‘الشرق الاوسط يحترق، وعندنا يريد عدد من موظفي وزارة المالية وعدد ممن انتخبهم الجمهور ليسوا ذوي فهم بالاستراتيجية، يريدون إطفاءه بكأس ماء. فيبدو أن صور أبو مازن في بدلة فخمة بصحبة تسيبي ليفني على وجبة فطور أو عشاء قد شوشت عليهم تفكيرهم. ما زال السلام لا يخطو نحو بابنا للأسف الشديد، بل العكس هو الصحيح إن قدرتنا على إظهار القوة العسكرية في هذه الايام، خاصة مع التصميم السياسي، هما الشرط لانشاء اتفاق سلام لأمد بعيد في المستقبل. وإن الاقتطاع من ميزانية الأمن والافراج عن السجناء تفضلا، واستمرار التهرب من الخدمة العسكرية، وضبط النفس اليومي ازاء أحداث تشوش على حياتنا العادية كل ذلك يترجمه أعداؤنا بأنه تحلل من المسؤولية وعجز وفقدان ارادة وتصميم كان يميزنا. في سورية أخذ الصراع العنيف يتسرب منذ زمن الى بلدات هضبة الجولان. وفي مصر يحارب الجيش بقايا الثورة الاسلامية وتُسمع اصوات اعتراض على اتفاق السلام مع اسرائيل أكثر من مرة. وفي يهودا والسامرة لا يقل عدد العمليات عن 100 في كل شهر، وفي الاسابيع الاخيرة قُتل هناك جنديان ومستوطن يهودي. وتحفر حماس أنفاقا هدفها كله إدخال مئات المخربين، يفترض أن يستولوا على كيبوتس ويحتجزوا عشرات الرهائن، وتُطلق في كل اسبوع قذيفة صاروخية أو قذيفة رجم على اسرائيل. وعندنا يوشكون أن يقتطعوا من ميزانية الأمن. من حقي باعتباري خدمت سنين كثيرة في الجيش النظامي وما زلت أخدم في الاحتياط، بل ربما من واجبي أن أذكر أنه لم تُصنع الى الآن القنبلة التي تعرف كيف تحتل منطقة تُطلق منها النار على سكان الشمال. فما زلنا نحتاج الى جنود المدرعات ليكونوا هناك كي نعيد الهدوء. ولا توجد طائرة بطيار أو بغير طيار تعرف ما يحدث في الأنفاق التي تُحفر في هذه اللحظات تحت جدار الحدود في قطاع غزة وتهدد حياة أبنائنا في غلاف غزة. فما زلنا نحتاج الى جنود المشاة والهندسة أن يأتوا الى هناك ليحمونا من كل خطر. ولا يوجد في العالم صاروخ يعرف طرق باب مخرب مهما يكن، وأن يأتي من هناك بالمعلومات الاستخبارية المطلوبة كي يسبق من يبغون الشر لنا. فنحن نحتاج الى جرأة جنود الوحدات الخاصة الذين رُبينا على تراثهم واعمالهم. حينما لا يكون التهرب من الخدمة العسكرية كلمة فظة ويُجند 40 بالمئة فقط من مجموع القدرة الكامنة للخدمة العسكرية الكاملة، ويتطوع أكثر من ذلك للخدمة الاحتياطية، وتحتاج في الوقت نفسه قوات الامن على اختلاف عناصرها الى التأهب والاستعداد، كيف يمكن الحديث عن تقليص؟ إن المطاردة السيزيفية لميزانية الأمن، ولأجور العاملين في الخدمة الدائمة وظروف خدمتهم، حينما تستمر سنين كثيرة جدا تضر بصلاح الجيش ونوعية الأداء. وإن إقالة آلاف من رجال الخدمة الدائمة تمحو دفعة واحدة عشرات آلاف سنوات التجربة. فمن يكون مستعدا لأن يكون ابناؤه تحت إمرة من لا تجربة لهم؟ ومن منا يكون مستعدا لقبول أقل من 100 بالمئة من الأمن؟ يبحثون عن ميزانية للتربية والرفاه والصحة والثقافة. وعندي اقتراح لنُفرج دفعة واحدة عن كل السجناء الفلسطينيين الذين نحتجزهم، وسنوفر بذلك بضعة مليارات ونخفض مقدار الباعث على اختطاف الرهائن. ولنتخلص من العمال الاجانب وغير القانونيين، ولنُخلي اماكن عمل لأبنائنا الذين يدفعون ضرائب، بدل أن يحصلوا على رسوم بطالة. هناك حلول تُمكّن الدولة ألا تتخلى عن حقها في حماية سكانها وأملاكها. ‘ اسرائيل اليوم 31/10/2013