علمُ السلام انخفض

حجم الخط
0

صحف عبريةمرت ستون سنة (إلا شهرا) منذ خلع ‘الضباط الأحرار’ الملك فاروق ونقلوا مصر الى حكم العسكر. وقد ترأس ذلك اربعة متمردين (محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك) (هكذا!). وأمس نُقلت الرئاسة الى زعيم الاخوان المسلمين محمد مرسي، لكن المجلس العسكري ما يزال قويا ولا يستطيع التخلي عنها. لكنها ايضا لا تستطيع التخلي عنه. هذه هي النتيجة المرحلية التي تُلخص (الى الآن) ‘الربيع العربي’ في ارض النيل والتي أيدها قصر نظر الولايات المتحدة. ويمكن ان نقول منذ الآن فصاعدا عما سيحدث بلغة قديمة ‘ستخبرنا الايام’. ان نبأ انتخاب مرسي قد استُقبل باحتفالات حماسية في قطاع غزة، وهذا نذير سوء، لكن لا يجب على اسرائيل ان تقف في الجبهة المضادة بل ينبغي لها ان تحافظ على صمت مهذب. بل قد يكون من المرغوب فيه ان يرسل شمعون بيرس وبنيامين نتنياهو اليه برقية تهنئة عادية. وسيكون من المثير للاهتمام ان نتابع رده.

ليس مرسي وحده، فهو متعلق بالمجلس العسكري الذي لن ينشأ من غيره مجلس الشعب الذي يجب ان يؤدي القسَم أمامه، وللجيش منزلة مميزة في ارض النيل. فهو محبوب ويعتمد على مساعدة امريكية. وكذلك الاقتصاد الوطني، فعلى كفة الميزان 80 مليون فم محتاج الى الغذاء. ولا يوجد في عالم 2012 وجبات بالمجان تقريبا.

ستثور الصعوبات بالتدريج. وحينما يصعب على مرسي ان يعقد الجسور بين مصلحة مصر السياسية الاقتصادية وخيبة أمل الجماهير فقد يتجه الى مطالب غوغائية. والنموذج الثابت في الشرق الاوسط هو التحريض على اسرائيل، فلولا ذلك لما كانت ايران غارقة في مجابهة لا معنى لها مع دولة اليهود. وقد ينقل مرسي هذا النموذج.

يتعلق الاستقرار في الشرق الاوسط بنظام التوازنات المصرية الداخلية. ولاسرائيل اهتمام كبير بها لكن ليس لها تأثير تقريبا في علاقات القوى التي ستتغير بحسب الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

ان الخطة المحتملة هي تجربة صيغة ‘الاعمال كالمعتاد’. ان مصر أصلا لم تفِ بالتوقعات التي نشأت في اليوم الذي وطئت فيه قدما السادات دار الكنيست في 1977، فجوهر العلاقات لم يتجاوز طوال السنين تسوية عدم قتال مع زيادة زينة السلام. ويُفضل ان تتابع اسرائيل طريقها مع هذا الشيء الضئيل وكأنه لا حاجة الى استيضاح من جديد والى مقابل.

ان علَم السلام الذي ارتفع طوال السنين عند نصف السارية فوق العلاقات مع مصر انخفض مع الربيع العربي الى رُبع السارية، ولا يؤخذ في الحسبان أقل من ذلك. وهذا هو حكم الارهاب من سيناء ايضا. فاسرائيل لا تستطيع ان تتوقع ان تمحو مصر منظمات الارهاب في غزة لكنها قادرة على منع نشاطها من داخلها على اسرائيل.

ان انتخاب مرسي صعب على اسرائيل، لكنه يُساوق التصعيد الذي يميز التطور الاخير في الدول العربية. هذه موجة عكرة وستحتاج اسرائيل التي ما تزال مثل دارة في الغابة الى شجاعة وطول نفس الى أن تمر.

دان مرغليتاسرائيل اليوم 25/6/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية