علي اسرائيل الاعتماد علي نفسها كدولة ناضجة وأن تنفذ خطة الانطواء دون انتظار إحسان من أحد

حجم الخط
0

علي اسرائيل الاعتماد علي نفسها كدولة ناضجة وأن تنفذ خطة الانطواء دون انتظار إحسان من أحد

علي اسرائيل الاعتماد علي نفسها كدولة ناضجة وأن تنفذ خطة الانطواء دون انتظار إحسان من أحد بعد كل التحضيرات والاوراق والمشاورات، وبعد أن أنهي المسؤولون قول ما لديهم، سيجلس رئيس الولايات المتحدة جورج بوش غدا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في لقاء منفرد: سياسي لسياسي.ديفيد وولش، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط، قال في لحظة مصارحة: بامكاني أن أقول رأيي، والرئيس قد يقرر عكس ما أقوله. هذا ما يأمله اولمرت بعد أن اتضح أن الحماسة لخطة الانطواء قليلة في واشنطن، سيحاول اقناع بوش بعكس ذلك.لبوش السياسي أولويات اخري، واولمرت ليس علي رأس هذه الأولويات، سياسته في ازمة، وحكمه في أزمة، وحزبه في أزمة. سياسي اسرائيلي قال عن ذلك قبل اسبوع: بوش سيتحدث الي اولمرت، إلا أنه سينظر الي ما وراء كتفيه طول الوقت. اذا اهتم بالجدار الفاصل، فسيكون ذلك بسبب المشروع الكبير الشبيه له المطروح في امريكا علي الحدود مع المكسيك.ويوجد لاولمرت ايضا جدول اعمال سياسي، وقد تعهد لناخبيه أن يفي به إبان الانتخابات. ليس من النادر أن تجد سياسيا يميل الي الاستخفاف بجدول اعمال سياسي ـ الا ان بوش ليس موظفا مُعينا، بل هو منتخب من قبل الشعب، لذلك هو يحترم مثل هذه المصاعب التي يواجهها نظيره.في نهاية المطاف سيتضح الخيار الذي يواجهه رئيس الوزراء وناخبوه بعد الزيارة. الانطواء الموعود ـ مدعوما بموافقة دولية واسعة ودعم اقتصادي واعفاء من مهمة التفاوض مع الجار الذي لا يُطاق ـ كانت خطة تقوم علي قطع الدجاج. هذه الخطة لن تقود الي حدود دائمة أو اعتراف دولي، والمساعدة ايضا ستكون محدودة. الآن هو الوقت الملائم للتمعن في الانطواء، وهو عارٍ من خطابات عشية الانتخابات، والانطواء ضمن الواقع السياسي والحسم: هل هذه خطة جديرة بالتطبيق حتي من دون اتفاقات واعتراف ودعم، انطواء من دون تفضل من أحد.كما أن هناك مصدرا متاحا للمقارنة ـ اسرائيل انسحبت من غزة قبل مدة غير بعيدة، ولم تحصل علي شيء مقابل ذلك حتي الآن باستثناء التصفيق. فهل بررت هذه الخطوة التوقعات منها؟ المشاكل التي ظهرت إثر الانسحاب من غزة ستكون أكثر حدة بكثير عندما يتعلق الأمر بالضفة. في ظل عدم وجود تفضل يكون الالتزام بعملية دراماتيكية أقل مستوي. من الممكن القيام بانطواء جزئي ومرحلي، وربما القيام بطي المواطنين فقط. والامريكيون جاهزون لمثل هذه الامكانات ـ ويدركون أن عمق الانسحاب سيكون مثل عمق الاعتراف . كل هذا لا يعني بالطبع ان الانطواء هو فكرة مشوهة وغير سليمة. الامريكيون سيقولون لاولمرت سنفرح بكل مستوطنة يتم اخلاؤها، وكل حاجز تتم إزالته. لا يمكن لأي رئيس امريكي أن يفكر برفض أي خطوة اسرائيلية لانسحاب واخلاء للمستوطنات عن كل الاراضي التي احتُلت في عام 1967 ، كتب مارتين انديك وتمارا كوفمان فيتس من مركز سابان في ورقة عمل نشرت أمس الاول قُبيل الزيارة. هذا سيضمن لاسرائيل تصفيقا، ولرئيس الوزراء ألقابا كانت قد أُطلقت علي سلفه ارييل شارون: شجاع ، طليعي ، صديق . ولكن ليس أكثر من ذلك.كما أن هذا الحسم النظيف ينطوي علي امور ايجابية. هو سيكون تجسيدا مثاليا لجدول الاعمال أحادي الجانب القائم علي نحن سنقرر و سنأخذ مصيرنا بأيدينا . ايتمار ويتسهار ـ نعم أو لا وبأي ثمن ولماذا، ليس المال الامريكي هو الذي سيُحرك اسرائيل من هناك، ولا الوعد الغامض بانهاء مطالب الطرف الآخر ـ الذي سيكون من الأصل وعدا مُدونا علي الجليد في منطقة متغيرة وواقع ديناميكي. اسرائيل ستُخلي مستوطنات بصورة طوعية وتأخذ في الحسبان التكلفة والنجاعة لقادتها ومواطنيها. أو أنها قد تقرر عكس ذلك بالطبع. هذا ايضا مؤشر الدولة الناضجة الذي تحتاجه اسرائيل احيانا. القدرة علي اتخاذ القرار لوحدها وتحمل المسؤولية عن أعمالها ـ حتي اذا كان العم سام غير متفرغ الآن لهز رأسه والموافقة علي ذلك.شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 22/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية