لندن ـ «القدس العربي»: اكتشف العلماء جسيمات بلاستيكية دقيقة في السائل المنوي والسائل التناسلي الأنثوي، وحذروا من أنها قد تُسبب أزمة عقم على مستوى العالم، داعين إلى الحد من استخدام البلاستيك في حياتنا اليومية.
وحسب تقرير نشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية، واطلعت عليه “القدس العربي”، فإن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تنتشر في كل مكان بالعالم، وتكاد لا تخلو بقعة على كوكب الأرض من هذه الجسيمات التي يؤكد العلماء إنها ضارة.
واكتشف العلماء مؤخراً أن جسيمات البلاستيك الدقيقة “الشائعة” موجودة في السوائل التناسلية للذكور والإناث، وحذروا من الآثار المحتملة على الإنجاب، حيث قد تتأثر جودة البويضات والحيوانات المنوية.
وفحص فريق من العلماء السائل الجريبي، الموجود داخل المبايض، لدى 29 امرأة، والسائل المنوي لدى 22 رجلاً، حيث كشف التحليل عن وجود مجموعة من جسيمات البلاستيك الدقيقة شائعة الاستخدام في أكثر من نصف العينات.
وشمل ذلك جسيمات بلاستيكية دقيقة مرتبطة بالطلاءات غير اللاصقة، والبوليسترين، والحاويات البلاستيكية، والصوف، ومواد العزل، ومواد التوسيد.
وقال الباحث الرئيسي الدكتور إميليو غوميز-سانشيز، من جامعة مورسيا: “أظهرت دراسات سابقة إمكانية وجود جسيمات بلاستيكية دقيقة في أعضاء بشرية مختلفة. ونتيجةً لذلك، لم نتفاجأ تماماً بالعثور على جسيمات بلاستيكية دقيقة في سوائل الجهاز التناسلي البشري، لكننا أذهلنا مدى شيوعها، حيث وُجدت لدى 69 في المئة من النساء و55 في المئة من الرجال الذين درسناهم”.
وتُعرّف الجسيمات البلاستيكية الدقيقة بأنها جسيمات بلاستيكية يقل حجمها عن 5 مم، وهناك أدلة على أنها تُشكل تهديداً للصحة البيئية والعامة.
وحذر الباحثون من أن هذا البحث لم يُقيّم بشكل مباشر كيفية تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة على الخصوبة، إلا أن اكتشافها يُبرز الحاجة إلى استكشاف الآثار المحتملة على الصحة الإنجابية البشرية.
وأضاف الدكتور غوميز-سانشيز: “ما نعرفه من الدراسات على الحيوانات هو أنه في الأنسجة التي تتراكم فيها الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، يُمكن أن تُسبب الالتهاب، وتكوين الجذور الحرة، وتلف الحمض النووي، وشيخوخة الخلايا، واضطرابات الغدد الصماء”.
ومن المحتمل أن تُضعف هذه الجسيمات البلاستيكية جودة البويضات والحيوانات المنوية لدى البشر، ولكن ليس لدينا أدلة كافية لتأكيد ذلك حتى الآن.
وأشار العلماء إلى أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تدخل الجسم على الأرجح عن طريق الابتلاع والاستنشاق وملامسة الجلد.
ومن هناك، تدخل إلى مجرى الدم، الذي يوزعها بدوره في جميع أنحاء الجسم – بما في ذلك الأعضاء التناسلية.
ويعتزم الباحثون إجراء المزيد من الدراسات لاستكشاف العلاقة المحتملة بين وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة وجودة البويضات والحيوانات المنوية. وعُرضت نتائج هذه الدراسة في الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية للتكاثر البشري وعلم الأجنة.
وتعليقاً على الدراسة، قال الدكتور كارلوس كالهاز-خورخي، الرئيس السابق للجمعية الأوروبية للتكاثر البشري وعلم الأجنة: “إن العوامل البيئية المؤثرة على التكاثر حقيقة واقعة، وإن كان من الصعب قياسها بموضوعية”.
وأضاف: “وجد مؤلفو هذه الدراسة جسيمات بلاستيكية دقيقة في أكثر من ثلثي سوائل الجريبات وأكثر من 50 في المئة من سوائل السائل المنوي لدى المريضات المشمولات بالدراسة”.
وعلى الرغم من أن أهمية هذه النتائج لم تتضح بعد، إلا أنه ينبغي اعتبارها حجة إضافية لصالح تجنب الاستخدام العام للبلاستيك في حياتنا اليومية.
وقد كشفت دراسات سابقة عن وجود جسيمات بلاستيكية دقيقة في حليب الأم والدم وحتى أنسجة المخ. كما وجدت أبحاث منفصلة مستويات عالية منها في أدوات يومية مثل أكياس الشاي وزجاجات الأطفال وألواح التقطيع.
وحث بعض العلماء على توخي الحذر عند تفسير نتائج الدراسة الجديدة.
وقالت الدكتورة ستيفاني رايت، الأستاذة المشاركة في علم السموم البيئية في إمبريال كوليدج لندن: “بدون معلومات عن أحجام جسيمات البلاستيك الدقيقة المرصودة، يصعب تفسير مدى أهمية هذه البيانات. وهناك احتمال كبير لتلوث العينات بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة خلال إجراءات أخذ العينات والمعالجة المختبرية والتحليل”.
وأضاف: “ليس من المفاجئ العثور على جسيمات بلاستيكية دقيقة، فهي موجودة في كل مكان، حتى في المختبرات، لكن البيانات المُقدمة لا تدعم فرضية وجودها نتيجة تعرض بشري، بل نتيجة نتاج منهجيّ، ويجب تفسيرها بحذر في هذه المرحلة المبكرة”.
وقالت فاي كوسيرو، أستاذة التلوث البيئي ورئيسة مجموعة أبحاث الجسيمات البلاستيكية الدقيقة بجامعة بورتسموث: “الدراسة مثيرة للاهتمام للغاية، وبالنظر إلى الانخفاض العالمي في معدلات الخصوبة، فإن النظر في الأسباب المحتملة أمرٌ آني ومناسب. وكما ذكر الباحثون، فإن العثور على جسيمات بلاستيكية دقيقة ليس مفاجئاً، فقد وجدناها في العديد من المناطق الأخرى من أجسامنا”.
وأضافت: “كما أن وجودها لا يعني بالضرورة تأثيرها، ويؤكد الباحثون أنه على الرغم من عثورهم على جسيمات بلاستيكية دقيقة في السوائل التناسلية لكل من الرجال والنساء، إلا أننا ما زلنا لا نعرف كيف تؤثر علينا”.