التقته: فاطمة عطفةالفنان غانم السليطي من قطر، تميز بمسيرته الطويلة فهو رجل المسرح وقد عمل كثيرا في المسرح، وكان قد تخرج من المعهد العالي في القاهرة سنة 79 باختصاص نقد وأدب مسرحي، اشتغل في الصحافة لفترة قصيرة، وعمل على تأسيس مسرح القطاع الخاص في قطر عام 1986 فقدم عدة عروض وتابعها بمسيرة طويلة من الأعمال المسرحية لا يقل عددها عن خمسة عشر عملا بين كتابة وإخراج. كانت تجربته في التلفاز محدودة، وأبرز أعماله مسلسل فايز التوش وهو من خمسة أجزاء. ثم قام بعمل مسلسل ‘تصانيف’ وهو من ثلاثة أجزاء، وهو مسلسل كوميدي ناقد يتعرض للعديد من الأخطاء المرتكبة، سواء على الصعيد الشخصي والإداري والحكومي والسياسي العربي. أستاذ غانم، قطر تعيش نهضة وانفتاح على جميع الصعد، كم كان حجم تأثير هذا الانفتاح على قرارك بتبني عالم الفن، وهل واجهتك بعض العقبات في بداية مسيرتك؟ ‘أنت تعلمين أن العالم اليوم غدا عالما مفتوحا، حتى الإعلام لم يعد يخص قطاع الدولة فقط، فقد بات هناك القطاع الخاص، وأنا أعتقد أن قطر قد تنبهت لهذا العالم المنفتح وسبقت العديد من الدول في التعامل مع هذا الفضاء، وبالتالي فهم المسؤول في قطر أن المواطن لم يعد ملك الدولة بل أصبح عالميا وأصبحت العقلية موحدة وأصبح العالم واحدا، بالتالي أنا أعتقد أن هذا الانفتاح قد انعكس سواء على المستوى الاجتماعي من حيث مثلا توحيد أوقات الدوام في العالم، مشاهدة فيلم واحد، نزول تلفون واحد في أنحاء العالم، سماع خبر واحد في نفس اللحظة في كل أنحاء العالم، كل هذا وغيره يضع الفنان تحت عبء مسؤولية أكبر في التعامل مع هذا الوضع، وإن كانت هي في الحقيقة مسؤولية كبيرة على أي فنان. اليوم الكاتب أو المفكر أو الفنان، إن كان يريد أن يقدم عملا ما فعليه أن يضع الإنسان في أول سلم اهتماماته، المشاهد لم يعد ملكا لمنطقة أو جهة معينة بل اليوم هو مشاهد عالمي، وقد انعكس هذا على هامش عريض من الحرية على مستوى الرقابة حيث أصيبت الرقابة بالتصدع، ومكتب الرقيب قد ألغي تقريبا. وأعتقد أن هذا قد انعكس على المستوى الفني والمسرحي حيث غدا هناك الكثير من الجرأة في تناول أي موضوع، حيث لم يعد هناك حدود إلا الأمور التي يكون الإنسان فيها رقيبا على نفسه من حيث مجموعة من الأعراف والتقاليد المتعارف عليها والتي لا تخرج عن طبيعتنا، سواء كانت تلك التي تدور حول معتقداتنا الدينية أو الاجتماعية. أنا أعتقد أن قطر استفادت كثيرا من هذا الوضع، وكذلك الصحفي والفنان والإعلامي من هامش الحرية هذا’. ضمن هذه الحرية، دولة قطر تستقطب من خارجها فنانين ومسرحيين وسينمائيين وإعلاميين، هل أنتم كقطريين راضون عن عملية الاستقطاب هذه، وأين هو المواطن القطري من هذا؟ ‘أنت تعلمين أن دولة قطر بلد صغير وعدد السكان قليل، لكن هناك قنوات تساهم وتبرز الكثير من المواهب سواء ما يخص الفرق المسرحية أو وزارة الثقافة وما يتعلق بنشاطاتها والمشاركة في كثير من المهرجانات، سواء كانت مسرحية عربة سينمائية ونحن الآن على أبواب إقامة مهرجان قطر السينمائي. لقد درست في مصر وعملت في مجال الصحافة والمسرح والتأليف، ما الذي أضافته لك ولإبداعك الشخصي كل هذه الأعمال والدراسات؟ ‘مصر كانت هي مرحلة التأسيس ومرحلة الاطلاع والتعارف ومرحلة الفهم، لأننا عندما كنا صغارا عشقنا الفن والمسرح ونحب التمثيل، ولكننا لم نكن نعرف مالذي نفعله بشكل سليم. بعد أربع سنوات من الدراسة في مصر تعلمت درسا مهما جدا، وخرجت منها بمقولة مهمة لخصتها بجملة: ‘لا خير في فن لا يهز’ أي أصبح الفن السياسي والاجتماعي مع سبق الإصرار والترصد. بالنسبة للصحافة، أنا عملت في النقد التحليلي والتطبيقي على مستوى تخصصي في قراءة العروض المسرحية وتحليلها، فأنا عندما قدمت من مصر أحضرت معي ناقدا صغيرا نميته في داخلي أثناء دراستي في المعهد فسكنني واستفدت منه كثيرا حتى هذا اليوم، وأنا أكتب الدراما وأعمل في التمثيل، فهناك عقد بيني وبين الناقد الذي يعيش في داخلي، وإن كنت قصرت كثيرا في الدراسات النقدية والتحاليل على أساس أنه من كان بيته من زجاج لا يرشق بيوت الناس بحجر. فبعد أن عملت في الكتابة، تركت العروض وتفرغت للدراما التلفزيونية والمسرحية، وإن كنت بين الحين والآخر أحضر عروضا. مثلا، حضرت الندوات التطبيقية في مهرجان دبي، مسرح الشباب. وأنا بشكل عام أحضر بين الحين والآخر مناقشات وأحاول توصيل ما معنى المسرح وكيف يكون التمثيل المسرحي إلى فئة الشباب. المرأة في قطر وبالخليج إجمالا غدت لها مشاركات كثيرة وفي العديد من القطاعات، هل استطاعت المرأة في قطر إثبات نفسها في الفن والمسرح والسينما وأن تصل لمستويات عالية كما في الاقتصاد والشعر والأدب؟ أم أن هناك عوائق تكون عثرة في وجه تقدمها هذا؟ اسأكون صريحا معك، من الأشياء الغريبة التي تحدث في المنطقة وفي الخليج بشكل عام. هناك في بعض المواقف الحكومة تسبق الشعب، مثال على ذلك عندما يسمح حق التصويت والترشيح للمرأة في المجلس البلدي لا أحد يرشحها لأنه مجتمع ذكوري. أنا أعتقد أن التطور الحقيقي هو تطور الناس وليس تطور الأنظمة والحكومات حيث أنه أحيانا ترغب الدولة في شيء لكن الواقع ما زال يعاكسها، وقطر ينسحب عليها هذا الأمر كما بقية دول الخليج، لكن هذا لا يعني أن المرأة غير موجودة، فهي موجودة بقوة على مستوى الاقتصاد والفن والكتابة الأدبية والدراما الخليجية، أنا أعتقد أننا اليوم نبحث عن دور للرجل. نحن نعيش اليوم هبوب رياح الثورات العربية، وكان للإعلام دور كبير في هذه الثورات ولا شك أن قطر تمتلك أقوى محطة وهي الجزيرة لكن في هذه المرحلة هناك مجموعة كبيرة من النقاط وضعت عليها حول الدور الذي لعبته، هل برأيك بعد كل التغييرات التي حدثت سوف تستتعيد القناة ثقة المواطن العربي؟ أم أن كل مؤسسة لها سياسات معينة لا تتغير بتغير الأشخاص والأحوال؟ اسأتكلم كمواطن ومشاهد عربي، قناة الجزيرة بعد التغيرات التي وقعت في العالم سنة 1990 كانت هي المحطة الأولى التي التقطت إشارات تغير الفضاء وأصبح لحرية التعبير سوق مفتوح، ولا زالت الجزيرة علما من أعلام هذه السوق الضخمة، الدليل على هذا الأمر وأنا أختلف هنا معك أن الجزيرة تعاملت مع المواطن العربي باحترام كبير، وفي الواقع اليوم السلاح ليس الدبابة، اليوم السلاح برنامج وكلمة، وأنا أعتقد أن الجزيرة قبل مساهمتها في الثورات العربية ساهمت في ثورة أكبر وهي ثورة المخ والرأس العربي المحاط بإعلام السلطة. أنا أعتقد أن الجزيرة ساهمت مع قنوات أخرى في أن يتحرر الرأس العربي، وهذا دور إنساني ومهم. هذا على مستوى الطرح، أما على مستوى المهنية فأعتقد أن الجزيرة هي الأولى في العالم كمهنة. هناك حالة من عدم الارتياح ما بين قطر وسوريا، هل برأيك هذه الحالة سيكون لها تأثير على عملية التواصل ما بينكم كفنانين قطريين وبين الفنانين السوريين؟ أم أنكم كفنانين تنأون بأنفسكم عن هذه الخلافات السياسية وسيستمر التواصل بينكم؟ ‘التواصل موجود والفن العربي في سوريا فن أصيل وفن نهلنا منه الكثير وتعاملنا معه كثيرا وهناك الكثير من التواصل، أنا أعتقد أن الفنان يبقى بعيدا عن هذه الخلافات فالخلافات العربية العربية كثيرة. عندما يوضع الفنان في خانة معينة بين مؤيد أو غير مؤيد للثورة، ما موقع الفنان برأيك إن كان بالنسبة للسلطة أو للجهة المعارضة، لماذا يتم استغلال الفنانين في هذا؟ ‘أنا أختلف معك هنا أيضا، فالفنان ابن الشعب وضمير الناس، وأعتقد أن الفنان في أي وقت ابتعد فيها عن الناس والجمهور هي خيانة عظمى لجمهورية الناس فنحن نظل منتمين للناس وللحواري ولضمائر البشر، فأي ابتعاد عن آمالهم وطموحاتهم وأهدافهم هو خيانة ضخمة من قبل الفنان ولا يستحق هذا اللقب الذي يحمله ويجب أن يتوارى عن الأنظار. المهرجانات الثقافية عامة، والسينمائية بوجه خاص، هي وسيلة للتواصل الحضاري بين الشعوب، كيف تراها وترى علاقتها بالإعلام؟ ‘السينما مرتبطة بأزمات الشعوب وبطموحاتهم وهي وسيلة تعبير هامة جدا، فأنت تستطيعين قراءة أي مجتمع من خلال عمل مسرحي أو فيلم يعبر عن منظور هذا الشعب وتطلعاته. أتمنى مع هذا التقدم أن تنسحب السينما من كراسي المسؤولين وتنتمي للناس أكثر وتعبر عن قضاياهم بشكل بعيد عن التطبيل الإعلامي، لأنه في الحقيقة ما زال هناك بعض الأفلام التي تقوم بهذا خاصة لدينا في منطقة الخليج، فنحن لم نصل بعد في السينما إلى مرحلة يصبح ارتياد السينما للفيلم الخليجي أو العربي عادة. أنا أعتقد أن مستقبل السينما سيكون إنسانيا أكثر منه إعلامي، وأتمنى أن تساهم المهرجانات في ترسيخ هذا الفن.