علي اسرائيل أن تُبقي البوابة مفتوحة أمام فرص التسوية مع الفلسطينيين
علي اسرائيل أن تُبقي البوابة مفتوحة أمام فرص التسوية مع الفلسطينيين قبل عامين قامت اسرائيل والاتحاد الاوروبي برفع مستوي علاقاتهما من خلال خطة عمل شاملة ومشتركة في اطار سياسة الجوار الاوروبية . حتي ذلك الحين تمحورت العلاقات بصورة أساسية حول الحوار السياسي والتعاون في مجال الدراسات والابحاث. إلا ان هذه الوثيقة تضمنت عشرات المسائل الهامة الاخري. خلال العامين الأخيرين التقي خبراء من الاتحاد الاوروبي ومن اسرائيل بصورة ثابتة في بروكسيل والقدس لتبادل الخبرات والمعلومات.في الاسبوع الماضي اتفقت اسرائيل والاتحاد الاوروبي علي مشاركة اسرائيل في خطة الابحاث والتنمية السابعة حيث ستكون اسرائيل الدولة غير الاوروبية الوحيدة التي ستكون جزءا لا يتجزأ من منطقة الابحاث الاوروبية . الي جانب ذلك عقدت مؤتمرات دراسية حول التعاون ضد الارهاب واللاسامية، واسرائيل تشارك في اعداد منظومة التوجيه الفضائية الاوروبية غاليليو ، وهناك مفاوضات كذلك حول تحقيق شرط التجارة في قطاع الخدمات والمنتوجات الزراعية، وسيكون بامكان طلاب اسرائيليين الحصول علي بعثات دراسية في الجامعات الاوروبية بواسطة برنامج تبادل الطلاب. منذ عام 2005 أصبح الاتحاد الاوروبي مشاركا لاول مرة في قضية تتعلق بالأمن الاسرائيلي مباشرة، وذلك عبر اتفاقية رفح والبعثة الاوروبية الموجودة هناك، كما أن اغلبية الجنود في قوات اليونيفيل في جنوب لبنان هم من الاتحاد الاوروبي.هذه الأمثلة تبرهن الي أي مدي اتسعت العلاقات بين اوروبا واسرائيل وتعمقت في اطار سياسة الجوار الاوروبية . خطة العمل المشتركة انطلقت في طريقها، إلا أن وتيرة السفر فيها ستتحدد من قبل اسرائيل بنفس الدرجة التي ستتحدد فيها من قبل الاتحاد الاوروبي.علي اسرائيل ايضا أن تقرر الي أين تنوي التوجه، واذا كانت تريد السير في المسار الاوروبي حقا. هذا القرار سيلزمها بخطوات اخري في اتجاه الانخراط والاستعداد لقبول التشريعات الاوروبية في عدة مجالات مركزية. اوروبا ليست كتلة اقتصادية تقترح فرصا تجارية ربحية فقط، وانما هي ايضا مجموعة من الدول التي تتشاطر القيم والأفكار المشتركة. بامكان اسرائيل أن تنضم الي هذه المجموعة، ولكن عليها أن تقرر بصورة استراتيجية اذا كانت ترغب في ذلك حقا.منذ عام 1994 خلال لقاء في مدينة آسن الالمانية، أعلن قادة الاتحاد الاوروبي أن اسرائيل يجب أن تتمتع بمكانة خاصة في العلاقات مع الاتحاد بسبب تطورها الاقتصادي العالي علي أساس التبادل والمصلحة المشتركة . وها هي دول الاتحاد تمنح اسرائيل الفرصة لتحقيق هذا الحلم بعد 13 عاما.اوروبا تأمل ايضا العمل مع اسرائيل القادرة علي العيش الي جانب دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية وملتزمة بالسلام. الاتحاد الاوروبي يعتقد أن المفاوضات وحدها هي القادرة علي إحداث انطلاقة في الطريق المسدود وأن حل الدولتين هو مصلحة مشتركة للاسرائيليين والفلسطينيين. دفع عملية السلام يتطلب توفير أفق سياسي واضح للفلسطينيين يكون بمقدورهم أن يثقوا به. بامكان اسرائيل أن تقوم بالكثير من اجل المساعدة في إحداث هذا التقدم، خصوصا من خلال تطبيق اتفاق الوصول وحرية التنقل والحركة منذ عام 2005 واستئناف تمرير الاموال والاتصالات مع الفلسطينيين. اتفاق مكة بين الفصائل الفلسطينية كان ضروريا، ولو فقط من اجل تهدئة الوضع الصعب جدا وإظهار الاستعداد لمواجهة التحديات من خلال الحوار وليس عبر العنف. لنا جميعا مصلحة في تواصل هذه النهضة السياسية لأن هذه أفضل فرصة لمنع الحرب الأهلية في السلطة الفلسطينية التي قد تمتد الي داخل اسرائيل. وحتي لا تضيع فرصة تحقيق السلام، يتوجب أن تتدخل الأسرة الدولية بشكل كامل. الجانب الفلسطيني سيكون بحاجة الي المساعدة، ولكن درجة المساعدة التي ستكون اوروبا قادرة علي تقديمها تعتمد علي خطط واعمال الحكومة الفلسطينية الجديدة. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، هو شريك حقيقي في السلام. حتي تُحسب الحكومة الجديدة هي الاخري شريكة، يتوجب عليها أن توافق علي مباديء السلام التي حددها عباس و الرباعية الدولية.لذلك، يجدر باسرائيل أن تُبقي البوابة مفتوحة. في الاسابيع الأخيرة برزت عدة براعم صغيرة من الأمل، وعلينا جميعا أن نعمل لضمان استمرار نموها.بنيتا فريرو فيلدنرممثلة الاتحاد الاوروبي للعلاقات الخارجية وسياسة الجوار الاوروبية(هآرتس) 26/2/2007