على بريطانيا توحيد المعارضة بدلا من دعمها بالسلاح.. ولا نريد انتصارا كارثيا ودولة فاشلة في قلب المشرق

حجم الخط
0

ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: هل يمكن النظر الى دعوات المفتي السوري الشيخ احمد بدر حسون الى النفير العام وتأكيدات صحيفة ‘الوطن’ الموالية للنظام عن متانة الجيش على انها اشارة لمظاهر التعب والارهاق التي يعاني منها الجيش السوري الذي يقاتل منذ عامين حربا على عدد من الساحات في عموم سورية؟وفي وضع تتراجع فيه سلطة النظام على البلاد، وتتهلهل فيه الاوضاع، حيث تملأ الفراغ فصائل من داخل المعارضة التي اجلت اجتماعا للاعلان عن حكومة انتقالية تنشط فيه الاجهزة الاستخباراتية الدولية لمراقبة الوضع المتغير في سورية، وتعبر الاوساط الامريكية عن قلقها من مصير السلاح الكيماوي السوري.وعلى ما يبدو ان الجيش الذي لم يعد قادرا على مواجهة قوة غير منظمة تقوم بحرب عصابات على مختلف الجبهات يشعر بالانهاك ولم يعد قادرا على التصدي وحده للمقاتلين، ولهذا يقوم بتكليف الميليشيات المحلية او قوى الجيش الشعبي بمهمة حراسة نقاط التفتيش، في المدن الكبرى، فيما بدأ ينسحب بدون مقاومة كبيرة من مناطق في شمال البلاد، بل وجند المرجعية الدينية الاعلى في البلاد في العادة وهي المفتي. فالجيش السوري الذي قام في عقيدته القتالية وتدريبه على فكرة الدفاع عن سورية ضد هجوم اسرائيلي، يواجه خلال العامين الماضيين حربا مختلفة، مع جماعات مقاتلة غير منظمة، تنهك المعدات وتؤدي الى سقوط اعداد كبيرة من الجنود ولا تشير بوضوح الى انتصار او هزيمة، تعني حربا طويلة الامد قد تستمر لاعوام. تخفيف العبءوعليه يقوم النظام الان بتعزيز وجوده وقواته حول دمشق، ويعتمد في الدفاع عن الاحياء الشعبية على القوات المحلية الموالية التي انشأها.ويقول محللون نقلت عنهم صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان الاستراتيجية تهدف الى تخفيف الاعباء عن الجيش بحيث يحتفظ بقوته كي يكون قادرا على الدفاع عن مؤسسات النظام ومركز صناعة القرار فيه، لان سقوط دمشق والقصر الجمهوري هو في النهاية اعلان وفاة نظام حكم سورية لاكثر من اربعة عقود.ويرى المحللون ان تراجع الجيش السوري وعدم دفاعه بشدة عن المراكز المدنية البعيدة عن العاصمة يبدو واضحا في الهجوم الذي شنه المقاتلون على مدينة الرقة التي تعتبر اول مدينة يسيطرون عليها. مع ان هذه السيطرة ليست كاملة لان طائرات النظام لا تزال تدك المدينة وتقصف مبانيها، وادى وصول المعارضة المسلحة كالعادة الى هروب اهالي المدينة خوفا من القصف الجوي. وعلى الرغم من المظاهر هذه الا ان الصحيفة تقول ان عصب الجيش ومركز صناعة القرار فيه لا يزال قويا. وقد ادى هذا الوضع الى انقسام فعلي للبلاد بين دمشق التي يسيطر عليها النظام باستثناء الضواحي، ومناطق الشمال التي تسيطر عليها المعارضة، فيما تدور حربا طائفية في مدن مثل حمص.ميليشيات محليةومن هنا وحسب تقارير للامم المتحدة فقد اصبحت الحكومة تعتمد على الميليشيات لاخذ مكان الجيش. وقد تسيدت جماعات الشبيحة او الميليشيات الموالية للنظام النقاش في بداية الانتفاضة، حيث اتهمت بارتكاب مجازر في الحولة والقبير ومناطق اخرى من البلاد، والشبيحة هي جماعات محلية من الموالين العلويين، لكن هذه الجماعات حلت محلها الآن قوات دفاع شعبي او ميليشيا تقول الولايات المتحدة انها ممولة ومدربة من ايران وحزب الله وقد تم تشكيلها على غرار قوات الدفاع الشعبي الايرانية ‘باسيج’.