نهج الحاخام من الحرية
واذا كان همنا في قتل الابرياء وفي نهج الحاخام من ليفوفيتش من حرية الانسان بصفته انسانا، فيجدر ايضا تناول ما كتب في ملحق ‘هآرتس’ الذي صدر مؤخرا احياء للذكرى العشرين لمذبحة غولدشتاين في مغارة الماكفيلا (الحرم الابراهيمي).
نير منوسي، رجل سر الحاخام اسحق غينزبورغ، ارسل للدفاع عنه ولتبرير تأييده برسالة الترحيب لكتاب ‘باروخ الرجل’. وكان منوسي محقا في أقواله التي شرحت خلفية الفعل: ايام اوسلو التي سفك فيها دم يهودي كالماء وتفجرت الباصات في الشوارع. لا شك ان باروخ غولدشتاين لم يكن قاتلا متعطشا للدماء بل طبيبا عني كل حياته لانقاذ الحياة، واغلب الظن كانت خلفية القتل التفكير في أن بذلك سيوقف موجة العمليات. ولكن في حينه ادخل منوسي اسم الحاخام من ليفوفيتش في المقال بزعم أنه منح غينزبورغ الاذن بألا يشجب الجريمة.
وردا على ذلك نشر د. يحيئيل هرابي، محرر السيرة الذاتي للحاخام من ليفوفيتش (سر الحاخام، ‘يديعوت احرونوت’) مقالا هاجم فيها منوسي.
‘واضح أن للحاخام من ليفوفيتش كانت مواقف حازمة في مواضيع سياسية، وهو كان بعيدا عن أن يكون اعتذاريا في مواقفه’، كتب هراري. ولكن ربط الحاخام من ليفوفيتش بمذبحة باروخ غولدشتاين وفي رد الحاخام غينزبورغ هذا فعل فظيع. فقد اصيب الحاخام بنوبة دماغية قبل سنتين من الجريمة في الحرم الابراهيمي.
وبعد بضعة ايام من الحدث غرق الحاخام في غيبوبة على مدى ثلاثة اشهر. مواقف الحاخام كانت كالكتاب المفتوح. لم يكن الحاخام ابدا يطلب من أحد ما آخر ان يقول ما كان يمكنه أن يقوله. جوهره كان كلسانه. والحاخام لم يقل ابدا اقوالا من هذا القبيل او أن يكون قدم حججا تؤيد قتل الابرياء’.
بكلمات بسيطة تبينت القصة كافتعال. عندما صدر كتاب ‘باروخ الرجل’ لم يكن ممكنا الاتصال بالحاخام من ليفوفيتش.
ما نحن نعرفه حقا هو أن الحاخام رفض القتل من اي نوع كان طيلة حياته. وبالتالي ففي المرة القادمة التي يبحث فيها رجال جينزبورغ لهم عن شجرة عالية يتعلقون بها، يجدر بهم أن يفحصوا الحقائق أولا.
معاريف 14/4/2014