ميخال أهرونيلو كان بوسعهم فقط لكانوا منعوا عن العرب العلاج الطبي. لحرموهم من المخصصات. لالزموهم بانشاد النشيد القومي ‘هتكفا’ في كل زيارة وما كانوا ليسمحون لهم بشراء الشقق في اماكن معينة أو الحصول على قروض من البنوك. لو كان بوسعهم فقط لسنوا عشرات القوانين التي كل هدفها أن تمنع عن كل من ‘ليس صهيونيا’ حسب رؤيتهم من تلقي الحقوق الاساس. لو كان بوسع الكينيين والحوتوبيليين فقط لما توقفوا عند قانون المقاطعة ولا عند أي قانون عنصري أو شكاك بالديمقراطية غيره. كانوا سيستخدمون كلمات جميلة. وسيسمون ذلك ‘عدم الصلة بالصهيونية’ أو ‘المذهب الفكري الذي يتآمر على أسس الدولة’ أو ‘اذا أعطوا فسيأخذون واذا لم يعطوا فلن يأخذوا’، أو كل صيغة ملطفة اخرى يعرف طفيلي وطني كيف يجدها. يحتمل أن يكونوا يخفون كراهيتهم تحت ستار الخدمة العسكرية. فقط من خدم في الجيش الاسرائيلي يستحق الحصول على شيء ما من الدولة. وكانوا سيفعلون كل شيء بوجوه متجهمة. سيماء الجدية كانت ستنتشر على وجوههم وهم يقفون على منصة الكنيست ويبسطون مذهبهم. وكان القلب سيفعم بالفخار الوطني. السبب الذي يجعلهم لا يفعلون ذلك ليس في أنهم يخافون أحدا ما. فلا يوجد أي قاضٍ، وسيلة اعلام أو دولة في العالم تهدد هذه المجموعة المفعمة بالطموح والدافعية. فالحوتوبيليون والكينيون على أنواعهم يندفعون اجمالا على ظهر العنصرية والكراهية التي توجد في غياهب قلوب الكثيرين. وحتى في الاستطلاعات التي تجريها هيئات مختلفة في المدارس الثانوية يتبين أن معظم التلاميذ يؤيدون عدم تقديم العلاج الطبي للعرب، وبالتالي من هم حتى يمنعوا الكنيست من أن تمنع للشعب ما يريده بشدة؟ الامر الوحيد الذي يفصل اليوم بين حوتوبيليا وبين اسرائيل الاصيلة لبن غوريون ورفاقه هم الاصوليون. نعم، تلك المجموعة التي لا تخدم في الجيش، وتجلب الى العالم الكثير من الاطفال، وغير مستعدة لان تنشد النشيد الوطني ولا تفكر على الاطلاق برفع العلم. تلك المجموعة اياها التي لا تثق بمؤسسات الحكم، المجموعة المنعزلة التي تؤمن بالاخذ ولكنها حقا لا تؤمن بالتسديد. ذات المجموعة اياها الفقيرة التي الفارق شبه الوحيد بينها وبين العرب هو كونها يهودية. الاصوليون هم اولئك الذين دون وعي يحمون اليوم حقوق عرب اسرائيل. أحد لن يتجرأ على سن قانون يقول ان من لم يخدم في الجيش لدوافع ايديولوجية لن يكون مستحقا للعلاج الطبي وذلك لان الاصوليين لا يخدمون في الجيش لذات الدوافع. أحد لن يتجرأ على أن يأتي ليقول ان من لا يرفع علما وينشد النشيد القومي في المدرسة لا يستحق مخصصات الاطفال وذلك لان هذا بالضبط ما يحصل في المدارس الاصولية. أحد لن يتجرأ على تطبيق سياسة ‘بلا ولاء، لا مواطنة’ طالما لم يوقع الاصوليون ابدا على أي اعلان ولاء لاي شيء غير الرب. فلو كانوا هؤلاء فقط الفنانون التل ابيبيون والعرب لكانوا ضربوهم بلا رحمة. كانوا سيواصلون الصراخ بأصوات عالية هاتفين بشعاراتهم التي تتشكل من الكراهية والغباء والكثير جدا من الاقتراب من الاماكن العميقة والظلماء عندنا. قانون المقاطعة لن يكون فقط ضد من يقاطع منتجات من المستوطنات بل ضد من يتجرأ على التفكير على نحو مختلف. أمام لجنة التحقيق الرسمية كان سيقف الواحد تلو الاخر ليس فقط من لم يخدم في الجيش، بل كل من يتجرأ على الاطلاق على تشغيله. دون وعي أصبح الاصوليون الدرع الواقي البشري في وجه كل قانون هدفه عزل اليساريين والعرب هنا. التحول الحوتوبيلي توقف، شكرا للرب، امام بوابات بني براك ومئة شعاريم. معاريف 19/7/2011