علي الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني التوقف عن الاصرار علي مسألة الاعتراف والحديث عن أمور عملية منطقية

حجم الخط
0

علي الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني التوقف عن الاصرار علي مسألة الاعتراف والحديث عن أمور عملية منطقية

علي الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني التوقف عن الاصرار علي مسألة الاعتراف والحديث عن أمور عملية منطقية بين الشروط المطروحة لرفع المقاطعة عن الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس أو بمشاركتها، يبرز شرط الاعتراف باسرائيل الموصوف بمصطلحات ايديولوجية (الاعتراف بحقها في الوجود) أو بمصطلحات سياسية (الاعتراف بالدولة واحترام الاتفاقات السابقة). هذا الشرط مسبق، ومفهوم بداهة: من لا يعترف بوجود الدولة اليهودية يتطلع الي إبادتها، ولذلك يحظر مساعدة هذا العدو الوجودي حتي وإن أدي منع وصول الدعم الانساني الي الحاق الضرر بملايين الأبرياء الذين لا ذنب لهم.اصرار قادة حماس علي عدم الخروج عن رفضهم الاعتراف باسرائيل من دون الاعتراف بمدي ضغط الرباعية والولايات المتحدة علينا ، لا يشير فقط الي موقف يرتكز علي مباديء دينية، وانما ايضا علي موقف فلسطيني أساسي: الفلسطينيون وحدهم، ضحايا الصهيونية، هم الذين يستطيعون منح الشرعية للدولة اليهودية. صحيح أنهم شعب محتل ومهزوم، ولكن طالما ظلوا يتمسكون بعدم شرعية المشروع الصهيوني ورفضوا حق اسرائيل التي أُقيمت علي اراض فلسطينية سليبة في الوجود، فلن تزول سحابة الاتهام بأن اقامة المشروع الصهيوني تمت عبر تدمير الشعب الفلسطيني.يبدو للوهلة الاولي ان عدم منح الشرعية للدولة اليهودية بعد ستين سنة من اقامتها وتوطدها كدولة عظمي اقليميا، هو سلاح صديء قديم وباهت. وقد قيل بالفعل أن من يحتاج الاعتراف ليس اسرائيل، وانما حماس. ولكن حقيقة أن اسرائيل المصابة بهوس كابوس العودة والسائرة خلف شعارات العيش علي حد السيف تصر علي الحصول علي اعتراف حماس وتطالب الرباعية الدولية بعدم التنازل في هذه المسألة.سيقول من يقول ان مطلب اسرائيل بالاعتراف بحقها في الوجود ليس إلا تنكرا وشرطا مسبقا يهدف الي احباط أي تقدم نحو التسوية التي ستلزمها بتقديم التنازلات، ولكن التجربة تدل علي أن اسرائيل كانت مستعدة لدفع ثمن مرتفع مقابل الشرعية الفلسطينية: كل عملية اوسلو ترتكز علي قرار عرفات ونشطاء الانتفاضة الاولي، وخلافا لموقف الكثيرين – بالاعتراف باسرائيل مقابل اعترافها بـ م.ت.ف. لم تمر ايام كثيرة حتي اشتعلت النار في هذه الانطلاقة ـ التي بدأ الجانبان بعدها يُعيدان صياغة تاريخهما المرتكز علي نفي شرعية الآخر ـ من خلال انتفاضة الاقصي. اعتبار الطرف الآخر ارهابيا و كيانا صهيونيا شيطانيا انبعث من جديد. لم تتبق من الاعتراف المتبادل إلا بقايا قليلة علي صورة لقاءات عقيمة بين رئيس وزراء اسرائيل ورئيس السلطة الفلسطينية. ولكن هذه الأصداء الضعيفة ايضا آخذة في التلاشي كما يظهر من تبني فتح لأطروحات حماس ومن تراجع اسرائيل عن أي تفاوض حول التسوية الدائمة، ذلك لأن الأمر يصل الي جذور هوية الطرفين وكينونتهما: اذا لم تعترف بي فأنت تريد إبادتي، واذا اعترفت بك سيتم اتهامي بأنني ألحقت بشعبي كارثة.ستمر ايام كثيرة الي أن يتمكن الجانبان من مواجهة المسائل الأساسية المرتبطة بالاعتراف المتبادل، وفي هذه الاثناء يتضح أن من يصر علي طرحها كشرط أساسي للتفاوض لا يرغب في التوصل الي السلام، وانما يريد الإبقاء علي الصراع. أما بالنسبة للأطراف الخارجية الضالعة في طرح شروط للاعتراف ، فان الأجدر بهم أن يبتعدوا عن هذه المسائل الوجودية لانهم لم يبدأوا حتي في ادراك معني عبارة الاعتراف بحق الوجود للجانبين. الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني تراجع الي مسائل أساسية تتعلق بالهوية الذاتية والتعبير عن النفس والصراع حول عقارات رمزية وحقيقية، وهذا صراع قيم عليا للهوية والبقاء، الحكمة تكمن في ترجمة كل هذه الامور الي مصطلحات منطقية وعدم الانشغال في خيالية الاعتراف بحق الوجود .ميرون بنفنستيكاتب في الصحيفة(هآرتس) 1/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية