علي اسرائيل ان تقود الأسرة الدولية بدعم امريكي لاستغلال الفرصة الأخيرة لمنع ايران من الحصول علي السلاح النووي

حجم الخط
0

الشخص الذي يملك فرصة جيدة للجلوس في البيت الابيض في كانون الثاني (يناير) 2009، قام في مطلع الاسبوع بتحليل الوضع الشرق اوسطي الجديد.

المرشح الواعد للرئاسة أظهر سعة اطلاعه وذكاءه ومثابرته. هو وصف بصورة مسهبة الجوانب المختلفة للفشل الامريكي في العراق، وذكر أخطاء ادارة بوش واحدا تلو الآخر، ولكن عندما وصل الي المسألة الملحة المطروحة الآن ـ ايران ـ لم يكن لديه أي شيء حقيقي ليقوله. ما قاله كان: لقد أصبح الوقت متأخرا.. متأخرا جدا.

هذه هي الحالة المزاجية السائدة. الديمقراطيون غير متحمسين لسقوط عدوهم، والجمهوريون يلعقون جراحهم. الواقعيون ـ معارضي الدمقرطة ـ ينقضون علي المدينة، وعلي رأسهم بيكر ـ هاملتون، والمحافظون الجدد يستعدون قبالتهم في معركة يائسة أخيرة، ولكن هؤلاء واولئك غارقون حتي رقابهم في العراق. الطرفان غير قادرين علي توجيه أي اهتمام كان لأي مسألة غير العراق.

الامريكيون يعرفون جيدا ان ايران هناك، ويعرفون ان ساعتها قد أزفت. ولكن بعد 45 شهرا من الصراع المرير علي ضفاف الفرات، لم تعد لديهم قوة نفسية وطاقة فكرية لمواجهة ايران. الدولة الأعظم في القرن العشرين تنزف دما وتلعق جراحها. امريكا تصل الي لحظة الحقيقة الحاسمة مع ايران من دون حزم وعزيمة أو قوة ارادة، ومن دون زعامة أو رؤية واضحة محددة.

اسرائيل تمر في نفس الحالة. منذ صيف 2002 وهي تدرك ما الذي يقف في وجهها. هي تعرف منذ أكثر من اربع سنوات انها تقف في مواجهة التحدي الوجودي الأكبر في تاريخها، ولكن خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة لم تنجح في استعادة صحوتها واستنهاض همتها. في البداية عرفت عن ايران، إلا أنها لم تستوعب المسألة. وبعد ان استوعبت لم تفعل شيئا. وأخيرا تحركت، ولكن من دون نجاح او طائل. اغلبية طاقتها وهمتها تبددت علي فك الارتباط ـ نعم أو لا. وبدلا من استغلال هذه الخطوة كرافعة لحشد العالم ضد ايران، واصلت طريقها نحو الانطواء بصورة هذيانية بعيدة عن الواقع، تماما مثل الامريكيين الذين أضاعوا مواردهم وطاقاتهم القومية علي اعتقاد وتصور لا أساس له من الصحة، رافعين لواء الدمقرطة في العراق. اسرائيل أضاعت في تلك السنوات الاربع مواردها القومية المحدودة علي اعتقاد لا أساس له ـ الانفصال أحادي الجانب عن السلطة الفلسطينية. امريكا واسرائيل تصلان الآن الي لحظة الحقيقة الايرانية من دون عزيمة وقوة ارادة وزعامة أو رؤية واضحة.

الوقت ليس متأخرا بعد. هو متأخر ومتأخر جدا، الا انه ما زال متاحا وممكنا. ايران تواجه بعض العقبات الفنية بالصدفة أو من غير الصدفة. عمليات التخصيب تتعرقل مرة تلو اخري، الامر الذي يتيح لصانعي القرار في واشنطن والقدس تصليح أخطائهم. وما زال أمامهم الحق النادر في الحصول علي فرصة ثانية.

ولكن الفرصة الثانية هي الفرصة الأخيرة. اذا لم تقم اسرائيل والولايات المتحدة بحشد طاقات الغرب خلال الاشهر القادمة للقيام بعملية سياسية دراماتيكية وفورية فان الخيار الذي ستواجهانه سيكون خيارا لا يطاق: بين الهجمة العسكرية والتسليم، بين السيء والاسوأ. لا، الوقت ليس متأخرا بعد. لايران روحان ـ المسجد والبازار. فشل الغرب الأكبر في السنوات الأخيرة هو أنه اشتري البازار الفارسي بدفعات عن أخطائه في المسجد الشيعي. الجمهور في ايران لم يوضع حتي الآن أمام معضلة. هو لم يضطر لدفع كامل الثمن المترتب علي مغامرة اليورانيوم التي قام بها احمدي نجاد.

من الواجب تغيير هذا الواقع فورا. المعضلة يجب أن تنتقل الي الايرانيين بدلا من ان تكون معضلة اسرائيلية ـ امريكية (الهجوم أو عدمه). ولكن ذلك يستوجب حشد الغرب كله بصورة غير مسبوقة. هذا الحشد الذي لا يستطيع الرئيس الجريح بوش أو اولمرت الفارغ، القيام به.

زلة لسان اولمرت في موضوع الذرة ما هي إلا طرف جبل الجليد. رئيس الوزراء يقوم باتباع سياسة تفريطية منذ أن وصل الي سدة الحكم، ولكن في هذه اللحظة المصيرية ليس هناك مكان للحسابات الشخصية.

اذا كان اولمرت قادرا علي التسامي والترفع وتشكيل مجلس وزاري طاريء يقود المعركة الاستراتيجية التي لا يستطيع هو قيادتها، فسيبقي في منصبه، واذا لم يفعل ذلك فعليه ان يستقيل فورا. علي اسرائيل ان تكون في أفضل أحوالها عندما تكون امريكا حائرة وضائعة. كل لحظة اخري من الحكم الحالي تحدق وجود دولة اسرائيل بالخطر.

آري شبيطكاتب يساري(هآرتس) 14/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية