علي اسرائيل أن تقبل التعامل مع الجبهة الشرقية الجديدة المتمثلة بايران وسورية وحزب الله وحماس لان الجبهة التاريخية لم تعد موجودة

حجم الخط
0

علي اسرائيل أن تقبل التعامل مع الجبهة الشرقية الجديدة المتمثلة بايران وسورية وحزب الله وحماس لان الجبهة التاريخية لم تعد موجودة

يجب تنفيذ خط الانفصال التام والحقيقي عن الفلسطينيين.. والسعودية وبعض الدول العربية ستمد يد العون للنظام الحماسي بدلا من الغربعلي اسرائيل أن تقبل التعامل مع الجبهة الشرقية الجديدة المتمثلة بايران وسورية وحزب الله وحماس لان الجبهة التاريخية لم تعد موجودة بعد أيام قليلة من الفوز الكبير الذي أحرزته حركة حماس في الانتخابات التشريعية في السلطة الفلسطينية، خرج رئيس بلدية نابلس، عدلي يعيش، في جولة تفقدية في المدينة، وقد توقف وجماعته بالقرب من بناية فخمة كبيرة لا زالت في مراحل البناء تقع عند دوار الساعة في مركز المدينة، وهذا البناء هو ملك للبلدية، وسيصل ارتفاعه الي ثمانية طوابق، ومن المفروض أن يضم مكاتب وقاعات ومرافق تجارية، بالاضافة الي دار سينما، فقد سبق وأن خصصت له مساعدات مالية دولية لاقامته بمبلغ 25 مليون دولار، حيث ستكون بناية فخمة شاهقة علي الطراز الحديث، وبحيث ستُشغل دار السينما طابقين في هذه البناية.يعيش، وهو رجل حماس، ورئيس بلدية نابلس منذ فوز الحركة في الانتخابات للمجالس البلدية والمحلية، ثار غضبا، لن تكون هنا دار للسينما ، قال، وأصدر تعليماته بالغاء المشروع جملة وتفصيلا. السينما هي الرمز الأكثر بروزا علي التسلل والتسرب الغربي الينا، ولا يُعقل أن يأتي شبابنا الي بناية للبلدية ليشاهدوا أفلاما سينمائية .وحتي الآن، فان هذا ما سيكون في نابلس، لن تكون هناك دار للسينما مع انها توجد أفلام، فنحن، وهم نقف عميقا في بؤرة الخوف التي أصبحت موجودة الآن. ايران، موجودة هنا ، هذا هو عنوان الفيلم وفقا لاحدي التوصيات التي طرحت هنا في اسرائيل مؤخرا والتي نوقشت في الاجهزة العسكرية الاسرائيلية. فالجبهة الشرقية التاريخية لم تعد هي الموجودة، اذا، اقبلوا بالجبهة الشرقية الجديدة ـ ايران ـ سورية ـ حزب الله وحماس. اربع أيد تخرج من جسم واحد، والتي تتلقي التعليمات والأوامر من رأس واحدة لتلك الأفعي الساكنة في طهران. والآن، فان وتدا غليظا قد ضرب في وسط الساحة الخلفية عندنا، وحركة حماس هي اصبع في اليد الايرانية التي أُرسلت من بعيد، لكنها وصلت الينا وبدأنا نحس بها.في المشاورات التي تجري في الاوساط الأمنية الاسرائيلية منذ أن فازت حماس في الانتخابات (وبرئاسة رئيس هيئة الاركان الاسرائيلية) وفي وزارة الدفاع (برئاسة وزير الدفاع) فان صورة متكدرة تبدو واضحة في هذه المشاورات. وكذلك الأمر بالنسبة للتوصيات التي تتمخض عن هذه المشاورات: العمل علي تنفيذ خط الانفصال التام عن الفلسطينيين. انفصال شامل حقيقي وواضح عن الفلسطينيين. اذا كان الشعب الفلسطيني قد اختار حماس، فهذا هو ما يستحقه ، هكذا يعلق أحد كبار المسؤولين في الاوساط العسكرية في اسرائيل. ويضيف الآن، فليبحثوا عنا .الجنرال حلوتس، رئيس هيئة الاركان، وخلال المشاورات الداخلية التي تجريها المؤسسة العسكرية هو كما يبدو الذي يقود هذا التيار لهذا الاتجاه. يحظر علينا التململ، وكذلك اللعب . وهو في هذه الحالة يعرب عن رأيه تحت عنوان يبدو لي ، فهذا عنوان سوف يوصلنا الي خط أحمر غير قابل لأكثر من تفسير واحد. فاذا قررنا مص الاصابع والتردد فان هذا سيكون سببا في إسقاط كل أركان السور الدولي.التفاصيل والشرح: الناطقون، بمن فيهم رئيس هيئة الاركان، وبمن فيهم وزير الدفاع موفاز، كلهم يوصون بتوصية واحدة فقط: الانفصال التام عن الفلسطينيين وعدم الابقاء علي علاقة من أي نوع معهم، بل انهم لا يريدون هذه العلاقة والاتصالات، حتي مع أبو مازن. ويريدون وقف كل أشكال المفاوضات معهم، وبصورة فورية. وقف المساعدات. واغلاق المعابر. لا نريد عمالا منهم. لا لإدخال السياح. لا شيء للفلسطينيين، نحن هنا، وهم هناك (فقط باستثناء هذه الاموال التي تم السماح بنقلها اليهم هذا الاسبوع).في المشاورات الأمنية التي جرت قبل اسبوع، أوصي جميع قادة الاجهزة الأمنية (باستثناء قائد جهاز الاستخبارات العسكرية الجنرال عاموس يادلين) الذي فضل عدم الادلاء برأي خاص في هذا الشأن وآثر الصمت، والذي قال فيما بعد إن حماس لم تشكل حكومتها حتي الآن، وبالتالي فانها لن تستفيد من هذه الاموال التي تريد الحكومة دفعها للسلطة الفلسطينية عن فترة سابقة لما نحن عليه الآن. وفي اللحظة التي ستقوم فيها حكومة تابعة لحماس في المناطق، ولا يعنينا اذا ما كانت حكومة حمساوية مئة في المئة أم حمساوية بنسبة معينة فقط، ولا يعنينا اذا تقرر أن تتحول صلاحيات معينة حساسة لأيدي أبو مازن أم لا، فمنذ اللحظة التي تتشكل فيها حكومة جديدة، فان علي اسرائيل ان ترزم متاعها وتسحب أيديها وتغادر .لا أحد يخرج ولا أحد يدخل، لا من يتحدث ولا من يسمع، والمعابر مغلقة، فقط تستمر اسرائيل بتزويدهم بالكهرباء (مقابل دفع المستحقات كاملة)، وكذلك تزويدهم بالمياه، واذا كانت هناك ضرورة فان اسرائيل ستزودهم بحليب الاطفال ايضا. وهذا هو الأمر. فليتدبروا بأنفسهم، ولينضجوا بعصارة حماس. فاسرائيل لا بد لها من الاصرار والعناد علي سياسة واضحة ـ هكذا قال رئيس هيئة الاركان في هذه المشاورات دون أي خلل وبلا أي تنازل.وحسب اقواله ووصفه، فان هذا الجدار الصلب من المواقف لا زال صامدا ومستقرا. ولكن، ماذا سيحدث غدا؟ لا أحد يعرف ذلك. فالامريكيون لا زالوا يتلعثمون في صياغة موقفهم، هل يُجرون اتصالات أم لا في اطار المساعي السياسية. والاوروبيون سوف يكونون أكثر تلعثما. ونحن يجب أن لا نقع في مثل هذا الشرك ـ هكذا يقول حلوتس ـ أي عدم الوقوع في شرك من العسل لأن حركة حماس تسلك طريق الأحاديث المعسولة في هذه الايام، وتحاول تحذيرنا بطريقة تسهيل ابتلاعنا للحبوب المخدرة وتتظاهر باللطف والود. فماذا قلنا نحن حتي الآن؟ ـ هكذا يتظاهرون في أقوالهم: قلنا سندمر اسرائيل، حسنا، لقد قلنا ذلك.لكن دان حلوتس يؤكد إن علي اسرائيل أن لا تشترك في هذه الألاعيب المزدوجة. فلن يكون هنا ما يُعرف بـ رجل جيد وآخر سيء علي نحو أبو مازن الجيد وآخر سيء مثل أبو طير أو هنية أو مشعل. فهذه معركة واحدة، وجهاز سلطة واحد وممنوع أن نقع في مثل هذا الشرك الذي يحاول البعض في العالم أن يفعل أو يفرق بين عناصره ومركباته.فاذا ما حاولنا القفز في المواقف هنا وهناك، فان حماس ستستولي علي كل شيء، وسوف تكون العلاقة الاسرائيلية ـ الدولية في هذه المعركة تتشكل كما تريدها حماس والتي ستعمل علي شفط كل شيء لصالحها وتوصلها شيئا فشيئا الي بلورة وتشكيل واقامة دولة ـ هنا بالقرب من كفار سابا، ستقيم دولة ايرانية اسلامية خلال عشر سنين فقط.ونحن سندفع لهم نحو 300 مليون شاقل شهريا، وهم سيشيدون بها مدارس التوجيه العقائدي المتطرفة. هذا لن يكون ولن نساعد عليه. هكذا يقول حلوتس، لأن هذا سيكون محورا واصلا بين طهران، دمشق، بيروت، غزة، وعليه، فلا بد من تحطيمه هنا والآن.يقول المحيطون بحلوتس، أن كل تسوية وكل جهد للوساطة في هذه الظروف سوف تكلفنا كثيرا فيما بعد. فالجنرال حلوتس يري في حماس النموذج الايراني بوضوح. فهذه نفس الطريقة في الاستيلاء. في البداية يكون ذلك بهدوء وباسلوب ناعم لا يستفز، وبعد ذلك يكون بالقوة والارهاب، وواضح جدا فيما لو كان ايرانيون معنيين بالدخول الي هنا والعمل في اسرائيل فاننا لم نكن لنسمح لهم بذلك، وهكذا يجب أن ننظر الي حماس ونتعامل معها كما لو أننا نتعامل مع ايران، فباستثناء الحديث باللغة الفارسية، فان كل شيء آخر سيكون شبيها له ـ هكذا يُجمل حلوتس رأيه في هذه المداولات الأمنية الداخلية.وفقا لأحد السيناريوهات القليلة فان أبو مازن يستطيع الغاء نتائج هذه الانتخابات والاعلان عن اجراء انتخابات جديدة خلال نصف عام، وأن اتصالات سرية في هذا الخصوص تجري حاليا، وأن سيناريو كهذا يتداولونه الآن في اسرائيل ايضا. وفي قيادة الجيش الاسرائيلي فانهم يقولون بأن مجرد الاعلان عن تشكيل حكومة حماس فانه يتوجب علي اسرائيل أن تعمل بكل ما لديها من طاقة وقوة لالغاء نتائج هذه الانتخابات ، لكن فرصة نجاح مثل هذا التفكير ضئيلة للغاية.خطر حقيقي علي وجود اسرائيلالتوجه العسكري الاسرائيلي في هذا الشأن متشدد وهجومي للغاية، وهو ازداد صلابة هذا الاسبوع، ويمكننا منذ الآن استشعار كيفية المواجهة القريبة التي ستحدث بينهم (المستوي الأمني) مع الحكومة الاسرائيلية بعد قليل. فهم في الاجهزة الأمنية يعلقون كثيرا من الآمال علي اهود اولمرت، وهم علي اطلاع تام علي الضرورات الانتخابية ، لذلك فانهم يحاولون بكل جهدهم إسقاطه في شباك مواقفهم، والآمال منوطة بأن لا يتململ أو يتراخي اولمرت في هذا الشأن. وأنه لن يسرع في الوقوع في أي من النماذج التي تنتجها مدرسة دوف فايسغلاس، لانهم يقولون الآن إن مثل هذه النماذج لن تمر ، ولن نسمح لها بالمرور. ويؤكدون بقولهم اذا أردنا الغش، فاننا لن نغش إلا انفسنا في هذه المرة .هناك قادة في الجيش الاسرائيلي ممن يعتبرون أن الخطر الحالي يعتبر خطرا حقيقيا علي اسرائيل (وهؤلاء ليسوا الجنرال حلوتس)، ويقولون بأن اسرائيل ستجد نفسها بعد 10 ـ 15 سنة معرضة لخطر وجودي محتمل سيقف لها علي بوابة ساحتها الخلفية، وهناك سيكون الوقت متأخرا جدا. وخصوصا اذا كانت حماس ستسلك طريقا حكيما غير متهور ومبرمجاً كالذي نعتقده. فاذا اقترحت حركة حماس اعلان هدنة طويلة المدي، علي سبيل المثال، فانها ستفرضها بقوة، وستعمل علي لجم حركة الجهاد الاسلامي، وبذلك ترتفع أسعار البورصة في تل ابيب الي مستويات عالية جديدة. لذلك، تُمنع اسرائيل منعا باتا من السقوط في مثل هذه الحبائل، وأن لا تُعرض أمن وحياة اسرائيل لخطر حقيقي علي وجودها، أي مقابل ازدهار مؤقت في الحاضر القريب تُعرض أمن ووجود الدولة في المستقبل للخطر.هذه المصادر (ولا نتحدث هنا عن رئيس هيئة الاركان)، تنادي بعملية انفصال حادة عن الفلسطينيين، انفصالا نهائيا. بل إن البعض يطلب ايضا قطع الكهرباء وقطع المياه، ولندع ايران تزودهم بكل شيء. وهكذا، حسب اعتقادهم، فان الشعب الفلسطيني سيفهم بسرعة أن انتخابه لهم كان غلطة كبيرة، وسيفهم بأنه صوت لصالح تنظيمات متطرفة سوف تهدم الآمال باقامة مجتمع جيد وحياة ممتازة لكلا الشعبين، ولكن من الممكن رسم صورة للفلسطينيين عن نتائج مثل هذه الانتخابات الآن. وفي داخل حماس، فان حالة من التوتر الداخلي الكبير تتفاعل هناك، ولا زالت داخلية لم تتسرب الي الخارج. فحماس تعتبر منظمة اصولية منظمة وملتزمة، منظمة جيدا ومطيعة لقيادتها، وأن كل الغسيل القذر يتم غسله داخل البيت فقط، وأن أحد النقاشات الحادة الدائرة الآن في اوساطها هو حول ضرورة حلف القسم أمام رئاسة السلطة في اليوم الذي ستتشكل فيه حكومة حماس، فعناصر الجناح المعتدل يوافقون علي ذلك، ولكن الجناح المتطرف يرفض ذلك. هل نُقسم علي طاعة قوانين السلطة الفلسطينية؟ . لماذا نفعل ذلك؟ ، فقط هي قوانين الاسلام التي نُقسم بالحفاظ عليها، فلا نُقسم إلا علي القرآن وأنظمته، واذا أقسمنا لقوانين علمانية وضعية فاننا نكون قد خُنا وخدعنا ناخبينا .توجد في حماس حاليا ثلاثة اتجاهات مركزية: قيادة حماس الخارج (خالد مشعل)، والتي تتخذ من دمشق مقرا لها، وقيادة حماس الداخل (اسماعيل هنية ومحمود الزهار وأبو طير)، وقيادة حماس في السجون. ولكل واحد من هذه التيارات معتقداته ووجهات نظره الخاصة به. ولا يوجد تداخل بين المعتدلين والمتطرفين في جميع هذه التيارات.نحن نسمع خالد مشعل هذه الايام يتحدث بلسان حلو وكلام هاديء (سوف نعترف بجميع الاتفاقات المعقودة بين السلطة واسرائيل)، بينما محمود الزهار هو الذي يُظهر التطرف. فالتيار الأكثر تطرفا وأكثر اصولية هو التيار السائد في المنطقة، أي التيار المسؤول عن كتائب عز الدين القسام ، حيث لا يزال محمد ضيف الجريح مسؤولا عنه.لقد حققت حماس في الايام القليلة الماضية انجازا جيدا بالنسبة لها، حيث تمكنت من الحصول علي تعهدات من بعض الدول العربية لدعمها بالمال اللازم. هكذا حصلت علي تعهد من السعودية، علي سبيل المثال، فاذا لم تصل الاموال من اسرائيل ولا من المجتمع الدولي، فهناك من تبرع بمد يد العون، ودفع الاموال اللازمة في دول الخليج. السعودية وبعض الدول العربية ستمد يد العون للنظام الحماسي بدلا من الدول الغربية، وفي المشاورات التي تجريها الحركة مع أبو مازن، فان آراء ووجهات نظر كثيرة تبودلت بين الطرفين وبحثت خيارات عديدة، وفي أعقاب كل جولة مشاورات يعود قادة حماس الي خلاياهم، ويناقشون تلك الاقتراحات، وذلك بهدف الجسر بين هذه الاقتراحات والآراء. ففي الاوساط المقربة من أبو مازن يُرحبون بفكرة اعطاء فرصة لحماس لتشكيل حكومة، ومن ثم إفشالها، وبذلك يكون من الممكن الدعوة الي اجراء انتخابات جديدة للخروج من المأزق، وذلك كحل أفضل من ذلك الذي أشرنا اليه في البداية والذي يفكر به البعض، أي إلغاء نتائج الانتخابات الأخيرة.الاوضاع الحالية غير مشجعة في المنطقة. فالسياحة الي المناطق في حالة تراجع مستمر، وعلي وجه الخصوص السياح المسيحيين الي منطقة بيت لحم، ولذلك فان المسيحيين يشعرون بمخاوف كبيرة. وكذلك يتخوفون من قرارات ومواقف صعبة تجاههم من السلطة، وتقييدات علي الملابس والزي وعلي المشروبات الروحية، والجميع ينتظر ما سيحدث.الاردن يعيش حالة من الذهول. الملك عبد الله كان قد تحدث في أحد الاجتماعات المغلقة في واشنطن قبل ايام، عن الأخطار الكبيرة المنتظرة في المنطقة بعد أن وصلت احدي القوي الاسلامية المتطرفة الي السلطة، وقال بعبارة محددة إن الاسلام المتطرف يشكل خطرا حقيقيا علي الشرق الاوسط وعلي الاردن بالتحديد ، وأن سلطة اسلامية متطرفة يمكن أن تؤدي الي إسقاط أنظمة قائمة ومستقرة في الشرق الاوسط فيما بعد . وقد قال لعدد من الذين رافقوه في جولة في الفنادق التي شهدت انفجارات عنيفة قبل شهرين في عمان والتي تبنتها قوي اسلامية متطرفة، فقد قال: هؤلاء الاشخاص ..الارهابيون.. يشوهون الايمان والدين ويربطون الدين بالاعمال الارهابية البشعة .وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز غادر اسرائيل للاشتراك في اجتماع لوزراء دفاع حلف الناتو، وسوف يلقي خطابا أمام الوزراء هناك بعد ظهر اليوم ـ الجمعة ـ وسوف يجري خلال اليومين اللذين سيقضيهما اجتماعات منفردة مع كل واحد من وزراء دفاع هذه الدول، حيث سيعرض امام مواد حماسية ونشرات خاصة في محاولة منه لتقوية وتحصين جدار الرفض العالمي لحماس ولكي يظهر لهم ـ عمليا ـ عوامل وعناصر الربط بين حماس وايران وما يعنيه ذلك من خطر علي اسرائيل والعالم، بل انه سيوقفهم علي خطر عودة قيام الجبهة الشرقية الجديدة في المنطقة، وهذا سيكون خطرا علي الشرق الاوسط كله، وعلي اوروبا والعالم.وفي الاسبوع المقبل سيزور موفاز القاهرة حيث ينتظره هناك صديق حقيقي (مبارك) حيث اصبحت العلاقة بين الرجلين (ومنذ وقت طويل) علاقة استراتيجية. والان، فانهما يواجهان خطرا استراتيجيا مشتركا لا بد من مواجهته معا.محطة تلفزيون الاقصيحركة حماس تسعي حاليا وتعمل علي معركة الرأي العام التي تضع خطا واضحا تحتها، أو بكلمات اخري، معركة وسائل الاعلام . فحركة حماس توظف في هذه الايام مبالغ مالية ضخمة لانشاء شبكة اعلامية محلية، وبعد ذلك ستكون شبكة علي مستوي المنطقة وبعد ذلك ستكون عالمية، أي عمل شيء شبيه بـ محطة قناة المنار الخاصة بحزب الله في لبنان والمرتبطة بايران وأن هذه العملية يجري توجيهها من قيادة حماس في دمشق وان خالد مشعل يفهم جيدا بان محطات تلفزة واذاعة حمساوية ستكون مرحلة اضافية ومتقدمة في الطريق نحو الاستيلاء والسيطرة علي المنطقة.فـ القمر الصناعي الحمساوي في الطريق، حيث بدأت اعمال البث التجريبي لتلفزيون حماس في غزة هذا الاسبوع، حيث بدأت محطة التلفزة الجديدة التي عرفت باسم تلفزيون الاقصي ببثها التجريبي من داخل احد المساجد في وسط غزة، وعلي ما يبدو في جباليا. فقد بدأ هذا البث في الاول من شهر كانون الثاني الماضي، والحديث يدور عن عملية بث تجريبية (علي موجة قصيرة يو.اتش.اف 62)، وفي حركة حماس يخفون مكان هذه المحطة ويعملون بسرعة لانجاز العمل فيها، وانه حسب المخطط، فانهم سيعملون بعد ذلك علي انشاء محطة مماثلة في الضفة الغربية، وبعد ذلك يقومون بشراء قمر بث خاص ليعمل علي بث برامجهم في المنطقة كلها ويوصلها الي العالم بأسره، ولا سيما لجمهور المسلمين في كل مكان ـ كما يفكرون .فقد شكلت حركة حماس طاقما مهنيا: فنيين، مهندسين، مقدمي برامج، مخرجين ومذيعي نشرات اخبارية حيث تم تأهيلهم خارج المناطق، في مصر وفي شبكة الجزيرة، وكذلك فقد تم دمج العنصر النسائي في هذا الطاقم وذلك بهدف اقامة قسم خاص للبث الاذاعي والتلفزيوني النسائي في المستقبل. ومن الواضح بان عمليات البث التجريبية ستستمر ثلاثة اشهر وبعد ذلك سيتم الاعلان عن جدول برامج متواصل، وانهم حاليا يحافظون علي بث برامج دينية بطابعها الاغلب الي جانب بعض البرامج الصحية والمجتمعية وبعض الفقرات الاخبارية، أما المحطة الكبيرة التي يعتزمون اقامتها فان حماس تدرس امكانية اقامتها بالقرب من المجمع الاعلامي الكبير في دبي حيث توجد شركات صيانة فنية كبيرة في المنطقة حيث يوجد شخص معروف كشخصية حمساوية باسم احمد محمد فتحي حامد يعمل مديرا لشركة صيانة فنية معروفة باسم شركة الرباط للاتصالات والانتاج الفني وهذا الشخص معروفاً كشخصية متطرفة في حماس وكان معتقلا في اسرائيل في سنوات التسعينيات، وهو فلسطيني من بيت لاهيا في قطاع غزة، وخلال فترة بسيطة فان الحركة ستقوم باصدار صحيفة يومية، وبعد ذلك نشرة اخبارية باللغة الانكليزية حيث ستذاع من راديو الاقصي المعروفة بانها محطة حمساوية.فالسيد حامد ـ الذي قد يكون وزيرا للدعاية لحماس كان فيما مضي من النشيطين في العمليات المسلحة ومعروف كمتطرف، وسبق له أن القي خطابا في اعقاب الانسحاب الاسرائيلي من غزة والذي اعتبر نصرا لحماس، حيث قال نحن في حماس، نؤكد من خلال كتائب عز الدين القسام أننا سنواصل الجهاد والمقاومة حتي تحرير كامل فلسطين من النهر الي البحر وان لا شيء سيوقفنا، فبفضل القسام حررنا غزة والتي كانت تحطم الوجود الصهيوني ولا احد يستطيع الوقوف في وجهنا .من الجدير بالذكر أن موضوع حماس يحظي باتفاق عام بين الاوساط والمراتب العسكرية في اسرائيل، وهكذا فان شخصيات عسكرية كثيرة تؤيد هذا الاتجاه، وكذلك كان موقف المقدم احتياط ـ مايك هيرتسوغ ـ الذي نشر مقالا في صحيفة فورين أفيرس تحت عنوان هل يمكن لجم حركة حماس؟ وكان جوابه علي هذا السؤال انه لا أحد يمكنه ذلك، ولا حتي بعض القوي المعتدلة نسبيا والتي شاركت في الانتخابات تحت اسم الحركة يمكنها وقف هذا التطرف الكامن في اطر الحركة وقواها الايديولوجية، وان هذا لن يحدث الا اذا تجمعت بعض الظروف والشروط التي انعدمت في المدة التي كانت فيها السلطة الفلسطينية موجودة قبل الانتخابات .والان، فهناك بعض الاراء المغايرة الاخري، ففي الاكاديمية العسكرية، وكذلك بين الاوساط القيادية الوسطي في الجيش وبين فئات الضباط برتب عقداء ومقدم من العاملين في الميدان، وكذلك في اوساط معينة في الرأي العام العالمي. أحد أصحاب وجهة النظر هذه هو اليستر كوك رجل الاستخبارات البريطانية الشهير والذي عمل لسنوات عديدة مستشارا عسكريا خاصا للاتحاد الاوروبي وتخصص في العلاقات مع الفلسطينيين حتي اصبح مع الايام وكأنه من اهل البيت الفلسطيني والحمساوي الي أن تم ابعاده عن عمله بسبب برودة تحليلاته وعدم توافقها مع ما كان يعتقده الاوروبيون.فحسب هذه التحليلات فان حماس قابلة للتساهل وان اشتراكها في السلطة سوف يدفعها للاعتدال وان (الاشتراك في السلطة) سيعلمها امتصاص تطرفها لان ما تراه من هنا لا تراه من هناك . وعليه، يجب ان لا تُقاطع حماس علي خلفية كهذه، بل ربما كان من الاجدر أن تري في هذه العملية فرصة جيدة للدفع باتجاه الاعتدال والابتعاد عن التطرف.الاستعداد لتغيير الأسطوانةالكرة موجودة الان في ملعب ايهود اولمرت، أما حلقة الليكود التي تحيط بنتنياهو والتي تؤكد أنه هو الاكثر صرامة ضد حماس ينافس كديما ويدفع به لمزيد من التصلب. فالليكود يؤكد أن رأيه في هذا الموضوع صحيح، وأن نتنياهو صاحب تجربة في هذا المضمار وان سبق له وان حذر اسرائيل من احتمال استيلاء حماس علي السلطة . ولكن من الناحية الثانية يمكن القول كذلك إن آفي ديختر والذي هو احد الكبار في كديما كان قد حذر هو الاخر من حدوث أمر كهذا، لان فوز حماس ووصولها الي السلطة هناك قضت تماما علي كل السيناريوهات والاحتمالات التي درست والتي كانت تضع حلولا لكل التوقعات، حتي عمير بيرتس شعر بانه ملزم باتخاذ مواقف متشددة في هذا السياق حيث قال لا يوجد ما نتحدث به معهم .نتنياهو يعرض اسطوانة ليست سيئة خاصة بالتعامل مع حماس، وهو بذلك يجعل هذا الامر يشكل برنامجا انتخابيا لحزب الليكود، وانه لولا هذا العرض الذي يقدمه لوجد اختلافا في نتائج الاستطلاعات التي تجري ونقرأ نتائجها.واولمرت التي ننظر اليه الان علي أنه رئيس للوزراء القادم، فانه ـ علي ما يبدو ـ يستعد لتغيير الاسطوانة، مع أن سلوكه لا يؤكد مثل هذا التغيير، وخصوصا بعد أن شعر فعليا بان ما حدث في عمونا قد آذاه كثيرا واوقع اضرارا بالغة في حملته الانتخابية، وان هذه العملية أضرت بشخصيته التي كان سيظهر فيها علي أنه البديل الطبيعي في السلطة للحكومة القادمة. وبعد الانتخابات، واذا ما فاز فيها، فان اولمرت سيسير في طريق جديدة، وأنه سيبلور موقفا جديا بعد هذه الانتخابات، لان عناصر اللعبة تغيرت وان المحيط (باسرائيل) بات اكثر عدائية وان الشريك (المفاوض الفلسطيني) اطال لحيته ولبس الثوب الاخضر. هناك من يعتقد ان اولمرت قد يقوم علي خطوة يغير فيها جميع الذين يعملون من حوله بمن في ذلك الموجودون في مجلس الامن القومي وكذلك في واشنطن، وكذلك المستشارون السياسيون والعسكريون، أنه يعتزم الانعتاق من كل خيوط الماضي ومن كل نظريات الانفصال المختلفة، وأن يأخذ (يعين) مندوبا جديدا لاسرائيل في واشنطن (يدور الحديث عن تعيين المحامي ايلي زوهر) والتقرب اكثر من المؤسسة العسكرية وبالتحديد لرئيس الاركان الذي يحظي حاليا باجماع علي كل الاجراءات والتي ينفذها وان يتحلي بالصبر والمسؤولية.. وان يدعو الله القدير.بن كسبيتالمراسل السياسي للصحيفة(معاريف) 10/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية