علي الجيش اعادة تقييم دروس حرب لبنان وتطوير نظرية قتالية جديدة
علي الجيش اعادة تقييم دروس حرب لبنان وتطوير نظرية قتالية جديدة هل يجب أن تتغير النظرية القتالية للجيش الاسرائيلي، وبنية الجيش المشتقة منها، كواحد من دروس الحرب في لبنان؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يشغل الآن القيادة الرفيعة في الجيش الاسرائيلي، بغير صلة بالحاجة الي التحقيق في طريقة ادارة هيئة القيادة الرفيعة للحرب. سيكون من الخطأ حصر الاهتمام فقط باخفاقات الجيش في المستوي التنفيذي، التي كانت في الحقيقة شديدة في ذاتها، وتجاهل ضرورة الفحص ايضا عن أسس التفكير العسكري التي صيغت في السنين الأخيرة، والتي دخل الجيش الاسرائيلي علي أساسها الحرب في لبنان.المشكلة الرئيسية هي أن الجيش الاسرائيلي يواجه قوس تهديدات واسعة في طرف منها تهديد استراتيجي ايراني وفي طرفها الآخر تهديد منظمات عصابات وارهاب. في السنين الأخيرة بني قوته مع التأكيد للاستعداد في مواجهة تهديدات استراتيجية واهمال الاستعداد في مواجهة التهديدات الاخري. وفي حين زادت قوة سلاح الجو وامتلك قدرة علي العمل في آماد بعيدة، تحلل الجيش البري بقدر كبير وانحصرت عنايته في عمليات تواجه الارهاب الفلسطيني. لم يتدرب جنود الاحتياط في الجيش البري زمنا طويلا، وقال التصور أن احتمال حرب برية واسعة النطاق هو احتمال ضئيل بالأساس.تُذكر هذه الفترة بقدر كبير بالتصور الذي صيغ في الجيش الاسرائيلي بين 1967 الي 1973. اعتقدت القيادة الرفيعة آنذاك بأن سلاح الجو، الذي استطاع أن يُخضع في الواقع الجيوش العربية في ابتداء حرب الايام الستة، سيستطيع أن يرد وحده تقريبا علي كل تهديد من قبل مصر وسورية. وكانت النتيجة إهمال القوات البرية، حينما تم النظر بعجرفة مميزة الي قدرة العدو العسكرية كغير جدية.ما يُحتاج اليه الآن هو تغيير التوازن في تخصيص الموارد بين القوة الجوية والبرية. يعتقد غير قليل من الضباط الكبار، الذين لا تُسمع اصواتهم حتي في هيئة القيادة العامة، أن سلاح الجو كبير جدا وليس مبنيا بناء صحيحا. ستتابع القوة الجوية كونها مُركبا رئيسا في كل حرب، وفي ضمنها الحرب لمنظمات العصابات، لكن لا توجد حاجة الي زيادتها بعد. يزعم اولئك الضباط، أن اسرائيل لن تهاجم ايران بطائراتها، ولهذا يمكن مضاءلة استثمارات سلاح الجو في تطوير قدرة الهجوم الي آماد بعيدة جدا للطائرات مع طيارين.يجب علي الجيش البري أن يعيد انتظامه من جديد، مع تأكيد زيادة عدد الوحدات الخاصة ونوعيتها وكِبرها. يُبين كل سيناريو منطقي للقتال في المستقبل أن جزءا كبيرا من الحرب سيتم علي أيدي قوات خاصة لا علي أيدي كتل مدرعة. ربما يُحتاج الي أن نزن اقامة قيادة للقوات الخاصة أو سلاح. تجب العودة الي صياغة خطة تدريب لجنود الاحتياط واعادتهم الي الجاهزية التنفيذية التامة.كانت الحرب في لبنان برهانا آخر علي أنه قد انقضي عهد المعارك المدرعة الكبيرة. يصعب توقع حرب يستطيع الجيش الاسرائيلي فيها استعمال آلاف الدبابات التي يملكها. لا يُحتاج في الحقيقة الي التخلي عن القوة المدرعة، لكن يُحتاج الي مضاءلة عدد الدبابات بقدر ملحوظ. بدل تطوير الجيل القادم من دبابة المركفاة وانتاجه، يجب عليهم تدريع الدبابات الموجودة. التدريع موجود، ويجب اتخاذ قرار التزود به فقط.بازاء التهديد الايراني يجب التأكيد لتطوير القدرة الاستراتيجية لسلاح البحرية، كما تم الأمر حقا بشراء غواصات الدولفين. إن قرار شراء غواصتين أخريين من هذا الطراز من المانيا قرار صحيح، ويُفترض أن يمنح اسرائيل قدرة الضربة الثانية الأكيدة، التي ستكون في الواقع الرد الوحيد الملائم في حال امتلكت ايران سلاحا نوويا. سائر الاستثمارات في الوسائل القتالية كلها التي يمكن استعمالها لمواجهة ايران وعلي ارضها لا داعي لها. إن صرخات الانكسار للقيادة الرفيعة بسبب الاقتطاعات من موازنة الدفاع، والمطالب الصارمة لعشرات مليارات الشواقل، تثير تخوف أن رد الجيش الاسرائيلي علي فشله في الحرب سيكون زيادة قدر القوات، وشراء نظم سلاح اخري وتطوير وسائل قتالية جديدة لا داعي لها. لا تكمن مشكلة الجيش الاسرائيلي في نقص الموارد بل في طريقة توزيعها. بخلاف مزاعم القيادة الرفيعة، لم يُقتطع من موازنة الأمن في العقد الأخير مليارات الشواقل. في هذا المقام نقول إن جميع المعطيات مكتوبة في كتاب موازنة وزارة المالية، المفتوح لينظر فيه كل مواطن في موقع الوزارة علي الانترنت. يبذل الجيش الاسرائيلي مليارات الدولارات لتطوير نظم قتالية مطورة ثورية، تقوم علي تقنية متقدمة، مشكلتها الوحيدة أنها لا داعي لها. يُحتاج الي فحص جديد عن جميع خطط التطوير والغاء بعض منها.يجب علي الجيش الاسرائيلي أن يفحص امكانات مواجهة الصواريخ وصواريخ الكاتيوشا قصيرة المدي. ليس من الواضح هل يستطيع نظام نيئوتيلوس الرد علي المشكلة، ولكن تجب العودة الي فحص امكانية إكمال تطويره. يجب أن يستمر سلاح الجو في تطوير طرائق صيد منصات اطلاق الكاتيوشا، مع العلم بأنه قد يكون من غير الممكن مواجهة هذا التهديد من الجو.كل تلك بالطبع أفكار أولية. علي الجيش الاسرائيلي أن يصرف الشهور القريبة في مناقشات عميقة صائبة لدروس حرب لبنان ولتطوير نظرية قتالية جديدة.رؤوبين بدهتسوركاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) ـ 3/9/2006