على أنقاض بابا عمرو ترفرف الأعلام وإمام الجامع الأموي يعلن سقوط المؤامرة الغربية

حجم الخط
3

لندن ـ «القدس العربي»: سجل السوريون في الخارج إقبالا ملحوظا على المشاركة في الإنتخابات الرئاسية التي ستعيد انتخاب الرئيس السوري بشار الأسد.
واهتمت الصحافة الدولية بما أظهره السوريون في بيروت من إقبال على التصويت حيث تدفقت الحافلات على السفارة في منطقة اليرزة لمنح صوتهم للأسد، وترددت أنباء عن وجود تهديدات للسوريين الذي يعيشون تحت رحمة الفقر واللجوء، والخوف من حرمانهم من العودة لبيوتهم التي دمرت، او لأنهم يقيمون في مناطق يسيطر عليها حزب الله حيث قالت تقارير أن مؤيدي الحزب قاموا بإعداد ملفات عن السوريين المقيمين في لبنان.
ونقل نيكولاس بلانفورد عن سوري منح صوته للأسد قوله» لا أؤيد الأسد ولكن مدينتي الرقة وقعت في يد الجهاديين ولهذا صوت للأسد».
ولا يخفى التناقض بين حالة التصويت واللجوء ولكن التناقض يبدو أكثر وضوحا في سوريا التي تعيش حالة حرب منذ أكثر من 3 أعوام راح ضحيتها أكثر من 150.000 سوري وشردت سكان البلاد. لكن دمشق التي تعيش أجواء الحرب تعيش هي الأخرى جو الحملات الإنتخابية المرشح الوحيد فيها الأسد رغم وجود مرشحين اثنين، أي أفضل من مصر التي لم يكن فيها سوى مرشح واحد لم يحصل إلا على نسبة 3٪ من الأصوات.

فشلت الخطط الغربية

وكما يشير تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» التي وصفت المتسوقين في السوق القديم وهم يتجولون تحت الملصقات التي تحمل صور الرئيس والمزينة بالأعلام السورية. وغير بعيد عن السوق في ساحة المسجد الأموي العظيم التي هتف فيها المتظاهرون بهتافات الحرية كانت اللهجة انتصارية في خطبة الجمعة حيث قال الشيخ مأمون الرملة «دمرت كل الخطط الغربية» وأضاف «كان الأمريكيون وغيرهم حمقى»، وحث الشيخ المصلين على المشاركة في انتخابات يوم 3 حزيران/ يونيو وانتخاب الرجل المناسب وتجاهل المحاولات الخارجية لعرقلة ما وصفها بالديمقراطية السورية. وقال «نعم لقائد الأمة: بشار الأسد»،»نعم للرئيس الذي حمى دمنا».
وتعلق الصحيفة أن معظم العالم ينظر للإنتخابات السورية المقبلـة على أنها مهزلة أو محاكاة سخيفة للديمقراطية، «لكن الحكومة تسير بسرعة نحو الإنتخابات بتحد، وتصورها على انها حجر أساس في الحل السوري للحرب التي تعتقد أن بندولها قد انحرف بقوة لصالحها».
ومن المتوقع أن يفوز الأسد على المنافسين الوحيدين له ويستمر في الحكم لولاية ثالثة، وهو انتصار ترى فيه المعارضة التي حملت السلاح ضده يعني نهاية للحل التفاوضي. وينقل التقرير عن أنس جودة، نائب كتلة بناء الدولة السورية التي تقاطع الإنتخابات «علينا أن نكون واقعيين» فقد «فشلت المعارضة في داخل وخارج سوريا».
وتضيف الصحيفة إن الحكومة السورية تدخل الإنتخابات وقد عززت انجازها فيما تعتبره انتصارا على المعارضة المسلحة في حمص التي خرج المقاتلون من بلدتها القديمة بعد تمترس فيها استمر لأكثر من عامين، ولكن النصر كان باهظ الثمن حيث ترك المدينة مدمرة بشكل كامل، وتحاول الحكومة استنساخ هذا النصر المكلف في مناطق أخرى.
وفي العاصمة دمشق عاد حس من الحياة الطبيعية ففي حي الميدان الذي اخترقه المقاتلون قبل عامين كان المشهد مختلفا حيث كانت الجثث ملقاة في كل مكان واليوم لا تزال آثار المعركة بادية على البنايات وتم استبدال أبواب المحلات وطلاؤها بالعلم السوري، فيما خفتت الحركة والنشاط في المساجد التي كانت تعتبر مركز النشاط والتظاهرات المعارضة للنظام واستخدمت كمستشفيات أثناء المعارك.

التغيير ضروري

واللافت للنظر في انتخابات سوريا أثناء الحرب الأهلية أن صورة الأسد لأول مرة تظهر إلى جانب صورتين لمنافسين غير معروفين، ففي ملصق لماهر الحجار، النائب الذي لم يكن معروفا ظهرت صورته مع شعار «التغيير ضروري»، أما حسان النوري، الوزير السابق وإن لفترة قصيرة فقد وصف فرص نجاحه بالقليلة ولكنه وصف الإنتخابات بالتاريخية.
وقال للصحيفة إنه يتعامل مع ترشحه للإنتخابات بجدية تامة، واصفا خططه للإقتصاد والإصلاح ومكافحة الفساد.
ولكن مشاركة الرجلين في الإنتخابات تعرضت لتعليقات ساخرة من المعارضة التي قالت إن مشاركتهما تسهم في استمرار الديمقراطية الهزلية. ويرى النقاد أن مشاركة أي شخص في الإنتخابات لا تتم بدون موافقة من الحكومة بسبب القيود التي تضعها الأخيرة على من يرشح نفسه فيها، وقد استبعدت الشروط عمليات المعارضين في الخارج لأن القوانين الإنتخابية تشترط ان يكون المرشح في سوريا ومنذ 10 أعوام.
وينقل التقرير عن صاحب محل مجوهرات في العاصمة أنه لم يسمع عن المرشحين «وأول مرة سمعت فيها اسم حجار عندما أعلن عن الإنتخابات».
وحتى لو افترضنا حرية ونزاهة الإنتخابات فلن يستطيع الملايين من السورين الوصول لصناديق الإقتراع، ولن يشارك السوريون الذين يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، أما اللاجئون فرسميا لا يسمح لهم بالتصويت. ورغم كل النقد الموجه للحكومة إلا أن المؤيدين لها لا يلتفتون إليها ويقولون إن السوريين سيصوتون فيها كما يشير باسم أبو عبدالله، مدير مركز دمشق للدراسات الإستراتيجية.
والذي قال إن الامور تتجه لصالح الأسد، خاصة أن الولايات المتحدة منشغلة بالأزمة في أوكرانيا وضم روسيا شبه جزيرة القرم.
وهناك عامل آخر تفضيلي للأسد يشير إليه أبو عبدالله ألا وهو الجهاديون «بعد ثلاثة أعوام ونصف من الحرب، لم نعد بحاجة للغرب بل هم بحاجة لنا» مشيرا لمحاولات الإستخبارات الأجنبية التواصل مع السوريين للحصول على معلومات عن المقاتلين الأجانب.

نهاية الطريق السياسي

كل هذا يجعل من الحل الدبلوماسي بعيد المنال، ويتذكر جودة من كتلة بناء الدولة السورية كيف تعهد الأخضر الإبراهيمي بالبقاء حتى يتم استنزاف كل الجهود الدبلوماسية وذكرت استقالة الإبراهيمي هذا الشهر بأن العالم لم يعد مهتما بالتوصل لحل تفاوضي لسوريا. واعترف ان الرواية التي تقدمها الحكومة السورية تحقق نجاحا في داخل سوريا.
ويقول إن النظام قاد البلاد لهذا الوضع كي يؤكد للناس أنه الحل وانه القادر على توفير الأمن. والناس يقولون الأن نريد الهدوء والأمن والخبز. وهناك تناقض في الصورة فالصور الدعائية لحملة الرئيس تظهر العودة السعيدة لسكان بابا عمرو في حمص لكن الحي لا يزال منطقة أشباح، وفوق البنايات المهشمة صور وملصقات تتعهد بتجديد الولاء للأسد وللأبد. ولا يعني أن النظام انتصر فهناك معارك جارية ومقاتلون يحفرون الأنفاق ويدمرون مراكز الحكومة، ويستهدفون الحملات الإنتخابية كما في درعا الإسبوع الماضي.
وبين المعارضة والنظام هناك من يقدمون أنفسهم على أنهم الغالبية الصامتة الذين لا يدعمون النظام او المعارضة ويقفون مع الطرف الأقوى في انتظار فرصتهم كما شار محام من دمشق.

الجهاديون قادمون

وكان الرئيس باراك أوباما قد أعلن عن تخصيصه لميزانية 5 مليارات دولارات أمريكية في محاولة لمكافحة الإرهاب في خطابه الذي ألقاه في الأكاديمية العسكرية «ويست بوينت». وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن الإدارة الأمريكية لم تقم بحرب بالوكالة من قبل حيث تقدم معلومات أمنية للدول الإفريقية وتقوم بتدريب قوات خاصة، وقامت القوات الخاصة الأمريكية بعمليات اختطاف لناشط ليبي تلاحقه الولايات في تفجير السفارتين الأمريكيتين في عام 1998.
وتعهد أوباما في خطابه بدعم المعارضة المعتدلة. وتقول الصحيفة في تقرير لها عن خطر الجهاديين الأجانب أنهم يمثلون تهديدا على الغرب. وفي تقرير مفصل جاء فيه أن أبو مهاجر تسلل قبل عامين لسوريا مع عدد من أصدقائه ومعه 80.000 دولار تاركا وظيفته الجيدة كمدرس للعلوم في مدرسة ثانوية للمشاركة في الجهاد.
وفي تواصل تم بين مراسلها والجهادي عبر الرسائل الهاتفية في الأسابيع القليلة الماضية، قال إنه نشأ نشأة عادية وذهب لمدرسة السبت لتعلم الدين وكان له أصدقاء غير مسلمين ولكنه قال إن الغرب لديه مبرراته للخوف من الجهاديين الأجانب. وقال إن الهجمات لا تزال تحدث في منطقة الشرق الأوسط «ونتوقع ردا، لأن الأمريكيين لا يزالون في أفغانستان».
ويبلغ عدد المتطوعين المسلمين الأمريكيين في سوريا حوالي 70 مقاتلا حسب التقديرات الأمنية الأمريكية، وتم الكشف عن هوية أحدهم قام بعملية انتحارية ليكون أول أمريكي ينفذ هجوما من هذا النوع.
و في الوقت نفسه يقدر عدد المقاتلين من الدول الغربية بحوالي 3.000 متطوع مما دعا الدول الغربية لاتخاذ خطوات لمنع سفر الشباب وإصدار تشريعات لاحتجازهم والتحقيق معهم. وفي خطوة جديدة قامت وزارة الداخلية البريطانية بسحب الجنسية من 20 شخصا. وقالت الشرطة أن عمليات الإعتقال المتعلقة بسوريا وصلت إلى 40 حالة منذ بداية العام الحالي مقارنة مع 25 شخصا اعتقلوا العام الماضي.
وأدانت هيئة محلفين الإسبوع الماضي مدشور تشاودري كأول بريطاني يحاكم بسبب سفره لسوريا. وتقدم القصص التي يقدمها المتطوعون من الدول الغربية لسوريا رؤية عن دوافعهم للقتال هناك. فأبو مهاجر الأمريكي يقول على وسائل التواصل الإجتماعي أن والديه هاجرا من الباكستان، ولم يحدد فيما إن كان قد نشأ في الولايات المتحدة أم كندا، لكنه زار سوريا عدة مرات بدون أن يوقفه أحد.

تحولات جهادي

أما أبو سمية فهو جهادي بريطاني، يقول إنه كان «مسلما سيئا» كان يدخن ويشرب الخمر ويتعاطى المخدرات ويخرج مع البنات للنوادي الليلية وكان يصوم في بعض المناسبات ولم يكن يذهب للصلاة في الجامع «كنت مسلما بالإسم»، وعندما اندلعت الحرب في سوريا كان أبو سمية قد اكتشف هويته الدينية وبدأ يعلم نفسه الإسلام، وهو يقاتل الآن في شمال سوريا منذ أكثر من عام، وغادر بريطانيا بهدوء بدون إخبار عائلته، حيث أخذ معه ملابسه وبعض المال كمحاولة للتحرر من ماضيه، وفي الطريق رمى هاتفه النقال. وحدد مركز دراسة التشدد الدولي في جامعة كينغز كلا الشابين بأنهما مقاتلان في سوريا وكذا المدونة التي يعدها في بروكسل بيتر فان أوستاين.
وتم الإتصال مع أبو سمية من خلال التويتر أما أبو مهاجر فتم التواصل معه عبر «كيك» وهو نظام رسائل سريع عبر الهواتف الذكية. ويقول أبو سمية أن لا نية له لمواصلة الجهاد في بريطانيا، ويرغب بالموت في سوريا «اتطلع للثواب في الحياة الآخرة». لكن أبو مهاجر قدم رؤية خطيرة مقترحا إمكانية عمل الجهاديين أكثر بمواصلة القتال ضد الأمم الغربية «أعرف ان هذا يحتاج لوقت وصمود».
وعبر الشابان عن غضبهما من فشل الغرب بوقف الحرب في سوريا، ويتفقان على الهدف النهائي وهو إقامة الخلافة الإسلامية. ويقدر عدد المقاتلين الاجانب بمن فيهم القادمين من الدول الغربية بحوالي 11.000 مقاتل جاءوا من دول الشيشان والباكستان وتونس ومصر والسعودية. ومن بين الغربيين يشكل الفرنسيون والبريطانيون الغالبية العظمى. وهناك مئات جاءوا من بلجيكا وألبانيا والبوسنة والدول الإسكندنافية.
ويقول فان أوستاين إن معظم الغربيين الذين يذهبون لسوريا للمشاركة في الجهاد أو لأغراض إنسانية يتعرضون للأفكار المتشددة.
وتعتبر الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) من الجماعات الأكثر نشاطا على وسائل التواصل الإجتماعي ولديها حسابات توتير خاصة بها ويتناقش أعضاؤها مع مستخدمي التويتر، ويقومون بنشر نشاطاتهم وصورهم عبر هذا الوسيط.
ويشترك المقاتلون جميعا أن الإسلام يتعرض لهجوم. ويقول أبو سمية وأبو مهاجر إنهما كان في مقتبل العمر عندما غزت الولايات المتحدة أفغانستان والعراق وتأثروا بهما وكذا الهجمات بدون طيار على اليمن والباكستان.
ويقول أبو سمية «شاهدت إخواننا في الباكستان، وعرفت أن هناك شيئا غير طبيعي وكان يجب أن أعمل شيئا وإلا شعرت بالإثم». وتدرب أبو مهاجر على أساليب القناصة لحراسة خطوط القتال في حي شيخ نجار، حيث يعمل 3 أيام ويستريح 3 أيام أخرى. ولم يشعر بالخوف في البداية ولكن عندما أصابته شظية في ذراعه بدأ يخاف. وهو من الناشطين على التويتر ويتلقى أسئلة حول كيفية السفر لسوريا والكلفة كما وتلقى عروضا بالزاوج.
أما أبو سمية فمركزه في الرق، معقل داعش ويقول إن سوريا غيرته «في بريطانيا وأوروبا نعيش في فقاعة، دنيا الأحلام وكل شيء على ما يرام.

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية