يحتل موضوع الاسري والمختطفين والرهائن مكانا رئيسيا في التغذية الدائمة للنزاع الاسرائيلي ـ العربي. منذ أوائل ايام المواجهة تطاردنا عقدة فك الاسري، في حين يشتمل مصطلح الاسري علي سياسة جلب ضحايانا ليدفنوا في اسرائيل ايضا. ليس صحيحا أن الجانب العربي غير مبالٍ ولا يكشف عن حساسية نحو افتداء اسراه. نحن نميل الي النسيان، او الي تجاهل مقاتليه الموجودين في السجون الاسرائيلية. علي العكس، انهم يكررون مرة بعد مرة محاولات اختطاف اسرائيليين ـ جنودا ومواطنين ـ والتمسك بهم كأوراق مساومة. عندهم أيضا تضغط عائلات الاسري والمعتقلين الذين في ايدينا علي قادتهم ضغطا عظيما، وهذا الضغط هو الذي يولد عمليات الاختطاف عندهم.
ان موقف القيادة الاسرائيلية اكثر تعقيدا ـ قبل دخولهم التفاوض والصفقات المخيبة للامال، يتم الفحص عن امكان عملية تخليص عسكرية. ما وجدت في ايدينا معلومات عن مكان احتجاج الرهائن والمختطفين الاسرائيليين، فانهم يتقدمون علي الفور للتخطيط. ولنذكر هنا تخليص الاولاد المحتجزين في المدرسة في معلوت وعملية عنتيبة، وعملية تحرير نحشون فاكسمان. بمقابلة ذلك، يوجد أيضا امكان اختطاف رهائن ثمينين علي نحو خاص في الجانب الثاني. فعلنا ذلك باختطاف قادة حزب الله من داخل ارض لبنان، وفعلنا ذلك منذ وقت غير بعيد، باعتقال قادة حماس، كوسيلة ضغط مقابلة، لاطلاق جلعاد شليط.
مع انعدام معلومات استخبارية عن مكان احتجاز الرهائن، او مع عدم وجود ظروف تمكن من عملية عسكرية، تدخل اسرائيل مرحلة التفاوض. ثمّ اخفاق دائم لحكومات اسرائيل هو دخول التفاوض المحبط مع الطرف الثاني قبل أن نحصل علي معلومات صادقة عن وضع الرهائن/المختطفين الاسرائيليين. اننا ننسي ان الطرف الثاني ايضا معني بالصفقة، بقدر لا يقل عنا. للاسي البالغ، لسنا نشترط افتتاح التفاوض بزيارة ممثل الصليب الاحمر للمختطفين الاسرائيليين. اجل ستكون حكومات اسرائيل مستعدة لدفع ثمن منخفض من أجل اعادة جثث الغائبين لتدفن في اسرائيل، لكن علينا أن نصر وأن نقف بصلابة: لا تفاوض ما لم نحصل علي معلومات صادقة عن وضع أعزائنا. لا ينبغي أن نتجاهل أيضا اعتبارا آخر ـ كلما وصلت هذه المعلومات في وقت أبكر، سيطمئن ذلك ابناء العائلات ههنا في البلاد ويخفف من عنائهم. كانت الحادثة الاكثر ايلاما في صفقة تننباوم. حتي استكمال التفاوض لم نعرف ان الجنود الثلاثة الذين اختطفوا في مزارع شبعا كانوا قد اصبحوا ضحايا. الحالة الاكثر غلوا، من جهتنا – القرار الذي اتخذ في الثاني عشر من تموز (يوليو)، للخروج لمحاربة حزب الله في لبنان بعقب اختطاف جنديينا، الداد ريغف وايهود غولدفاسر. في ظاهر الامر، كان ذلك قرارا مناسبا: لسنا مستعدين للتسليم لمحاولات اختطاف اسرائيليين وراء الحدود. بيد أن ذلك كان قرارا من البطن لا من الرأس. كان قرارا اتخذ قبل ان نملك معلومات عن وضع المختطفين (وهي معلومات لا نملكها اليوم ايضا، بعد خمسة اشهر من الاختطاف)، وقبل أن يُسأل ويفحص السؤال، هل ستستطيع العملية العسكرية ان تفضي الي اطلاق المختطفين. خرجنا للحرب ولم ننجح في احراز الهدف ـ اطلاق المختطفين واعادتهم الي البيت. سنجري مرة اخري ولا مناص من ذلك، رغم الخسائر الباهظة التي منينا بها ورغم الاضرار بالممتلكات وبالجهاز الاقتصادي، تفاوضا مرهقا وسندفع مرة اخري ثمنا باهظا، وسنطلق في ضمن ذلك ايضا سمير القنطار. كانت الرسالة الرئيسية في اقوال رئيس الحكومة أنه في هذا الموضوع الحساس، والاليم واللطيف، يجب اتخاذ القرار من الرأس لا من البطن. شلومو غازيتكاتب في الصحيفة(معاريف) 12/12/2006