غزة ـ «القدس العربي»: في قطاع غزة المُحاصر والواقع تحت طائلة الإبادة الجماعية، لم يعد الجوع خبرا عابرا أو صورة تُرفق بتقارير إنسانية، بل تحوّل إلى يوميات ثقيلة تتكرر بتكرار شروق الشمس وغروبها. في شوارع تغمرها رائحة الرماد، وبين أنقاض البيوت والمخابز المغلقة، تخوض العائلات معركة لا تنتهي مع الخواء.
لم يعد الحديث عن تأمين وجبة واحدة في اليوم رفاهية، بل معضلة، ولم تعد الطوابير أمام التكايا مشهدا طارئا، بل جزءا من الحياة. في هذا المكان الذي صار الخبز فيه نُدرة، والعدس كنزا، والحليب حلما مؤجلا، تتجلى مأساة غزة الجائعة بأشدّ صورها قسوة.
وجبة من الصمت
هنا في حي الشجاعية، أحد الأحياء المدمرة في غزة، لا يزال صوت الأطفال يعكس واقعا مريرا يعجز الوصف عن إدراكه. في أحد المنازل المهدمّة جزئيا، تجلس أم يوسف رجب بصمت، تراقب بعينيها المرهقتين طفلها ذو السبع سنوات، وهو يحدق في بقايا الأرز المرمية أمامه، سائلا بابتسامة بريئة: «ماما، متى سيعود الخبز؟» صمتت الأم، واجتهدت في مواصلة تقليب الوعاء على النار، حتى لا يلاحظ يوسف ضآلة كمية الطعام. أصبح الجوع والفقر وانعدام الأمان الرفقاء الدائمين لأهل غزة. وفي قلب هذه المعاناة، نجد أن السؤال الذي يطرحه الطفل ذو البراءة، والذي يعكس نضجا أكبر من عمره، هو «الخبز» ذلك العنصر البسيط الذي لا يمكن أن يخفى على أحد قيمته في حياة الإنسان. كان الجواب: «يجب أن ننتظر، ربما اليوم أو غدا يأتي الخبز». هذه الوعود الضبابية أصبحت جزءا من الحياة اليومية في غزة، حيث تلاشت ملامح الأمن الغذائي، وأصبح كل يوم عبارة عن صراع مرير من أجل وجبة واحدة.
في كل بيت، القصة تتكرر: نقص الطعام، انهيار الأمل، ومخاوف من القادم. الأم التي كانت دائما تقدم الطعام بكل حب للأطفال أصبح شغلها الشاغل في هذه الأيام هو تأمين الوجبة اليومية. أصبح المشهد في غزة مأساويا تتشابك فيه اللحظات الصعبة مع المشاعر المحبطة، حيث ترى العائلات أن رغيف الخبز أصبح بعيد المنال، بل أصبح حلما يراود الأطفال والشيوخ على حد سواء.
انهيار الأمن الغذائي:
دوامة من الخوف والجوع
غزة، التي كانت يوما ما تعرف بمناطقها الزراعية الواسعة، والتي كانت تعتبر سلة غذاء محلية للعديد من المناطق المجاورة، أصبحت الآن – وبعد أشهر على إغلاق الاحتلال الإسرائيلي المعابر في وجه المساعدات الإنسانية والبضائع- أرضا جرداء يفتقر فيها السكان إلى أبسط مقومات الحياة: الطعام.
وفقا لآخر التقارير التي أصدرتها منظمة الأغذية والزراعة «فاو» وبرنامج الأغذية العالمي «WFP»، بلغ عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في غزة حوالي 100 في المئة من السكان. هذه الإحصائية تتحدث عن واقع يشهد كل يوم تدهورا إضافيا، حيث يجد المواطنون أنفسهم في مواجهة مع أزمات غذائية متواصلة بسبب الحصار الذي يطال كل جوانب حياتهم.
من خلال بيانات المنظمات الإنسانية، يتضح أن المساعدات الغذائية التي كانت تأتي في فترات سابقة قد تقلصت بشكل كبير. في بعض الحالات، توقفت العديد من المنظمات الإنسانية عن تقديم المساعدات بسبب نفاد المخزونات وارتفاع تكاليف النقل في ظل الظروف التي تفرضها سلطات الاحتلال. في الوقت نفسه، لم تعد المؤسسات الصحية قادرة على توفير التغذية الأساسية للأطفال بسبب نقص المواد الغذائية.
وأمام هذا الوضع الكارثي، اختفت بعض المواد الأساسية من الأسواق، مثل الطحين والسكر والأرز، بينما أصبح الخبز، الذي كان يوما ما سلعة يومية للجميع، رفاهية لا يمكن الحصول عليها بسهولة. المخازن التجارية والمخابز التي كانت تقدم الخبز اليومي للمواطنين أغلقت أبوابها بسبب نقص المواد الخام مثل الطحين والمحروقات، ما جعل الخبز يتحول إلى سلعة نادرة يُمكن اعتبارها في بعض الأحيان بمثابة الكماليات. أصبحت أزمة الغذاء في غزة تتجاوز فكرة الندرة؛ هي قضية حياة أو موت، حيث يعيش الجميع في دوامةٍ لا تنتهي من الخوف والجوع.
آخر خطوط الدفاع ضد الجوع
قبل اشتداد الحصار في آخر شهرين، كانت التكايا في غزة رمزا للرحمة والتكافل، أما اليوم فقد تحوّلت إلى مشهد من الألم الجماعي. لم تعد «طناجر» الأرز والعدس التي تفوح منها رائحة البهارات الشعبية كافية لإطعام العشرات الذين يصطفون في طوابير متشابكة، يتدافعون فيما بينهم بوجوه شاحبة وعيون تترقب دورا لا يأتي أحيانا.
في مخيم جباليا، حيث يمتزج الغبار بصوت القصف البعيد، تتردد خطوات العشرات نحو تكية الحي، غير مبالين بحرّ الظهيرة ولا بدخان المدافع. بعضهم يحمل أوعية بلاستيكية، وآخرون يكتفون بكيس أسود أو علبة حليب فارغة يأملون أن تمتلئ بطعام ما. ولكن في كثير من الأيام، يعودون بلا شيء.
«رجعنا بعيون مكسورة»، يقول محمد منصور، رجل في الخمسين من عمره، كان ينتظر وجبة لأطفاله الخمسة في تكية جباليا منذ السادسة صباحا. يواصل حديثه لـ«القدس العربي»: «وصلنا الدور، قالوا لنا خلص الرز. وقفت، قلت يمكن فيه عدس، قالوا خلص كله. بكيت؟ لا… بس لما شفت ابني يحاول يضحك علشان يخفف عني، بكيت من جواي».
أما أم عبد الرحمن سليم، وهي أرملة تعيش في أحد مراكز الإيواء غرب غزة، فكانت تأتي يوميا إلى تكية حي الرمال في شهر رمضان الماضي، لكن الأيام الأخيرة باتت أكثر قسوة.
تقول: «في الأول كان يعطونا وجبة كاملة، رز وخضار وقطعة دجاج صغيرة. بعدين صاروا يعطونا نص وجبة، واليوم ما لقيت غير مية مغلية فيها شوية عدس. قلت للمسؤول: (الله يجزيك الخير، بس أنا عندي 6 أولاد)، رد عليّ وقال: (والله لو بيدي أطعمك من قلبي)».
تكمل لـ«القدس العربي»: «رجعت لولادي بهذا الفتات بضحكة كبيرة، قلتلهم: (مفاجأة اليوم شوربة عدس خاصة من الأمم المتحدة)، وأنا عارفة إنها مية وملح».
عند مدخل تكية الشيخ رضوان، جلس العشرات بانتظار دورهم وسط الشمس والضجيج، بعضهم حاول أن يضحك ليخفي ألمه، بينما كان آخرون ينظرون بخوفٍ إلى الباب المغلق باكرا.
أبو عامر العكلوك، متطوع في التكية منذ سنوات، قال لـ«القدس العربي» بنبرة يأس واضحة: «في الأيام الأولى، كنا نطبخ يوميا 400 وجبة. الآن نعمل 80 بالعافية. المخزون انتهى، والناس أكثر من أي وقت. الدعم متوقف، المساعدات مش داخلة، ما عنا لا رز ولا عدس ولا زيت. بس الناس بتستنى، لأنه ما عندها بديل».
ويعبّر أبو يوسف صبره، أحد الطباخين في تكية دير البلح، عن خيبته من العجز المتفاقم: «احنا بنشوف الناس وقلوبنا تتكسر. مرات بنشوف عيلة جاية ومعها طفلين تلاتة، بنضطر نقولهم (ما فيش). بنخجل، بننزّل راسنا، بس شو نعمل؟».
يتوقف قليلا، ثم يكمل لـ«القدس العربي» وهو يشير إلى قدر كبير شبه فارغ: «اليوم طهينا عدس ومية بس، لا زيت، لا بصل، لا إشي. ومع هيك خلص قبل ما نوصل نص الناس اللي اصطفّت».
حتى الأطفال باتوا يعرفون أن التكية لم تعد ملاذا آمنا. يقول الطفل مهند الشريف (10 سنوات) من خان يونس، بابتسامة حزينة تشبه الكبار: «مرتين رحت عالتكية وما أخذت شيء. اليوم لما ماما قالتلي نروح، قلتلها: (ماشي، بس خليني آخد لعبة علشان ما أزهق وإحنا مستني)».
يضيف لـ«القدس العربي» وهو ينظر إلى الأرض: «رجعنا وهدومنا متبهدلة من أكل الناس الي انسكب علينا من الزحمة والزق».
حيل لمواجهة الجوع
لم تعد الموائد في غزة تُفرَش من أجل الأكل، بل من أجل الحيلة. لم يعد السؤال: «ماذا سنأكل؟» بل «كيف نُقنِع الأطفال أن ما لدينا هو طعام؟». في أحياء القطاع المحاصر، حيث لم تدخُل شاحنة غذاء واحدة منذ إغلاق المعابر في 2 اذار/مارس 2025، يعيش الأهالي على ما تبقى من أرز وعدس وطحين فاسد، بالإضافة إلى معلبات غذائية مخزنة من فترات سابقة، غالبا ما تكون منتهية الصلاحية أو بلا قيمة غذائية تُذكر.
بين أنقاض منزلها، تجلس سارة الخطيب، وهي أم لخمسة أطفال، وتحكي بصوت خافت كما لو أنها تخجل من واقعها: «أطبخ لهم الأرز وحده. لا بهارات، لا دجاج، لا خضار. فقط أرز أبيض، نسلقه ونوزعه في صحون صغيرة. نضع فوقه قليلا من زيت الزيتون إن وُجد، أو نرشه بالملح». تقول لـ«القدس العربي»: «الصغير فقد وزنه، أصبح وجهه شاحبا وبطنه منتفخا. لا حليب، ولا دواء، ولا حتى قطعة خبز نُهدّئ بها جوعه في الليل».
أما أم ناصر ضهير، وهي أرملة تسكن مخيم النصيرات، فتلجأ إلى الخيال كي تحمي أطفالها من الشعور بالجوع: «قلت لهم إن اليوم لدينا ملوخية، ووضعت الماء مع قليل من أوراق النعنع المغلي، ومرق دجاج كانت مخزنة عندي. خبأت الخبز اليابس وفتّت القليل منه ليبدو كأنه أرز. ضحكوا، فرحوا، صدقوني وكلوا. وفي الليل قعدت لحالي أبكي».
تمسح عينيها بطرف ثوبها وتضيف لـ«القدس العربي»: «أخاف اليوم الذي ينكشف فيه كل شيء، حين لا أجد حتى ماء لأغلي».
في أحد بيوت جباليا المنهارة، التقينا بنور، فتاة في السادسة عشرة من عمرها، تتحدث عن والدتها التي تبتكر طرقا لإخفاء قلة الطعام.
تحكي لـ«القدس العربي»: «أمي تضع الأرز في أطباق صغيرة جدا، وتقول إننا سنأكل من يدها بالتناوب، كنوع من اللعب. لكنني رأيت الدموع في عينيها وهي تقسم آخر علبة فاصوليا على سبعة أشخاص».
في حي الزيتون بمدينة غزة، حيث تختلط رائحة الموت بالجوع، التقينا حسام الزيتونة رجل مسن يعتني بحفيدين بعد أن فقد زوجته وابنته وزوجها في قصف على المدرسة التي نزحوا إليها.
يقول لـ«القدس العربي»: «نأكل المعلبات القديمة. لدي علب تونة من سنة 2023، أفتحها ببطء كما لو أني أفتح كنزا. أضع محتوياتها على الخبز اليابس وأقطعها بأصغر ما يمكن. في أحد الأيام، أعدت غلق العلبة بعد أن أخرجت منها ملعقتين فقط، قلت لهم: مش عارفين متى تُفتح المعابر؟!».
غياب البروتينات النباتية الحيوانية بشكل تام جعل من سوء التغذية مرضا جماعيا، لا تفرقة فيه بين طفل وشاب وشيخ. البيض مفقود منذ شهور، اللحوم أصبحت ذكرى، وحتى الحليب المجفف للأطفال أصبح يباع في السوق السوداء بأرقام خيالية لا يقدر عليها أحد. أما الخضار، فلم تعد تدخل القطاع سوى في الأحلام. البطاطا تُشترى بالقطعة، والطماطم تُخزّن كما لو أنها ذهب.
الأسعار الجنونية: الأكل لمن يملك المال
في قلب هذا الصراع، تأتي الأسعار لتزيد الأمور تعقيدا. في الأسواق، يتم بيع كيلو العدس بما يقارب 150 شيكلا، بينما إذا وُجد الخبز، يباع الرغيف الواحد بسعر يتجاوز 20 شيكلا بعد أن وصل سعر كيس الطحين إلى 100 دولار.
يقول أبو زياد، أحد الباعة في سوق دير البلح: «حتى الخبز الذي كان في السابق متوفرا للجميع أصبح الآن رفاهية لا يستطيع الجميع الحصول عليها. الناس أصبحوا يشترون ما تيسر لهم، ولا يوجد أي مجال للرفاهية. الأسعار باتت لا تطاق بالنسبة للكثيرين».
ويضيف لـ«القدس العربي»: «ليس لدينا المال الكافي لشراء هذه السلع الأساسية، والأمر مش بإيدينا إحنا كتجار وإذا استمر الوضع هكذا، ستصبح حياتنا لا تُطاق».
ويختم حديثه: «الأسعار مش بس نار، الأسعار بتذل الناس. ما في معابر مفتوحة، وما في شحن، والبضاعة عم تنتهي. أنا عندي شوال عدس واحد، وإذا خلص، الله أعلم إيمتى ييجي غيره. بس الناس مش فاهمة.. الناس بتفتكر إن البياع هو السبب».
الأسواق لا تعكس فقط غلاء الأسعار، بل هي تعبير واضح عن الندرة التي يعيشها السكان. العديد من الأسر اضطرت إلى خفض عدد الوجبات اليومية إلى وجبة واحدة، معتمدين على ما يمكنهم الحصول عليه من تكايا أو من خلال المعونات القديمة التي تكاد تكون انتهت.
صرخات من أفواه جائعة
من جنوب إلى وسط إلى شمال قطاع غزة، يروي الأهالي تجاربهم اليومية مع الجوع. في خان يونس، جنوبي القطاع، يقول سعيد الزعانين لـ«القدس العربي»: «منذ بداية الحصار، الأمور أصبحت أصعب. اليوم، لا أستطيع توفير الطعام للأطفال إلا من خلال مساعدات التكايا. لو لم يكن هناك هذه التكايا، لكان الأمر أسوأ بكثير».
في مخيم جباليا، شمال القطاع، يروي أبو رامي سليمان لـ«القدس العربي»: «الوضع لا يمكن تحمله. في السابق، كان لدينا نوع من الأمل عندما كنا نذهب إلى المخابز، ولكن اليوم لا نجد شيئا. نحن نعيش على بقايا الأرز وبعض العدس».
أما في مدينة غزة، فإن المشهد لا يختلف، حيث يضيف أبو علي قائلا خلال حديثه لـ«القدس العربي»: «لا أعرف كيف سيستطيع الناس أن يعيشوا في هذا الواقع. الأكل اللي هو وسيلة حياة الإنسان. بقينا مش قادرين عليه والعالم مش حاسس بينا».
على الجانب الآخر، يوضح مريد الشيخ علي، عامل إغاثة في «أونروا»، قائلا لـ«القدس العربي»: «إننا نوزع الطعام بأقصى ما نستطيع، ولكن لا يمكننا تلبية احتياجات الجميع. الوضع وصل إلى حد لا يُطاق».
حرب الاحتلال الجديدة:
تجويع ممنهج لغزة
يرى الدكتور ناجي شراب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، أن الاحتلال الإسرائيلي لا يتعامل مع التجويع كأثر جانبي للحصار، بل كجزء من استراتيجية أمن قومي تهدف إلى إخضاع المجتمع الفلسطيني من خلال تفكيك أسسه المعيشية.
يقول شراب لـ«القدس العربي»: «السياسة الإسرائيلية تجاه غزة تتجاوز فكرة الحصار التقليدي، إنها سياسة تهدف إلى إعادة هندسة المجتمع الفلسطيني اقتصاديا وديموغرافيا ونفسيا، باستخدام الغذاء كسلاح. التجويع هنا ليس عرضا، بل أداة ممنهجة لفرض الإرادة السياسية». ويشرح شراب أن التحكم في تدفق المواد الغذائية، وتقييد دخول المساعدات الإنسانية، وإغلاق المعابر الحيوية ليست إجراءات أمنية فحسب، بل خطوات محسوبة تهدف إلى إرهاق المجتمع الفلسطيني ودفعه إلى حالة من اليأس السياسي والانهيار الاجتماعي، بحيث تصبح خياراته إما الخضوع أو الهجرة القسرية.
ويضيف: «إسرائيل تسعى إلى تحويل السكان إلى رهائن للجوع، وإدخالهم في دورة يومية من البحث عن الأساسيات. هذا يعطل كل أشكال التنظيم السياسي والاجتماعي، ويحول النضال من أجل التحرر إلى صراع من أجل البقاء، ومن ثم التفكير في الهجرة، باعتبارها طوق النجاة الوحيد من كل هذا البؤس».
ويؤكد أن هذا النهج يتماهى مع نظريات الحرب الحديثة التي ترى في الاقتصاد المدني والبنية الغذائية جزءا من ميدان المعركة: «عندما تمنع إسرائيل دخول القمح، أو تعطل شاحنات المساعدات الأممية، أو تمنع الناس من الوصول إلى قوت يومها، فإنها تمارس حربا جديدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكنها حرب موجهة إلى المعدة لا إلى الجبهة العسكرية».
ويختتم شراب بالقول بأن المجتمع الدولي، رغم إدراكه لما يحدث، يقف موقف المتفرج، ما يمنح إسرائيل مساحة أوسع لاستخدام هذه الأدوات بدون مساءلة حقيقية: «الصمت الدولي هو شريك غير مباشر في سياسة التجويع. وهو ما يجعل من الحرب على غزة ليست فقط قصفا بالطائرات، بل أيضا خنقا عبر المعابر، وتلاعبا بلقمة العيش».