علي العريض: السياسي الذي خرج من الحكومة ولن يخرج من الذاكرة

حجم الخط
1

طبعا لأن العملية السلمية والطوعية الحضارية التي قام به السيد علي العريض رئيس الحكومة – المتخلي – لأنها جاءت من شخص علي العريض وجاءت من حزب النهضة فإنها لم ولن تجد صداها المطلوب من الإعلاميين والإعلام سواء الخاص منه أو الحكومي ، المرئي وكذلك المكتوب، ولم تأخذ حجمها الذي كان له كبير الوقع في التوافق الوطني في مرحلة دقيقة وحساسة، ولم تستأثر باهتمام – المطبلين صبح مساء – على أوتار مصلحة تونس وضرورة التوافق، اهتماما كان يعكس لو حدث صدق ومدى إيمان الإعلام بأصول اللياقة الإعلامية وحيادها، خصوصا في مثل هكذا حدث حضاري لا يتكرر ليس في تونس فقط بل في إفريقيا والعالم العربي .
كذلك لم نشهد من رموز المعارضة ادعياء الديمقراطية وحملة العناوين البراقة في التنظير للمصلحة العليا وانتهاج التسامح والتوافق، لم نشهد منهم تثمينا لما قام به الرجل من حركة راقية طوعية برغم شرعيته التي ما زالت تخول له الإمساك بدفة الحكم لولا (الفتاوى) المُسقطة وضغوطات ما وراء البحار !
كما أن هذا الرجل الذي تنازل طوعا وآثر فعليا مصلحة بلاده حتى مجرد إشادة عابرة من الذين ادمنوا الحضور في ملفات الحوار التلفزية والإذاعية بموجب أو بغيره، فعلٌ لو كان مع أحد هؤلاء الرموز المحسوبين على المعارضة لكان في حكم المستحيل ولو سقطت تونس بأجمعها في دوائر الهلاك والضياع ..وحده رئيس الدولة من خبر النضال وعرف قدره ومستلزماته، وحده من قدر ذلك فأحسن التقدير لهذا الفعل النبيل، قدره بذاك العناق الطويل لرئيس الحكومة المتخلي، عناق كان أحسن صورة جمعت بين الوطنية والنضال..!
عناق قال فيه رئيس الدولة الكثير، قال فيه ما لا يفهمه إلا من صدق هذا الشعب وأحب فعلا هذا الوطن، ولا يفقه رمزيته إلا شرفاء هذا الوطن العزيز .
خرج (سي علي) من الحكومة ولكنه لن يخرج من قلوب وذاكرة التونسيين الأحرار الشرفاء، خرج طوعا وهذا ليس بغريب على رجل جمع في رصيده النضالي ما يعجز أدعياء النضال اليوم عن تخيله فضلا عن تحمله وحمله.
خرج (سي علي) معززا ومن الباب الكبير موفيا بما وعد وبعد أن عمل اجتهاده في تحري المصالح الوطنية ونفذ ما رآه يقارب الصواب والمنفعة لهذا الشعب وفعل ما أملاه عليه واجب ووزر المسؤولية – كما ذكر ذلك في رسالة استقالته ..
لكنـه كذلك – وما لم يذكره – أنه عانى الكثير في قطع الطريق أمام كثير ممن أخذتهم أطماعهم في التكالب على هذا الوطن وحملتهم أنانياتهم لإلحاق السوء به .
*قطعا لكل تأويل لا رابط لنا مع الرجل، لا يجمعنا معه توجه وهو قد خرج من النفوذ..
منجي باكير
كاتب تونسي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية