علياء الهذلول تكشف تفاصيل تعذيب شقيقتها لجين في السجون السعودية

إبراهيم درويش
حجم الخط
10

لندن- “القدس العربي”:

كتبت علياء الهذلول شقيقة الناشطة النسوية السجينة في السعودية لجين الهذلول مقالا تساءلت فيه إن كانت شقيقتها لجين على أجندة وزير الخارجية الامريكي مايك  بومبيو أثناء زيارته للسعودية.

 وفي مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” تحت عنوان “أختي في سجن سعودي، فهل سيظل مايك بومبيو صامتا؟”، قال علياء إن وزير الخارجية بومبيو الذي يزور السعودية اليوم الأحد من المتوقع أن يناقش اليمن وإيران وسوريا ويريد “معلومات جديدة عن التحقيقات في  مقتل الصحافي جمال خاشقجي”.

وأضافت: “أنا مندهشة لعدم اشتمال برنامج بومبيو الناشطات الشجاعات المعتقلات في السجون السعودية لمجرد مطالبتهن بالحقوق والكرامة. وتعتبر لامبالاة بومبيو شخصية بالنسبة لي لأن واحدة من المعتقلات هي لجين الهذلول، وهي شقيقتي. وقد عملت لكي تحصل المرأة السعودية على حقها في قيادة السيارة”.

وتقول علياء إنها تعيش في مدينة بروكسل، مضيفة: “وصلتني في 15 أيار/ مايو رسالة من عائلتي تتحدث عن اعتقال لجين من بيت والدي في الرياض، حيث كانت تعيش. وقد شعرت بالصدمة والتشوش لأن الحظر عن قيادة المرأة للسعودية للسيارات سينتهي”.

وتضيف: “لم نعرف لماذا تم اعتقالها وأين اعتقلت. وفي 19 أيار/ مايو اتهمتها الصحافة السعودية وخمسة من النساء المعتقلات بالخيانة. واستشهد الإعلام المرتبط بالحكومة بمصادر قالت إن المعتقلات سيحكم عليهن بالسجن 20 عاما أو الإعدام”.

وتقول علياء إن شقيقتها اعتقلت أول مرة في كانون الأول/ ديسمبر 2014، بعد محاولتها قيادة سيارتها من الإمارات العربية المتحدة إلى السعودية. وأفرج عنها بعد 70 يوما في السجن ومنعت من السفر لعدة أشهر.

وفي أيلول/ سبتمبر 2017، أعلنت الحكومة السعودية عن رفع المنع المفروض على المرأة لقيادة السيارة وأن القرار سيجري العمل به في حزيران/ يونيو 2018. وتلقت لجين مكالمة من مسؤول في الديوان الملكي يحظر عليها التعليق على القرار أو الكتابة عنه في وسائل التواصل الإجتماعي. وانتقلت لجين إلى الإمارات لإكمال دراستها في مرحلة الماجستير بحرم جامعة السوربون في دبي.

وفي آذار/ مارس 2018 أوقف الأمن الإماراتي سيارتها ووضعها على طائرة إلى الرياض حيث نقلت إلى سجن هناك. وأفرج عنها بعد عدة أيام ومنعت من السفر وحذرت من استخدام وسائل التواصل الإجتماعي. ثم اعتقلت في أيار/ مايو 2018.

 وتعلق علياء: “كان لدي أمل أنه سيفرج عنها في 24 حزيران/ يونيو، وهو اليوم الذي يسري فيه قرار المنع على المرأة لقيادة السيارة. وحان موعد ذلك اليوم المجيد وفرحت لرؤية المرأة السعودية خلف مقود السيارة”.

وتابعت: “لم يفرج عن لجين وظللت صامتة على أمل أن يحميها صمتي. وفي نفس الوقت صدمت من التوجه في السعودية الذي يصم أي نقد أو تعليق للقيادة السعودية بالخيانة. صحيح أن السعودية لم تكن أبدا ديمقراطية لكنها لم تكن دولة بوليسية”.

وتقول علياء: “احتفظت بأفكاري وحزني الخاص، فقد احتجزت لجين ما بين أيار/ مايو وأيلول/ سبتمبر في سجن انفرادي. وفي مكالمة قصيرة سمح لها بالحديث معنا قالت إنها محتجزة في فندق. وسألتها “هل أنت في الريتز” وضحكت قائلة: “لست في مستوى الريتز ولكنه فندق”.

وتم نقل لجين في منتصف آب/ أغسطس إلى سجن ذهبان قرب جدة. وسمح لعائلتها بزيارتها مرة واحدة في الشهر، وتقول علياء: “رأى والدي أنها كانت ترتجف دون توقف ولا تستطيع الإمساك بشيء أو المشي والجلوس بطريقة طبيعية. وقالت شقيقتي القوية إن السبب هو المكيف وحاولت تطمين والدي أنها في حالة جيدة”.

وتقول علياء الهذلول إنه بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي في تشرين الأول/ أكتوبر 2018 “قرأت تقارير تزعم أن عددا من الأشخاص الذين اعتقلوا في فندق الريتز تعرضوا للتعذيب” و”بدأت بتلقي رسائل ومكالمات هاتفية من أصدقاء وأقارب يسألون عن لجين وإن تعرضت للتعذيب. وصدمت من السؤال. وتساءلت متعجبة من السؤال الذي يقترح تعذيب امرأة في السعودية. واعتقدت أن العرف الاجتماعي لا يسمح بهذا”. وتضيف: “في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر نشرت عدة صحف ومنظمة أمنستي إنترناشونال تقريرا عن تعرض ناشطين وناشطات حقوق إنسان في السعودية للتعذيب. وذكر بعضها تعرضهن لانتهاكات جنسية”.

وتقول إن والديها زارا الجين في كانون الأول/ ديسمبر في سجن ذهبان “وسألاها عن التعذيب فانفجرت بالبكاء وقالت إنها تعرضت للتعذيب عندما منعت عنها الزيارة” و”قالت إنها احتجزت في سجن انفرادي وضربت ومورس عليها أسلوب الإيهام بالغرق وصعقت بالكهرباء وتم التحرش جنسيا بها وهددت بالاغتصاب والقتل. ورأى والدي أن فخذيها مزرقان وآثار الكدمات عليهما”.

وتضيف علياء، أن سعود القحطاني، المستشار السابق لولي العهد كان حاضرا لعدة جلسات تعذيب للجين. وفي بعض الأحيان كان القحطاني يضحك عليها، وفي بعض الأحيان هددها بالاغتصاب والقتل ورمي جثتها في المجاري الصحية.

وقالت إن القحطاني قام مع ستة من رجاله بتعذيبها طوال الليل أثناء شهر رمضان. وأجبروها على تناول الطعام معهم حتى بعد شروق الشمس. وعندما سألتهم إن كانوا سيأكلون طوال النهار، أجابوا: “لا أحد فوقنا حتى الله”.

وزارها وفد من منظمة هيومان رايتس بعد نشر التقارير، وأخبرتهم بكل شيء تعرضت له. وسألت إن كانوا سيحمونها، وقالوا إنهم لا يستطيعون.

وبعد ذلك زارها النائب العام لتسجيل شهادتها، وقالت الحكومة إن المسؤولين يرتكبون أخطاء و”لا نزال ننتظر العدالة”.

وتختم علياء بالقول: “كنت أفضل نشر هذه الكلمات بالعربية وفي صحيفة عربية، إلا أن الصحف السعودية وصفتها بالخائنة بعد اعتقالها ونشرت اسمها وصورتها” و”هي نفس الصحف التي أخفت أسماء وصور الأشخاص المشتبه بتورطهم بقتل جمال خاشقجي”.

وتقول إنها كانت موزعة كل يوم في الكتابة عن لجين وخائفة من تعرضها للعذاب، إلا أن طول الاعتقال ومضي الشهور زاد من  يأسها ورؤية رفع حظر السفر عن والديها وأختها حرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية