على أوباما التلويح بضربات عسكرية ضد النظام السوري و’القاعدة’ في حال فشل المؤتمر ومنشق عن ‘داعش’: ما يحدث في سوريا ليس جهادا

حجم الخط
2

لندن ـ ‘القدس العربي’ لا يخلو تقرير صحافي في الإعلام الأوروبي من التحذير من خطر سوريا وتحولها لقاعدة للجهاديين من تنظيم ‘القاعدة’، ففي تقرير لصحيفة ‘دايلي تلغراف’ يوم أمس حذر فيه من قيام ‘القاعدة’ في سوريا بتدريب جهاديين من أوروبا.
ويعكس التقرير المخاوف الأوروبية من تحول سوريا إلى مشكلة أمنية، ويخشى أن يتسيد الموضوع الأمني مناقشات جنيف 2 الذي سيفتتح أعماله يوم غد الأربعاء في مونترو- السويسرية.
ونقلت ‘تلغراف’ عمن قالت إنه منشق عن الدولة الإسلامية في العراق والشام ‘داعش’قوله إن ما يحدث في سوريا ليس جهاداً، وتحدث عن قيام أعضاء التنظيم بقتل المسلمين.
ونقلت عن المنشق واسمه مراد والذي درس الحقوق بجامعة حلب، قوله في مقابلة أجرتها معه على الحدود التركية مع سوريا، إن ‘تنظيم القاعدة يدرب المئات من الجهاديين البريطانيين والأوروبيين في سوريا، لإنشاء خلايا إرهابية بعد عودتهم من هناك إلى بلادهم’.

تلقين الأفكار

وأضاف (مراد) أن المتطوعين من بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة ‘يلقنون الأفكار المتطرفة المعادية للغرب، ويدربون على كيفية إعداد السيارات المفخّخة وتفجيرها ويتعلمون كيفية وضع الأحزمة الناسفة، ومن ثم يعودون إلى بلادهم لإنشاء خلايا إرهابية جديدة’.
وتحدث مراد عما سماه عملية غسيل دماغ للمقاتلين الأجانب الذين جاءوا للقتال والمساعدة على الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وأشار مراد أن هؤلاء يتفاخرون فيما بينهم حول العمليات الإرهابية في نيويورك وواشنطن في 11/9/2001. وقال مراد إن ‘المجاهدين البريطانيين والفرنسيين والأمريكيين يتحدثون فيما بينهم عن الأماكن التي يريدون تفجيرها في أوروبا و أمريكا.
وقال إن ‘المجاهدين البريطانيين والفرنسيين والأمريكيين يتحدثون عن الأماكن التي يريدون تفجيرها، ويأمل الأمريكيون باستهداف البيت الأبيض’.
وأكد مراد في حديثه مع الصحافية روث شيرلوك في منطقة غازي عينتاب أن المشاعر المعادية للغرب منتشرة في أوساط الجهاديين الأجانب في سوريا’. وقال إن قادة داعش ناقشوا عمليات مهاجمة أهداف غربية وإرسال عدد من المقاتلين إلى اوروبا لنشر أفكار الجهاد. وقال مراد إن جميع مقاتلي داعش يتقنون عمليات إعداد السيارات المخفخة وتركيب الأحزمة الناسفة. و’هذه من أول الأساليب التي يتلقاها المتطوعون’ حسب قوله، مشيرا إلى أن هناك عدة أنواع من الأحزمة الناسفة يلبسها المقاتلون في المعارك لتجنب الإختطاف أو الإعتقال.
وعن أسباب انشقاقه قال مراد إنه لم يوافق على أوامر أمير جماعته لقتال الجماعات المسلحة الأخرى باعتبارهم كفارا. وأضاف أن داعش هاجمت الجماعات المقاتلة بمن فيهم مقاتلو الجيش الحر.
ولكن ما دفعه للخروج عن داعش أو ‘القشة التي قصمت ظهر البعير’ شخص إسمه سلطان الشامي، من مدينة دمشق.
وكان الشامي قد انشق عن الجيش السوري وتحول الى ناشط إعلامي معارض للنظام. ولكن داعش اختطفته وقتلته، مما دفع بمراد للفرار لتركيا.
وخلص مراد في النهاية لحقيقة وهي أن ما يجري في سوريا من قتال ليس ‘جهادا’ وما تقوم به داعش هو قتل السوريين لا حمايتهم. وحمل مراد معه رسالة للمتطوعين لسوريا وهي الدعوة لهم بأن لا يأتوا لبلده وإلا سيجدوا أنفسهم يقتلون إخوانهم المسلمين.

خطر من العائدين

ويعكس التقرير مخاوف الأجهزة الأمنية الغربية وكشفت صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ عن لقاءات بين مسؤولين أوروبيين أمنيين ومسؤولين سوريين. ويقدر المركز الدولي لمراقبة التشدد عدد المقاتلين الأوروبيين في سوريا بما يقرب من ألفين. ويعتقد أن عدد البريطانيين يصل الى 500.
وكان وزير الداخلية الفرنسي قد حذر من التهديدات التي يمثلها العائدون من سوريا مشيرا إلى أنها ‘الخطر الأكبر الذي سنواجهه في السنوات المقبلة’.
وقال مانويل فالز في تصريحات تلفزيونية يوم الأحد ‘نحن الفرنسيون والأوروبيون قد نغمر بهذه الظاهرة ذات الحجم الكبير’.
وكان الوزير الفرنسي يتحدث بعد الكشف عن سفر صبيين عمرهما 15 عاما للمشاركة في القتال في سوريا، ويعتبران الأصغر عمرا ممن سافروا إلى هناك منذ اندلاع الإنتفاضة عام 2011. وحملت تصريحات الوزير الفرنسي حسّاً من القلق الكبير حيث قال إن الظاهرة هذه تسارعت في الأسابيع الماضية. وقال إن الإستخبارات الفرنسية تعتقد بوجود 700 متطوع من فرنسا في سوريا حاليا.
وقال ‘هذه ظاهرة تؤثر على كل الدول الأوروبية’، وأن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند طلب منه شخصيا وضع خطة لوقف ما سماه ‘الرحيل الجهادي’.
وكان أولاند قد قال الإسبوع الماضي إن فرنسا تشهد موجة من التجنيد لم تشهدها في حروب سابقة مثل أفغانستان ومالي والعراق.
ونقلت مصادر صحافية بريطانية عن مسؤول شرطة أسكتلند يارد، ريتشارد والتون قوله إن هناك إشارات عن تكليف عائدين تنفيذ هجمات في بريطانيا. وتقول صحيفة ‘إندبندنت’ إن التهديد ليس مقصورا على أوروبا فقط بل ويشمل الولايات المتحدة وكندا واستراليا.

الخطر السوري

وفي هذا السياق كتب خافيير سولانا، المفوض السابق في الإتحاد الأوروبي للشؤون الأمنية عن الإشكالية في ضوء مؤتمر جنيف 2 الذي سيبدأ جلساته غدا في منتجع مونترو، قائلا إن التحديات المفروضة على المشاركين كبيرة فيما يتعلق بسوريا وبجيرانها الذين يئنون تحت وطأة ملايين اللاجئين الذين فروا الى أراضيهم.
وقال سولانا في مقال نشره موقع ‘بروجيكيت سينديكت’ إن ما بدا وكأنه وجه جديد في الربيع العربي عام 2011 تحول إلى أسوأ نزاع يشهده القرن الحالي حتى الآن، وما زاد من سوء الوضع هو انقسام المجتمع الدولي حول سبل الحل. ففي الوقت الذي اتسمت فيه سياسة روسيا الداعم الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد بالتماسك، بدا الغرب مشتتا وغير منسجم مع مواقفه، وظلت الدول الأوروبية والولايات المتحدة مترددة فيما يتعلق بأهدافها وعلاقتها بالصراع، وهذا على خلاف مواقف كل من تركيا وقطر والسعودية التي قدمت الدعم الدائم للمقاتلين المعارضين لنظام الأسد الذي حصل بدوره على دعم إيران ووكيلها في المنطقة حزب الله.
وذكر سولانا أن الحرب الأهلية في سوريا قد تحولت لنزاع جيوسياسي معقد وفتحت الباب لتوسع الشق السني- الشيعي، والذي يقف وراء الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران في المنطقة. ويعتقد سولانا أن تحول عناصر في المعارضة السورية إلى التشدد قد عقد من الوضع، وشبك كل قضية مع أخرى مثل الدمية الروسية ‘ماترويوشكا’ حيث انقسمت جماعات المعارضة على نفسها وقاتلت فصائل المعتدلين المتطرفين من عناصر القاعدة. وأضاف سولانا أن مخاطر التشدد تنتشر الآن في كل أنحاء العالم ‘وأصبحت سوريا مشكلة أمنية عالمية’.
وقال إن القلق على ما يبدو تحول إلى هزيمة القاعدة بدلا من الإطاحة بالأسد. وعلق قائلا إن المنطقة تعيش اضطرابا ووجود هذه الجماعات المرتبطة بالقاعدة يشكل خطرا على كل شخص.
ويضيف أن المخاطر التي تواجه مؤتمر جنيف-2 كبيرة سواء فيما يتعلق بالمعارضة ومن يمثلها أو النظام الذي يريد تحول المؤتمر لمنبر يناقش وجود العناصر المتطرفة في داخل المعارضة أو ‘الإرهابيين’.
ويرى سولانا أنه على الرغم من معارضة السعودية والمعارضة فالولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي يبدو أنهما ميالان لضم إيران للمحادثات خاصة بعد التقدم الذي تم في تطبيق الإتفاق النووي الذي تم الإتفاق عليه في تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي.
ويرى أن أهم أولوية من أولويات جنيف-2 يجب أن تركز على وقف إطلاق النار، فهذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء معاناة السوريين وإعادة بلدهم لهم ومنحهم فرصة وبناء مستقبل آمن.

دبلوماسية القوة

وفي الموقع نفسه كتبت آن ماري سلوتر عن الموضوع نفسه وهو تدفق مئات من الأوروبيين للقتال في سوريا، كمظهر من مظاهر أثر سوريا على الوضع الجيوسياسي، مشيرة أيضا لمخاوف من انهيار الحدود القديمة التي رسمها الإستعمار فيما بعد الحرب العالمية الأولى.
ودعت سلوتر والتي عملت سابقا في الخارجية الأمريكية وتعمل حاليا محاضرة في جامعة برنستون إلى تغيير المعايير والحوافز للمشاركة في المؤتمر، فالأطراف الرئيسية سعى كل واحد منها قبل المؤتمر لتعزيز فرصه في المفاوضات من خلال تحقيق انتصار.
ويجب أن يتم التركيز بدلا من هذا على استعداد الأطراف لتسهيل المهام الإنسانية، وإنهاء جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك وقف تجويع المدنيين واستهداف الطواقم الطبية. ويجب على الأمم المتحدة التأكيد على مبدأ المسؤولية وحماية المدنيين، وفي حالة لم تلتزم الحكومة السورية بهذا المبدأ فإنها تفقد شرعيتها كمشاركة في الحكومة الإنتقالية. ودعت الكاتبة المجتمع الدولي إعادة النظر في قواعد انخراطها في سوريا، فلم يعد الموضوع متعلقا بأزمة داخلية بل بحرب تهدد استقرار المنطقة.
ولم يعد بإمكان الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن التذرع بمبررات أن الحرب في سوريا هي صراع أهلي. وترى الكاتبة أن ما يمكن للرئيس باراك أوباما وضعه على طاولة المفاوضات هو التهديد باستخدام القوة.
مشيرة إلى النجاح الدبلوماسي الوحيد تحقق عندما شعر الأسد بأن الصواريخ الأمريكية ستمطر عليه ولهذا وافق على التخلي عن أسلحته الكيميائية. وفي غياب الحل العسكري أو التلويح به، خاصة مع معارضة الرأي العام والإستطلاعات الأخيرة لمركز بيو التي ترى فيها غالبية الأمريكيين أن على الولايات المتحدة عدم التدخل في شؤون الآخرين. ولكن على إدارة أوباما النظر أبعد من استطلاعات الرأي والإهتمام بالمصالح القومية.
فقد انسحبت واشنطن من العراق وأفغانستان لتعود القاعدة، وتظل سوريا أقرب لأوروبا والولايات المتحدة من مغاور أفغانستان. وترى الكاتبة أن على الإدارة التأكيد على التزامها بالحل السياسي وأنها ستعمل كل ما بامكانها لتحقيقه لكن في حالة عدم التوصل لوقف إطلاق نار في خلال 3 أشهر من الآن، فيجب التعاون مع حلفائها في المنطقة والقيام بسلسلة من الهجمات الصاروخية على مواقع القاعدة وآلة القتل التابعة للأسد التي تستهدف المدنيين. وتقول: في حالة فشل جنيف-2 فإن جنيف -3 لن يكون عن السوريين فقط بل سيكون عن كيفية وضع حد للحرب التي اندلعت في كل الشرق الأوسط.

أهداف مونترو

ويرى دبلوماسيون أن جنيف -2 لن يقوم بحل كل المشاكل العالقة، مصير الأسد، القاعدة، دور إيران لكنه قد يؤدي كما تقول صحيفة ‘تايمز’ إلى تحقيق ثلاثة أهداف، الأول اتفاق الولايات المتحدة وروسيا على إنشاء مجموعة اتصال دائمة تسمح لهما بمواصلة الضغط على حلفائهما.
فقد تقوم روسيا بالضغط على الأسد للتنحي لصالح شخص آخر من المؤسسة العلوية الحاكمة بدلا من ترشيح نفسه في الإنتخابات الرئاسية في الصيف المقبل.
أما الهدف الثاني فمؤتمر مونترو لن يعتبر فاشلا لو تقدم الطرفان بخطة لوقف إطلاق النار تسمح بوصول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة في حلب وريف دمشق. أما الهدف الأخير فهو تشجيع السوريين للحديث مع بعضهم البعض وهو ما يريده المجتمع الدولي الآن أكثر من أي وقت مضى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية