القاهرة ـ «القدس العربي»: مع بدايات العام الجديد بدا واضحا أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي في انتظار أخبار سيئة، إذ تواصل هجوم نواب في البرلمان عليها متهمين إياها بأنها أخفقت في أداء دورها في حماية الأغلبية الفقيرة من الموت جوعا. وأمس الثلاثاء 3 يناير/كانون الثاني، وجدت الحكومة نفسها متهمة بالتهاون في اتخاذ خطوات مؤثرة من شأنها فرض رقابة جادة وصارمة على الأسواق، وتوفير السلع الغذائية بأسعار في متناول المواطنين. ومن جانبه وجد وزير التموين نفسه في مواجهة هجوم شرس، حيث دعا النائب نافع عبد الهادي عضو مجلس النواب، إلى إقالة أو استقالة وزير التموين علي المصيلحي، متهما الوزارة التي يتولى مقاليدها بأنها سلمت الشعب المصري للتجار الجشعين. واتهم النائب وزارة التموين بتعظيم دور المحتكرين وعدم القيام بدورها في ضبط الأسعار في الأسواق، مضيفا: الغلاء فاق الحد والتصور.. أين دور الوزارة؟ وأشار إلى أن الوزارة تسير عكس سياسات الرئيس، الذي يطالب بضبط الأسعار ومواجهة الاحتكار، قائلا: الوزارة لأسباب لا يعلمها إلا الله تسير عكس الاتجاه، أطالب بإقالة وزير التموين أو الاستقالة. أما النائبة زينب السلايمي، فشنت هجوما عنيفا على الحكومة ووزارة التموين، قائلة: “سياسة الوزارة هتوصل المصريين للجوع”، متسائلة: “انتوا عايزين إيه؟، عايزين الناس تشحت ولا تسرق ولا تنهب؟”.
وحسب المثل الشهير أسمع كلامك أصدقك، أشوف أمورك استعجب، وجهت النائبة زينب السلايمي حديثها للوزير قائلة: “نسمع تصريحاتك في التلفزيون نقول الدنيا وردي، ننزل الشارع لا نجد السلع، الوزارة فشلت في إدارة الملف الاقتصادي فشلا ذريعا، والأسعار في متناول المواطن الحرامي فقط”. كما طالب طالب النائب نافع عبد الهادي عضو مجلس النواب، بإقالة أو استقالة وزير التموين علي المصيلحي، قائلا: الوزارة سلمت الشعب المصري للتجار الجشعين.. وبدروه قال محمد نجيب عضو النواب: الناس تسأل الأسعار رايحة على فين؟ وهناك ارتفاع في أسعار السلع ونحتاج رقابة صارمة.
ومن أبرز كواليس المعارك التي تحظى بالمتابعة المواجهة بين رجل الأعمال نجيب ساويرس الذي اتهم إعلاميي السلطة بالنفاق ومن جديد تحركت القضية فقد أقام نجيب ساويرس مأدبة غداء في منزله الخاص في مدينة الجونة، للاحتفال برأس السنة، بمشاركة عدد من الإعلاميين والشخصيات العامة، ونجوم المجتمع، وأيضا وجدت شخصيات من جنسيات أجنبية. وعلى أنغام الموسيقى وبين موائد الطعام تطرق الموجودون في الحفل إلى الأزمة الأخيرة بين رجل الأعمال، وعدد من أبرز الإعلاميين في مصر، التي أثارت حالة واسعة من الجدل خلال الأيام الماضية. ومن أخبار الدعم الطبي: أعلنت وزارة الصحة والسكان، تقديم الخدمات الطبية والعلاجية بالمجان لـ2 مليون و354 ألفا و136مواطنا، من خلال 1841 قافلة طبية، تم تنفيذها خلال العام الماضي. ومن معارك الرياضيين: شن مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك هجوما عنيفا على اتحاد الكرة بعدما اعتبر ما حدث في لقاء أسوان مهزلة تحكيمية وتجاهل أمين عمر احتساب ركلتي جزاء لفريق الزمالك، في اللقاء الذي أقيم في استاد أسوان. ووجه مرتضى هجومه قائلا: أنت مصدق نفسك إنك رئيس اتحاد، ما أنت عارف جاي إزاي، أنا مش هسكت على هذه المهزلة. كما وجه كلامه إلى حازم إمام عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة قائلا: هو فين حازم إمام، ما تطلع يا حازم من تحت السرير، وقولنا إزاي أمين عمر، يحكم للزمالك، وفي مذكرة رسمية أنه ممنوع يحكم للزمالك، لأنه كاره للنادي.
قولوا الحقيقة
ليس منطقيا على حد رأي كرم جبر في “الأخبار”، في هذا التوقيت خروج تصريحات متضاربة حول تطوير حديقة الحيوان، ويبادر بعض المسؤولين بتصريحات من نوع، أن الحديقة ستظل مفتوحة ولا صحة لإغلاقها، وأن ما يتردد غير حقيقي، وأن النية للتطوير لن تحدث الآن. وكأن التطوير وغلق الحديقة لمدة معينة لحين الانتهاء من تطويرها خطيئة كبرى، وإذا اطمأن الناس لشكل التطوير والحفاظ على الحديقة وتحديثها وتطويرها، سنقضي على الشائعات والتصريحات المتضاربة. أتمنى بالفعل أن تتحول حديقة الحيوان إلى أماكن مفتوحة يستمتع فيها الزوار برؤية الحيوانات والطيور دون أقفاص، كما في الحدائق العالمية الكبرى، مع الحفاظ على أعلى معدلات الأمان، وأن تستقبل أنواعا مختلفة من الحيوانات من مختلف مناطق العالم، لتحقيق أكبر قدر من المتعة والاستمتاع. وأتمنى أن تصبح حديقة الأورمان واحة للأشجار والورود النادرة في العالم، بجانب توافر أماكن للزوار وأن ترتبط الحديقتان – كما قرأت بعض التصريحات – بتلفريك، دون المساس بشجرة واحدة. توضيح الحقائق يقضي على الشائعات، خصوصا بالنسبة للموضوعات التي تهم الرأي العام، فحديقة الحيوان يقترب عمرها من 135 سنة ومساحتها 80 فدانا، وسط أماكن مكتظة بالعمارات والطرق والمباني، وتشكل رئة طبيعية في قلب تلك المنطقة، ولها ذكريات تاريخية خالدة، منذ افتتاحها في عهد الخديوي توفيق. وحديقة الأورمان عمرها 150 سنة ومساحتها 18 فدانا وتضم مجموعة نادرة من الأشجار والنخيل، وتم إنشاؤها في عهد الخديوي إسماعيل، واستجلبت لها أشجار الفاكهة والموالح والخضر من جزيرة صقلية ومن جميع أنحاء العالم. مصر تتطور للأحسن والأجمل، وتحافظ على تميزها الحضاري والتاريخ والجمالي والفني، خصوصا في العاصمة.
لو ستروهما
واقعة جديدة دخلت ميدان الجدل في حقل الأخلاق العامة، التي أصبحت وفق ما أشار إليه طلعت إسماعيل في “الشروق” وجبات دسمة يلتهمها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تتلاعب بهم رياح اللجان الإلكترونية، وراغبو ركوب “الترند” من وسائل تحسب، للأسف، على الإعلام، ويديرها إعلاميون بالاسم، لكنهم في جوهرهم وحوش كاسرة تبحث عن مجد زائف وشهرة فاسدة، والبقاء أطول وقت على عرش “الميديا” الزائل. هذه المرة كانت الضربة بشريط فيديو تم تداوله على “السوشيال ميديا” يظهر شابا وفتاة، يمارسان فعلا فاضحا على أحد الكباري في منطقة الساحل شمال القاهرة، قبل أن تتمكن أجهزة الأمن من تحديد هويتيهما والقبض عليهما بتهمة ارتكاب فعل فاضح في الطريق العام في وضح النهار. ووفقا لما نشره غالبية الزملاء في أقسام الحوادث في الصحف والمواقع الإلكترونية فقد “أفادت التحريات، بأن الشاب والفتاة، طالبان في المرحلة الثانوية، وأنهما يقيمان في منطقة الشرابية” وفي التحقيقات اعترف الشاب والفتاة بارتكابهما الواقعة التي تعود إلى شهر إبريل/نيسان الماضي، قبل أن تأمر النيابة العامة بإخلاء سبيلهما بعد استجوابهما بكفالة 1000 جنيه. شريط الفيديو المؤسف الذي جرى تداوله السبت الماضي، وقبل أن تغرب شمس عام 2022، كالعادة، فجّر جدلا واسعا بين متابعي مواقع التواصل الاجتماعي، وأثار غضبا عارما على الشاب والفتاة، “عديمي الأدب اللذين خرقا الأخلاق الحميدة الراسخة في المجتمع، ولم يردعهما دين، ولا أعراف اجتماعية، وطالب البعض بتوقيع أقصى العقوبة عليهما، ليكونا عبرة لمن لا يعتبر”. وعقب أن فرغت شحنة الحنق والغضب على الشاب والفتاة “المراهقين” تحولت ساحة السوشيال ميديا إلى التفتيش والتنقيب عن مصور الفيديو، باعتباره الفاضح لـ”الفعل الفاضح”، و«عليه أن يدفع ثمن عدم ستر الشاب والفتاة اللذين كانا يمارسان الأعمال المنافية للآداب جهارا نهارا تحت أعين المارة»، بل تقمص البعض دور شرلوك هولمز وراح يحلل شريط الفيديو لمعرفة زوايا تصويره، وأين وقف صاحب الكاميرا الخفية؟
«بص العصفورة»
فى خضم البحث عن “الترند” وأن ينال كل فريق حصته من ملايين المتابعين الشغوفين بعالم النميمة، تبارت المواقع الإلكترونية والصحف الورقية، وفق ما تابع طلعت إسماعيل في متابعة “الجريمة الأخلاقية” مكتملة الأركان، وراح كل طرف يضيف إليها المزيد من “البهارات” التي تظهر كم أننا مجتمع محافظ يرفض “الرذيلة” ويحارب “الفسق والفجور”، الذي تسلل إلى بعض الأبناء في غفلة منا.. وراح البعض يعيد مقاطع من تعليقات رواد السوشيال ميديا التي تطالب برأس الفتى والفتاة، باعتبارهما “وصمة عار في جبين مجتمع الأطهار”. لم يسأل أحد عن الأسباب الاجتماعية، ولا الأسباب النفسية التي أوصلت شابا وفتاة من “المراهقين” إلى التجرؤ على “قواعد” نظن أنها راسخة، رغم الجرائم الأخلاقية والجنائية والمفاسد الحياتية التي تحيط بنا من كل جانب. لم يوجه الإعلام بوصلته إلى خبير اجتماعي، ولا إلى محلل نفسي يشرح لنا “خراب النفوس” الذي وصلنا إليه، ولم يربط الزملاء الصحافيون بين ما يحدث من ظواهر سلبية والتغيرات الحادة التي نعيشها على جميع الصعد في الوقت الراهن. تجاهل المدافعون عن الأخلاق، وحماة القيم، ربط ما يجري بالتراجع، بل الفشل، لمنظومة تعليمية تقوم على شعار “العلم مقابل المال” في المدارس والجامعات، ولا تسأل عن التربية فأصحابها مشغولون بجمع المدخرات من حصيلة الدروس الخصوصية في “السناتر”، التي وصل التبجح إلى الدعوة لتقنينها تحت قبة البرلمان. الشاب والفتاة، يستحقان العقاب الرادع.. نعم، لكنهما أيضا، يجب أن يحاكم مع قضيتهما المجتمع بمؤسساته التعليمية والدينية والثقافية ومراكز الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تخلت عن أدوارها الحقيقية، وتفرغت لمآرب أخرى، في ظل إعلام مشغول بحروب داحس والغبراء، بين حفنة من الإعلاميين ورموز في مجتمع المال والأعمال على حساب قضايا المجتمع الجوهرية.. الفعل الفاضح للشاب والفتاة أمام القضاء الآن، لكن العقاب و”جلد الفعل الفاضح” يجب أن يشمل الجميع، وأولهم المتلاعبون بمواقع التواصل الاجتماعي، وملوك لعبة “بص العصفورة”.
يستركم الله
كالعادة المقطع الذي جمع بين شاب وفتاة واهتم به أكرم القصاص في “اليوم السابع” راج وانتهى باستدعاء طرفي الواقعة، بناء على النشر وتحويلهما للنيابة العامة التي أخلت سبيلهما، وأمرت بطلب تحريات الشرطة حول القائم بتصوير ونشر المقطع المتداول في مواقع التواصل الاجتماعي للشاب والفتاة، أعلى أحد الجسور في القاهرة، وبيان قصده من التصوير والنشر. النيابة العامة في بيانها دعت أولياء الأمور إلى حُسن رعاية أبنائهم وتوجيههم بما يليق بالسلوك العام، لكن النيابة دعت إلى منع ترويج مثل هذه المقاطع لما تمثله من ضرر على المجتمع، باعتبار النشر جريمة يعاقب عليها القانون. بالطبع فإن الحدث هنا متعدد الوجوه، وكالعادة انقسم الجمهور حول الواقعة، وأيضا حول مدى صحة التصوير والنشر، وهل من صوّر المقطع كان يهدف إلى الانتشار، أم إلى معالجة الواقعة، بينما النتيجة لهذا النشر هي ليس فقط التشهير بشاب وفتاة في مقتبل حياتهما، لكن أيضا بأسرتيهما، خاصة أسرة الفتاة، والضرر بالتشهير أكبر عشرات ومئات المرات من أي فائدة اجتماعية أو سلوكية. ونحن هنا لسنا في معرض تقييم السلوك، لكن أمام فعل ضرره تجاوز أي فائدة، وقد يكون الشاب والفتاة لم ينتبها إلى انعكاس فعلهما، لكن كان يكفي التنبيه، أي لفت النظر والتوجيه، خاصة ونحن أمام مراهقين قد لا يكون لديهما تقدير لفعل في مكان عام. وحتى مع الانقسام في الآراء فإن هناك إدانة للمنصات والمواقع التي أعادت نشر المقطع، والهدف كان تحقيق مشاهدات وليس التقويم أو حماية القيم، بل البحث عن شهرة، مع الأخذ في الاعتبار أن سلوكيات المستخدمين جميعا لا تخضع لمواثيق الشرف أو احترام الخصوصية، هناك الأخيار والأشرار، ومستهلكو النميمة، والفضوليون، ومحترفو التشهير، وهم موجودون دائما وفي كل العصور، لكن التقنيات وأدوات التواصل منحتهم المزيد من الأسلحة التي يمكن أن تكون مدمرة. نحن أمام أدوات يمكن أن تكون وسائل ترفيه وحوار وتسلية وقراءة، أو أي شىء، تتحول إلى شيطان عندما يتم توظيفها في التشهير، فهى قادرة على القتل المادي والمعنوي.
الصيني على الأبواب
قد تكون الرغبة في زيادة الاهتمام بأساليب الوقاية من كورونا، التي عادت للانتشار في الصين على حد رأي جلال عارف في “الأخبار”، هي ما دعا صحيفة «ديلى ميل»، البريطانية إلى التحذير من «المتحور»، الأهم في موجة كورونا، الحالية بالحديث عن فوضى كورونا في الصين، التي يمكن أن تتسبب في انتشار المتحور الصيني الذي أطلقت عليه اسم «متحور يوم القيامة». فكانت النتيجة أن أخذت وسائل الإعلام الأخرى الاسم المجازي لتثير القلق بدلا من أن تستحث الناس على الحذر واتخاذ الاحتياطات. الحقيقة أنه – حتى الآن- لا يوجد ما يثير الانتباه في موجة كورونا الجديدة في الصين، إلا سرعة الانتشار بعد ترك الصين لسياسة «صفر كورونا»، وإلغاء القيود المشددة التي كانت تفرضها. المتحور السائد في الصين حتى الآن هو متحور «بي.إف.7»، وهو ليس جديدا تماما، بل هو أحد متحورات عائلة «أوميكرون»، وله مواصفاتها نفسها وهي سرعة الانتشار، ولكن دون التسبب في مرض شديد أو معدلات وفيات مرتفعة. وهو على كل حال لم يتم رصده في مصر، وفقا لما أكدته وزارة الصحة. القلق الحقيقي يأتي من أن سياسة «صفر كورونا»، أضعفت المناعة الطبيعية في الصين. ولهذا يتوقع الخبراء انتشارا كبيرا جدا للفيروس بعد إنهاء الإغلاق هناك. وهذا في حد ذاته ليس شديد الخطر، وإنما الخوف هو أن تتسبب سرعة الانتشار في خلق متحور جديد، أو سلالة أخرى أكثر شراسة. ولهذا بدأت الدول المجاورة مثل الهند واليابان، ثم أمريكا وأوروبا في اتخاذ إجراءات لمنع انتقال الفيروس إلى بلادها. وتشددت دول مثل المغرب فمنعت دخول القادمين من الصين. لا مبرر على الإطلاق لإثارة الذعر. الفيروس الصيني ليس شرسا، والوضع لدينا – والحمد لله – آمن، والأمصال متوافرة، والخبرة الطبية في التعامل مع كورونا، من أفضل ما يكون. المطلوب فقط أن نستعيد كتالوج الوقاية الشخصية. الأمصال متوافرة للجميع. واستعمال الكمامة مفيد للغاية مع البعد – قدر الإمكان- عن الزحام، خاصة في الأماكن المغلقة.
حالها بائس
الذين يسعون بكل السبل إلى التقليل من شأن الأحزاب السياسية، هؤلاء يصفهم الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” بأن لديهم قصر نظر. فالأحزاب السياسية هي عمود أي نظام يعيش الديمقراطية، ولذلك جاءت المادة الخامسة من الدستور لتؤكد، أن تداول السلطة أمر مهم. ولن يتم تفعيل هذه المادة دون وجود هذه الأحزاب السياسية. صحيح إننا لدينا عدد كبير من هذه الأحزاب في ما تشبه أسماء على ورق فقط. ولذلك نادينا من قبل بضرورة وجود ثلاثة أو أربعة أحزاب، واحد لليمين وآخر للوسط وثالث على اليسار. وفي كل بلاد الدنيا نجد أن الأحزاب السياسية هي العماد الرئيسى للحياة الديمقراطية. من هنا نختلف كلية مع الذين ينهالون طعنا على الأحزاب، لكن هناك أمرا مهما، وبالغ الأهمية، وهو يتعلق بضرورة أن تكون هناك أحزاب قوية. وهو ما تحدثنا عنه كثيرا، صحيح أن الأحزاب أصابها الوهن والتعب والإجهاد، وتحتاج إلى الإفاقة من هذا النوم العميق. والأمل لا يزال موجودا من أجل تقوية الأحزاب في ظل الحياة الديمقراطية. الذين يحاولون التقليل من شأن الأحزاب السياسية، إنما هم أعداء الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، وهؤلاء لا يعنيهم من قريب أو بعيد سوى تحقيق مصلحتهم الشخصية والمنافع، ولأن هؤلاء لن يكون لهم وجود أصلا في وجود الأحزاب في الدولة الديمقراطية، لذلك هم ينهالون طعنا على الأحزاب السياسية.
بيزنس الأحزاب
واصل الدكتور وجدي زين الدين مساعيه للبحث عن الطرف المسؤول عما وصل له حال البلاد وأهلها، مستبعدا أي دور للسلطة القائمة التي يدعمها الكاتب ويعتبرها أنقذت المصريين من مصير حالك كان في انتظارهم يقول الكاتب: بصراحة شديدة يقود هذا الهجوم تياران الأول هو الجماعات الإرهابية، وهم الآن باتوا في خبر كان. أما التيار الثاني فيتمثل في أصحاب المصالح الخاصة الفاسدين، الذين نهبوا أموال المصريين، وتكرشت بطونهم من أموال السلب والنهب لثروات هذا البلد العظيم. وهؤلاء يقودون حملة ممنهجة ضد كل الشرفاء الذين يريدون حياة سياسية سليمة، ولن يرضيهم سوى تحقيق مصالحهم الخاصة والشخصية. فهؤلاء يصطادون في الماء العكر، يتربصون بالأحزاب السياسية وينالون منها، ويسخِّرون كل إمكاناتهم في التطاول عليها والتقليل من شأنها، لإحداث نوع من الفرقة بين الناس والأحزاب. والهدف واضح جدا وصريح هو ضرب الأحزاب السياسية، وبالأحرى محاولة تفكيك التحالفات السياسية والهجوم الشرس على الأحزاب، وهذا يقتضي بالضرورة أن يكون هناك تماسك شديد بين الأحزاب والقوى الوطنية، للتصدي لكل المساخر التي يقوم بها المفسدون والمتربحون. وكلنا يعلم أن هؤلاء الفاسدين يملكون الأموال الباهظة التي تمكنهم من شراء أي شيء وهذه هي الكارثة المدوية التي تصيب باليأس والإحباط.
بايدن يتلاعب بنا
بعد مرور عامين على تسلم الرئيس الأمريكي جو بايدن مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، لم يقدم بايدن رغم وعوده الانتخابية الإيجابية خلال حملته الانتخابية للشرق الأوسط وللقضية الفلسطينية، التي تذكرها صالح أبو مسلم في “الأسبوع”، أي نتائج تُذكر على الأرض، فخلال مدته الرئاسية المنصرمة لم يعد ملف مكافحة الإرهاب، ولا أزمات وقضايا الشرق الأوسط من أولويات الإدارة الأمريكية الحالية، فقد تم إغفال القضية الفلسطينية وتُرك الفلسطينيون يُقتلون بدم بارد من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلية، تلك القوات التي ارتكبت خلال عهد حكومة كل من نفتالي بينيت ويائير لابيد الكثير من الجرائم والانتهاكات، ومنها مقتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة على يد قناص من جنود الاحتلال، وقتل الأطفال وجرائم التوسع والاستيطان والاعتداء على مقدسات الفلسطينيين دون أن تحرك الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن ساكنا. إن إدارة بايدن الحالية – كغيرها من الإدارات السابقة – كانت تخشى على الدوام الدخول في مواجهة مع إسرائيل، أو فرض أي عقوبات عليها، كما أن كل تلك الإدارات الأمريكية المتعاقبة، لم تصوت يوما في الأمم المتحدة ومجلس الأمن على قرار يدين إسرائيل على جرائمها، أو شاهدناها تنتصر يوما لحق الشعب الفلسطيني على عكس غالبية دول العالم التي تناصر وتؤيد حقوق الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته، وكل ما يفعله بايدن هو رفع شعاراته البراقة في تأييده لحل الدولتين والعمل على تحقيق السلام لكسب ود العرب، ولكن بما يكفل حقوق وتفوق أمن إسرائيل في المنطقة، ومقابل ذلك نجد أن اهتماماته تنصبُّ على مساندة أوكرانيا في حربها مع روسيا، والعمل على إطالة أمد الحرب لاستنزاف روسيا والدخول مع الصين في حرب اقتصادية وشبه عسكرية غير عادلة للحفاظ على التفوق الأمريكي ومناصرة تايوان عسكريا لتحجيم النفوذ الصيني، والتصدي لبرامج كوريا الشمالية النووية، ومواجهة أمريكا لإيران بسبب ملفها النووي حفاظا على أمن إسرائيل ولهذا ستظل شعارات بايدن تجاه تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية، حلما لن يتمكن من تحقيقه خلال العامين الرئاسيين المتبقيين له في الحكم.
أخطاء قديمة
هل كان رئيسُ بيرو المعزول بيدرو كاستيو ضحية خطةٍ مُحكمة لمحاصرته ودفعه إلى اختيار طريق الصدام الذي انتهى بعزله، أم أن نقلَه من القصر إلى السجن كان نتيجة أخطاء تدلُ على سذاجة قادمٍ جديد إلى الساحة السياسية تنقصُه الخبرةُ والقدرةُ على بناء تحالفٍ يسنده؟ يجيب الدكتور وحيد عبدالمجيد في “الأهرام”: ربما يكونُ الجوابُ في نقطةٍ ما بين ادعاء أنصاره أنه ضحيةُ مؤامرةٍ دبرتها تياراتُ اليمين السياسي والاقتصادي، بدعمٍ من مراكز قوى أمنية وإعلامية ودينية، وزعم خصومه أنه سعى إلى الانفراد بالسلطة، رغم عدم قدرته على إدارة شؤون البلاد، وحاول الانقلابَ على المؤسسات الدستورية فتصدى له البرلمان وعزله. نجدُ في مجادلات هؤلاء وأولئك جزءا من الحقيقة. وبغض النظر عن نسبة كل من الجزأين، يبدو أن مجموعهما لا يكفي لتشكيل صورةٍ كاملة لما حدث، ويحدث، وأن ثمة حلقاتٍ مفقودة وخيوطا مقطوعة. فالأزمةُ السياسية في بيرو لم تبدأ مع كاستيو، الذي تولى الرئاسة في منتصف 2021، بل يجوزُ القول إن هذه الأزمة هي التي فتحت الباب أمام معلمٍ في مدرسة ابتدائية في إحدى المقاطعات الفقيرة ليصبح رئيسا للبلاد، دون خبرة سياسية يحتاجُها من يدخلُ “عش دبابير” خطيرا. خاض الانتخابات الرئاسية بطريقةٍ شعبوية اعتمادا على شعارات ووعود برَّاقة جلبت له دعم قطاعات واسعة من الفقراء والمهمشين والسكان الأصليين، ولكنها أدخلته في مواجهةٍ مبكرة ضد مراكز القوة والنفوذ، التي تملكُ الأحزابُ المرتبطة بها أغلبية في البرلمان. وكان هذا خطأ أولا توالت بعده الأخطاء على نحو مكَّن خصومه من محاصرته. وبدلا من أن يتبنى سياساتٍ تتيحُ ضم بعضهم إليه، وتقديم تنازلات تُمكَّنه من بناء تحالف قوى، لجأ إلى التصعيد بلا سند يقف وراءه، لأن الحزب الذي انتسب إليه أضعفُ من خصومه الذين زادتهم أخطاؤه قوة وجرأة. وبلغت أخطاؤه ذروتها عندما غامر بحل البرلمان، فخسر من كان في إمكانه أن يكسبهم. وإذا كان من درسٍ في قصة كاستيو هذه، فهو أن ما يعتبرُها كُثُرُ مؤامرات لا تنجحُ في الأغلب إلا بمساعدة المتآمر عليهم حين يرتكبون أخطاء متواصلة، ويُفَّوتون كل فرصةٍ لتصحيحها.
كنوزنا الهاربة
يولي الدكتور زاهي حواس في “المصري اليوم” أهمية قصوى بكنوزنا التاريخية: منذ أسابيع قليلة قمت بنشر وثيقة للمطالبة بعودة كل من حجر رشيد وحجر القبة السماوية المعروف بزودياك دندرة إلى موطنهما مصر، بعد أن نهبا منها مع آلاف القطع الأثرية الأخرى بطرق غير شرعية، وبالتالي فإن استمرار المتاحف الأجنبية في الاحتفاظ بتلك الآثار ورفض إعادتها إلى مصر هو استمرار لأعمال نهب ثروات الشعوب الثقافية، واستمرار للأعمال الاستعمارية، التي يظن البعض أنها انتهت بانتهاء عصر الاستعمار، لكن الحقيقة أن توابع هذا الاستعمار وآثاره لا تزال قائمة طالما آثارنا المنهوبة لا تزال خارج الأرض المصرية. يحتفظ المتحف البريطاني بحجر رشيد، ومتحف اللوفر بحجر الزودياك، وتطالب الوثيقة كل عشاق الآثار المصرية، الذين يعرفون ويقدرون حق مصر المشروع في المطالبة بعودة آثارها المنهوبة بالتوقيع، من أجل مساندة المطلب المصري. وقد قام بالفعل أكثر من مئة ألف شخص حول العالم بالتوقيع عليها في غضون أيام من نشرها. كان معظمهم للأسف من الأجانب، لكن ما حدث هو أن الإعلامي عمرو أديب قام بدعوة المصريين للتوقيع على الوثيقة وطالب بأن يصل عدد الموقعين إلى مليون شخص، وبالفعل بدأ المصريون يبحثون عن الوثيقة للتوقيع عليها والمطالبة بعودة حجر رشيد من المتحف البريطاني وزودياك دندرة من متحف اللوفر. ومن الأمور الجميلة التي حدثت قيام الإعلامي شريف عامر بالتوقيع على الهواء مباشرة على الوثيقة، وخصص صديقي الكاتب حمدي رزق حلقة كاملة من برنامجه على قناة “صدى البلد” لإلقاء الضوء على موضوع الوثيقة، كما قام أيضا بنشرها كاملة في مقاله في «المصرى اليوم».
زمن الاستعمار
طالما أننا نؤمن بأن الحق لا يضيع طالما ظل هناك مطالب به، فلا بد وفق نصيحة الدكتور زاهي حواس من أن نستمر بالضغط والمطالبة بعودة آثارنا وحقوقنا المنهوبة زمن الاستعمار الغاشم، وزمن أن كانت آثارنا مستباحة تباع وتشترى دون رقيب، ودون وجود قانون يحمي تراثنا من النهب في تلك الأزمان. وعلى الرغم من ذلك وبدلا من أن تتضافر الجهود وتجتمع، خرج علينا من يقوم بدق إسفين الفشل عن طريق قيام جهة المفروض أنها أكاديمية مصرية بنشر وثيقة أخرى غير التي قمنا بنشرها وتطالب أيضا بعودة حجر رشيد، وادعت السيدة التي تعمل بها وقامت بنشر وثيقتها أننا سرقنا الفكرة منها؟ أنا لا أعلم هل هذا الادعاء مقصود أم عن جهل منها بما قمت به على مدار سنوات تتخطى عمرها بالعمل على عودة الآثار المسروقة إلى مصر، ونجحت بفضل العمل المضني من جانبي ومن جانب الزملاء الذين عملوا معي من مصريين وأجانب في عودة آلاف القطع إلى مصر من مختلف دول العالم. لقد سلكنا، ومنذ سنوات طويلة، السبل القانونية والدبلوماسية كافة، واتبعنا كل الطرق المشروعة واستعملنا علاقاتنا الوثيقة بمديري ورؤساء المتاحف العالمية ورجال السياسة والثقافة في الدول المعنية ممن يدعموننا في المساعدة في عودة الآثار المسروقة إلى مصر، وحققنا نجاحا جعل بعض الدول تلجأ إلينا لمساعدتها هي الأخرى في عودة آثارها المسروقة، أذكر منها دولة بيرو، وقد قمنا بالفعل بتقديم المشورة، وساعدناها في أن تستعيد مئات القطع الأثرية التي كانت إحدى الجامعات الأمريكية قد قامت بالاستيلاء عليها. ليس من المفترض أن يقوم أي إنسان سواء كان مصريا أم أجنبيا بأن يستغل عودة الآثار المنهوبة للمزايدة ولتحقيق شهرة زائفة، فالموضوع يمس تراثنا وهو أغلى ما نملك، بل أغلى من أي مجد زائف، لذا وجب التنبيه بأن يعرف كل إنسان قدر نفسه الحقيقي، وليعلم أن التاريخ سيذكر فقط من عملوا وحققوا بجهدهم نتائج على الأرض، ولن يذكر هؤلاء الأبطال من ورق، بل إن الورق أحيانا يكون أغلى وأثمن قدرا منهم أنفسهم.
ولو صدقوا
فى الليلة قبل الأخيرة من العام الماضي، والكلام لعبد القادر شهيب في “فيتو”، أنكرت خبيرة النجوم التي اعتاد المذيع المشهور استضافتها في نهاية كل عام، لتقرأ له طالع العام الجديد انتقال اللاعب الشهير رونالدو إلى نادي النصر السعودي، وقالت إن الأمر لا يتعدى نطاق الكلام فقط.. ولم تمضِ سوى دقائق فقط وما زالت الخبيرة في ضيافة المذيع تكمل تنبوءاتها حتى أعلن رسميا توقيع رونالدو للنادي السعودي، وانضمامه له وهذا بالتأكيد يلقي ظلالا من الشكوك حول كل تنبوءاتها، هي وغيرها من خبراء النجوم وقراءة الطالع للسنوات والبشر.. ولكن ذلك لن يوقف هذه العادة السنوية لأن رغبة الناس لمعرفة الغيب لن تنتهي، وأيضا لآن قراء الطالع اكتسبوا خبرة في صياغة توقعاتهم وتنبؤاتهم لتقبل دوما كل تأويل، ليزعموا صحتها. لقد اعتدت منذ الصغر على قراءة باب الحظ الذي داومت الصحف على نشرها، لرصد الخطأ فيها.. والأغلب أن هذا الخطأ يدركه من ينشرون هذا الباب.. وأذكر أنه في وقت وأنا مدير تحرير مجلة “المصور” أن جاءني سكرتير التحرير في أحد الأسابيع ليبلغني أن خبير النجوم الذي يحرر باب الحظ مريض لن يتمكن من أعداد الباب هذا الأسبوع، واقترح عليّ أن نعيد نشر أحد الأبواب القديمة، وعندما اندهشت لاقتراحه هذا قال لى أن الخبير ذاته يفعل ذلك بعد إجراء تبديل على تنبوءاته بين الأبراج لذلك.. أنصح الساسة والقادة والمسؤولين عن الأمن في العالم كله، بأن يتجاهلوا تماما تنبوءات خبراء النجوم والفلك بخصوص ما يحمله لنا العام الجديد، كما كان يفعل بعض القادة الذين تم تداول معلومات حول استعانتهم بالمنجمين، قبل اتخاذ القرارات المهمة، أو في الأحداث الكبيرة.. قراءة الواقع وتحليل المعلومات بعد الاجتهاد في جمعها هو وحده السبيل لقراءة طالع العام الجديد وما يحمله لنا من مفاجآت.. وهنا تصير الدول في حاجة لرجال أجهزة المخابرات والأمن وليست في حاجة للمنجمين وإن صدقوا أحيانا.
ليتنا نتعلم
الهند على موعد في هذه السنة لتكون الأولى عالميا في عدد السكان، بدلا من الصين، التي جنت عليها سياسة الطفل الواحد ثم سياسة الطفلين. فماذا يعني ذلك؟ الإجابة على لسان سليمان جودة في “المصري اليوم”: رغم أنها تخلت عن هذه السياسة، وصار في إمكان الصيني أن يُنجب ما يشاء من الأطفال، إلا أن تلك السياسة التي اتبعتها الحكومة الصينية سنين كانت لها عواقبها، ليس فقط على مستوى التركيبة العمرية بين الصينيين، ولكن على مستوى عدد السكان في الإجمال. وكانت الهند على موعد آخر في السنة الماضية، ربما يكون هو الأهم من موعدها المرتقب في هذه السنة، أما السبب فهو أنها استقبلت 100 مليار دولار خلال 2022 من جالياتها في الخارج، وكانت بهذا الرقم هي الأعلى عالميا بين الدول التي تتلقى عُملة صعبة من جالياتها، بينما كانت مصر في المرتبة الرابعة في قائمة تحويلات الجاليات العاملة خارج الحدود. والرقم الذي استقلبته البنوك الهندية يشير إلى أن الجاليات الهندية التي أرسلته هي ضخمة بالتالي، ولكن الحقيقة التي تقولها التقارير المنشورة في الموضوع تقول، إن جاليات الهند في الخارج ليست على قدر ضخامة عدد سكانها، كما قد نتصور عند الوهلة الأولى. فالعدد هو 18 مليونا.. والمعنى أن عدد الجاليات المصرية المقدر بعشرة ملايين في المتوسط، يزيد على نصف عدد الجاليات الهندية، ومع ذلك فتحويلات الملايين العشرة لا تكاد تصل إلى ربع تحويلات الهنود المغتربين.. فما السبب؟ حسابات الورقة والقلم تقول إن تحويلات المصريين في الخارج يجب أن تكون في حدود 50 مليار دولار، إذا ما أخذنا التحويلات الهندية معيارا في الحساب، ولكن هذا لم يحدث وأصبح ما تتلقاه البنوك المصرية نصف ما يجب أن تتلقاه. السبب سوف تجده في معلومة أخرى تقول إن ربع الهنود المغتربين يعملون في الولايات المتحدة الأمريكية، وأجورهم عالية بالتأكيد، ثم إن تحويلاتهم كبيرة بالتالي. ولكن هذه المعلومة لها ترجمة أخرى هي أن هذا الربع متعلم جيدا، لأنه ليس من الممكن أن يكون الهندي الذي يعمل في أمريكا عامل بناء مثلا، أو شيئا من هذا القبيل، ولكنه في الغالب من الذين حصلوا على تعليم من النوع الذي يؤهله للعصر.