وبحسب بيتر هارلينغ من منظمة الازمات الدولية، فالحواجز الان في حلب ودمشق يحرسها مسلحون محليون وليس قوات امن او نظامية. ويعتقد هارلينغ ان حماية الاحياء من قبل ابنائها يظل اكثر جذبا للاهالي من ارسالهم الى مناطق بعيدة، واحتمالات الموت فيها كبيرة. لكن الاعتماد على المحليين الموالين للنظام لحماية احيائهم يشير الى تحول خطير في الازمة وهي تزايد النزعة الطائفية في الحرب، فعادة ما يتميز السكان خاصة في الاحياء ذات الطبيعة السكانية العلوية او السنية بالتشدد، ومن هنا يقول احد سكان حي التضامن ان اهالي الحي السنة يخشون السكان العلويين في الاحياء القريبة منهم اكثر من خشيتهم من الجنود، حيث يتعرض الاهالي للتحرش، والاختطاف. وقال ان السبب الذي يدعو اصدقاءه للبقاء في احيائهم هو الخوف من الخروج وعدم توفر المال ولحاجتهم لرواتب الحكومة لاعالة عائلاتهم. استخدام السلاح الكيماويوتأتي التحولات هذه في ضوء ما قاله جيمس كلابر مدير وكالة الامن القومي امام لجنة في الكونغرس ان النظام المتهاوي في دمشق قد يستخدم السلاح الكيماوي، حيث قال امام لجنة الشؤون الامنية ان السلاح السوري الكيماوي متطور بدرجة يمكن تعديله لوضع عوامل بيولوجية عليه. وعبر المسؤول عن مخاوفه من التطورات الميدانية حيث يتقدم المقاتلون وتزداد قوتهم فيما يتراجع النظام عددا وعتادا، وحذر المسؤول من الخطر الجهادي، حيث اشار الى ان استمرار الازمة يسمح لجبهة النصرة بتعزيز مواقعها، حيث وصف الجماعة بالذكاء والقدرة على نيل ثقة الناس من خلال تقديم الخدمات البلدية والانسانية لهم. وحذر كلابر قائلا ان من اهم تداعيات الربيع العربي هي انها سمحت للجهاديين استغلال مناطق الفراغ في الدول التي تحاول فيها الحكومات الضعيفة تأكيد سلطتها، واشار تحديدا الى ليبيا واليمن وسورية.وعزا المسؤول الوضع في جزء منه الى تردد الحكومات الجديدة التعاون مع الولايات المتحدة اكثر من سابقتها نظرا لقلقها على السيادة ورفضها للتدخلات الاجنبية في اراضيها. وتأتي تصريحات كلابر على الرغم من تأكيدات الوكالات الاستخباراتية الغربية خاصة الامريكية من ان تنظيم القاعدة تم اضعافه والقضاء على قدرته للتخطيط وتنفيذ عمليات ضد المصالح الامريكية وكل هذا بسبب استراتيجية ‘الدرونز’ او الطائرات الموجهة والتي ادت الى القضاء على عدد كبير من قيادات الصف الاول والثاني في التنظيم، وهذه الاستراتيجية التي تبناها جون برينان، مستشار الرئيس باراك اوباما لشؤون الارهاب، والذي صادق الكونغرس هذا الاسبوع على تعيينه كمدير لوكالة الاستخبارات الامريكية (سي اي ايه).موقف ايراني متغيرولعل تحذير كلابر من جبهة النصرة يعكس المخاوف الامريكية من البديل عن الاسد، كما انه في اتجاه اخر يشير الى ازمة اخرى ومن نوع آخر تواجهها ايران العدو اللدود للولايات المتحدة، فاجبار سليمان ابو غيث، صهر زعيم القاعدة الراحل والمتحدث باسمها، على الرحيل من ايران بعد عقد قضاه وقادة في التنظيم بعد هروبهم اليها عند دخول القوات الامريكية افغانستان عام 2001 يعتبر من تداعيات الازمة السورية.وينظر خبراء في مجال الارهاب الى حالة ابو غيث على انها انعكاس للتوتر المتزايد بين المرجعيات الشيعية والتنظيم السني فيما يتعلق بالحرب الاهلية السورية التي يتخذ كل فريق موقفا مخالفا للاخر. وفي اتجاه اخر يقول خبراء ان ايران ترغب بالاحتفاظ بعلاقاتها مع القاعدة من خلال فتح اراضيها للتنظيم للدخول والخروج الى افغانستان.ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن ديفيد كوهين، الوزير المساعد في وزارة المالية قوله ان ايران ‘تواصل السماح للقاعدة بادارة شبكة تنقل المال والمقاتلين عبر ايران للقيام بنشاطات في جنوب اسيا’. واشار المسؤول الامريكي للطبيعة المتناقضة للعلاقة قائلا ان نفس الشبكة هي التي تقوم بارسال المساعدات والمقاتلين لسورية، حيث يشارك مقاتلو جبهة النصرة في مواجهة الحكومة السورية.وظل المراقبون ينظرون الى العلاقة بين الجانبين على انها ‘علاقة مصلحة’ حيث سمحت ايران لعدد من قادة التنظيم وواحدة من زوجات بن لادن وعدد من اولاده للاقامة في شرق ايران، حيث اقاموا بحرية في البداية ثم فرضت عليهم اقامة شبه جبرية. ويعزو المسؤولون الامريكيون التشدد في التعامل مع ‘الضيوف’ الى ضغوط غربية او جاء نتيجة لتصرفاتهم. ومع ذلك هناك اشارات تقول ان ايران بدأت تشعر بالقلق من ‘ضيوفها’. مما ادى الى مغادرة قياديين العام الماضي، وفي حالة ابو غيث فايران لم تمنحه اي خيار حسب الرواية الامريكية عن اعتقاله وروايات اخرى في المواقع الجهادية، حيث طلبت ايران منه المغادرة لبلده الاصلي الكويت والذي تردد مسؤولوه باستقباله اولا، ولهذا سافر الى تركيا، حيث اعتقلته الشرطة هناك ثم سافر للكويت عبر الاردن حيث اعتقله عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي).بريطانيا مصممة ومقارنة مع الاجماع داخل الادارة الامريكية على عدم الدعم، هناك انقسام واضح داخل الاتحاد الاوروبي، ويبدو ان بريطانيا مصممة على المضي وحدها في زيادة الدعم للمقاتلين السوريين، فقد اكد ديفيد كاميرون، رئيس الحكومة على ان بريطانيا قد تتصرف بشكل منفرد واعادة النظر وبشكل جذري في قرار حظر الاسلحة لسورية، وهذا يعكس شعورا بالاحباط من بريطانيا.وكانت دول الاتحاد الاوروبي قد رفضت مقترحا بريطانيا الشهر الماضي بهذا الشأن حيث وافقت على اجراءات طفيفة سمحت بتقديم دول الاتحاد دعما اضافيا للمعدات غير القتالية. ونقل عن كاميرون قوله للجنة التنسيق في مجلس العموم انه في حالة عدم اقناعه لشركائه الاوروبيين بتعديل القرار ‘عندها فليس هناك نقاش من اننا سنقوم بالعمل بطريقتنا. هذا ممكن’.وبرر كاميرون الموقف المتشدد هذا على خلفية تصاعد الاسلاميين المتشددين مما يفرض على بريطانيا التحرك لتسليح العناصر الاقل تطرفا حيث كرر ما قاله وزير خارجيته الاسبوع الماضي من ان عدم فعل اي شيء قد يؤدي الى زيادة المستوى الجهادي ولكن للاسوأ.وتخشى دول اوروبية مثل المانيا من ان يؤدي رفع الحظر الى انتشار الاسلحة في المنطقة وحرب بالوكالة. وناقش دوغلاس الكسندر، وزير خارجية الظل في حزب العمال قائلا تقديم الدعم العسكري للمقاتلين السوريين يحمل مخاطر زيادة الحرب الاهلية، داعيا بريطانيا للعمل مع روسيا لتحقيق انتقال للسلطة في سورية.وقال في مقال نشرته ‘الغارديان’ تحت عنوان ‘لا تؤججوا الصراع في سورية’ ان اعلان الحكومة عن زيادة الدعم للمعارضة يعلن مرحلة جديدة في التورط البريطاني مع المعارضة السورية، مذكرا بمرور عامين على اندلاع الانتفاضة التي ادت لمقتل اكثر من 70 الف سوري. وفي الوقت الذي يحمل فيه الاسد مسؤولية الكارثة الانسانية في سورية الا ان الازمة تمثل فشلا ذريعا للمجتمع الدولي الذي فشل باتخاذ مواقف واحدة ومتفرقة منها. ويتفهم المسؤول الموقف البريطاني والاوروبي الساعي للتأثير على وضع يتدهور في سورية، لكن السياسة هذه لن تؤدي الى نتائج مقارنة بواحدة تقوم على تفكير استراتيجي ورؤية. فتوحيد المعارضة هو اهم من تسليحها.ويدعو الى وضع معايير واضحة قبل التسليح، خاصة ان البلاد تنتشر فيها الاسلحة، قائلا ان التقارير عن قوة جبهة النصرة يجب ان يتعامل معها المجتمع الدولي بجدية. وقال ان تسليح اوروبا للمعارضة لا يعني توقف روسيا عن تسليح النظام، مذكرا بما قالته الامم المتحدة من ان الانتهاكات التي يرتكبها الطرفان حول سورية الى حالة ‘من الجمود المدمر’.وفي ضوء التقارير التي كشفت عن قيام قوات امريكية وبريطانية بتدريب المعارضة في الاردن تساءل عن توجه السياسة البريطانية خاصة ان تقارير كهذه اثارت مخاوف في البرلمان البريطاني.واكد الكسندر على ان الحكومة تلقى دعم الجميع في جهودها الانسانية لكن الدعم لن يكون واضحا حالة قامت بخطوات لم تؤد الا لزيادة الحرب والمعاناة الانسانية. وقال ان الخيار ليس بين الدعم العسكري او الوقوف متفرجاـ فقد تم الاتفاق على 11 جولة من العقوبات على سورية، ولا حاجة لعقوبات جديدة .وينهي بالقول ان فلاديمير بوتين يشك بنجاة الاسد مع انه لا يقول هذا، والسؤال الحقيقي لكل الاطراف هو ماذا سياتي بعد نهاية الاسد؟ وعليه فليس من مصلحة الغرب او روسيا رؤية ‘انتصار كارثي’ يؤدي الى دولة فاشلة في قلب المشرق، ولهذا يجب الاتفاق على حل دبلوماسي، وجمع كل الاطراف على الطاولة والعمل مع روسيا.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية