علي اسرائيل ان تنسق مواقفها مع الولايات المتحدة في تحركاتها في مواجهة دمشق
علي اساس تسوية سلمية ترتكز علي بقائها في هضبة الجولانعلي اسرائيل ان تنسق مواقفها مع الولايات المتحدة في تحركاتها في مواجهة دمشق بشار الاسد رئيس سورية فاجأ حكومة اسرائيل عندما أعلن عن استعداده للتفاوض حول التسوية السلمية. وخلافا للماضي صرحت دمشق بأنها لا تضع شروطا مسبقة للتفاوض. مثل هذا التوجه كان ليحدث انعطافة في الشرق الاوسط لو حدث في الظروف الاعتيادية وكذلك كان سيقابل بصورة ايجابية. الا ان اصواتا مختلفة وردود فعل متناقضة بدأت تسمع في الحكومة.علي اسرائيل ان لا تشعر بالاغراء وان تعتبر التصريح بحد ذاته انجازا ونجاحا. السؤال هو هل ستتنصل سورية من التنظيمات الارهابية قبل مجيئها للمفاوضات وماذا سيقال في تلك المباحثات؟ علي سبيل المثال ما هو موقف سورية ان طالبت اسرائيل بتنازل سوري عن جزء من هضبة الجولان حتي تضمن امنها؟ في المفاوضات مع مصر ايضا تحددت تسويات وترتيبات أمنية ونزع لبعض المناطق من اجل منع حدوث هجمات فجائية.الارتياب الاسرائيلي تجاه سورية يرتكز علي أساس واضح. يكفي تذكر لقاء ممثلي دمشق مع رئيس الوزراء السابق ايهود باراك بوجود كلينتون حيث كان باراك مستعدا للتنازل عن كل هضبة الجولان تقريبا مقابل السلام الكامل الا ان ذلك لم يكن كافيا للسوريين ايضا.المثل الاخر الذي توفر بالاضافة للاول: هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي في السابق الذي التقي مع حافظ الاسد مرات كثيرة عبر عن اعتقاده بأن سورية قد ترفض كل تسوية سلمية حتي وان تضمنت انسحابا اسرائيليا من هضبة الجولان ان لم يتفق علي حل للمشكلة الفلسطينية واعادة اللاجئين الي بيوتهم في اطارها. هذا لان سورية تعتبر نفسها مدافعة عن القومية العربية.هناك في اسرائيل من يعتقدون ان من المحظور علي دولتهم ان تظهر كرافضة للسلام وكذلك يجدر بها ان ترد بالايجاب علي توجه دمشق علي اسرائيل ان تبدي الاستقلالية حسب رأيهم وان لا ترتهن مواقفها للمواقف الامريكية.اولئك الذين يقولون ذلك لا يقفون علي ارض الواقع. هم يتجاهلون حقيقة ان مكانة اسرائيل الامنية والاقتصادية والسياسية تعتمد علي الولايات المتحدة بدرجة حاسمة. الادارة الامريكية تري في اسرائيل حليفة وتشكل ركيزة وفية لها. وفي الاونة الاخيرة تحديدا حذرت واشنطن ايران من المس باسرائيل. لذلك يتوجب علي اسرائيل ان تتحقق من نوايا دمشق الحقيقية بدقة وان تنسق مواقفها مع الولايات المتحدة علي ضوء ذلك. ان دقت ساعة المفاوضات مع سورية فان مصير هضبة الجولان سيكون بطبيعة الحال في مركز المباحثات السلمية وفي هذا السياق يجدر بنا ان نذكر الوثيقة التي اصدرتها الولايات المتحدة في حينه بصدد مستقبل الجولان. جورج بوش الاب قام عشية مباحثات مدريد بارسال رسالة ضمانات لاسحق شامير جاء فيها ان الولايات المتحدة ما زالت تقف وراء وعد الرئيس فورد لاسحق رابين بأن تؤيد واشنطن موقف اسرائيل في ان المفاوضات السلمية الشاملة مع سورية يجب ان تضمن امن اسرائيل من الهجمات انطلاقا من الجولان. وفي نفس الرسالة تم التأكيد علي ان الولايات المتحدة ستعطي وزنا كبيرا في المباحثات لموقف اسرائيل الذي يقضي بان كل تسوية سلمية يجب أن ترتكز علي بقائها في هضبة الجولان. والمقصود هنا طبعا بقاء اسرائيل في المواقع الحيوية الضرورية لامن اسرائيل في الهضبة.فهل هناك حاجة لتفسير آخر لتوضيح وجوب قيام اسرائيل بتنسيق تحركاتها علي الجبهة السورية مع الولايات المتحدة؟ يوسف حريفكاتب في الصحيفة(معاريف) 3/1/2007