على الرغم من عرضه “المسرحي”.. لم يقدم نتنياهو دليلا على انتهاك إيران للاتفاق النووي

حجم الخط
1

نتنياهو خلال العرض الذي قدمه أمس واتهم فيه إيران بخرق الاتفاق النووي

تل أبيب: من المؤكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يعرف كيف يقيم عرضا مسرحيا. ففي ليلة أمس الإثنين، صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى خشبة مسرح في مقر الجيش في تل أبيب وقام بتمزيق غطائين أسودين، ليكشف النقاب عما قال إنه 55 ألف وثيقة و183 قرصا مدمجا تثبت أن إيران كانت تخفي معلومات لبناء أسلحة نووية.

وأوضح نتنياهو أن الملفات- نصف طن من المعلومات، حسب قوله – تم تهريبها من “مستودع متهدم” في جنوب طهران بواسطة إسرائيل في خطوة مذهلة من جانب أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

ولكن بعيداً عن العرض المسرحي الذي قدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي ألقى كلمة مدتها 17 دقيقة باللغة الإنكليزية، كاملة مع شرائح ببرنامج “باور بوينت” ومقاطع فيديو، قال العديد من المحللين والمسؤولين إن نتنياهو لم يقدم أي معلومات جديدة مهمة.

والأهم من ذلك، أن هؤلاء المحللين والمسؤولين قالوا إن رئيس الوزراء لم يقدم دليلاً على أن إيران انتهكت اتفاقها النووي المبرم عام 2015، الذي سعى إلى تقييد برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات وتطبيع العلاقات الاقتصادية مع المجتمع الدولي.

وقال عوزي عيلام، الرئيس السابق لهيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية، “حسنا، الخبر الوحيد هو حقيقة أن أجهزة استخباراتنا، ربما الموساد، وضعت أيديها على وثائق بعيدة المدى للغاية وتمكنت من إحضارها إلى إسرائيل.. ولكن كل ما قاله نتنياهو في عرضه كان تاريخاً، ولم يلمس أي دليل يشير إلى أن الإيرانيين لا يلتزمون بالاتفاق”.

ويكمن جوهر مزاعم نتنياهو في أن إيران احتفظت بمعلومات من برنامج نووي أطلق عليه اسم مشروع “عماد”، والذي ألغته في عام 2003 وسط ضغوط دولية، لاستخدامه في وقت لاحق.

وقال نتنياهو إن المعلومات التي جمعتها أجهزة استخباراته تثبت أن إيران لديها تصميمات لبناء ما يعادل “خمس قنابل على غرار قنبلة هيروشيما ليتم وضعها على صواريخ باليستية”.

ولذلك قال إن “اتفاق إيراني، الاتفاق النووي الإيراني، قائم على أكاذيب”.

ومع ذلك، ففي تقرير صدر عام 2015، قامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالفعل بتوثيق وجود مشروع “عماد” وعدد من الأنشطة الأخرى المتعلقة بالأسلحة النووية التي نفذتها إيران قبل اتفاق عام .2015

وعلى الرغم من نفي إيران وجود برنامج نووي ، إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد خلصت بالفعل، كما أكدت معلومات نتنياهو، أنه قبل نهاية عام 2003، كان لدى إيران “جهود منسقة” لبناء قنبلة نووية.

والأقل وضوحا هو اتهام رئيس الوزراء نتنياهو لإيران بمواصلة “توسيع معرفتها الفنية بالأسلحة النووية للاستخدام المستقبلي” بعد الاتفاق.

ولدعم اتهامه، أشار نتنياهو إلى محسن فخري زاده، العالم الإيراني الذي قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه كان يقود مشروع “عماد” وبعد أن تم وقف المشروع، تم تعيينه في هيئة داخل وزارة الدفاع الإيرانية لمواصلة هذا العمل.

ولكن إلى جانب فخري زاده، لم يشر نتنياهو إلى أي دليل مباشر على انتهاكات ما بعد 2015.

وقال عاموس يادلين، المدير السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، للصحافيين إنه يمكن أن “يدلي بشهادته دون تردد” بأن الإيرانيين قد مارسوا الخداع عندما شغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية بين عامي 2006 و2010.

وذكر مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو تحدث مع قادة ألمانيا وفرنسا وروسيا حول “الأرشيف النووي” الإيراني. لكن حسب يادلين، فإن أداء نتنياهو موجه بشكل رئيسي إلى رجل واحد: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويواجه ترامب، الحليف السياسي الوثيق لنتنياهو، وأشد منتقدي الاتفاق الإيراني، مهلة تنتهي في 12 مايو/أيار ليقرر ما إذا كان سيعيد فرض عقوبات أمريكية على إيران- من المحتمل أن تؤدي إلى إنهاء الاتفاق.

وأعرب يادلين عن اعتقاده أن “رئيس الوزراء شعر بأن الأوروبيين أقنعوا (ترامب) بعدم الانسحاب من الاتفاق”. لكن نتنياهو ليس قلقا بشأن الرئيس الأمريكي، إذ قال عن ترامب “أنا متأكد من أنه سيفعل الشيء الصحيح”.

(د ب أ)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية