طلب رئيس الحكومة ايهود اولمرت من الوزراء في جلسة الحكومة هذا الاسبوع ان لا يردوا علنا علي تقرير بيكر ـ هملتون، لان الحديث عن قضية أمريكية داخلية.
اولمرت مخطئ. هذا التقرير ليس داخليا فقط. انه يمس اسرائيل بقدر كبير. يوصي التقرير بضرورة ايجاد طرق للتحادث مع ايران وسورية، ويقترح كذلك تجديد التفاوض بين اسرائيل وجاراتها، بحجة ان الأمر قد يساعد علي الاستقرار في العراق. من شبه اليقين أن الرئيس بوش سيرفض هذه التوصيات. يفرض علي اسرائيل أيضا واجب ان توقف بيكر مكانه، وان تتناول النقاط التي تتصل بها. ليس تصور بيكر للشرق الاوسط جديدا. لقد عبر عنه عندما كان وزيرا للخارجية في ادارة الرئيس جورج بوش الاب، وفحواه ان علي اسرائيل مقابل تسوية سلمية ان تنسحب من جميع المناطق وتستجيب لمطالب العرب. يتحدث بيكر عن تعب اسرائيل نتاج الحرب المتصلة.
ان الحديث عن التعب يسبب لاسرائيل الضرر، وقد يثير خيبة امل عند مؤيديها في الادارة. وقد يشجع اعداء اسرائيل ايضا علي الا يهادنوا. يجوز لرئيس الحكومة ان يطلب من الوزراء الا يتدخلوا في قضايا لا تخصهم. عليه ان يضمن الا يخرجوا بفكر عن حلول سياسية لم تناقش في الحكومة. تُسمع في المدة الاخيرة اقتراحات انه يجب الحديث الي حماس، رغم اعلانها بأنها لن تعترف باسرائيل، والي السوريين، في قصد الي انهاء الجمود السياسي. من المناسب في هذا السياق ان نكشف عن المشهد الآتي: في حفل استقبال أجراه لحينه الملك الحسن ملك المغرب لرئيس حكومة اسرائيل، قال الملك لضيوفه، ان علي العرب ان يعترفوا بالواقع وان يأخذوا بقاعدة انك اذا كنت ترغب في الحصول علي ما تطلب من اسرائيل فعليكَ ان تتحدث اليها، واذا لم ترد التحدث اليها فلا تتوقعن ان يستجاب طلبك.
مع الوقت تصرف اسرائيل علي حسب هذا المنطق المغربي، ولم تخيب النتائج الآمال. كان أنور السادات أول من لبي نصيحة ملك المغرب. فكسب واسترد سيناء كلها. تحقق اتفاق السلام مع الاردن ايضا بعد أن توجه الملك حسين الي رابين وتحدث اليه عن شروط السلام. كانت ملاحظة شمعون بيريس اذ سمع اقتراح ان علي اسرائيل ان تبادر الي محادثة السوريين، أنه اذا كان الاسد يريد تسوية سلام، فيمكن اجراء محادثات في دمشق، او في القدس او في جنيف، لكن عليه قبل كل شيء أن يعلن عن استعداده للتحدث الي اسرائيل، وأن لا يطلب مقدما ان تعيد اسرائيل كل الجولان اليه، حتي بحيرة طبرية، ثم يتفضل بعد ذلك فقط بدخول التفاوض معها. ينتمي بيرتس ذو التجربة الكبيرة الي المدرسة السابقة التي عرفت كيف توجه اجراءات سياسية، ورفضت كل اجراء احادي. ان القاعدة التي عبر عنها ملك المغرب، أخذت بها كل حكومات اسرائيل في الماضي، حتي تلك التي ترأسها شارون، الذي استقر رأيه علي انسحاب احادي من غوش قطيف، بغير تفاوض وبغير مقابل، ونتائجه المدمرة مجسدة عيانا. من المناسب ان يعود اولمرت وحكومته الي التمسك بهذا المبدأ، وفحواه ان لا تحصل اية دولة عربية أو منظمة ارهابية علي عِوض ما من اسرائيل بغير تحادث مباشر موضوعي معها. ان الثبات علي هذا المبدأ سيشرب وعي ان اسرائيل يقظة، وصلبة وحازمة، وان العرب سيخطئون اذا ما أسسوا آمالهم علي تعبها. يوسف حريفكاتب في الصحيفة(معاريف) 13/12/2006