علي الحكومة السعي لاقامة علاقات جديدة مع العرب.. والتفاوض لاعادة الجولان والضفة

حجم الخط
0

علي الحكومة السعي لاقامة علاقات جديدة مع العرب.. والتفاوض لاعادة الجولان والضفة

حرب لبنان الثانية اثبتت قصور القوة العسكريةعلي الحكومة السعي لاقامة علاقات جديدة مع العرب.. والتفاوض لاعادة الجولان والضفة تفوه ايهود اولمرت بتصريحه الأحمق عندما قال إن الحرب في لبنان هي رافعة لدفع خطة الانطواء. لكنه سارع الي التراجع عن اقواله عندما لاحظ رد الفعل الغاضب في المعسكر البرتقالي الذي دعا الي مغادرة لبنان اذا كانت تهدف الي ترحيل المستوطنين من الضفة. في الوقت الراهن خفت حدة النيران تاركة من ورائها حكايات بطولية وعددا كبيرا من الضحايا في صفوف المستوطنين المتدينين في المناطق، واولمرت أطلق الي الأجواء استنتاجه بأن فكرة الانطواء قد سُحبت.في خضم المعركة وتحت العبء الذي ألقته علي كاهل الدولة، تم كبت معني التحدي الذي أطلقه المستوطنون في المناطق. فقد وضعوا أمام الدولة شرطا حتي يُضحوا بأنفسهم من أجلها: عليها أن تشطب من جدول اعمالها خطتها للانسحاب من اغلبية مناطق الضفة. بذلك فتح متعصبو المعسكر البرتقالي بوابة للرفض الجماعي للخدمة وبدرجة لا مثيل لها من الناحية العملية. هم وضعوا الدولة بموقفهم هذا أمام وضع ابتزازي: هم مستعدون للوفاء بالتزاماتهم المدنية والاستجابة لأوامر الاحتياط فقط اذا قبلت الدولة مطالبهم الايديولوجية. واذا سارت الحكومة المنتخبة في طريق لا يروق لهم فانهم سيتركون ارض المعركة. هذه السابقة التي لا يوجد لها مثيل من حيث خطورتها وآثارها ليست مشمولة ضمن الجدل الشعبي الذي يتنامي منذ انتهاء الحرب: الاهتمام مُركز علي نتائج المعركة الملموسة وأصدائها السياسية.تجاهل دعوة المستوطنين لرفض الخدمة يتلقي الدعم والتعزيز من قرار رئيس الوزراء السياسي بالتخلي عن فكرة الانطواء. أصحاب العلاقة بالأمر ومن ضمنهم الجمهور العريض الذي خرج من الحرب مرهقا ومنزعجا، يبدون كمن اتخذ قرارا بعدم التركيز علي هذه الظاهرة لانها لم تعد ذات صلة: اذا لم يكن الانسحاب من الضفة متوقعا فلماذا التركيز علي حركة الرفض الايديولوجي التي تمخضت عنها؟ هذا الهرب من الواقع لن يصمد علي المدي الزمني.ذلك لأنه يستوجب علي رئيس الوزراء ـ سواء كان اولمرت أو من سيأتي مكانه ـ أن يقترح جدول اعمال وطنيا جديدا. فكرة الانطواء كانت نصب عين الحكومة الحالية حيث أن اولمرت قال في خطاب التنصيب إن الانطواء هو سبب وجود حكومته، واذا شُطبت هذه المبادرة عن جدول الاعمال، فما هو مبرر وجود الحكومة؟ هذه ليست قضية شكلية، علي قيادة الدولة أن تطرح علي الجمهور خطة عمل مركزية ومهمة وطنية ستسعي الي تحقيقها. هذا التوقع من الحكومة مفهوم بالتحديد في الفترة التالية للحرب. الشعب استحق أفقا من الأمل وهدفا ايجابيا. اولمرت يستجيب لهذه الحاجة عندما يعلن عن إعمار الشمال كتحد وطني، ولكنه يخطئ اذا ظن أن خطوات مثل تنظيم زيارة المدراء العامين ووسائل الاعلام للشمال التي تبشر بالنشاط المكتبي، هي الرد الصحيح. اصلاح أضرار الحرب واعادة الحياة الي الشمال يفترض أن تكون جزءا من جدول اعمال الوزارات والسلطات المحلية ذات العلاقة. هذه المهمة، مهما كانت عاجلة وهامة، لا يمكن أن تعتبر بشارة جديدة تستوجب حشد الصفوف والطاقات علي المستوي الوطني.الدولة بحاجة الي جدول اعمال جديد، وتحد خاص يستوجب قوة إبداعية وتركيزا للموارد البشرية والعملية بدرجة غير مسبوقة. الهدف الذي يجدر وضعه الآن هو اقامة علاقات جديدة مع العالم العربي. الحرب برهنت علي قصور القوة العسكرية الاسرائيلية وشدة الاستفزاز الذي تشكله استمرارية وجود المطالب الفلسطينية والسورية من اسرائيل. من المحتمل أن يكون مقدرا لاسرائيل أن تكافح من اجل وجودها في مواجهة الكراهية المشتعلة من قبل الاصولية الخمينية، ولكن حتي لو كانت الحال كذلك فمن الأفضل التأهب لها من دون عبء المناطق المحتلة. الحرب الثانية في لبنان وضعت علي كاهل الحكومة (مهما كانت تشكيلتها) مهمة قيادة الجمهور نحو لحظة الافتراق عن الجولان والضفة. هذه المهمة تعيد تهديد حركة رفض الجنود البرتقاليين للخدمة الي جدول الاعمال.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) ـ 23/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية