على حافة النسيان وثائقي يؤرخ لمسار دور السينما في الأردن

حجم الخط
1

عمّان – «القدس العربي»: عُرِض مؤخرا الفيلم الوثائقي الطويل «على حافة النسيان»، وهو عمل يؤرخ لمسار دور العرض السينمائي في الأردن، منذ نشأتها في أواسط القرن الماضي، وحتى هجرانها في بدايات الألفية الثالثة.
ويعاين الفيلم الواقع الموازي لنشأة هذه الدور وتبدُّل حالها، إذ لا ينحصر الأمر في التجوال داخل الصالات وحولها، إنما يمتد ليشمل الوقائع التاريخية والاقتصادية والديمغرافية، التي شكلت الجسم الثقافي لبلد كان يدرج خطواته الأولى نحو فهم ذاته وترسيخها، فيسرد الحكايات المتعلقة بالدور الاقتصادي والثقافي لمكونات المجتمع آنذاك، وكيف انعكس كل منها على الآخر.
يتابع الفيلم تطور دور الدولة، في تنظيم قطاع العرض السينمائي، والمراحل التي مر بها هذا القطاع، من الترفيه إلى الاستثمار، ويركز على محطات مضيئة على صعيد التنافس النظيف، وعلى صعيد الوفود الفنية التي كانت تزور عمّان، مؤلفة من نجوم الزمن الجميل، مطربين وممثلين ومخرجين ومنتجين.
يفتح «على حافة النسيان» أيضا مساحة واسعة للمختصين بالتأريخ السينمائي، حيث يتحدثون بحرقة عن ضياع هذا الإرث، وتفتته في سيل الهجران، وعن الوقائع الكبرى التي مرة كانت تجيء على صورة احتفائية وأخرى على صورة جنائزية، ويثير الفيلم أسئلة حول الخطط الممكنة للاستثمار في هذه الصالات المهجورة، إذ يرى بعض المتحدثين إن إعادة إحيائها واجب أخلاقي، يمكن أن ينتج سوقا جديدا، أو يعيد تحريك البكرات التي صدأ بعضها، ويرى آخرون أن الحياة تغيرت والظروف لم تعد مواتية لإعادة الكرّة.
وتتسم أجواء الفيلم بالحنين إلى الماضي، ماضي المجتمع وماضي الفن وماضي المدن، وتترك أمنيات بأن لا تبقى هذه الأبنية نهبا للغبار والعناكب، كما يتشح الفيلم بصور أرشيفية نادرة، تم جمعها لخلق إطار حقيقي للسرد، لا يكون منفصلا عن جوهر العمل وغايته.
الفيلم من كتابة الشاعر والإعلامي سلطان القيسي، الذي تولى فيه أيضا دور البحث والإعداد إلى جانب النص والسيناريو، حيث اختار لغة خاصة تقع بين الشعري والتقريري، في محاكاة لمحوري الفيلم، الماضي والحاضر، ومن إخراج السوري عبد الهادي الركب، الذي أولى جهدا خاصا للوصول إلى صورة تزامن بين ألوان وطقوس الماضي، وأحدث ما قد تقع عليه عين مُشاهد.
الشريط من إنتاج «الجزيرة» الوثائقية، وهو جزء من سلسلة تتجول في عدة دول عربية، يقوم عليها كل من القيسي والركب، في محاولة لجمع صورة عامة ومتباينة، عن واقع المجتمع العربي في الفترة الممتدة من أواسط القرن الماضي وحتى يومنا هذا، عن طريقة الجلوس على مقاعد السينما ومتابعة الشاشات، التي قالت وتقول الكثير.
يذكر أن الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، احتفت بالفيلم ورعت عرضا سينمائيا خاصا له في عمّان، قبل عرضه الأول على شاشة التلفزيون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية