علي اسرائيل ان تتخلص من جمودها الفكري وان تشرع في المفاوضات مع سورية علي غرار ما حدث مع مصر

حجم الخط
0

علي اسرائيل ان تتخلص من جمودها الفكري وان تشرع في المفاوضات مع سورية علي غرار ما حدث مع مصر

علي اسرائيل ان تتخلص من جمودها الفكري وان تشرع في المفاوضات مع سورية علي غرار ما حدث مع مصر السبب من وراء استذكار تصرف حكومة غولدا مائير الاحمق التي رفضت الشروع في المفاوضات مع أنور السادات قبل اندلاع حرب الغفران بسنة، هو الاقتراح السوري بالشروع في مفاوضات سلمية مع اسرائيل. هذا العرض رفض من قبل ايهود اولمرت ومن ارييل شارون قبله.الجمود الفكري الذي عانت منه حكومة غولدا مائير نبع من ثقتها الذاتية المفرطة ومن النظرية المسبقة الخاطئة القائلة ان العمق الاستراتيجي لشبه جزيرة سيناء أفضل لنا من السلام. السادات توجه لاسرائيل في عام 1972 ومن خلال الصحافة الاجنبية كذلك (صحيفة نمساوية) حيث قال: نحن مستعدون للسلام مع اسرائيل وان ردت ايادينا الممدودة لها فأجند مليون جندي واخرج للحرب ضدها .غولدا تعاملت مع هذه الكلمات باستخفافها ولامبالاتها المعهودة: هم ليسوا قادرين حتي علي عبور القناة . وزير الدفاع في ذلك الحين موشيه دايان اوضح الاهمية الامنية لسيناء بعبارته الشهيرة: شرم الشيخ من دون سلام افضل من السلام من دون شرم الشيخ .رئيس الوزراء ووزير الدفاع اللذان كانا اسيرين للجمود الفكري ارتكبا خطأ استراتيجيا واحجما عن وضع رغبة مصر في تحقيق السلام علي محك الاختبار. السادات خرج للحرب بعد ذلك بسنة منفذا وعده الذي قطعه علي نفسه. نظرية دايان وغولدا المسبقة انهارت وزهقت معها ارواح 2700 جندي سقطوا ثمنا للغرور والحماقة. كانت هناك حاجة لرئيس وزراء شجاع مثل مناحيم بيغن الذي كان مستعدا للتنازل عن كل سيناء حتي نحظي بالسلام والامن علي الجبهة المصرية. السلام مع مصر هو أحد المكاسب الاستراتيجية الهامة التي منحها لنا بيغن. في هذه الايام كرر بشار الاسد اقتراحه لحكومة اسرائيل بالشروع في مفاوضات سلمية. رد اولمرت يماثل الرد الذي تلقاه السادات من غولدا مائير والفرق فقط يكمن في أن الجمود الفكري قد استبدل سيناء بالجولان الان. ما الذي يتوجب ان يفكر به الرئيس السوري وهو يسمع اولمرت قائلا بان الجولان ستبقي بيد اسرائيل للابد ؟ ربما يقع في اغراء التصرف مثل السادات والمبادرة الي خطوة عسكرية محدودة سندفع لها ثمنا فادحا. قادتنا يوضحون جمودهم الفكري بشعار سورية هي نفس سورية . هذا الموقف التقريري يتجاهل تطورات هامة. وأكثرها اهمية قرار قمة الجامعة العربية في بيروت الذي وقعت سورية عليه والذي يدعو للسلام الكامل والتطبيع مع اسرائيل مقابل الاراضي التي احتلتها. الامر الجديد الاخر هو استعداد سورية للدخول في مفاوضات غير مشروطة الامر الذي كانت اسرائيل تطالب به في السابق. الان عندما وافقت سورية علي ذلك تقوم حكومة اسرائيل بوضع شروط مسبقة. يكفي سماع تعليلات حكومة اولمرت ضد المفاوضات مع ســـــورية حتي نتأكد من جمودها الفكري. احد التعليلات هو التـــــضامن بين الرفاق اذ أن الرفيقة واشنطــــن لا تتفاوض مع سورية وهذا يعني ان علينا أن نفعل مثلها. ولكن أمريكا لا تتحدث مع دمشق لاننا نحن لا نتحدث معها وليس بالعكس. التعـــــليل الثاني هو أن ســـــورية ضعيفة عسكريا ومعزولة دوليا وعليه لا يتوجب علي اسرائيل حسب قولهم ان تمنحها الشرعية التي تفتقدها. اما الواقع فيقول ان هذا الضعف السوري هو سبب لمحاولة التوصل الي اتفاقيات سلمية معها الان بالتحديد.صحيح أن الجولان هو ثروة استراتيجية وان التنازل عنها لا يخلو من المخاطر ولكن استئناف المفاوضات مع سورية ينطوي هو الاخر علي مكاسب استراتيجية كبيرة: منع الحرب مع سورية وتصفية حزب الله وايقاف الدعم السوري للتنظيمات الارهابية وعزل ايران وترسيخ وقف اطلاق النار في لبنان وتعزيز مكانة اسرائيل الاستراتيجية في الشرق الاوسط وتوجيه الموارد للاحتياجات الداخلية.عملية السلام مع سورية ستضم لبنان والسعودية والفلسطينيين ودولا عربية واسلامية اخري لديناميكية جديدة قائمة علي المصالحة مع اسرائيل. تدارس الاحتمالات في مواجهة المخاطر يبرر استئناف المفاوضات مع سورية.داني ياتوم وموشيه عميرافرئيس الموساد السابق وعضو كنيست عن حزب العملموشيه عميراف هو رئيس قسم السياسات العامة في كلية بيت بيرل وعضو في حزب كديما(هآرتس) 5/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية