علي اجهزة الاعلام النزيهة ان تدعم المقاومة العراقية

حجم الخط
0

علي اجهزة الاعلام النزيهة ان تدعم المقاومة العراقية

هيفاء زنكنةعلي اجهزة الاعلام النزيهة ان تدعم المقاومة العراقية كيف نفهم حق المقاومة ضد الاحتلال؟ انه اولا حق اساسي من حقوق الانسان مفاده الدفاع عن الوطن والشعب. انه، ايضا، حق قانوني أقرته القوانين والتشريعات الدولية فضلا عن كونه مسؤولية اخلاقية مرتبطة بوجود الانسان وكرامته. علينا لنفهم روح المقاومة ان نقوم اولا بمعالجة التضليل الاعلامي المحيط بها، المنبعث اساسا من قبل قوات الاحتلال والمكرس في مرحلته الثانية من قبل العملاء وفي الثالثة من قبل السذج المخدوعين وفي الرابعة من قبل اجهزة الاعلام بشقيها الداعم للاحتلال والمناهض للاحتلال. بخجل واستحياء لانه يخشي ان يتهم بفقدان (الموضوعية والحيادية الصحافية) حسب المفهوم الغربي. ان تجهيز الخبر المعادي للمقاومة العراقية الوطنية المستهدفة لقوات الاحتلال ومنشآته والمتعاونين معه يتم في مصانع الترويج الدعائي الاستخباراتي للمحتل بالدرجة الاولي. وهي مصانع مختصة بتحويل الانظار عن ارهاب الاحتلال بانواعه وجرائمه وترويع المواطنين وسرقتهم والاعتداء عليهم عن طريق زرع الفتنة الطائفية وتشويه عمليات المقاومة. ويصرف العدو اموالا طائلة في هذا المجال لتحسين آلية العمل ومنها توظيف العقول الاكاديمية وواضعي الخطط والدراسات والباحثين في مجال علم النفس، هادفا الي انجاح مشروع الاحتلال في تحقيق النصر العسكري والسيطرة الاقتصادية ونهب ثروات الشعب بعد خلق النزاع بين ابناء الشعب وايقاعهم في مطب الاقتتال الطائفي والعرقي. أما العملاء فانهم يرددون مايقوله السيد في بيته الابيض بالفاظ محلية مرة وبمفردات العدو نفسه مرة ثانية واحيانا بلغته. اتذكر، اثناء وجودي في بغداد، في عام 2004، وحضرت اجتماعا تحدث فيه وزير الكهرباء أيهم السامرائي الذي ترك الحاضرين يتلفتون يمينا ويسارا حائرين لان حضرة الوزير كان يتحدث الامريكية مطعمة بكلمات عربية وان حاول العكس احيانا. المهم هو ان العملاء يتبعون نظاما معينا للعمل والتصريحات لايتجاوز خطوطا حمراء رسمها لهم السيد، جوهرها هو (الحرب علي الارهاب) و (بناء العراق الجديد). ونادرا ما يطلق احدهم تصريحا قبل ان يسمع صوت سيده مصرحا في احد اجهزة الاعلام الامريكية او الغربية عموما. فاذا ماحدثت جريمة اغتصاب لفتيات عراقيات مثلا او قتل عشوائي لعائلة عراقية بكاملها، ينتظر العميل حتي يسمع صوت سيده وهو يبدي (استهجانه) او (قلقه) لما حدث . حينئذ يسارع العميل للوقوف اما اجهزة الاعلام ليبدي (استهجانه) او (قلقه) كأن افعال العميل انعكاسية نتيجة تدريب مسبق مثل ردود افعال كلب بافلوف. اما السذج المخدوعون فان موقفهم مبني علي ترداد جمل جاهزة علي غرار ان مقاومة الاحتلال ارهاب وان الاحتلال الانكلو امريكي دخل بلادنا محررا وليس محتلا لنهب ثرواتنا وتدمير بلادنا. بل ويتمادي بعضهم ناكرا وجود المقاومة للاحتلال اساسا، ليحرقوا الاخضر بسعر اليابس، حسب المثل العراقي. وهم لفرط سذاجتهم لايتساءلون عن مصانع التضليل الاعلامية الناشطة ليلا ونهارا لتشويه صورة المقاومة وهيمنة الآلة العسكرية الضخمة والمجهزة باحدث السلاح والعتاد فضلا عن الخبرة التخريبية القادرة علي احداث التفجيرات واختلاق الافعال الانتقامية من المواطنين حال نجاح المقاومة في تنفيذ واحدة من مهامها الصعبة. الي الساذجين حقا وليس العملاء لانهم يعرفون ما يفعلون وعليهم تقع مسؤولية الخراب الشامل الذي يتعرض له العراق وشعبه، اقول: ابحثوا عن الارهابي بين قوات الاحتلال المتزايد عددها حسب رغبة السيد والحاح العميل. ان المواطن العراقي مهما كانت قوميته او دينه ليس ارهابيا. الارهاب كما نراه اليوم في مدننا وبين اهلنا لم نكن نعرفه قبل الاحتلال ولم نكن نعرفه تاريخيا. ان الارهابي الذي يدرب الارهابيين المحليين من عملائه هو الذي يقوم بتفجير اماكن العبادة والاسواق والشوارع المكتظة بالمواطنين. ولعل ما يستحق الذكر ثانية وثالثة هو ان المحتل الامريكي قد لعب لعبة الطائفية المقيتة في فيتنام سابقا. حيث قام بحملة، اثناء الحرب الفيتنامية، نجح خلالها وكما يحدث في العراق الان تماما ، في تهجير مليون فيتنامي وخلال بضعة اسابيع، من فيتنام الشمالية المقاومة للغزو والاحتلال الي فيتنام الجنوبية ذات (الحكومة المنتخبة) المحتضنة للسياسة الامريكية. حيث وزعت اجهزة الدعاية العسكرية الامريكية بمساعدة الكهنة المحليين منشورات تقول بان السيد المسيح ومريم العذراء قد هاجرا الي الجنوب خوفا من الاضطهاد الديني. فقامت طائرات الاحتلال الامريكي وناقلاته بنقل حوالي 300 ألف فيتنامي من الشمال الي الجنوب، بينما سار البقية، ومعظمهم من الفلاحين البسطاء المؤمنين بالمرجعيات الدينية، مشيا علي الاقدام، آلاف الكيلومترات فمات الكثيرون منهم في الطريق. هنا قد يسأل السذج المخدوعون عن فائدة مثل هذا العمل الذي يبدو لامنطقيا في ظاهره؟ لقد تم الامر لاسباب ثلاثة وهي مشابهة مماثلة تماما لدورة الاحداث في العراق. السبب الاول ان امريكا كانت علي وشك اجراء الانتخابات العامة وكانت الحكومة بحاجة ماسة الي طمأنة الرأي العام الامريكي بان عملياتها العسكرية المريعة وارتكابها المجازر ومقتل الاعداد المتزايدة من الجنود الامريكيين فضلا عن التكلفة الاقتصادية الكبيرة، أمر يجب الاستمرار به لاسباب انسانية وهي انقاذ الفيتناميين المسيحيين والدفاع عنهم ضد (الارهابيين) في فيتنام الشمالية. وقد تم اجراء عملية الانقاذ الجوي امام عدسات الكاميرات ليتم نقلها الي الجمهور الامريكي. السبب الثاني والطويل المدي هو زرع الفتنة الدينية بين الفيتناميين انفسهم لتفريق ابناء الشعب وتسهيل السيطرة علي البلاد. السبب الثالث هو نقل الفلاحين البسطاء واسكانهم في قري بنيت خصيصا كحزام دفاعي لصد هجمات قوات التحرير الفيتنامية مما ادي الي مقتل العديد من الفلاحين، وكما كان متوقعا، تحميل المقاومة الفيتنامية جريرة الجرائم الامريكية. عندما نقرأ هذا المثال، هل نستغرب لما يحدث الان من تفرقة واشاعة بغضاء وتهجير قسري بين ابناء الشعب العراقي؟ واذا ما نظرنا الي تفكيك التضليل الاعلامي المحيط بالمقاومة لوجدنا انه بالاضافة الي المحتل وعملائه ممن يعملون علي تشويه فعل المقاومة ووصفها بالارهاب بشكل متعمد ومخطط ان هناك جهات اخري تسيء الي المقاومة باسلوب مختلف آخر وهو اسلوب الالغاء المتعمد. حيث يخشي بعض المتحدثين في الفضاء العام والاعلاميين وكذلك بعض القنوات الفضائية المؤيدة للشعب العراقي من استخدام مفردة المقاومة. فبينما يقومون بوصف فلسطين كبلد محتل والفلسطيني الذي يقتل برصاص العدو الصهيوني شهيد ومن يهاجم العدو الصهيوني هو فدائي مقاوم وهذه هي الاوصاف الصحيحة بالتأكيد، تنتابهم حمرة الخجل والتلعثم امام ذكر المقاومة العراقية. فتلغي كلمة المقاومة ليصبح المقاوم العراقي مسلحا والشهيد قتيلا وكأن علي العراقي المقاوم وضحية رصاص وقنابل الاحتلال الانكلو امريكي ان يقدما شهادة حسن سلوك تسمح بوصفهما بالمقاوم والشهيد. ولكي نحترم واحدا من اهم حقوق الشعوب المحتلة وهو حق المقاومة، علينا، وهذا اضعف الايمان، ان نكتب ونقرأ الاخبار الجارية في العراق بشكلها الصحيح وان نفتخر بها باسمائها الحقيقية. مثال ذلك لنأخذ الخبر التالي المنشور من قبل وكالات الانباء يوم الاربعاء الماضي: (تعرضت قاعدة السيماك الامريكية في مدينة الفلوجة للقصف بقذائف الهاون من قبل مسلحين مجهولين، وأن القوات الامريكية سارعت الي اغلاق الشارع الرئيسي المحيط بالقاعدة) . هذا خبر مصاغ بشكل تضليلي لايجحف حق المقاومة فحسب بل ويحول هجومها البطولي وقصفها قاعدة عسكرية لعدو يتمتع بالتفوق العسكري الهائل الي هجوم لمسلحين (أيا كانوا) علي قاعدة تبدو وكأن مكانها الطبيعي والاعتيادي هو مدينة الفلوجة. فصار من الطبيعي ان تقوم القوات المعتدي عليها باغلاق الشارع الرئيسي وحرمان المواطنين من المرور ان لم يكن رميهم عشوائيا دفاعا عن القاعدة. ويبلغ الاعلام التضليلي قمة استخفافه بالناس عند نشره الخبرين التاليين: (اصيب جنديان امريكيان بجراح يوم الخميس جراء اطلاق النار عليهما من قبل مسلحين مجهولين. وأضاف المصدر أن عربة همر امريكية احترقت حين انفجرت عليها عبوة ناسفة وأن النيران شوهدت تتصاعد منها). وكذلك : (إندلعت إشتباكات عنيفة الاربعاء بين مسلحين مجهولين من جهة وبين القوات الأمريكية من جهة اخري التي استخدمت الطائرات في قصف عدة مزارع في الناحية. وان الاشتباكات دارت بين الطرفين استمرت أكثر من ساعة ،استخدمت فيها القوات الأمريكية المروحيات في الرد علي مطلقي القذائف في منطقة المزارع شرق الضلوعية). ان صياغة الاخبار بهذه الطريقة التي لاتسمي الاشياء باسمائها والتي تطلق علي العدو المحتل صفة الجندي الامريكي فحسب ، تحول اي هجوم عليه من قبل المقاومة الي اعتداء، ويعزز الاحساس بوقوع الحيف عليهم هو (هجوم المسلحين) فصار من الطبيعي ان يتحول استخدام المروحيات وقصف المزارع بمن فيها من سكان من اعتداء صارخ وهجوم وحشي الي عمل دفاعي نفذته (القوات الامريكية) علي الرغم منها. اما اذا قتل السكان القصف وتم تهديم البيوت علي سكانها فان من اسهل الامور توجيه اللوم الي المقاومة. لذلك اعتقد ان من واجب اجهزة الاعلام التي تتحلي بالنزاهة وتعمل جاهدة علي تقديم الحقيقة الي مشاهديها ان تقف بجانب المقاومة العراقية الوطنية وان تطبق عليها نفس الشرط الموضوعي المكرس للمقاومتين الفلسطينية واللبنانية، لاننا ، كما تثبت الاحداث يوميا في البلدان الثلاثة نواجه عدوا واحدا هو العدو الامريكي الصهيوني. ہ كاتبة من العراق[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية