علم اسرائيل أصبح علم المستوطنين والمتطرفين القوميين.. وعلم دولة الاحتلال التي تقمع الشعب الفلسطيني
لم أعد أعتز وأتفاخر بهعلم اسرائيل أصبح علم المستوطنين والمتطرفين القوميين.. وعلم دولة الاحتلال التي تقمع الشعب الفلسطينيفي حديقة منزلي يوجد موقع لرفع العلم. السكان السابقون كانوا يُعلقون عليه علم الفريق الرياضي الذي يحبونه. ومنذ أن تركوا المنزل بقي هذا الموقع يتيما. في طفولتي لم أكن لأفكر في التساؤل والتردد: والداي كانا يُخرجان علم اسرائيل في كل عام من الخزانة ويرفعانه عاليا شامخا فوق الشرفة، وكان يغرق في بحر الابيض والازرق الذي يمتلئ به الشارع من كل جانب. كنت أنظر الي شرفتنا المزينة بالعلم باعتزاز وانفعال: افتخرت بالعلم. هذا كان في غابر الايام ـ ايام الطفولة.في رحلتي الاولي الي الخارج ضمن وفد شبابي متوجه الي اوروبا بعد حرب حزيران (يونيو) بعامين رفعنا علم الدولة علي مُقدمة الحافلة التي سافرنا علي متنها بين فرنسا وايطاليا. صفقوا لنا في ذلك الحين. كم كنا فخورين بأن نكون اسرائيليين. في السنوات الأخيرة أصبحت ناصية العلم يتيمة فارغة.أنا أذكر جيدا موعد توقفي عن رفع العلم – علم الوطن. هذا حدث بعد أن شاهدت المستوطنين يندفعون بسرعة جنونية داخل القري الفلسطينية وسياراتهم مغطاة بالأعلام من اجل الاستفزاز والتحرش بسكان البلاد التي غزوها واجتاحوها. قلت لنفسي إن العلم الذي يُستخدم للاستفزاز والتحرش والتحريض ليس علمياً. بعد ذلك شاهدت العلم باعتباره رمزا لتحديد المساحة والحدود وفرض ملكية ليست لنا. هم علقوا العلم الذي كان علمي أنا فوق كل مستوطنة وبؤرة استيطانية حتي يفرضوا الحقائق علي الارض .كيف سيكون بامكاني أن أُعلق العلم الذي علقه المستوطنون في الخليل، في باحة منزلي، هؤلاء الذين طردوا قرابة العشرين ألف انسان من منازلهم؟ كيف سيكون بامكاني أن أُعلق العلم الذي يرفرف فوق منازل يتسهار وايتمار؟ العلم المُعلق فوق عشرات الحواجز العسكرية التي تهدف الي خنق حياة جيراننا؟ العلم المرفوع فوق الدوريات العسكرية التي تقتحم المنازل تحت جنح الظلام زارعة الرعب في نفوس الاطفال الصغار؟ هذا العلم ابتعد عني رويدا رويدا، علم الوطن تحوّل الي علم للشوفينية والتطرف القومي. هو لم يعد علمنا جميعا، وأصبح علم المُحتلين.ليس من السهل أن تتنكر للعلم الذي كان علمك. الأكثر سهولة أن تحبه وأن تستظل بظله وأن تعتز به وتتفاخر. الولايات المتحدة غارقة في بحر من الرايات، كل ساحة وسيارة مزينة بأعلام النجوم. العابرون الكنديون والسويسريون واليابانيون اعتادوا إلصاق أعلامهم علي حقائبهم ومظهرهم ساذج. ليس هذا حال علمي الذي لم يعد بريئا ساذجا منذ مدة طويلة، منذ أن تحوّل الي راية الاحتلال أصبحت أنا بلا علم. اليمين الشوفيني سرق لي علمي وانتزع معه اعتزازي باسرائيليتي. ليس هناك غفران أو صفح علي هذه العملية اللصوصية. هذه قد تكون الضربة القاضية بين الضربات التي حصلت من الناحية العاطفية ـ الضربات التي حلت بمن أرادوا أن يتفاخروا بعلمهم. دولة اليهود التي ارتدت في طفولتنا ثوب العدالة الذي لا يضاهي أصبحت دولة احتلالية طاغية وصودر علمها لأغراض إجرامية. لن نسافر الي الخارج مع راياتنا المرفوعة مرة اخري. علم نجمة داود سيُرفع فقط في مسيرة الحياة في اوشفيتس وفي مباريات مكابي تل ابيب في الخارج، هناك فقط ما زال من المسموح التفاخر والتبجح. في اوروبا يحرقون أعلام اسرائيل كما حرقنا صور الطاغية المصري في طفولتنا في السابق. بأيدينا نحن وفرنا الذرائع لمن تحولوا بعد سنين الي باغضين كارهين لاسرائيل. هم لم يكونوا يحرقون هذا العلم دائما.مستوردو الأعلام من الصين أفادوا في هذه السنة بأن انخفاضا قد طرأ علي مبيعاتهم، ومع ذلك، تزين جزء من المنازل والسيارات بالعلم، ربما كانت هذه قوة العلم الرمزية، أو أنه العمي الذي يغشي أعين من يُعلقونه عن الأهداف والغايات التي يخدمها ويُجيّر من اجلها. وأنا، هل سأُعلق العلم علي الناصية في حديقة منزلي في هذا العام؟ أنا معفي من القرار. جيراني في الأعلي يغطون الحديقة بأعلام الوحدات العسكرية والوطنية مثل عادتهم في كل عام. بحر مُزركش وملون من الرايات التي يحتفظون بها منذ طفولتهم. ليس هناك مكان ومتسع لعلمي أنا علي أية حال.جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) 22/4/2007