علي الحكومة الاسرائيلية الحالية والادارة الامريكية الاستجابة لمطلب الأسد بدء تفاوض بلا شروط مسبقة

حجم الخط
0

يثيرنا ان نعلم ماذا سيقول اهود اولمرت لاعضاء لجنة التحقيق القادمة ـ تلك التي ستُقام بعد سنتين او ثلاث، بعد الحرب مع سورية، أو بعد أن يتبين مقدار إضاعة الفرصة لفصم محور الشر ولعزل ايران.

لن يكون آنذاك رئيسا للحكومة، والحمد لله، لكنه سيُستدعي مع ذلك كله الي لجنة باراك كالمسؤول الرئيسي عن التحول التاريخي المُدوي هذا. سيكون المحقّق الرئيسي معه، مع تحذير، لكنه لن يكون الوحيد. من المؤسف أنه لا يمكن استدعاء العبقري الثاني ايضا، جورج بوش. سيضطران الي بيان من اين استمدا قصر الرؤية، وعدم المسؤولية، وتبلد الحس والصلف والوقاحة لتجاهل توسلات سورية السلمية. اجل غدا الحديث عن توسلات. يتوجه اليه بشار الأسد علنا، بكلمات شجاعة، ويطلب اليه ان يخاطر وأن يمضي الي سلام تاريخي مع سورية.

يتحدث وليد المعلم عن هدف نبيل في السلام مع اسرائيل. لا توجد شروط مسبقة. لا يطلبون العودة الي النقطة التي وقف التفاوض فيها.

لا يتحدثون عن الجولان. انهم مستعدون للمجيء مجردين، للحديث المفتوح. ان هذا ما طلبناه طول السنين. هذا ما قلناه. وهذا ما دعونا الله من اجله. أن يوجد تفاوض حقيقي، بلا شروط مسبقة، مع جميع أوراق اللعب مفتوحة علي الطاولة وأن تكون الأثمان، من الطرفين، معلومة. لكن اين؟ تمسكت العبقرية الامريكية، التي أشعلت الشرق الاوسط كله وتهدد باشعال العالم، باولمرت ايضا. يتوجه السوريون الي الامريكيين ايضا، بكلمات صريحة، ويعِدون بالتعاون في العراق، ويحذرون من تردي المنطقة الي حروب دينية، ويقترحون مساعدة ويستحثون امريكا علي عدم ترك العراق سريعا جدا. ماذا اذا؟ ليتحدثوا. سنستمر في دمقرطتنا الكارثية، طول الطريق الي جهنم.

يتابع ايهود اولمرت وجورج بوش العبقريان، الرطانة الحمقاء، والتلويح بالاصبع وطلب مطالب من السوريين وزعم مزاعم قبل أن يبدأ التفاوض. يقول أناس اولمرت الآن وأبو مازن يتشجع، يتجمع معارضوه في مسيرة في دمشق. ماذا اذا؟ هل يثبت هذا شيئا؟ قد يثبت هذا انه حان وقت فصل دمشق عن محور الشر. بلا ذرائع وبلا قصص تخريف.

ان الطلب من الأسد ان يقوم باجراءاته قبل التفاوض غباء في أفضل الحالات، واهمال آثم في اسوئها. هلموا لا ننسَ: بشار الأسد سوري. ليس هو صدّيقا كبيرا. لهم مصالح، وهم ايضا يريدون البقاء، والتحقيق في مقتل الحريري يهددهم وهذا هو الوقت، بالضبط كما كان في 1992 وفي 1995 وفي 1997 وفي 1999 وفي 2004 ـ عند رابين وبيرس وبيبي وباراك وشارون، مع أوري سفير وأوري ساغي وادوارد جرجيان وايتان بن تسور وكل الوسطاء النشطاء، الأخيار، الذين جاؤوا بالمعطيات نفسها: يمكن صنع السلام مع سورية. له ثمن.

لقد اعتدنا ان نقول عن الفلسطينيين انهم لم يضيعوا قط فرصة لاضاعة الفرص. يستطيع السوريون ان يقولوا هذا عنا. يجب الاعتراف بالحقيقة: من اجل السلام مع سورية يجب النزول عن هضبة الجولان. بيد ان الجولان منطقة جميلة، ومحبوبة، يسكنها أفاضل الناس. ويوجد هدوء هناك ايضا. لماذا ننزل عن منطقة هادئة؟ إننا ننزل عن منطقة عندما لا تكون هادئة فقط. تحت النار والضغط. لا نفهم سوي القوة. كل هذا كان محتملا لولا أن دُفعنا الي وضع أصبح فيه التهديد الوجودي يداهمنا من الشرق، في المحور الذي يمتد من طهران، مارا بدمشق، ثم الي بيروت وغزة. إن تحطيمه حاسم. حتي عندما يكون الأمر متأخرا، كما الآن. يفضل أن يكون متأخرا من ألا يكون.

في هذه الاثناء جميع العيون تستشرف رام الله. أبو مازن، بشجاعة نادرة، يقوم بفعل. كيف سينتهي هذا، لا يعلم أحد. يتابع اهود اولمرت الحديث عن أن اسرائيل مستعدة للنزول عن أراض كثيرة جدا. ما زال من غير الواضح لمصلحة منْ. كان الأمير بندر بن سلطان في الاسبوع الماضي في البيت الابيض، في لقاء منفردا مع جورج بوش. وعلي جدول العمل: المبادرة العربية (السعودية). تستمر جهود الوساطة في هذه القضية. من يعلم أربما سيتعقلون آخر الأمر؟ يفكر الامريكيون أكثر فأكثر في مؤتمر دولي كبير، في محاولة لوقف تشظي الشرق الاوسط لآلاف الشظايا الملتهبة. يجب أن تُستدعي اليه ايضا سورية وان تنشأ عنه بنية لاتفاق سلام شامل بين الجميع، يكون من الممكن ابتلاعه، من غير تقيؤ. لقد غدا ذلك متأخرا، لكنه ليس متأخرا جدا.

بن كاسبيتكاتب في الصحيفة(معاريف) 17/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية