لندن ـ ‘القدس العربي’: اصبح تدريب قوات المعارضة الليبية امرا ملحا لصناع القرار الغربي، خاصة الدول المتحالفة في الحملة ضد القذافي، وامام المأزق الذي يشير الى طول امد القتال بين قوات المعارضة غير المنظمة والتي لم تستثمر الضربات الجوية على دفاعات القذافي وتراجعها من المدن التي سيطرت عليها لتتراجع كي تحافظ على ما حققته في بداية الانتفاضة، تعالت اصوات تدعو الى تدريب القوات المعارضة ودعم هذا التدريب ماليا. ودعت بريطانيا التي تعتبر ضلعا مهما في قوات التحالف الدول العربية خاصة قطر والامارات العربية اللتان تشاركان عسكريا في عمليات الحظر الجوي على ليبيا لتمويل عمليات تدريب المقاتلين الليبيين ضد نظام القذافي. وبالمال العربي تقول مصادر بريطانية ان الحكومة تبحث امكانية لعب دور الشركات الامنية الخاصة في تدريب المعارضين وهي نفسها الشركات التي لعبت دورا في العراق وافغانستان. وقالت ‘الغارديان’ ان بريطانيا ستلح على الدول العربية تدريب المعارضة قبل ان يتم التفاوض على اطلاق النار. وقالت الصحيفة ان مصادرها الدفاعية ان بريطانيا تبحث استئجار شركات امنية والتي يعمل فيها في العادة جنود متقاعدون من القوات الخاصة ‘اس اي اس’ التي يعمل افراد منها الان في ليبيا. وتقول الصحيفة ان ما ينظر اليه الان الوجه الثاني للعملية من اجل الاطاحة بنظام العقيد القذافي، فهناك اعتراف من قوات التحالف ان المقاتلين التابعين للمعارضة غير قادرين في وضعهم الحالي- الفوضوي وغياب القيادة المركزية- على الوصول الى طرابلس والاطاحة بالنظام. وتقول الصحيفة ان قوات الناتو تنظر الان باتجاه الدولتين العربييتين المشاركتين في العملية وهما قطر للعب دور بارز. ونقلت عن مصادر في الحكومة البريطانية قولهم ان دولا عربية اخرى قد تكون مستعدة لتوفير معسكرات لتدريب المعارضة مثل الاردن. ويعترف المسؤولون الحكوميون بان تدريب المعارضة قد يحتاج الى شهر كي يتم تنظيمهم وتحويلهم لقوات نظامية تتبع قيادة مركزية وتجيد المناورات العسكرية. ونقل عن مصدر قوله ‘ انهم لا يتقدمون، انهم يركبون العربات في الشوارع وعندما يرون، وعندما يرون فوهات البنادق يرتدون الى الخلف’. ويبدو من التصميم البريطاني على ايجاد طرق لتسليح قوات المعارضة من مصادر اخرى غير الدول الغربية تصميم من هذه الدول على مواصلة الجهود لانهاء نظام القذافي. ومع ان قرار الامم المتحدة 1973 يحظر تصدير السلاح لليبيا، ويشمل الحظر النظام والمعارضة، لكن الدول المتحالفة ترى ان القرار يمنح مساحة للتفسير بشكل يمنحها لعب دور اكبر من الحظر الجوي وينص على ‘كل الوسائل الضرورية’. ويظل تدريب المعارضة مرتبط بطلب الاخيرة تسليحها وتدريبها وهو ما تدعو اليه هذه التي تدير المجلس الانتقالي في بنغازي. ومع حالة الاحباط التي يشعر بها المقاتلون حيث هاجم عبدالفتاح يونس المسؤول العسكري لقوات المعارضة، قوات الناتو بانها لا تقدم الدعم الكافي لهم، توصلت الحكومة البريطانية الى ان الحظر الجوي وضرب دفاعات القذافي لن تكون كافية. وفي ضوء رفض بريطانيا وامريكا وغيرهما من الدول المتعاونة نشر قوات جيوشها في ليبيا فان المخرج هو التركيز على تنظيم المسلحين وتدريبهم. ويرى المسؤولون العسكريون والامريكيون ان عدد القوات المجهزة من قوات المعارضة بمالمئات، وهذا مع القوات النظامية التي انشقت على النظام على الرغم من ان المجلس الانتقالي يضع عددهم بحوالي 10 الاف مقاتل. ويعترف المسؤولون ان وقف اطلاق النار قد يحدث في اي وقت ولكن يجب ان لا يتم التوصل اليه والقذافي يملك اليد العليا. ويقول المسؤولون ان الوضع الميداني الحالي متوازن لكن هناك مخاوف من عدم قدرة قوات المعارضة على الحفاظ على المكتسبات التي حققتها. ويتلقى المقاتلون الان بعض الدروس البدائية في كيفية حفر الخنادق من احل خلق مساحة دفاع حالة تقدم قوات القذافي خاصة ان الوضع تحول الى كر وفر.
مقارنة مع التحالف الشمالي ويقارن المحللون وضع المقاتلون بالتحالف الشمالي الافغاني الذي اعتمدت عليه سي اي ايه للاطاحة بنظام طالبان بعد ان استنفذت القوات الامريكية الاهداف، فاثناء غزو افغانستان تم الاعتماد على قوات التحالف بدعم لوجيستي من القوات الامريكية الخاصة للتقدم نحو كابول. ومع ان كلا من بريطانيا وامريكا قالتا الاسبوع الماضي ان تسليح المعارضة قانوني لكنهما تشخيان من اثار التسليح وامكانية وقوع الاسلحة في ايدي القوى المتشددة. وكانت الحكومة البريطانية قد وافقت بعد اجتماع مجلس الامن القومي على تقديم اجهزة اتصال لوجيستية تسمح للمقاتلين الاتصال مع بعضهم البعض بدون خوف من التنصت عليهم من قوات القذافي. ويمثل التحرك البريطاني ردا على دعوات الرئيس الامريكي باراك اوباما الدول العربية لعب دور مهم في توفير الدعم لقوات المعارضة. ولكن اي تسليح للمعارضة بحاجة الى ردم هوة الخلافات داخل قوات المعارضة حول القيادة، حيث اشار تقرير ‘الاندبندنت’ ان خلف الاتهامات المتبادلة عملية صراع على القيادة بين يونس الذي لا زالت علاقته السابقة بالنظام تلاحقه، وخليفة الحفتر الذي عاد من امريكا بعد عشرين عاما من الغياب بعد ان قطع صلاته بالنظام. واشارت الصحيفة الى الاجتماع الذي عقد في بنغازي بين القادة العسكريين للبحث في اسباب تراجع المقاتلين على الرغم من الجهد الغربي ضد القذافي لكن الاجتماع انتهى بالسباب وتوجيه الاتهامات. ومع ان هناك من تحدث عن عزل يونس الا ان الاخير رفض وظل يقوم بزيارته للمناطق القتالية. ويقول مسؤولون ان لا تنسيق بين الحفتر ويونس، حيث يقول الاول انه يتلقى اوامره من عمر الحريري مسؤول الشؤون الدفاعية في المجلس، لكن يقال ان السجين السياسي السابق لا يملك العديد من القرارات المتعلقة بالعمليات. وعملية الشجار لا تقتصر على القادة ففي اثناء المعارك يتشاجر المقاتلون المعروفون بالشباب. فقد صور ‘صحيفة ‘نيورك تايمز’ مشهدا حدث قرب البريقة التي تسيطر عليها قوات القذافي، حيث طلب مقاتل مجرب من شاب ان لا يطلق النار من بندقيته حتى لا يكشف عن مواقع المقاتلين، لكن الشاب نظر بازدراء لحد انه كان يريد البصاق في وجه المسن قائلا ‘اقاتل منذ 37 عاما ولا احد يأمرني. ويرى التقرير ان جيش المقاتلين كما يطلق عليه احيانا ليس جيشا. ويرى التقرير ان ما يظهر في المعارك ليس تعبيرا عن قوة عسكرية اكثر منه نوعا من الانتفاضة الشعبية. وعلى الرغم من كل الصرخات والحماس العجيب الا ان اداء الشباب في المقايسس العسكرية ينبئ عن مجموعة ضعيفة. فاسلحتهم خليط من بنادق ومعدات سرقت من مخازن الجيش الليبي ويتصرفون بانفسهم بعيدا عن اوامر اي ضابط متمرس. ويشير التقرير انه وبسبب غياب الخبرة القتالية فان مجموعات الشباب دائما ما تصاب بالذعر عندما تبدأ قوات القذافي باطلاق النار. خاصة ان اعداد من يحاولون الهجوم لا يتعدى المئات وبعضهم يحضر للجبهة بدون اسلحة. وتقول الصحيفة انه وبسبب هذا فان هناك اسئلة تطرح على قدرة ما تعرف بقوات ليبيا الحرة للتقدم وهي تعاني من وضع كهذا. وترى ان هذه القوات بحاجة الى تنظيم وتدريب واسلحة. فجيش المقاتلين يحتوي الان على ثلاثة عناصر، ما تعرف بالقوالت الخاصة وهي فرقة من الجنود السابقين، ووحدات صغيرة تعتمد على العربات الصغيرة وتتميز باسلحة فقيرة اما العنصر الاخير فهي المجموعات التي تتلقى تدريبا سريعا من اجل حراسة نقاط التفتيش، اضافة للشباب الذين ينضمون للقوات على امل المشاركة او الحصول على سلاح.
وتنقل عن متحدث باسم قوات المعارضة قوله ان اعداد القوات الخاصة كبير ولكنهم الان ينتظرون وصول الاسلحة. وعن عمليات تدريب المقاتلين تقول ان من يحضر للقواعد العسكرية مجموعات كي تتلقى تدريبا لساعات تبدأ بالركض ثم التعرف على مكونات البنادق وتنظيفها وكيفية جمعها وبعد ذلك دروس لاطلاق النار وهو تدريب اساسي وبسيط. ويظل الوضع الحالي اشكاليا للطرفين لان المعركة بينهما باتت معركة وقت الذي لا يلعب في صالح اي منهما وبحسب المحلل الامريكي انتوني كوردسمان في معهد الدراسات الدولية الاستراتيجية فانه في حالة استطاع القذافي منع الشرق من الحصول على النفط فانه سيكون قادرا على تعزيز قوته واضعاف المعارضة.
وكان المجلس الانتقالي قد اعترف ان رئيسه مصطفى عبدالجليل قد وقع رسالة اعتذر فيها نيابة عن الشعب عن جرائم النظام خاصة تزويد قوات الجيش الايرلندي الحر (اي ار ايه) بقنابل سيمتكس وعن حادث لوكربي عام 1988. وبعد ان انكر المجلس انه وقعة على بيان من مثل هذا. وبعد تصريحات من ان هناك اخطاء في الترجمة وسوء فهم قالت مسؤولوا المعارضة في بنغازي ان البيان تم فرضه عليها من قبل البريطانيين. ويقول اعضاء في المجلس الانتقالي في احاديثهم الخاصة ان وزارة الخارجية البريطانية ضغطت على مصطفى عبدالجليل كي يدعو المحامي البريطاني جيسون ماكيو، رئيس ‘مبادرة ضحايا ليبيا’. وكان ماكيون قد وصل الى بنغازي قائلا انه سيطلب من المجلس اعتذارا كاملا باسم الشعب الليبي وتعويضات بعشرة مليون دولار. وقد لبى عبدالجليل هذين المطلبين. ويعتقد ان ماكيو يعمل مع فريق من الدبلوماسيين البريطانيين بقيادة السفير البريطاني في روما كريستوفر برينتس. وتقول المعارضة ان الجرائم السابقة لا تتحمل مسؤوليتها وان اولوياتها توفير الدعم المالي لادارة المناطق التي تسيطر عليها، حيث تحاول اقناع الامريكيين الافراج عن الاموال التي جمدت وكذا البريطانيين لصالحهم. لكن مبعوث الخارجية الامريكية كريس ستيفنز الذي خدم كسفير في طرابلس لحين اغلاق السفارة يريد تأكيدات من المعارضة ان اية حكومة مستقبلية يجب ان تكون ديمقراطية ولا تشمل على عناصر من القاعدة.