علي اسرائيل اعطاء الاسد فرصة

حجم الخط
0

علي اسرائيل اعطاء الاسد فرصة

دمشق تصر علي اجراء اتصالات مع جهات اسرائيلية وانسحاب تل ابيبلحدود 1967 مع إبقاء السيطرة علي مناطق داخل فلسطين الانتدابيةعلي اسرائيل اعطاء الاسد فرصة ان النقاش العام الذي يجري الآن لقضية التفاوض مع سورية يصحبه الكثير جدا من الغرائز والايديولوجية، لكنه يتجاهل احيانا الحقائق البسيطة بتاريخ الاتصالات بسورية حتي الآن. ينطبق هذا الأمر ايضا علي الصورة التي عُرضت عليها لجمهور خاص الاتصالات الشخصية التي أجراها مؤخرا الدكتور ألون ليئال مع شخصية امريكية ـ سورية.ان القضية الرئيسية في الخلاف الذي كان في اتصالات الماضي بسورية كانت مشكلة الحدود في المستقبل. الموقف الاسرائيلي الأكثر سخاء الذي عُرض حتي الآن علي السوريين كان استعدادا للتخلي عن هضبة الجولان، مع الاستعداد للانسحاب ـ بموازاة تحديد تسويات أمنية ليس هنا محل تناولها ـ الي الحدود الدولية بين سورية وارض اسرائيل الانتدابية. هذا هو الخط الحدودي الوحيد في المنطقة الذي يملك شرعية دولية، وكانت العودة الي الحدود الدولية ايضا حجر الزاوية في المعاهدات السلمية مع مصر والاردن.موقف سورية مغاير: فسورية لا تنظر البتة في الحدود الدولية، بل تطلب العودة الي خط وقف اطلاق النار الذي كان موجودا حتي الرابع من حزيران (يونيو) 1967 يري كثيرون الجدل بين هذين الموقفين اختلافات في الرأي في عدة كيلومترات أو أمتار وليس الامر كذلك.لقد عبّر خط وقف اطلاق النار مع سورية عن انجازات سورية في حرب الاستقلال واحتلالها. رغم أن السوريين صُدوا في الأساس عن محاولة غزوهم اسرائيل في 1948، نجحت سورية في الابقاء علي ثلاثة جيوب داخل اراضي ارض اسرائيل الانتدابية: بالقرب من مصادر نهر الاردن بجوار دان، وفي قطعة قصيرة غربي الاردن بقرب مشمار هيردين، وفي شرقي بحيرة طبرية، وفي ضمنها منطقة الحمّة. هذه المناطق منزوعة السلاح في الحقيقة، لكنها لم تُنقل الي سيادة اسرائيل وكانت علي امتداد السنين مركزا لنزاعات لا تنتهي. ونتيجة ذلك أن لم يكن لاسرائيل وصول الي الشاطيء الشمالي الشرقي من بحيرة طبرية، والي منطقة الحمّة ايضا.الموقف السوري ليس فقط ان تنسحب اسرائيل من هضبة الجولان، وهي منطقة سورية بلا شك. تطلب سورية ايضا العودة الي الخط الذي أبقي تحت سيطرتها ثلاث مناطق (هي صغيرة في الحقيقة لكنها ذات شأن) داخل مناطق ارض اسرائيل الانتدابية، التي كان يُفترض أن تكون داخل اسرائيل علي حسب خطة التقسيم.يوجد أساس لفرض أنه يقف وراء التصور السوري توجه لا يعترف بالحدود الدولية في المنطقة، وهي علي حسب الايديولوجية القومية العربية أملاها الاستعمار الغربي بعد الحرب العالمية الاولي: فسورية لا تعترف بحدودها مع لبنان كحدود دولية حقيقية، كما أنها لا تعترف الي اليوم بسيادة لبنان واستقلاله. من المعقول ان نفترض أن هذا ايضا حكم الحدود الدولية مع ارض اسرائيل الانتدابية، ولهذا ـ لا لاسباب مناطقية فقط ـ تصر سورية علي خطوط الرابع من حزيران (يونيو). ومن هنا ينبع ايضا عدم استعدادها للاعلان الصريح بأن قرية الغجر داخل لبنان.في صعيد آخر يعني الامر ان سورية، التي لا تقبل شرعية الاحتلال الاسرائيلي لهضبة الجولان في 1967، تعتقد بمقابلة ذلك أن احتلالاتها في سنة 1948 شرعية.في بلاغ عما كان يُفترض ان يكون متفقا عليه في الاتصالات الشخصية التي أجراها الدكتور ليئال، أُبلغ عن استعداد للنزول عن هضبة الجولان والعودة الي خطوط الرابع من حزيران (يونيو). يتبين من الخريطة التي ضُمت الي الابلاغات الي شيء من الشك ان المنطقة حول مشمار هيردين، وهي غربي نهر الاردن، ستُسلم الي سورية ايضا: ليس هذا نزولا عن هضبة الجولان فقط، بل أكثر من ذلك. سيطرة سورية غربي الاردن وفي داخل ارض اسرائيل الانتدابية. والامر مشابه فيما يتعلق بالحمّة.هناك من يوافق علي أن هذا ثمن مناسب للسلام مع سورية: هذه قضية مفتوحة للجدل. أما غير المفتوح للجدل فهو أنه في التفاوض الشخصي الذي أجراه الدكتور ليئال ومن يؤيده، تم تماما وبلا معارضة قبول التوجه المنطقي السوري. كان ينبغي أن يُقال هذا للجمهور الاسرائيلي.شلومو أفنيريمحاضر في الجامعة العبرية(يديعوت احرونوت) 24/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية