على الحدود السورية.. مشاعر متضاربة نحو مقاتلي المعارضة ‘المحررين’

حجم الخط
0

جيلان بينار (تركيا) ـ (رويترز) – من متنزه على مشارف جيلان بينار التركية يتابع فرهاد منزعجا محرريه المفترضين وهم يحملون البنادق على ظهورهم ويتجولون في بلدته رأس العين السورية الواقعة على الحدود.ويقول فرهاد (25 عاما) وهو سوري كردي بأسى ‘لا أريد المقاتلين المعارضين في بلدتي. لماذا أريد أن تأتي طائرات الأسد لتقصفنا؟ لا أريد الأسد ولا أريد المقاتلين’.وينتاب نفس الشعور الكثير من اللاجئين من رأس العين وهي بلدة سورية يسكنها العرب والأكراد على حدود سورية مع تركيا طالها الصراع في سورية الأسبوع الماضي بعد أن دخلها مقاتلو المعارضة الذين يحاربون للاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد. لكن عمر ‘التحرير’ كان قصيرا.ومنذ يوم الاثنين رأى فرهاد مقاتلات ميج السورية وهي تهاجم بلدته وتقصف المنازل وتدفع اللاجئين الى التدافع عبر سياج الأسلاك الشائكة الذي يفصل رأس العين عن تركيا.وتمتزج كراهية الأسد والرغبة في رحيله بعدم الارتياح لنوايا مقاتلي المعارضة الذين يفتقرون للتنظيم الجيد والانضباط والذين من المفترض أن يحلوا محله.وجاء مقاتلو المعارضة وأغلبهم من السنة الى رأس العين وهي جزء من الشمال الشرقي الذي تسكنه أعراق مختلفة وجلبوا معهم غضب القوات الجوية للأسد.وأظهرت مقابلات أجريت مع لاجئين فروا من رأس العين الولاءات المختلفة التي يشعر بها الكثير ممن حوصروا في الحرب التي تزداد تعقيدا وذلك بين الأكراد والعرب على حد سواء.وتبرز هذه الانقسامات الصعوبة التي ستواجهها اي إدارة تتولى الحكم بعد الأسد في توحيد دولة تزخر بالخصومات الطائفية. وسيكون مصير المنطقة التي يغلب على سكانها الأكراد وبها أغلب احتياطيات سورية من النفط الخام التي تقدر بنحو 2.5 مليار برميل محوريا.وتوغل مقاتلو المعارضة حتى وصلوا الى معقل أكراد سوريا اكبر أقلية عرقية في البلاد والذين عانوا من القمع على أيدي حكومة دمشق على مدى عقود.وفي عهد الأسد ومن قبله والده منع الأكراد من تعلم لغتهم وحرموا من الجنسية السورية. وكثيرا ما كانوا يطردون من اراضيهم.وطالب نشطاء اكراد في سورية على غرار نظرائهم في تركيا لعشرات السنين بمزيد من الحكم الذاتي ومع انشغال القوات السورية ومقاتلي المعارضة بالصراع حاولوا استغلال الفراغ.ولكن حتى أكراد سورية المتنافسين منقسمون بشأن طبيعة الحكومة التي يريدونها اذا سقط الأسد وما اذا كان ينبغي أن يتبعوا نموذج كردستان العراق في الحكم الذاتي او مجرد يحصلوا على مزيد من الإدارة الذاتية لمناطقهم تحت قيادة حكومة سورية جديدة.ربما ليس هناك من يريد أن يطيح مقاتلو المعارضة بالأسد اكثر من فرهاد.لكن سنوات القهر على أيدي قوة واحدة تدفع الأكراد الى الا يثقوا في ثورة مسلحة تقودها أغلبية من العرب السنة. ويخشى الكثير منهم من أن تواصل حكومة ما بعد الأسد قمعهم.ويقولون إنهم لا يريدون شيئا سوى أن يتركوا وشأنهم في هذه المنطقة الحدودية القاحلة.وتساءل محمود (30 عاما) وهو عامل رفض الكشف عن اسمه بالكامل على غرار الكثير ممن أجريت مقابلات معهم خشية الانتقام ‘لماذا نريد حكومة أخرى؟’لم نحصل على شيء لثلاثين عاما. لا هوية ولا تأمين ولا معاشات تقاعد ولا عقود لمنازلنا. ليس لدينا شيء ولا نريد شيئا من الحكومة’.وأضاف ‘لا نريد مقاتلي المعارضة او الأسد. نريد أن نتولى شؤوننا بأنفسنا عرب وأكراد. نستطيع الاعتناء بأنفسنا’.ودعا نشطاء أكراد معارضون للأسد مقاتلي المعارضة الى الانسحاب من رأس العين محذرين من أن وجودهم سيجعل البلدة هدفا للقوات الحكومية. وقد صدق توقعهم.وقال نشطاء اكراد آخرون إن من سيطروا على البلدة جهاديون متطرفون.وبدأت ميليشيات كردية في الكثير من البلدات التي يغلب على سكانها الأكراد على طول الحدود السورية مع تركيا تعلن سيطرتها. لكن في رأس العين وفرت الأقلية العربية الكبيرة مدخلا لمقاتلي المعارضة ليعززوا وجودهم على الجبهة.لكن مثل الأكراد يعتبر الكثير من العرب الذين فروا من البلدة مقاتلي المعارضة ضيوفا غير مرغوب فيهم أتوا بالموت الى أبوابهم.وقال يوسف (36 عاما) وهو لاجيء عربي من رأس العين فر مع عائلته يوم الثلاثاء ‘ينتظر مقاتلو المعارضة في الخارج وحين يسمعون صوت الطائرات يدخلون منازلنا ثم تقصف الطائرات بيوتنا’.وأضاف ‘يجب أن يرحل الأسد ومقاتلو المعارضة. نريد أن نمضي ونمارس حياتنا كعرب واكراد معا. كل ما افكر فيه هو منزلي وممتلكاتي’.وقال آخرون إن مقاتلي المعارضة سرقوا منهم او ضغطوا عليهم ليسمحوا لهم باستخدام منازلهم. ولم تستطع رويترز التحقق من التقارير من مصدر مستقل.ولم يتضح عدد من قتلوا في الغارات الجوية على رأس العين. وقال نشطاء معارضون إن مدنيين قتلوا منهم 12 على الأقل سقطوا يوم الاثنين.ورأى شاهد من رويترز طفلا مصابا وامرأة ينقلان من رأس العين الى مستشفى في جيلان بينار وكان الطفل مغطى بالدماء.لكن البعض مثل حسن وهو لاجيء كردي يعتبرون أن مقاتلي المعارضة أصبحوا شرا لابد منه.وقال وهو ينظر عبر الحدود من تركيا ‘لا نريد مقاتلي المعارضة في بلدتنا لكن اذا كانوا سيتخلصون من الأسد فليكن’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية