على دولة اسرائيل الا تتنازل عن شيء من حقها وارضها لأعدائها

حجم الخط
0

نحن جميعا مدعوون مرة اخرى لعرض آخر لفيلم ‘مفاوضة الفلسطينيين منذ الأزل’، وهو فيلم شاهدناه مرات كثيرة في الماضي، ولم تكن له قط نهاية جيدة. وكنا نأسف بعد انتهاء العرض لرسوم الدخول الباهظة التي دفعناها. يتبدل الممثلون وتتغير الزينة لكن بحر كراهية أعدائنا فقط ما يزال يجري. وما كان حتى هرقل اليوناني ليستطيع ان يفهم كيف يستطيع ناس أذكياء ان يدخلوا النهر نفسه المزبد الخطر مرارا.
لن يستطيع أي شعار ترويجي وأي تكتيك رئاسي أن يُخفيا حقيقة ان القيادة الفلسطينية مهما تكن لن تستطيع أبدا ان تُسلم بوجود دولة اسرائيل باعتبارها دولة يهودية عاصمتها القدس. ولن تستطيع ايضا التخلي عن حق العودة. فكل زعيم فلسطيني يعلم ان كل تخل سيقربه من نهايته. وسيوجد دائما الشهيد الذي يُفرحه ان يأخذ معه الى السماء من يعتبر كافرا في نظر الاسلام المتطرف.
في كل مرة تُدفع فيها الولايات المتحدة الى صعاب في الداخل والخارج توجه فورا كل الطاقات السياسية الى اسرائيل والقضية الفلسطينية. وهذا نوع من صلة شرطية بافلوفية واضحة. وهي صلة شرطية تعتمد على فرض ان تسوية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ستخلص العالم الغربي من آلامه وتُمكن الولايات المتحدة من اعادة بناء مكانتها الضعيفة. إن روسيا بقيادة بوتين تستخف بالولايات المتحدة وتتحداها بلا انقطاع وكأن الحديث عن دب مُتعب مرهق في رقدة الشتاء. واستطاع بوتين ان يلاحظ عجز الامريكيين وحدود استعمالهم للقوة بقيادة باراك اوباما، وهو يسحق ما بقي من القوة الامريكية سحقا دقيقا. إن جون كيري، بدل ان يبذل وقتا مهما في مواجهة مشكلات الولايات المتحدة السياسية الحقيقية، يضيع زمنه برحلات جوفاء بين رام الله والقدس. ولن تجدي جهود كيري في اعادة بناء مكانة الولايات المتحدة وقد تفضي الى سفك دماء لا داعي له. يجب على دولة اسرائيل وهي القلعة الأمامية الأكثر استقرارا وقوة في العالم للقوة الامريكية، يجب عليها ان تلعب لعبة التفاوض. يجب على صديقات حقيقيات ضروريات دفع ثمن احيانا لكن من المهم جدا عدم الاستسلام للأوهام وعدم تكرار أخطاء تاريخية، مثل الارض مقابل السلام أو تجميد البناء أو الافراج عن السجناء. ولا يجوز للشعب اليهودي الذي اجتمع في ارض اسرائيل أن يُدمن على الأحلام، بل عليه ان يكون مستعدا دائما للدفاع عن وجوده.
يهددوننا منذ عشرات السنين ولا سيما اليساريين بأن الوقت في غير مصلحتنا وهذه سخافة، فالوقت في مصلحتنا. لأن دولة اسرائيل تقوى والسلطة الفلسطينية تتفكك، وكل بيت جديد يُبنى في يهودا والسامرة يضمن تمسكنا بالوطن. وقد أدرك كل اسرائيلي لبيب ان كل ارض تُسلم الى سلطة اجنبية ستكون قاعدة أمامية لارهاب عالمي. من المخيف أن نفكر في هذه الايام ماذا كان سيحدث لو سلمت اسرائيل الجولان الى سورية مقابل سلام مع قاتل الجموع الاسد.
إن قوة قيادة الدولة متعلقة بقدرة مواطنيها على الصمود. ومواطنو اسرائيل مصممون وأقوياء ومقتنعون بأنه لا يجوز شراء السلعة المستعملة البالية للسلام الهاذي مرة اخرى. ليس السلام وراء جدارنا، بل انه لا يُطل من نوافذنا. سينشأ فقط حينما يعي أعداؤنا أن السلام هو مصلحتهم ايضا وأن شعب اسرائيل يحيا الى أبد الآبدين في وطنه التاريخي.

اسرائيل اليوم 27/6/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية