علي اسرائيل وامريكا ان تفتحا بوابة الخيارات امام سورية

حجم الخط
0

علي اسرائيل وامريكا ان تفتحا بوابة الخيارات امام سورية

الجيش فقد فرصه لتحسين وضعه العسكري علي اسرائيل وامريكا ان تفتحا بوابة الخيارات امام سورية القصف المريع في قرية قانا، والذي تسبب بهذا الموت المأساوي لأكثر من 50 انسانا، نصفهم تقريبا من الاطفال، ليس عملية قصف اخري يموت فيها مواطنون لبنانيون أبرياء يتواجدون الي جانب حزب الله. مثله كمثل ذلك القصف المأساوي السابق علي نفس القرية خلال عملية عناقيد الغضب قبل عشر سنوات، وكذلك مثل مقتل العمال الاسرائيليين الثمانية في قطار حيفا قبل اسبوعين، نحن نتحدث عن حادثة تؤكد تماما قوة التفجيرات الوحشية والاستعراضية في القتال في الشمال.لعلنا نأمل أن تتسبب هذه الحادثة بايقاف تلك المسيرة السياسية التي بدأت تتبلور بهدف انهاء هذه الحرب. إن زيارة وزيرة الخارجية الامريكية، كوندوليزا رايس، في المنطقة، والبرنامج المثقل بالمواعيد والذي ينتظر اتخاذ قرار في مجلس الأمن الدولي يوم الاربعاء القادم، هذا اذا ما تم اجراء النقاش في هذا التاريخ علي ضوء هذه العملية في قانا، كل ذلك يدل علي أن الخارطة العسكرية تستعد لأن تنطوي. وبما أن الجيش الاسرائيلي يحارب الآن من اجل تحسين شروط انهاء المعركة، وأن كل انجاز يتم تسجيله أمام حزب الله، فانه سيساعده في عملية بلورة شروط التسوية. ولكن من الصعب جدا رؤية القوات البرية، علي النحو الذي ظهرت فيه في المعارك التي دارت حتي الآن، تصل الي مرحلة الحسم التام في هذه المعارك، في الوقت الذي ما زالت فيه هذه الغارة المغلوطة لسلاح الجو في قرية قانا قد تسببت لاسرائيل بأضرار جمّة.مع توقف النيران سوف تبدأ الاسئلة الصعبة بالطرح، حول الاستعدادات العسكرية التي كانت، وأكثر من ذلك حول النظرية العسكرية التي ستكون مستقبلا، حيال هذا التحدي الصاروخي وأمام هذه العناصر غير السياسية التي تهدد اسرائيل.الانجاز المحدود الذي تم انجازه في اسابيع القتال، يمكن أن يجد انعكاسه تحديدا في العملية السياسية التي تسير وتتقدم: تسوية لا تفرض فقط وجه الدفاع العالمي علي الحدود ما بين اسرائيل ولبنان، بل ستشكل ارضية مناسبة للحديث الممكن والمجدد ما بين سورية واسرائيل.هكذا، علي سبيل المثال، فان أحد الأسس الجوهرية لهذه التسوية التي تتبلور، يرتكز علي تطلع لبنان الي أن يستعيد من اسرائيل منطقة مزارع شبعا. وبذلك، فان حكومة فؤاد السنيورة تعتقد بأنها ستسحب واحدا من مبررات حزب الله الأساسية التي من اجلها يواصل القتال ضد اسرائيل، وبسببها يواصل الاحتفاظ بالسلاح وخلق قاعدة شعبية تؤيد فيما بعد نزع سلاحه رسميا.إن نقل السيادة علي مزارع شبعا الي لبنان يحتاج في نفس الوقت الي موافقة وتأييد سوري رسمي، ذلك لأن الحديث يدور عن منطقة لبنانية وليست سورية، كما وصفوها حتي الآن. ويجوز الاعتقاد بأن سورية ستضع شروطا من اجل التنازل عن مزارع شبعا للبنان، مثل الطلب بمواصلة التأثير الخاص بها سواء في لبنان أو في المنطقة بشكل عام. وهنا توجد، كما يبدو، نافذة لكثير من الفرص كان الرئيس بوش قد تحدث عنها مؤخرا، وكانت المرة الأخيرة يوم الجمعة الماضي، عندما دعا سورية لأن تكون شريكا فعالا في التوصل الي السلام في الشرق الاوسط. بشار الأسد ربما لن يكون الزعيم الذي يملك القدرة والتأثير الكبير والمطلوب الذي يمكنه الإمساك بهذه الفرصة السانحة التي أوجدتها أمامه هذه الحرب، ويمكن أن يكون جُلّ قدرته البقاء محافظا علي الوضع السائد في سورية، إلا أنه لا بد من عدم وجود ممانعة من جانب اسرائيل، أو الولايات المتحدة، بأن تُفتح أمامه بوابات الخيارات الاخري.أسرة التحرير(هآرتس) ـ 31/7/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية