على وقع الزلزال والانتخابات التركية.. دراسة تكشف عن تخوّفات السوريين من الطرد وأعمال العنف

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

لا تزال الظروف السياسية والاجتماعية تتلاعب بمصائر السوريين المهجرين خارج البلاد، بين ارتفاع موجات العنصرية ضدهم، مروراً بقرارات متناقضة من الحكومات المستضيفة، وليس انتهاء بموجات التطبيع السياسية العربية وغيرها مع نظام الأسد.

في تركيا، ومع تصاعد خطاب العنصرية بحق اللاجئين السوريين، ووضعهم ورقة ضمن بازار التنافس بين الأحزاب السياسية التركية، جاء الزلزال الذي ضرب الجنوب التركي وشمال سوريا، أوائل شباط/ فبراير 2023، وراح ضحيته أكثر من 50 ألفاً من الأتراك والسوريين، ليزيد من حالة الإرباك لدى اللاجئين المتواجدين على الأراضي التركية، ويكشف واقع الهشاشة والضعف في مفاصل حياتهم، فاتحًا الباب أمام تساؤلات البقاء أو العودة إلى سوريا أو الهجرة خارج تركيا، أو ربما سيناريوهات جديدة في أذهان السوريين.

دراسة: تصاعد شعور السوريين بخطاب الكراهية والعنصرية والإقصاء بحقهم، طُردوا من بيوتهم في مناطق الزلزال “بنسب كبيرة”، مع ارتفاع كبير جداً في إيجار المنازل.

إلى جانب الارتباكات التي سبّبها الزلزال، جاءت الانتخابات التركية المرتقبة، وما يرافقها من تجاذبات بين الأحزاب السياسية التركية بخصوص ورقة “اللاجئين” السوريين في تركيا، المترافقة مع وعود بترحيلهم، لتزيد من حالة التخوف وعدم الاستقرار لديهم، خصوصاً في ظل تزايد الدعوات للتطبيع مع نظام الأسد وإعادتهم إلى سوريا من قبل غالبية الأحزاب.

وقد كانت الكثير من الآراء والتقارير رجّحت تزايد الضغط الاجتماعي والسياسي على اللاجئين السوريين في تركيا بعد الزلزال الذي حدث قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وهو الأمر الذي قد يدفع الكثيرين منهم إلى البحث عن مستقبل أفضل.

تتجاذب السوريين خيارات تتأرجح بين استئناف حياتهم في ظل بيئة هشة اقتصادياً واجتماعياً أو العودة إلى الشمال السوري أو إحدى المناطق الأخرى، أو الهجرة إلى دول أخرى.

في ظل هذه الإرباكات، صدرت دراسة حديثة بعنوان “ارتدادات الزلزال والانتخابات التركية على قرارات السوريين في تركيا”، للباحث حسام السعد، عن مركز الحوار السوري في إسطنبول، لترصد تصورات السوريين في المرحلة الحالية وخياراتهم وتخطيطهم لمرحلة ما بعد الانتخابات.

استهدفت الدراسة مناطق ثلاث، هي الولايات التي أصابها الزلزال بشدة، ومناطق الزلزال الأقل تأثراً، والمناطق التي لم تتعرض للزلزال.

وكانت أبرز نتائج الدراسة “تصاعد شعور السوريين بخطاب الكراهية والعنصرية والإقصاء بحقهم”، وتجسّد ذلك في طردهم من بيوتهم في مناطق الزلزال “بنسب كبيرة”، مترافقة مع ارتفاع كبير جدا في إيجار المنازل.

دراسة: تزايدت “دعوات ترحيل السوريين”، ترافقاً مع تعرّض البعض للعنف “كالضرب والتعدي، أو محاولة التعدي”. وبقيت سلوكيات العنصرية والتذمر هي الأكثر بروزاً وحضوراً في المشهد الاجتماعي التركي حاليًا.

وتزايدت “دعوات ترحيل السوريين”، ترافقاً مع تعرّض البعض للعنف “كالضرب والتعدي، أو محاولة التعدي”. وبقيت سلوكيات العنصرية والتذمر هي الأكثر بروزاً وحضوراً في المشهد الاجتماعي التركي حاليًا.

تبعات الزلزال، وترافُقها مع التجاذبات الدعائية في الحملات الانتخابية، تركت السوريين عرضة لمخاوف وهواجس. وهو ما دفع السوريين “عينة الدراسة” للتفكير بسيناريوهات عديدة بعد حدوث الزلزال. مثل الهجرة إلى أوروبا، الهجرة إلى أي بلد آخر، الانتقال إلى مدينة تركية أخرى، أو العودة إلى سوريا “بنسب منخفضة جداً”.

وكان “الشعور بعدم الاستقرار” في مقدمة الأسباب الدافعة للسوريين “عينة التقرير” للتفكير بمغادرة تركيا، إذ عبّر أفراد عينة الدراسة عن تخوفاتهم المختلفة بالحديث عن مشاعرهم تجاه الانتخابات التركية. وقد تراوحت مخاوفهم من القلق على مصيرهم، وحتى التخوف من اعتداءات عليهم في حال “لم تمر الانتخابات بخير”.

وكان أكثر ما يؤرق السوريين توقعهم لأعمال شغب واعتداء بحقهم، خصوصاً في حال فوز المعارضة التركية في الانتخابات المقبلة، مع توقعهم بإجراءات سلبية في حال فوز “الأخيرة” من خلال “قرارات وقوانين تضيق على السوريين حياتهم في تركيا، التطبيع مع نظام الأسد، إعادتهم قسرياً إلى سوريا، أعمال عنف تجاه السوريين” .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية