القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أهم الموضوعات الصادرة أمس الأربعاء 26 مارس/اذار، كانت كلمة الرئيس عدلي منصور أمام مؤتمر القمة العربي في الكويت، وكذلك كلمة أمير قطر وولي العهد السعودي، ورغم شبه الإجماع على عدم حل الخلافات بين مصر وقطر، وبين قطر وكل من السعودية والإمارات والبحرين، فإن الأزمة سوف يتم حلها قريبا، لأن إحالتها للاتصالات والوساطات بعيدا عن العلنية سيضمن لها النجاح، لأنه لا يمكن أن تكون مصالح جماعة الإخوان المسلمين فوق مصالح هذه الدول وفوق مصلحة الأمة العربية.
كما اهتمت الصحف كذلك بإبراز الزيارة التي قام بها المشير عبد الفتاح السيسي لقوات التدخل السريع، التي تم تشكيلها حديثا، وذلك قبل أن يترك منصبه والترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، وقال السيسي عن هذه القوات انها لمكافحة الإرهاب داخل وخارج البلاد، وتم تشكيلها على أعلى مستوى وبقدرات مثالية عالية في زمن قياسي، ومسلحة بأحدث نظم التسليح العالمية، مما يمكنها من الانتشار والتدخل السريع لتنفيذ جميع المهام والتعامل مع الأهداف النمطية وغير النمطية.
واهتمت الصحف كذلك بردود الأفعال العالمية لقرار محكمة جنايات المنيا إرسال أوراق خمسمئة وثمانية وعشرين من الإخوان الى المفتي، وتصوير الاعتراضات العالمية على أنها مؤامرة، على خلاف الحقيقة فلا مؤامرة ولا يحزنون إنما هو نفسه رد الفعل الذي كان سيحدث لو كان الأمر في أي دولة اخرى.
وواصلت الصحف اهتمامها بانتخابات رئيس ومجلس إدارة النادي الأهلي والزمالك القادمة، ومع ذلك أخبرنا زميلنا الرسام الكبير إسلام في الصفحة العاشرة من جريدة ‘الوطن’ أنه شاهد رئيس نادي نجح في الانتخابات قال لصديق له عن أسباب نجاحه
– يا بني أهم حاجة أصوات الجنس اللطيف قولتلهم انهم نور يعني والنادي قد الدنيا أمال أيه يابا دول نجحوا دستور.
ورئيس النادي يشير إلى كلمات السيسي والموافقة الكاسحة في الاستفتاء على الدستور.
ومن الأخبار أيضا إحالة وزير العدل المستشار منير عثمان مشروع قانون جديد إلى قسم التشريع بالوزارة عن تغليظ العقوبات في جرائم التحرش، بحيث لا تقل عقوبة الحبس عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات، وإذا عاد المتحرش إلى فعلته مرة ثانية تكون العقوبة خمس عشرة سنة، أما في حالات التحرش الجماعي فلا تقل العقوبة لكل مشارك في التحرش عن خمس سنوات لكل منهم.
وفي مدينة الخانكة بمحافظة القليوبية شمال القاهرة قامت المحافظة وحملة من الشرطة بطرد أكثر من مئة من الذين اغتصبوا شقة من أصحابها الأصليين منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011 .
وافتتاح رئيس الوزراء أعمال المؤتمر العالمي للفكر الإسلامي رقم ثلاثة وعشرين، الذي يقيمه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التاسع لرئيس الوزراء وبحضور شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والبابا تواضروس الثاني. والى بعض مما عندنا..
ندين كل من يرتكب عنفا
أو يحرض على العنف
وفي يوم السبت الماضي نشرت ‘أخبار اليوم’ حديثا مع الإخواني السابق ومسؤول العلاقات الخارجية في التنظيم الدولي للجماعة الكاتب الدكتور كمال الهلباوي صاحب الضمير الوطني اليقظ أجراه معه زميلانا أحمد مراد وعمرو شاكر، قال فيه محددا المجموعات المتعددة من الإخوان الآن: ‘لا يجوز التصالح مع عنف أو إرهاب ولا بد أن يأخذ القانون مجراه في قضايا العنف والإرهاب، والذين لم تتلوث أيديهم بالعنف والإرهاب والدماء يجب أن يكون الطريق مفتوحا لهم في المستقبل، مثلهم مثل باقي أفراد المجتمع. ولأول مرة في تاريخ الحركة الإسلامية منذ خمسة وثمانين عاما يوجد جزء كبير من الشعب المصري يقف ضد جماعة الإخوان المسلمين .
وقد بدأت علامات هذا الأمر منذ تولى مرسي الحكم، وقبل ثورة 30 يونيو/حزيران، فكان لا يستطيع أحد من قيادات الإخوان أن يسير في الطريق بدون حراسة، لم يدركوا هذا وكانت هذه علامة فارقة ومميزة في تاريخ الجماعة، وكان يجب عليهم في هذه اللحظة ألا ينشغلوا بالسلطة التي جرت عليهم كل هذه الأزمات، وأن يعودوا للعمل الدعوي والتنموي، ولكنهم للأسف نجحوا نجاحا باهرا في أن يخسروا تعاطف جزء كبير من الشعب. وأطالب بأن يظل الطريق مفتوحا على المستقبل لشباب الإسلاميين الذين لم ينضموا إلى رابعة ووقفوا ضد العنف، فلا ندين كل من يرتكب عنفا بسبب فكرهم الإسلامي، إنما ندين كل من يرتكب عنفا أو يحرض على عنف أو ينضم لكيان يريد العنف، وهناك قيادات مثل مختار نوح يقومون بعمل في المراجعات الفقهية والفكرية والمنهج التربوي للجماعة لكي يوضحوا الانحرافات أين حدثت وإلى أين وصلت.
ومن خلال خبرتي مع الشباب أرى أن شباب الإخوان منقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: لا مجال للتفاوض معه ولن يتراجع عن الولاء والسمع والطاعة لأوامر قيادات الجماعة سواء كانت بالعنف أو غير العنف.
الثاني: توقف عن العمل السياسي حتى تظهر الحقيقة، وهذا القسم في الغالب سيظل على ما هو عليه حتى تنتهي المعركة.
الثالث: هو القسم الأكبر من الشباب الذي ذهب إلى التيار المصري، وجزء آخر منه ذهب إلى أحزاب أخرى. وجزء أيضا منهم لا يزال في الإخوان ولكن لا يوجد إطار يجمعهم معا، وهؤلاء يدينون العنف ولا يقبلون به وانتقدوا رابعة والمظاهرات العنيفة والتفجيرات، والبعض منهم يريد العمل في السياسة، والجزء الأكبر الآخر يريد العمل في التنمية والدعوة والتربية ويجب على الدولة أن تفتح الطريق أمام هؤلاء وتوفر لهم إطارا أو أكثر من خلال الجمعيات الأهلية أو الرسمية’.
مقترحات لحل الأزمة في مصر
اما زميلنا الكاتب الكبير فهمي هويدي فاقترح يوم الثلاثاء الماضي في مقاله اليومي المتميز في ‘الشروق’ على الإخوان حلا للأزمة التي يعاني منها الوطن ويعانون هم منها قال: ‘ما أدعو إليه هو إعلان موقع من قيادات الإخوان في داخل السجون وخارجها يرفض العنف ويدين ممارساته ويتبرأ من الأصوات الداعية اليه، سواء من داخل الجماعة أو خارجها، كما يؤكد على مواصلة النضال السلمي لتحقيق أهداف الثورة جنبا إلى جنب مع فصائل الجماعة الوطنية الأخرى، في الوقت ذاته يؤكد الإعلان على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة، ويدين أي اعتداء على القوات المسلحة والشرطة، لا اعرف الى أي مدى يمكن أن تتوافق الجماعات المنخرطة في التحالف على تلك النقاط، وإن كنت أثق في تضامن بعضها مع الدعوة، خصوصا حزبي الوسط والبناء والتنمية الذي يمثل الذراع السياسية للجماعة الإسلامية. وفي كل الأحوال فإن صدور الإعلان عن الإخوان مهم ومطلوب، خصوصا أن كل الممارسات الحاصلة داخل مصر تنسب إليهم، ولو صدر في الوقت ذاته عن التحالف أو بعض مكوناته فستكون تلك إضافة جيدة، ليست بصدد الدفع باتجاه إدارة الازمة، ولا أجد في الدعوة مقترحا لكل الأزمة إذا ما استخدمت المصطلحات التي أشار إليها الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في مبادرته التي طرحها واعتبرها مدخلا لحل الأزمة، إذ أزعم أن ما أدعو إليه أكثر تواضعا، من حيث أنه لا يسعى إلى أبعد من إبراء الذمة وتخفيف حدة الأزمة، أملا في أن يؤدي ذلك إلى أفق الحل الذي دعت إليه مبادرة الدكتور نافعة أو غيره.
لا أحتاج إلى بذل جهد لرصد الأصداء المتوقعة على الجانبين، الرافضين والمتشككين والكارهين من ناحية، والغاضبين الداعين إلى الثأر للضحايا والمتعصبين من أعضاء الجماعة من ناحية ثانية. وسهام الاتهام الجارحة والمسحوقة التي استهدفت الدكتور حسن نافعة وتلك التي استقبلت كلام الدكتور جمال حشمت الأخير كافية في التدليل على أن كل من يحاول الاقتراب من ملف الحل من أي باب لن يخرج سليما، وللأسف فإن الرافضين لأي خطوة إيجابية تعيد السلم الأهلي إلى البلد لا يقدمون بديلا يحفظ لكل طرف كرامته وإنسانيته. لقد تناقلت وسائل الإعلام مطالبات على ألسنة نفر من السياسيين تتحدث عن الاعتذار أولا، ومنهم من تدلل وقال دعونا نفكر في الموضوع بعد إعلان الاعتذار، ولست أجد غضاضة في الاعتذار شريطة أن يتم بعد إجراء تحقيق محايد ونزيه في الأحداث التي وقعت، الأمر الذي يمكننا بعد ذلك من أن نجيب على أسئلة من قبيل الاعتذار عن ماذا بالضبط؟ ومن يعتذر لمن؟ ومن يستحق أن يساءل أو يعاقب على الجرائم التي ارتكبت بحق الثورة خلال السنوات الثلاث التي أعقبت نجاحها. أن أحدا لا يستطيع أن يتجاهل الماضي أو ينساه لكنني أزعم بأن استحقاقات حاضر الوطن ومستقبله وجسامة تحدياته التي تلوح في الأفق، تفرض علينا أن نعطيها الأولوية في الوقت الراهن، ولو تم ذلك ببعض التضحيات. وأذكر في هذا الصدد بأن مصر أكبر من الطرفين المتصارعين’.
قرار محكمة جنايات المنيا إهانة للقضاء المصري
هذا أبرز ما جاء في دعوة هويدي لكنه تخلى عنها في الوقت نفسه لأنه عندما أرسل المقال لم يكن قرار محكمة جنايات المنيا بإحالة أوراق خمسمئة وثمانية وعشرين إلى المفتي قد صدر، ولذلك سارع بإرسال تعليق تم نشره فوق المقال نصه:
ملحوظة: هذا المقال كتب وتم صفه وتوزيعه قبل إعلان الفضيحة المدوية التي تمثلت في قرار محكمة جنايات المنيا بإعدام خمسمئة وتسعة وعشرين من عناصر جماعة الإخوان الذين أتهموا بقتل ضابط والشروع في قتل اثنين، في سابقة تاريخية تعد أكبر أهانة للقضاء والثورة وللنظام القائم في مصر’.
نبيل العربي يشرق ويغرب في القمة العربية
ما الموقف الذي تعرض له الامين العام لجامعة الدول العربية المصري نبيل العربي في مؤتمر القمة الذي انعقد في الكويت، هذا ما يحدثنا عنه في جريدة ‘المصريون’ رئيس تحريرها جمال سلطان يقول:’ في الجلسات التحضيرية لمؤتمر القمة العربي الذي يعقد بالكويت، تسربت أخبار من اجتماع وزراء الخارجية أنه جرى تصويت على مقعد سوريا الذي يترك فارغا لا يشغله أحد، وأن وزير الخارجية المصري صوت لصالح إعطاء المقعد لبشار الأسد، وليس لائتلاف المعارضة، وأكد كثيرون هذه المعلومة، ربما من باب غلبة سوء الظن لكثرة المصائب هذه الأيام، وكتبت تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي ‘تويتر’ كانت عنيفة، ولكنني طلبت فيها التحقق من صدق المعلومة، وقد نقلت صحف ومواقع التغريدة، فأتاني أمس اتصال هاتفي من سعادة السفير بدر عبد العاطي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أوضح لي فيه أن المعلومة ليست صحيحة، وأكد أن مثل هذا التصويت غير جائز أساسا، لأن هناك قرارا من القمة العربية قبل الماضية انتهى إلى منح مقعد سوريا لائتلاف المعارضة، وترك تنفيذ القرار وإجراءاته القانونية والإدارية للأمين العام نبيل العربي، وبالتالي لا يجوز لوزراء الخارجية أن يجروا تصويتا على قرار اتخذه القادة، شكرته على الاهتمام وأبديت التزامي بنشر التصحيح والتوضيح، غير أن ما جرى في اجتماع القادة العرب اليوم في الكويت والكلمات التي قيلت أظهرت أن هناك استياء حتى لدى القادة العرب أنفسهم من ترك مقعد سوريا شاغرا كل هذا الوقت، والتلكؤ في تنفيذ القرار بمنحه لائتلاف المعارضة، وكانت كلمة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي عهد السعودية في المؤتمر صريحة في إبداء الاستياء من عدم منح المقعد لائتلاف المعارضة، وتساءل عن أسباب ذلك أو المسؤول عن ذلك، وكانت هذه إشارة اتهام واضحة للأمين العام نبيل العربي، أيضا عندما تكلم أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض أوجع الحاضرين بإشارته إلى أن بقاء هذا المقعد خاليا هو رسالة دعم غير مباشرة لبشار الأسد ونظامه الإجرامي، ويمثل إشارة إلى أن القمة العربية ما زالت تنتظره أو تحفظ له بقية الأمل في البقاء، وأشار إلى أنه إذا كنا نلوم المجتمع الغربي على خذلانه للثورة والشعب السوري والتلكؤ في دعمها بالسلاح، بينما ينهمر السلاح على بشار من كل صوب وحدب، من موسكو وطهران وبغداد، فمن نلوم على هذا التلكؤ في تعليق وضع مقعد سوريا وعدم تنفيذ القرار .
عندما تكلم الأمين العام للجامعة العربية السيد نبيل العربي، أطال كثيرا حتى ظهر الملل على الحضور، وشرق وغرب في كلام نمطي لا قيمة له، وانتظر الناس أن يجيب على السؤال، وأن يرد على استفسار ولي العهد السعودي، لكنه لم يفعل، وهو ما يؤكد أن العربي لديه نية مبيتة على دفن هذا القرار، وأن ولاءه للسلطة في مصر وليس للأمانة التي أوكلت إليه للجامعة العربية، نبيل العربي في ما يبدو يخدم أجندة المؤسسة العسكرية حاليا، التي لها انحياز واضح لنظام بشار الدموي المجرم، ويتعمد التسويف والتلكؤ واختراع الأسباب لعدم منح الائتلاف الممثل للشعب السوري مقعد بلاده، ويتحجج باشتراط أن تكون هناك حكومة، وقد أقيمت حكومة بالفعل ومع ذلك لم ينفذ.
ما يفعله نبيل العربي سلوك لا يتسق مع مسؤولياته ووضعه ‘كأمين عام’ للجامعة العربية ومسؤول عن تنفيذ قراراتها بكل أمانة ودقة وتجرد من أهوائه وانتماءاته، وأدعو الجميع ، قادة وقوى ضغط ووسائل إعلام إلى الدعوة لإلزام العربي بإعلان موقفه والأسباب التي جعلته يدفن قرارا للجامعة العربية لأكثر من سنتين، وما هي مبرراته، وعليه أن يفصل بين موقعه الأممي وبين ارتباطه بالخارجية المصرية، وإن أراد أن يعبر عن السياسات المصرية الرسمية الحالية فعليه أن يقدم استقالته ويفعل ما بدا له بعدها’.
لماذا مصر بخيلة في منح جنسيتها؟
ونبقى في ‘المصريون’ في العدد نفسه ومع مقال الكاتب طه خليفة عن منح المخرج محمد خان الجنسية المصرية بعد كل هذه السنوات وبعد الكثير من الاعمال الفنية التى اغنى بها تاريخ السينما المصرية يقول:’ أخيرا جدا حصل محمد خان على الجنسية المصرية. لوكان خان وُلد لأم أمريكية، وأب من أي جنسية أخرى مهما كانت، لكان حصل على الجنسية الأمريكية لحظة الميلاد. ولو كان خان هاجر لأمريكا، وأنجز عملا واحدا من أعماله السينمائية لكانوا كرموه بمنحه الجنسية فورا. لماذا لا تضن أمريكا بجنسيتها على كل من يستحقها، ولماذا نحن في مصر بخلاء في منح الجنسية، والمفارقة أن أمريكا هي القوة الأعظم وحامل جواز سفرها يحظى بحماية أو حصانة أو تقدير خاص في أي بلد يذهب إليه .هناك مبالغات مصرية في التضييق على طالبي الجنسية، رغم أنها لن تفيدهم ماديا ولا ماليا ولا يترتب عليها إلا ميزات محدودة. والأمر كان محيرا جدا مع المخرج المتميز محمد خان، فإذا كان والده باكستانيا، فإن أمه مصرية، وهو مولود في مصر في حي السكاكيني، وهذا كاف جدا لمنحه الجنسية، وإذا كانت القوانين والعقليات المتحجرة تحرمه وأمثاله من الجنسية فإن الأفلام التي أخرجها والتي تعد علامات في تاريخ السينما المصرية كان واحد منها كفيلا بمنحه الجنسية والتباهي بأنه مصري. وإذا كان ذلك لم يشفع له ولا يجعله جديرا بأن يكون وجها مصريا مشرفا لمصر في المحافل العربية والدولية فقد صدر قانون في عهد مبارك وبدعم من حرمه السيدة سوزان بحصول من يُولد لأم مصرية على الجنسية، وهنا كان يجب أن يتم منح خان الجنسية فورا وطبقا للقانون، لكن مع ذلك حرموه منها ولا أدري من هم هؤلاء، ولا ما هي مبرراتهم في هذا التصلب، علما بأن الرجل طلب مرات منحه الجنسية لأنه مصري قلبا وقالبا، وأفلامه جسدت الواقع المصري أفضل ما يكون وأكثر دقة من مخرجين ولدوا لأب وأم مصريين.
يقترب محمد خان من الثانية والسبعين من عمره. ولولا لقائه مع لميس الحديدي للحديث عن أحدث أفلامه ‘فتاة المصنع’ وسؤاله عن الجنسية فسكت ثم قال بألم داخلي لن أطالب بها أكثر من ذلك. الرجل استسلم لقدره. وفي اليوم التالي كان قرار الرئيس عدلي منصور بمنحه الجنسية، وحتى لو كان الأمر مرتبا بأن تطرح تلك الإعلامية قضية الجنسية معه أمام المشاهدين لتمهد للرئاسة إصدار القرار فلا مانع، المهم أن صاحب الأفلام التي تستحق كلها المشاهدة أن يكون مواطنا مصريا بشكل قانوني كامل.
أنظروا إلى هذا المصري الحقيقي عندما يقول:’أصعب لحظة أواجهها هي تقديم جواز السفر البريطاني في مطار القاهرة. فساعتها يسألني موظف المطار عن جنسيتي فلا أدري ماذا أقول وأظل أستنكر بداخلي هذا السؤال فأنا مصري وُلدت وتربيت في شوارع القاهرة وأحيائها الشعبية’. بريطانيا منحته جوازها وجنسيتها علما بأنه لم يعش فيها ولم يقدم لها فنا باسمها كما عاش وعمل في مصر…’.
حال البلدان العربية لا يسر
حبيبا وإن كان يسر كل الأعداء
اما رئيس تحرير صحيفة ‘الشروق’ عماد الدين حسين فيكتب لنا في عدد امس الاربعاء عن حال القمة العربية، التي انعقدت في الكويت يوم الخامس والعشرين من الشهر الجاري ويشبهها بحال العرب اليوم يقول: ‘إذا كان الجميع يتهم مؤسسة القمة العربية بأنها غير فاعلة، فهل نسارع بهدمها أم نبذل كل الجهد لترميمها وإصلاحها كي تقف على قدميها؟ السؤال بعبارة أخرى هو: أيهما أفضل: مؤسسة ضعيفة أم لا مؤسسة على الإطلاق؟
سيرد البعض قائلين ولماذا نقبل بمؤسسة ضعيفة؟ السؤال صحيح ومقبول ومنطقي شرط أن يتم توجيهه مع مراعاة السياق والظروف والواقع العربي الذى نعيشه. ونشهد في إطاره القمة العربية الدورية رقم 25 في الكويت الشقيق. طرح السؤال عن القمة والجامعة العربية ودورها يشبه إلى حد كبير مع الفارق السؤال عن أهمية الحفاظ على تماسك الدولة في مصر حتى لو كان حالها لا يرضي الكثيرين منا. الجامعة العربية هي حاصل جمع ما هو موجود على الأرض. بمعنى أنــــه لا يمكن أن تكون هناك جامعة فاعلة وحال البلـــــدان العربية لا يسر حبيبا وإن كان يسر كل الاعداء، ثم إن الجامعة هي تجمع للأنظمة والحكومات القائمة وليست جامعة للشعوب. الطبيعي أن تكون الحكومات العربــــية معــــبرة بالضبط عن شعوبها كما هو الحال مثلا في مؤسسة الاتحاد الأوروبى في بروكسل. لكن ولأسباب نعرفها ويطــــول شرحها، فإن غالبية الحــــكومات العــــربية لا تعبر التعبير الكافــي عن آمال وتطلعات وطموحات شعوبها. إذا كان الحال العربي سيستمر هكذا، فالطبيعي أن يكون حال الجامعة والقمة مثله.
الجامعة عندما تأسست عام 1955 في القاهرة من ست دول كان هناك استعمار غربي فى معظم البلدان العربية. الآن بعض العرب ينظرون لحكوماتهم باعتبارها لا تقل خطرا عن الاستعمار.
عندما تتحدث مع أى مواطن عربي عن حال جامعته يشكو ويتذمر وينتقد وهو ما يقوله بعض المسؤولين العرب أيضا بمن فيهم مسؤولو الجامعة أنفسهم والمعنى أن حال الجامعة لا يرضي أحدا تقريبا والسؤال هو: ما العمل؟ لو أن هناك بديلا جاهزا وجيدا يحل محل الجامعة فلنبحث عنه فورا. أما إذا كان هذا البديل غير موجود فعلينا أن نتريث قليلا قبل أن نتحول جميعا إلى معاول تهدم هذا التجمع المعنوى. وبالتالي علينا أن نحافظ على مؤسسة الجامعة والقمة بدلا من هدمها وقطع آخر معنى رمزي للوحدة العربية التي حلم أجدادنا بها وحولناها نحن إلى ما يشبه السراب…
هل يتربص بنا الغرب أو إسرائيل أو إثيوبيا أو إيران أو تركيا؟ ربما كان ذلك صحيحا لكن أي مؤامرة من الخارج لا يمكن أن تنجح إلا إذا كانت الظروف مهيأة لها وتساعدها من الداخل. مثلا هل نلوم إسرائيل على المأساة فى سوريا أم نلوم نظام بشار الأسد وعصابات التكفير التي شوهت صورة الإسلام؟ مرة ثانية وليست أخيرة الجامعة ستصير أفضل عندما يتحسن حالنا وليس العكس، بمعنى أننا لن نستيقظ من نومنا غدا أو بعد غد لنجد الجامعة وقد صارت مثل الاتحاد الاوروبي. القمة العربية ستتحول إلى معبر حقيقي عن الشعوب حينما تكون الحكومات والانظمة فعلا معبرة قولا وفعلا عن هذه الشعوب. اما قبل ذلك فسوف نستمر في هذا الحال البائس حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا’.
يجب الحرص على مستقبل شباب الجامعات
اما مقال الكاتب عمرو خفاجي عن صوت الطلبة فيضطرنا للبقاء في ‘الشروق’ عدد اليوم نفسه يقول:’ ما يفعله بعض طلاب الجامعات الآن، يعكس حالة العنف غير المبررة التي تجتاح المجتمع المصري الآن، خصوصا أن مطالب هؤلاء الشباب يمكن التعبير عنها بطرق أخرى نعرفها جيدا منذ سنوات طويلة، ليس من بينها ما يحدث الآن، وقد لا يعلم الطلاب أن ما يفعلونه يثير دهشة المجتمع واستغرابه، وأخشى أن تتحول هذه الدهشة لغضب عارم، خصوصا أن هناك شعورا عاما بأن ما يحدث لا يهدف إلا إلى تخريب يبدو متعمدا، وقد جاءت قصة السور الفاصل بين مبنى جامعة الأزهر ومبنى مدينتها الجامعية، فاصلة في رفض ما يقوم به الطلاب وإدانته بشكل كامل، وهذا تحديدا ما أخاف منه على قضية الطلاب المحبوسين بتهم مختلفة، فغالبا ما يحدث في مختلف جامعات مصر هو ضد جميع الجهود المبذولة لحل مشكلة المحبوسين، سواء المحكوم عليهم، أو المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا، خصوصا أنني أعرف بعض الجهود الحقيقية المخلصة التي تعمل على ذلك حفاظا على مستقبل هؤلاء الطلاب.
إن الحرص على مستقبل شباب الجامعات يجب أن يكون في مقدمة اهتمامات الجميع، لأن تلك القضية ستكون عواقبها وخيمة في المستقبل، ويجب أن يبدأ هذا الحرص من القادة والقيادات، لأبنائهم الذين يثقون فيهم ويستمعون إليهم، لأن تحريض الطلاب على العنف لا يعني سوى العبث بمستقبلهم، والقضاء عليه، وما أقوله لا يعني أبدا مطالبة شباب الجامعات بالصمت تجاه ما يعتقدون أنه ظالم أو سيئ، فقط أنا أتحدث عن طريقة التعبير وشكلها والهدف منها، وهذا الحرص أيضا يجب أن يكون في وعي شباب الجامعات، حتى لا تفسد قضاياهم، وحتى يحافظوا على مواقف جيدة لزملائهم المحبوسين، وأن يكون هناك مخرج آمن لهم، وهذا أمر يستحق أن تكون له الأولوية في أجندة الشباب.
أما الخطر الأكبر فيما يحدث من عنف في جامعات مصر الآن، فهو التغيير الجذري في الصورة الذهنية لحركة الطلبة، التي تتأثر حاليا بشكل سلبي كبير، كنا في حاجة لتطور هذه الحركة وسماع صوتها والالتفات لمطالبها مثلما كانت ملهمة للمجتمع في كثير من الأوقات، ولم نكن أبدا في حاجة للعكس وهو ما يحدث الآن بنجاح ساحق. أنا أعرف أن هناك بعض القوى السياسية تنصح شبابها بذلك، وهذا مفهوم وطبيعي في هذه اللحظة من هذه القوى، أما ما تفعله بقية القوى فهو غير مفهوم، ويسير بالحركة الطلابية إلى مسار سنفقد فيه هذه القوى المدنية الضرورية للحراك السياسي الذي تشهده مصر، شئنا أم أبينا فإن أصوات الطلبة جزء أصيل من صوت المستقبل الذي نرجوه، وعلى من يملك سلطة القرار في هذه الدولة عليه أن يفهم أنه يشتبك مع المستقبل’.
الدم المصري أرخص مما يتخيل أحد
وننهي جولتنا في الصحافة المصرية لهذا اليوم في ‘اليوم السابع’ ومقال الكاتب ناصر عراق عن حوادث الطرق التي راح ضحيتها الالاف في مصر يقول:’ هل هناك علاقة بين تدمير الحياة السياسية وإزهاق أرواح الآلاف في حوادث الطرق؟ نعم.. فالرابط بين المصيبتين أقوى مما نتخيل، فنظام مبارك الذي جثم على أنفاس المصريين ثلاثين سنة كبيسة سياساته البائسة ما زالت تحكمنا أبدع وأجرم في تدمير العمل السياسى، فلا أحزاب مدنية حقيقية، ولا وعي معرفي منظم يتراكم في عقول الناس، الأمر الذي يجعله يفسد في الأرض ويفعل ما شاء في البلد من دون محاسبة من حزب أو برلمان أو منظمات مجتمع مدني.
هكذا إذن أدى تحطيم الحياة السياسية في مصر إلى انتشار الفساد وتنامي الإهمال وشيوع سلوكيات عدم إتقان العمل وغياب الرقابة الجادة، فحصدنا الحنظل المر، وها هي الصحف تواتينا كل يوم بخبر عن مصرع مجموعة من المصريين في حوادث طرق. هذه الحوادث نتيجة طبيعية لعدة أمور منها:
عدم وجود طرق مستوية وواسعة تستوعب الزيادة في عدد السيارات التي تمر فوقها، فنظام مبارك أغض الطرف تمامًا عن تطوير الطرق في مصر كلها.
تخطيط الشوارع والتقاطعات والميادين في مصر بالغ السوء ولا يناسب أحدث فنون تخطيط المدن وشوارعها المعمول بها دوليًا، فقد انشغل مبارك ورجاله في نهب ثروات الشعب، ولم يتعبوا أنفسهم في تطوير بنية تحتية حقيقية في الدولة التي يحكمونها.
تسببت الرشوة الضاربة في وزارة الداخلية أيام حبيب العادلي في أن تمنح رخص القيادة للناس من دون أن يعرفوا كيفية قيادة السيارة وما هي قوانين القيادة المقررة دوليا…
غياب شبه تام للافتات الإرشادية على الطرق، وإذا وجدت فمكسورة أو مطموسة أو مختفية خلف شجرة أو عمود نور!
عدم وجود عقوبات رادعة وفورية لكل من يخالف قواعد المرور، خاصة السرعة الجنونية. (فى دبي على سبيل المثال تسحب رخصة المخالف وسيارته أو يدفع غرامة أو يسجن حسب حجم المخالفة).
أرأيت كيف يؤدي تدمير الحياة السياسية إلى فواجع في تفاصيل حياتنا اليومية؟ وكيف صار الدم المصري أرخص مما يتخيل أحد؟ لا سامح الله المجرمين!’.