علينا التعلم من التجربة علي الاقل
اولمرت وهيرشيزون شجعا النقابات العمالية علي اعلان الاضراببتبجحهما عن الازدهار الاقتصادي متناسين ان حكومتهما ضعيفةعلينا التعلم من التجربة علي الاقل مثل نمر جائع يشم رائحة الخوف التي تنبعث من جسم الظبية قبل انقضاضه عليها لافتراسها بلحظات، يشعر المعلمون والطلاب والمحاضرون والسلطات المحلية وعمال القطارات وشركة الكهرباء برائحة الخوف والضعف التي تنبعث من حكومتهم ويخططون للانقضاض عليها وافتراسها.المشكلة الوحيدة هي ان هذه الحكومة هي نحن في واقع الامر وهذه الفريسة هي نحن.ران ايرز رئيس نقابة معلمي ما بعد المرحلة الابتدائية يقول ذلك صراحة: هذه الحكومة ضعيفة ولذلك هذه هي فرصتنا السانحة. هو يعبث بالتلاميذ والاهالي. تارة يعلن الاضراب في الثانويات واخري في الاعدادي، يتصادم مع وزير التعليم يولي تمير ومع وزير المالية ابراهام هيرشيزون ولا يقوم احد بوضعه في مكانه الصحيح، لان الحكومة ضعيفة ومذعورة.لم يكن لدينا منذ زمن رئيس وزراء ذو سيطرة ضعيفة الي هذه الدرجة علي اعضاء حكومته. لكل واحد منهم جدول أعماله الخاص بينما يرغب بعضهم وعلي رأسه افيغدور يتسحاكي في اقالته. اولمرت يخشي من لجنة فينوغراد ومن التحقيق في قضية بنك لئومي ولا يريد فتح جبهة اضافية. أما وزير ماليته فقد يضطر لتعلق نفسه اثر تحقيق الشرطة في قضية جمعية نيلي . في هذا الوضع يصعب علي الاثنين مواجهة الاضراب والصمود في وجهه.الطلاب أدركوا ذلك جيدا. هم هددوا قليلا وشتموا قليلا وحصدوا الثمار بسرعة. هم نجحوا في القضاء علي تقرير لجنة شوحط من قبل ان يولد للعالم. وزيرة التربية التي عينت اللجنة لم تكن قادرة علي مواجهة الضغط الذي مارسوه عليها. هم لقبوها بمدمرة التعليم العالي فسارعت هي بالتعاون مع اولمرت للاستسلام: رسوم التعليم لن ترفع والجامعات لن تتمكن من تنفيذ خطة منع فرار الادمغة .ايضا في جبهة السلطات المحلية لا يتجرأ أحد علي قول الحقيقة: المسألة في أغلب الاحوال عبارة عن ادارة فاشلة. هناك سلطات يجبون فيها 10 ـ 20 في المئة فقط من ضريبة الارنونا الاحتياطية الا ان السلطات تنفجر من الافراط في القوي البشرية العاملة فيها. المجالس الدينية ايضا التي كانت من المفترض ان تتحول منذ زمن الي قسم صغير داخل البلدية ما ز الت تحظي بالاستقلالية المكلفة جدا.لماذا لا يقوم وزير الداخلية روني بار أون باقالة رؤساء السلطات الفاشلين معينا لجانا معينة بدلا عنهم؟ لان رؤساء السلطات يملكون قوة ويوم الانتخابات ليس ببعيد.خلاصة مطالب كل الجهات التي تهدد بالاضراب تتحدث عن مبالغ هائلة. الهستدروت يطالب بعلاوة اجور بنسبة 13 في المائة للقطاع العام حيث تعادل كل نسبة مئوية (800) مليون شيكل ـ أي عشرة مليارات شيكل في السنة. إن أضفنا علي ذلك مطالبة المعلمين والمحاضرين والاطباء وموظفي الابحاث سنصل الي 20 مليار شيكل سنويا ـ مبلغ خيالي.هم يتجرؤون في طلب هذه المبالغ العالية لان وزير المالية ورئيس الوزراء اثارا الانطباع بأن الخزينة مليئة ـ ان كان هناك مال لضريبة الدخل السلبية فلماذا لا تتوفر اضافة للاجور. ذلك يحدث لان اللجان النقابية ملزمة بعرض انجازاتها علي الناخبين. وزير المالية الذي يعرف وظيفته كان ليقول ان الوضع الاقتصادي جيد ولكن ليس من الواضح بالمرة ان كان النمو الحالي ـ الذي تهدده المخاطر ـ سيتواصل. لذلك يتوجب مواصـــلة التقليص في ميزانية الدولة بالاجور وفي القوي البشرية.مقابل كل هذه التهديدات كان علي الهستدروت ان يثور لتحقيق انجاز هام للعمال: الغاء التقليص في الاجور والاقالات. هذه هي الخطوة الطبيعية. ولكن عندما يقول اولمرت وهيرشيزون ان الوضع ممتاز ـ يتشوش نظام الامور وسرعان ما ترتفع المطالب بالاجور العالية.بذلك يكون اولمرت وهيرشيزون قد ادخلا الاقتصاد في دوامة خطيرة باياديهما. هذه الدوامة التي شهدنا مثلها في بداية التسعينيات. حينئذ قامت الحكومة (رابين ـ شوحط) بتوزيع علاوة اجور عالية للمحاضرين والمعلمين فسرعان ما اصابت العدوي كل القطاع العام. النتيجة كانت تجاوزا كبيرا لميزانية 1995 التي اوجبت طرح خطة تقليصات حادة في 1996 وأدت الي ركود الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة في 1997 و 1998 .من المحظور تكرار هذا الخطأ الان. علينا ان نتعلم من التجربة علي الاقل.نحميا شترسلركاتب في الصحيفة(هآرتس) 27/2/2007