من المفترض ان تقدم وزارة المالية اليوم ميزانية 2006 للكنيست الجديدة. أعضاء الكنيست الجدد والقدامي ايضا لن يفهموا من هذه الميزانية الا النذر اليسير. اسماء بعض البنود المسماة بالخطط باللغة المهنية. لن تقول لهم شيئا بالنسبة للهدف الذي سيخصص المال من أجله. جزء من الخطط يشمل عشرات الانظمة ولا يعرف اعضاء الكنيست أي شيء في هذه الانظمة وكم يوجد فيها من المال. اعضاء الكنيست الاكثر اطلاعا يعرفون ان كتاب الميزانية الحقيقي في واقع الامر ليس ذلك الكتاب الازرق المقدم لهم والذي تجري المصادقة عليه في الكنيست وانما كتاب الانظمة الاخضر الذي لا يراه الا المسؤولون والموظفون وحدهم. هدف الكتاب الازرق واضح: الاخفاء اكثر من الكشف.
الحقيقة هي ان محكمة العدل العليا قد قررت ان صياغة كتاب الميزانية الغامضة هي مسألة غير سليمة. هذا كان في منتصف نيسان (ابريل) 2000، محكمة العدل العليا أمرت بايقاف التفرقة ضد المسلمين في اعمار وتطوير المقابر في وزارة الاديان رحمها الله. القاضي اسحق زامير قال في قراره: بعد ان قلبت وقلبت في ميزانية وزارة الاديان مرارا وتكرارا حتي اكتشفت اسرارها الغامضة شعرت بأنني تائه ضائع.. من كثرة البنود لا يمكنك ان تجد الجواب المطلوب.. ما هكذا يتوجب بناء ميزانية وزارة حكومية. ميزانية الوزارة يجب ان تكون واضحة تلقائيا للانسان العادي من خارج الوزارة بما في ذلك القاضي لا ان ينحصر ذلك باصحاب المعرفة والاطلاع. القانون كما قال زامير بما فيه قانون الميزانية يجب ان يكون واضحا ليس فقط من اجل تمكين كل انسان ان يفهمه كما تنص المباديء الديمقراطية وانما حتي لا يكون الغموض وسيلة متاحة لكل موظف في المالية حتي يفسر الميزانية علي خاطره ويتلاعب فيها وفق رؤيته.. من الاجدر ان يحرص المسؤولون عن الميزانية في الوزارة بمن في ذلك المسؤولون في وزارة المالية علي ان يكون قانون الميزانية اكثر منهجية ووضوحا.
هل سارعت وزارة المالية الي ارسال كتاب الميزانية بعد هذا القرار من أجل توضيحه وتبسيطه حتي يتمكن اعضاء الكنيست من فهمه؟ لم يتغير أي شيء منذ صدور هذا الحكم قبل ست سنوات والمثال الابرز علي هذا الوضع هو ميزانية الثقافة التي تظهر في كتاب الميزانية كخطة ضخمة تشمل 360 مليون شيكل وفيها 50 نظاما وقانونا مخفيا عن الاعين.
في الكنيست الجديدة يوجد عدد كبير من المسؤولين الكبار في الجيش والاكاديميين والنقابات المهنية وهم قادرون علي قراءة الارقام. في هذه الكنيست يوجد ايضا عدد كبير من الاشخاص ذوي المكانة المستقلة والقادرين علي الاصرار علي مطالبهم وعدم السماح للمالية بأن تدوس عليهم. اقتراحي لهؤلاء النواب: لا تؤيدوا الميزانية في القراءة الاولي من دون الحصول علي تعهد من وزارة المالية بأن تقدم لكم كل التفاصيل والشروحات حتي موعد القراءة الثانية. نفس الدعوة أوجهها ايضا الي المستشارة القضائية الجديدة للكنيست المحامية نوريت الشتاين. قرار محكمة العدل العليا يوضح بان قانون الميزانية في صياغته الحالية لا يستجيب مع معايير الادارة السليمة. من حقك وصلاحيتك ان تتأكد من أن المالية ووزارات الحكومة يحرصون علي تطبيق قرار المحكمة وان يعيدوا صياغة كتاب الميزانية بصورة واضحة.
ان رغبت المالية فبامكانها ان تمدك بالمعلومات المطلوبة من دون صعوبة. وان كان ذلك صعبا جدا علي الموظفين فيها فمحاسب كل وزارة يستطيع القيام بذلك خلال اقل من يوم. ولا حاجة حتي لطباعة كتاب الانظمة والقوانين اذ يمكن للمالية ان تفتحه امام الجمهور علي موقعها الفاخر في الانترنت.
أيها الكنيست المحترمة، ويا أعضاء الكنيست الجدد: امامكم فرصة تاريخية لان تكونوا اول كنيست واول اعضاء كنيست لا يصادقون علي ا لميزانية وفي نفس الوقت يفهمونها. لا تفوتوا هذه الفرصة. صحيح انكم ستكونون في كل الاحوال بصامة للحكومة والمالية ولكن يجب ان تعرفوا ما الذي توقعون عليه علي الاقل. شاحر ايلانكاتب في الصحيفة(هآرتس) 8/5/2006