الجمهور الاسرائيلي هو البطل الحقيقي للعقد الأخير. هو أيد عملية السلام الجريئة في عام 2000 واستطاع الصمود في وجه الهجمة الارهابية لأعوام 2001 ـ 2004، كما أيد محاولة ارييل شارون لتقليص الاحتلال في عام 2005 وأخيرا استطاع الصمود في وجه هجمات الكاتيوشا التي شنها حزب الله علي الشمال في صيف 2006. خلال ست سنوات متتالية وتحديات صعبة أبدي الجمهور الاسرائيلي درجة من النضج والتحلي بالمسؤولية. هو لم ينجر وراء التطرف أو خلف النزعات الانهزامية ولم يقع في الأوهام أو يغرق في اليأس. هذا الجمهور دافع عن حياضه من دون قيادة قادرة عل تصدر الصفوف. لدينا هنا اقتصاد مزدهر في ظل المواجهة الامر الذي تسبب في حياة طبيعية في ظل التهــديدات. حتي عندما فشلت دولة اسرائيل في السنوات الأخيرة ظهر هذا الجمهور في كامل قوته.
ولكن الجمهور في اسرائيل فشل في السنة الأخيرة. هو لم ينجح في فرض رأيه علي حكومته. فور انتهاء الحرب أدرك مواطنو اسرائيل جسامة الحرب وآثارها. هم أدركوا أن حكومتهم فشلت في الحرب ولم تعد قادرة علي قيادة عملية الاصــلاح المطلوبة وتأكدوا بأن القيادة الوطنية غير ملائمة.
ومع ذلك، سمح مواطنو اسرائيل لقيادتهم بأن تعبث بهم طوال اشهر، ولم ينضموا بجموعهم الي احتجاجات جنود الاحتياط ولم يفرضوا حصارا سياسيا علي رئيس الوزراء الذي يفتقر لصلاحيته الاخلاقية، الكُتاب صمتوا باستثناء ديفيد غروسمان. أرباب الصناعة هم ايضا صمتوا عدا واحد (ماتي معاط). الجمهور العريض همس وتململ إلا أنه لم يحتج. بعض الكلاب نبحت هنا وهناك إلا أن القافلة عبرت.
اعضاء لجنة فينوغراد المثيرون للاهتمام قالوا للجمهور في هذا الاسبوع بأن القافلة تسير نحو الهاوية. معني هذه الوثيقة القوية قاطع وواضح: اسرائيل موجودة بيد قادة فاشلين. فشل القيادة في الحرب لم يكن محدودا أو جزئيا، وانما هو فشل شمولي. رئيس الوزراء ليس سياسيا عقلانيا منطقيا وقع في خطأ معقول محتمل، وانما كان قائدا عسكريا أعلي يسير علي رأس قافلة الحماقة. مسيرة لم تنته. مسيرة الحماقة التي قادها ايهود اولمرت نحو الحرب الأخيرة تسير الآن تحت قيادته نحو الحرب القادمة.
وعليه، ليست هناك ذرائع جديدة اليوم. ليس من الممكن الاختباء من وراء ذريعة انتظار فينوغراد، ليس من الممكن الاختفاء وراء الخوف من نتنياهو أو التهرب من القول أن ايهود باراك ايضا ليس شيئا كبيرا. الآن أصبح واضحا ومعروفا أن علي رأس حكومة اسرائيل اليوم شخص يُشكل خطرا علي دولة اسرائيل. وعندما يرد رئيس الوزراء بالطريقة التي رد بها علي تقرير فينوغراد، يصبح واضحا تماما أنه شخص لا رجاء منه.
اليوم هو اليوم الذي يتوجب أن يقوم فيه الجمهور الاسرائيلي باصلاح فشله الذاتي. اليوم الذي يتوجب عليه أن يقول فيه كلمته وأن يفعل ما لم يفعله الكُتاب أو أرباب الصناعة أو السياسيون. عليه أن يقول: كفي. أن ينقل حكومة الحماقة من البلاد ويُخرج اسرائيل الي درب جديدة.
هذا ليس بسيطا. ليس من السهل وقوف الزرق في مواجهة البرتقاليين. ليس من السهل علي العلمانيين أن يقفوا في وجه المتدينين. ليس من السهل علي هؤلاء جميعا أن يقفوا صفا واحدا، ولكن علي أنصار السلام أن يعرفوا أن السلام لن يكون اذا لم تتجدد اسرائيل. وعلي رجال الأمن أن يعرفوا أن الأمن لن يتوفر هنا اذا لم تتجدد هذه البلاد.
واسرائيل لا تستطيع أن تتجدد في ظل حكومة البالونات وانما ستغوص في ضائقة وجودية حقيقية خلال فترة قصيرة من الزمن.
في هذا المساء في ميدان رابين سيكون الجمهور الاسرائيلي والديمقراطية الاسرائيلية علي محك الاختبار الأعلي، التحدي ليس الارهاب أو حزب الله في هذه المرة. التحدي يتجسد في ضمان وجود حكومة ملائمة وجديرة لهذه الأمة، وأن نضمن تغلب الخير فينا علي الشر واعادة اسرائيل الي نفسها.
آري شبيطكاتب يساري(هآرتس) 3/5/2007