علي اسرائيل وقف اطلاق النار والتفاوض مع سورية والفلسطينيين لعزل طهران

حجم الخط
0

التطلع الي قدوم المقاتلين الألمان للمحافظة علي سلامة الجليل بمساعدة جيش لبناني يغص بالجنود الشيعة، مثير للحزن والأسي. مثل مريض يرفض التوجه الي عملية هامة ويبحث عن الخلاص في حبة أوبتالغين.

في بداية المجابهة عندما لم يخطر ببال أحد أن تنجح العصابة في قتل عشرات الاسرائيليين، وشل خُمس الدولة، قال رئيس الوزراء بأن هذه خدعة ايرانية. أي أن المرض هو المشروع النووي الايراني الذي يقترب من الانتهاء، وأن طهران تزمع توسيع دائرة النفوذ الشيعية في المنطقة. حزب الله هو اذا تابع لايران، وقد تم إرساله لحرف أنظار العالم عن الخطر الحقيقي. اذا كانت الحال كذلك، فان إبعاده المؤقت عن الحدود الشمالية لبضعة كيلومترات ما هو إلا علاج سطحي لأحد أعراض المرض الأساسي.

هذا التشخيص الذي ورد علي لسان اولمرت في الاسبوع الماضي تلقي التعزيز من خلال تصريح مُحسن رزايمي، الذي كان رئيسا للحرس الثوري الايراني، إذ قال فيه: ايران هي نموذج مثالي بالنسبة لحزب الله، وهي تساعده بسبب الأخوة الاسلامية والشيعية علي وجه الخصوص. رزايمي قال ايضا إن العقيدة والتكتيك والتجربة الايرانية كلها مُطبقة في لبنان. المسؤول الايراني قال صراحة ان أمن ايران القومي مرتبط ايضا بأمن فلسطين وسورية، ووعد بأن تمتد الحرب في لبنان الي هناك.

درجة نجاح حرب لبنان الثانية لن تُقاس بعدد الصواريخ أو بقتلي حزب الله. الضحايا الأعزاء الذين تحصد هذه الحرب أرواحهم في صفوف الشعبين الاسرائيلي واللبناني، لن تكون قد سقطت سدي فقط اذا تمكنا من كبح التوسع الايراني. وكما أن اسرائيل لم تتمكن وحدها من منع ايران من تخصيب اليورانيوم، فهي قادرة علي التصدي للفصائل الارهابية التي تتحرك بتكليف من ايران.

الحرب في لبنان، بالرغم من القصف الوحشي لقلب بيروت، برهنت علي أن ايران قادرة علي توحيد قوي كثيرة في المنطقة ضد التهديد الشيعي – المتطرف. الأنباء الجيدة جدا في هذه الحرب كانت ردة فعل السعودية ومصر والاردن ضد حزب الله علانية وسرا. في ايام الحرب الاولي، ومن قبل أن يتبين حجم الدمار في بيروت، وقبل كارثة قانا، لم يُخفِ الجيران شماتتهم بأتباع ايران. الحكام العرب عرضة الآن لسخرية غير قليلة، كما ورد في صحيفة تشرين السورية التي لقبتهم بـ قطيع الحكام المترهلين.. القادة الذين يسيطر عليهم اعتقاد خاطيء بأن الأمة ضعيفة، عاجزة وغير قادرة علي القتال. في الواقع سورية نفسها تحذر من التدخل بصورة فاعلة في هذه الحرب التي تجري علي عتبة بيتها، وترسل رسائل تُعبر عن رغبتها في الخلاص من محور الشر.

الناطقون بلسان الحكومة الاسرائيلية يُكثرون من التحدث عن الجبهة المشتركة مع الجيران العرب في مواجهة التهديد الايراني، ولكن هذا التحالف لا يستطيع احراز النصر طالما رفضت اسرائيل التفاوض حول مصير الاراضي التي يعتقد العالم أن عليها أن تعيدها للعرب. قادة ايران يعرفون لماذا يصبون مليارات الدولارات علي فصائل الرفض في المناطق وسورية. طالما بقي الاحتلال الاسرائيلي في مركز الصدارة، أصبح من الممكن مواصلة إشعال الشارع العربي ضد الحكام المعتدلين والتلويح بـ ازدواجية المعايير الغربية.

ايران خدعتنا؟ سنبرهن لها اذا أننا نفهم ايضا في الحيل والألاعيب. هي دفعت حسن نصر الله لضربنا حتي يحرف الأنظار عن مشروعها النووي؟ حكومة اسرائيل تعلم مجلس الأمن أنها مستعدة لوقف اطلاق النار في الشمال واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وسورية، والي جانب ذلك تدعو الأسرة الدولية الي المبادرة الي خطة مارشال لاعمار لبنان وغزة. وفي المقابل يمكن لاسرائيل أن تطالب مجلس الأمن بأن يضيف كلمة إرهابي الي قراره الذي يفرض العقوبات علي ايران بعد عبارة التهديد النووي. هذا سيكون انتصارنا الحقيقي في الحرب، أما عدا ذلك فهو مجرد دعاية شعبوية وعلاقات عامة.

عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 7/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية