علي اسرائيل الاّ تسارع باسقاط حكومة حماس بل يتوجب ترك هذه المهمة لأعدائها وهم كثيرون

حجم الخط
0

علي اسرائيل الاّ تسارع باسقاط حكومة حماس بل يتوجب ترك هذه المهمة لأعدائها وهم كثيرون

نجاح حكومة هنية سيكون رسالة مشجعة لحركات المعارضة الاسلامية في العالم العربيعلي اسرائيل الاّ تسارع باسقاط حكومة حماس بل يتوجب ترك هذه المهمة لأعدائها وهم كثيرون عشرات الصحافيين من الدول العربية قاموا بتغطية المعركة الانتخابية باسرائيل في الاسبوع الماضي. ما أثار اهتمام الاغلبية منهم لم يكن مفاجأة المتقاعدين، ولا اختفاء حركة شينوي، وانما كيفية تعامل الحكومة الاسرائيلية الجديدة مع حكومة حماس. انتصار حماس أثار انفعالا كبيرا في أرجاء الوطن العربي. وربما أكثر من أي مكان آخر في العالم، والسبب وراء ذلك واضح: شعبية الحركات الاسلامية كبيرة جدا في الشارع العربي، والتوتر بينها وبين الانظمة الحاكمة معروف منذ مدة طويلة. في سورية، قام حافظ الأسد قبل ثلاثين سنة بقمع حركة الاخوان المسلمين بصورة وحشية فقتل العشرات من أنصارها في مذبحة حماة. بعد ذلك بسنوات انتصر الاسلاميون في انتخابات الجزائر فأدي هذا الانتصار الي حمام دم استمر لفترات طويلة. وفي الاردن نجحت حركة الاخوان المسلمين في انتخابات 1989 وسارع الملك حسين الي تغيير طريقة الانتخابات حتي لا يتكرر مثل هذا الأمر مرة ثانية. وفي مصر قام الرئيس حسني مبارك خلال الاشهر الأخيرة بكل المناورات الممكنة حتي لا ينجح الاسلاميون في الانتخابات البرلمانية بدرجة مفرطة.من الناحية الاخري تصرف محمود عباس كغر سياسي ـ علي حد قول رفاقه في فتح ـ أو بضعف وعدم خبرة، أو ربما كانت حساباته غير صحيحة الأمر الذي جعله أول زعيم عربي يسمح لحماس، الحركة المنبثقة عن حركة الاخوان المسلمين الأم، بأن تشكل أول حكومة اسلامية في العالم العربي. اذا نجحت حكومة اسماعيل هنية في مهمتها، فسيكون ذلك مؤشرا لكل العالم العربي ورسالة تحفيزية مشجعة لكل حركات المعارضة الاسلامية.علي هذه الخلفية تتحول قضية أداء حكومة حماس الي نوع من المؤشر لجس النبض. هذه قضية هامة الآن، ليس في السياق الاسرائيلي الفلسطيني فقط، وانما في السياق الاقليمي، وربما أكثر من ذلك. في العالمين العربي والاسلامي سيظهر من يحاول مساعدة حماس، وربما من يحاول إفشالها. في الجمهور الفلسطيني يقولون ان مجموعة ثالثة كبيرة ومن بينها بعض الحكام العرب الذين سيحاولون الظهور بمظهر من يريد مساعدة الحكومة الفلسطينية الجديدة، إلا أنهم سيسعون الي إفشالها في واقع الأمر. فهل ستتصرف قيادة فتح وأبو مازن واعضاء اللجنة التنفيذية في م.ت.ف بنفس الطريقة؟ محتمل جدا.علي أية حال، ليس علي حكومة اسرائيل أن تزج برأسها الي داخل قائمة الساعين الي إفشال حكومة حماس. في المناطق الفلسطينية وفي الشرق الاوسط وفي الأسرة الدولية توجد أطراف يمكنها أن تقوم بذلك بصورة أفضل منها.في احدي زوايا الشارع المقدسي قال أحد ما في نهاية الاسبوع الماضي أن علي رئيس الحكومة الاسرائيلية، ايهود اولمرت، أن يُرسل باقة من الورود لاسماعيل هنية ورفاقه. المساعدة الأكبر التي قُدمت في أي وقت من الاوقات لمبدأ أحادية الجانب وخطة فك الارتباط، كانت انتصار حركة حماس. الحركة غير مستعدة للاعتراف باسرائيل، وهي ليست مستعدة للتفاوض بالتأكيد ـ فهل يوجد دعم لنهج أحادية الجانب في اسرائيل؟تخيلوا ما الذي كان سيحدث لو فازت فتح وأنصار جنيف في الانتخابات الفلسطينية. ماذا كانت حكومة اسرائيل ستفعل في مثل هذه الحالة؟ هل كانوا سيتفاوضون معهم؟ وهل كانوا سيفككون المستوطنات؟ الآن لا توجد أمامهم مشاكل من هذا النوع. بعد الانسحاب من غزة صرح ارييل شارون بأنه لن يحدث فك ارتباط آخر. حماس جاءت ووفرت لاولمرت وكديما ذريعة ممتازة لفك ارتباط آخر مع الاسم الجديد المدهش: الانطواء الذي عكف كل المحللين الاجانب والعرب في الاسبوع الماضي علي ايجاد ترجمة ملائمة للمصطلح العبري (أي هتكنسوت). في حماس ايضا يسود نوع من الرضي. تطلعهم الأساسي هو قطع أي صلة مع اسرائيل، ولكن ما يعنيهم في الوقت الحالي هو كيفية اجتياز الايام القريبة مع حكومة تحاول أطراف قوية في المنطقة والعالم اسقاطها.داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 3/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية