اولمرت يعتمد علي زعيم امريكي أضحي ناخبوه أنفسهم يُشككون في رجاحة عقله السياسي
نوصي ايهود اولمرت بأن يأخذ معه الي واشنطن وهو في طريقه الي لقاء الرئيس الامريكي، كتاب يوسف حاييم يروشالمي موسي فرويد بترجمة دان دائور. رئيس الوزراء سيكتشف هناك أن سيجموند فرويد الذي يحتفلون الآن بمرور 150 عاما علي ميلاده، كان قد كتب لارنولد تسفيغ القاطن في فلسطين بأن هذا المكان لم يتمخض أبدا عن شيء باستثناء الجنون المقدس والمحاولات التي تراهن بالتغلب علي العالم الخارجي المنظور من خلال العالم الداخلي القائم علي الأمنيات. هذا التحليل النفسي ـ السياسي كان قد كُتب في أيار (مايو) 1932، وهو ما زال ملائما ايضا في ايام عام 2006 الحالي.
رئيس الوزراء يسعي مثل سلفه الي التغلب علي صراع منظور من خلال أُمنية تتطلع للحصول علي دعم العالم الخارجي من خلال خطوة مقامرة تؤجل حل الصراع العنيف الدائر. اولمرت يعتمد في ذلك علي زعيم امريكي أضحي ناخبوه أنفسهم يُشككون في رجاحة عقله السياسي خصوصا بالنسبة للشرق الاوسط. هذا بوش نفسه الذي فرض الانتخابات علي الفلسطينيين فأسقط الحكومة بيد حماس، والذي يقوم بفرض الحصار عليهم الآن بأمل يائس لاجبارهم علي إسقاط حماس.
حتي ممثلو اوروبا الخانعون في الرباعية الدولية أعلنوا تمردهم علي أعوان بوش. هم عارضوا مواصلة الحصار القاسي علي المناطق وصدوا اول محاولة امريكية لاعفاء اسرائيل من التفاوض من اجل إفساح المجال أمامها لفرض الحقائق علي الارض. ولكن عندما تكون انتخابات الكونغرس علي الأبواب، يُجيد اللوبي اليهودي المسيحي الاصابة. الضيوف الاسرائيليون الذين زاروا واشنطن في هذه الايام فوجئوا من شدة الخوف في ادارة بوش من كل مبادرة لدفع المفاوضات حول التسوية الدائمة بين اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
حاييم رامون الذي يلعب دورا مركزيا في قضية الانطواء يعرف منذ زمن أن الاحزاب الاصولية الحليفة في الحكومة ستؤيد خطة رئيس الوزراء بعد التأكد من عدم وجود شريك للمفاوضات في الطرف الآخر. في البداية وعدنا بأن نقف علي الحدود التي ستشير الي الحدود الدائمة حتي أواخر 2008. كما قام اولمرت بالاضافة الي ذلك بتشكيل طاقم انطواء، ولم يكلف نفسه عناء تشكيل طاقم تفاوضي حتي. من سمع بمريض يقوم بدعوة اصدقائه لجنازته من قبل أن يدخل الي غرفة العمليات؟ اولمرت الذي حث أبو مازن في خطاب الفوز الذي ألقاه، بأن يتوصل معه الي تسوية دائمة، يكتفي الآن بحدود قابلة للحماية.
ومن الذي سيحدد موقع تلك الحدود القابلة للحماية، وإن كانت مثلا ستشمل مدينة اريئيل التي تبعد 25 كيلومترا عن الخط الاخضر؟ اسرائيل والولايات المتحدة بالطبع.
رئيس حزب العمل، عمير بيرتس، تجرأ علي قول شيء ما حول الحاجة لاجراء مفاوضات مع أبو مازن، فقال ديوان رئيس الوزراء للصحافة بأن وزير الدفاع يحلم أحلام اليقظة. بيرتس شعر بالاهانة فقام اولمرت بتقويم الموقف وعادت قافلة الفولفو الي مسارها الاعتيادي. وفي نفس الوقت تقريبا تقترب فتح وحماس من صياغة خط سياسي موحد. قادة السجناء، وهم مجموعة يصعب التقليل من أهميتها، وعلي رأسهم مروان البرغوثي من فتح وعبد الخالق النتشة من حماس، وقعوا علي وثيقة تضع الخطوط الأساسية لتفاهم استراتيجي بين المنظمات الرئيسة. الوثيقة تفوض أبو مازن باجراء مفاوضات مع اسرائيل الي أن يتم التوصل الي الاتفاق، ومن ثم طرحه علي المجلس الوطني في م.
ت.
ف أو علي الاستفتاء الشعبي.
أمامكم الآن ذلك الطير منتوف الريش الذي حدثونا عنه سابقا، وهو يتشبث بالخيار السياسي بكل قوته ويحصل علي موافقة السجين المؤبد مروان البرغوثي الذي لا يختلف اثنان علي قوته. نفس كومة القش التي انتزعت من حماس موافقة علي وقف العمليات، تحصل من سجناء حماس علي وثيقة تعطي فرصة وربما كانت الأخيرة، لحل الدولتين. اذا أدارت اسرائيل عيونها جانبا كما تصرفت غداة بيان الجامعة العربية الهام في بيروت، فسنشتاق في قادم الايام الي اسماعيل هنية. اذا أصررنا علي ضم أُمنية أخذ مصيرنا بأيدينا الي مجموعة العقائد الجنونية المقدسة التي نتشبث بها، وواصلنا الاحتلال، فليس من حقنا أن نستغرب من قيام المحتلين بأخذ مصيرنا بأيديهم.
عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 15/5/2006