قادة الاتحاد الاوروبي يرون تركيا المسلمة تهديدا للوحدة المسيحية
لاسرائيل مصلحة عاجلة في ان تفحص في هذه الايام وبجدية أكبر عما يحدث سياسيا في القيادة السورية. ان توجه رئيس سورية المباشر الي رئيس الحكومة اولمرت، في لقاء صحافي مع صحيفة ايطالية بقوله: خاطر وافحص هل أنا جدي في نياتي، وكذلك تصريح وزير خارجيته وليد المعلم في نهاية الاسبوع، الذي قال ان اعادة الجولان ليست شرطا مقدما لمفاوضة اسرائيل، هما تلميحان آخران واضحان الي وضع الاسد الخاص.
لا شك في أنه يقف في مركز مفرق تاريخي من ناحيته. كل شيء مفتوح، كما يوحي، سفر في محور الشر الي الركن المظلم الدافيء بادي الرأي لايران، أو توجه حاد الي أذرع اجماع الغرب، كمثل تخلي القذافي عن الطموحات الارهابية ـ الذرية التي كانت له. ان ما يسبب خطأ بصريا عند من يفحصون عن دمشق من نصف المسافة هو حقيقة ان السوريين هم الذين لا يخاطرون في هذه المرحلة ويلعبون في ساحتين معا. يحافظ الاسد في هذه الاثناء علي دوره المهم كذراع تصل بين الجسم الموجود في طهران والاصابع التي تسوط القدر في لبنان، اي حزب الله. في هذا الاطار تستمر تهريبات السلاح من طريق سورية، وان يكن بعضها قد اكتشف واحبط علي حسب تقرير قدم الي الامين العام للامم المتحدة، فان الجهد بيّن ومتتابع. ان الهزات التي تحدث في بيروت بالمظاهرات والتهديدات، في قصد الي زعزعة سلطة حكومة السنيورة، تتم بتأييد دمشق، وبمساعدة ما من “الهوائيات” الاستخبارية التي تركت في المنطقة بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان. ومع كل ذلك، يجب النظر الي كل ذلك كنوع من الحفاظ علي خِيار ـ اذا لم يفهم الامريكان والاسرائيليون لا قدر الله أن الاسد مستعد في ظروف ما للقفز من سطح سفينة الي سطح آخر. ان الابتهاج والاحتضان اللذين ارسلهما السوريون نحو تقرير بيكر، الذي أوصي باعادتهم الي قائمة الخيارات التي يحل فحصها، والتصريح الاخير لوزير الخارجية الذي هو استمرار لاقوال مشابهة تحمل تلميحا في الاشهر الاخيرة، تدل علي أن الامكانات مفتوحة الان في دمشق. المشكلة هي أن هذا التانغو يحتاج الي اثنين أيضا. اغلق النادياستقر رأي قادة الاتحاد الاوروبي الذين اجتمعوا في نهاية الاسبوع في بروكسل، من وراء ستار الصياغات المحدثة، علي الا توزع في هذه المرحلة ولاجل غير مسمي بطاقات دخول ناديهم الثقافي ـ الاقتصادي ـ السياسي.
يشير محللون كثيرون الي ان هذه الخطوة تهدف الي وقف انضمام تركيا الممكن الي الاتحاد. وهو اجراء يفزع كثيرين، يرون الدولة المسلمة الكبيرة تهديدا للوحدة المسيحية التي هي في خلفية الاتحاد. لكن هذا أحد الاسباب فقط. فاذا تجاوزنا ذلك وبقدر لا يقدر أهمية، فثمّ الخوف الاخذ بالتحقق لقادة العضوات المؤسسات، وعلي رأسهم الرئيس الفرنسي شيراك، من أن قيادة الاتحاد الي المصالح البيّنة لدولهم آخذة في الزوال منذ ضُمت عشر دول، اكثرها من وسط اوروبا وشرقيها. واذا تجاوزنا حقيقة ان الاصابع العشر هذه لا تتردد في التصويت تصويتا يقاوم الأفكار الآتية من باريس أو برلين، فان الشيء الذي يغضب أكثر هو صلة اكثرها الجيدة بواشنطن، وتأييدها اسرائيل أيضا احيانا فيما يجاوز السياسة الخارجية المشتركة للاتحاد في الماضي. القاعدة التي تسود الاتحاد، والتي فحواها أنه يجب اجازة كل قرار بموافقة الدول كلها، تجعل سلوفانيا، او قبرص، او جمهورية التشيك أو بولندة ذوات وزن يساوي الدول الكبري من غربي القارة. كان هذا الامر معروفا عندما استقر الرأي علي ضمها، لكن هذا كان اكثر ايلاما في الواقع، مما كان متوقعا. شلومو ببيربيلتكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 17/12/2006