علي القيادة الاسرائيلية أن تتنازل للفلسطينيين عن الحرم حتي تُمكّن المعسكر المعتدل من تقديم تنازلات في القضايا الأساسية الاخري

حجم الخط
0

فرصة عباس الأخيرة ستكون قد ضاعت الي غير رجعةعلي القيادة الاسرائيلية أن تتنازل للفلسطينيين عن الحرم حتي تُمكّن المعسكر المعتدل من تقديم تنازلات في القضايا الأساسية الاخريالأنباء الجيدة هي ان رئيس الوزراء يدرك بأن الاحتمالية الوحيدة لاعادة الريش الذي انتزعه شارون لمحمود عباس، تكمن في ترجمة الأفق السياسي الي لغة عملية، اي وثيقة مباديء حول التسوية الدائمة. الأنباء السيئة هي أن اسرائيل ما زالت متمسكة بمواقفها الأساسية التي أسهمت في النهاية المأساوية للمحاولة السابقة التي بُذلت لمواجهة قضايا اللباب: الحدود والقدس واللاجئين.

كما حدث قبل سبع سنوات في قمة كامب ديفيد، يتوقع صانعو القرار من الفلسطينيين أن يتنازلوا عن الكتل الاستيطانية وعن جبل الهيكل (الحرم القدسي) وحق العودة. مرة اخري يتحدثون عندنا بلغة عدمية. كما يعتقدون أن التنازل الفلسطيني يُعتبر انتصارا لاسرائيل، والتنازل الاسرائيلي ـ انتصارا فلسطينيا. سقوط غزة في يد حماس سيكون حينئذ دفعة مسبقة علي حساب نقل السلطة في الضفة ـ علي مسافة خمس دقائق من كفار سابا ـ لحكومة حماستان.

المفاوضات حول التسوية الدائمة بين اسرائيل وم.

ت.

ف (هي التي وقعت علي اتفاق اوسلو وليس السلطة) تجري وجها لوجه وظهرا لظهر. في الوقت الذي يتحدث فيه ممثلو الطرفين مع بعضهما البعض عن القيم الوطنية والدينية العليا والحساسة، تتوجه أنظارهم الي البيت والمعارضة من اليمين. وعندما تفاوض باراك مع عرفات في كامب ديفيد حول السيادة علي الحرم، كان قلقا علي تحالفه مع الاحزاب الدينية. عرفات بدوره اخذ رد فعل معارضي اوسلو في المناطق والعالم الاسلامي في الحسبان. عباس، صاحب المكانة الأكثر ضعفا بعدة مرات سيضطر الي أخذ ما ستفعله حماس به في الحسبان اذا تجرأ علي التنازل في النقطة التي صمد فيها القائد الأسطوري للشعب الفلسطيني.

عباس وضع قطعته المعدنية الأخيرة مُراهنا علي مؤتمر بوش الدولي. خسارة القطعة في لعبته الخاسرة أمام حماس ستكون انتصارا نهائيا لمعسكر معارضي حل الدولتين. الطريقة الوحيدة التي تستطيع اسرائيل والولايات المتحدة من خلالها التأثير علي الصراع الداخلي الفلسطيني تتمثل في قطع الغصن الوحيد الذي يجلس عليه المتطرفون الدينيون ـ الاماكن الاسلامية المقدسة في القدس ومشكلة لاجئي 1948 ـ وتسليمه للعلمانيين المعتدلين. في المقابل اذا خرج عباس من المفاوضات من دون سيادة علي الحرم ومن دون اعتراف اسرائيلي في بند اللاجئين في صيغة الجامعة العربية (حل متفق عليه علي أساس القرار 194 ) ـ فمن الأفضل له أن يبقي في البيت.

كلينتون توصل الي استنتاج في كانون الاول (ديسمبر) 2000 بأنه لا يوجد شريك عربي لاتفاقية سلام لا تتضمن سيادة فلسطينية أو اسلامية علي الاماكن الاسلامية المقدسة. جلعاد شير، ممثل باراك في اللقاء الذي طرح فيه كلينتون مشروعه للتسوية، كتب في كتابه مسافة لمسة، بأن الرئيس اقترح أن يكون الحرم الشريف وباحة المساجد التي توجد فيه تحت السيادة الفلسطينية، أما حائط المبكي والمساحة التابعة له فستكون تحت سيادة اسرائيل. شير كشف النقاب عن أنه خلال النقاش في المجلس الوزاري حول مشروع كلينتون أعلم باراك الوزراء، بأنه ليس شريكا لتسوية من هذا القبيل: أنا لا أنوي التوقيع علي وثيقة تنقل السيادة عن جبل الهيكل للفلسطينيين، قال لهم باراك.

اذا كان باراك (ب) ينوي بالفعل تبني نهج باراك (أ) فمن الأفضل له ان يُعلم وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس بأنها تضيع وقتها، وعليه ان يحافظ علي ما تبقي من ماء وجه الرئيس بوش. الخلاف المستديم حول قضية الحفريات التي ينفذها الفلسطينيون في باحة الحرم، يدلل علي أن نقل السيادة الي ايديهم ليس أكثر من تنازل وهمي. التسوية التي تشمل رقابة اليونيسكو علي الحفريات وحرية الوصول للاسرائيليين ستُحسن الوضع في هذا الموقع الحساس. تسلّم المفتاح الاعتباري لبيت الله سيُمكّن الفلسطينيين البراغماتيين من رفع هاماتهم ويُسهل عليهم التنازل عن الرغبة في استخدام مفاتيح المنازل التي هجروها في يافا.

صاروخ المؤتمر الدولي والاتصالات حول التسوية الدائمة انطلق في طريقه، ولا مجال لاعادته. اذا نجحت اسرائيل، لا سمح الله، في إجبار القيادة الفلسطينية علي تقديم التنازلين اللذين لا يستطيع الجمهور الفلسطيني تحملهما ـ فسيسقط هذا الصاروخ علي رؤوسنا.

عكيفا الدارمراسل سياسي في الصحيفة(هآرتس) 20/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية