علي المجتمع الاسرائيلي أن يحدد لنفسه قيماً جديدة رغم عدم الارتياح للقوة التي تتمتع بها المحكمة العليا

حجم الخط
0

علي المجتمع الاسرائيلي أن يحدد لنفسه قيماً جديدة رغم عدم الارتياح للقوة التي تتمتع بها المحكمة العليا

علي المجتمع الاسرائيلي أن يحدد لنفسه قيماً جديدة رغم عدم الارتياح للقوة التي تتمتع بها المحكمة العليا بعد حين، عندما يتلاشي غبار العاصفة التي جرت فيها محاكمة حاييم رامون، ستظهر في سماء القضاء الاسرائيلي عبارة المتهم قام بعمل مشين بالإكراه ، ومعها قرار إدانته بالاجماع. لماذا بعد حين؟ لأنه يتوجب الشعور بالأسف لوصول القضية الي المحكمة.علي المجتمع، صاحب القيم السليمة، أن يندد بوزير العدل الذي تفرغ للتسلية وتقبيل ضابطة شابة في ديوان رئيس الوزراء بعد إرساله للمقاتلين الي الحرب بساعتين. مثل هذا المجتمع كان سيندد ايضا بمحاولات الوزير التنصل من مسؤوليته عن بكاء الشابة وادعائه أنه قد استغل براءتها وإعجابها به وارتكب بحقها عملا مس بسمعتها. كان من الواجب أن يتجسد هذا الشجب من خلال المظاهرات والمقالات والعرائض وفي صناديق الاقتراع.ليس من المفترض في المجتمع السليم أن يُشغّل مجندات في ديوان وزير أو رئيس وزراء وإخضاعهن للصلاحيات المبهمة الموجودة بين الجيش والسياسة، وعليه أن يُعلّم النساء من صغرهن أمرا أو اثنين حول التوتر بين الجنسين في هذا العالم المتغير، ووضع حدود واضحة ومعرفة لقول كلمة لا بكل قوة وإصرار. كما يتوجب علي هذا المجتمع، بما لا يقل عن ذلك، أن يُعلّم الرجال الشبان (والأكبر سناً ايضا الذين يجدون صعوبة في التخلص من عاداتهم القديمة) التعود علي المعايير الجديدة.المجتمع الاسرائيلي يمر في السنوات الأخيرة بعملية تغيير عميقة في كل ما يتعلق بحق النساء علي أجسادهن وحقهن بالكرامة. هذا التغير لا يمكن أن يحدث من دون هزات، خصوصا ليس في مجتمعات المهاجرين المُشبعة بالقيم العسكرتارية الأمنية الطابع من جهة، والقيم التقليدية الدينية من جهة اخري، ومع ذلك، أنتج قوي نسائية كفاحية مثيرة للاعجاب. الرأي العام يتأرجح اذا علي محور أحد قطبيه متصلب وذو طابع نسوي جديد (الذي يفتقر احيانا لبعض المرونة الانسانية)، وفي طرفه الآخر معيار جديد مُشبع بالاستهانة بالنساء والخوف منهن وكراهيتهن في بعض الاحيان. في غياب الحسم القيمي تم إعطاء المحكمة قوة مفرطة. والنتيجة جهاز قضائي مضطر لحكم فاصل كثير القوة في المسائل التي يُفضل أن يحسم فيها المجتمع.ولكن ما أن صدر الحكم، حتي أصبح من الواجب قراءته. شدة الفجوة بين المعيارين تبرز منه: المعيار الاول متجسد في بند (348 ـ ج) من قانون العقوبات. والثاني يبرز من خلال الحالة المزاجية المعروفة لشخص يملك السطوة والجبروت ولا يفهم كيف غيّر الملاعين قواعد اللعبة، ولماذا يحرصون فجأة علي أمور كانت تحدث قبل ذلك في الدواوين من دون أن يرفع أحد صوته ضدها. يجب أن نقرأ ونعرف كيف كذب رامون وغيّر شهادته، ولم يفكر بالاعتذار، بل وقام بكل ما في وسعه حتي يشوه سمعة الشابة ويُلحق الأذي بها، وجلب سبعة شهود من اجل تشويه وجهها وإهانتها. المحكمة دحضت ثلاث شهادات مخجلة قدمتها نساء تداعين لانقاذ رامون وقُمن بتحقير المدعية بصورة منفرة وغير موثوقة. الأجواء التي أثارها المتهم حول المحكمة وحول شرعية فعلته وُضعت هي الاخري علي طاولة المحكمة، وليس الفعل وحده.حتي من لا يتحمسون، وعن حق، لظاهرة حسم المسائل القيمية والشعبية في المحكمة، ويشعرون بالقلق من هذه النزعة المفرطة في مجتمعنا، وايضا من يخشون من أن تؤدي الشكاوي بحدوث قُبلة علي شكاوي الاغتصاب ـ مضطرون الي الاعتراف بأن القضاة قد رددوا صوتا واحدا إجماعيا وواضحا. توقف! الحدود أمامك، قالوا مُحذرين. من اليوم فصاعدا لم يعد لروايته وزن أكبر من وزن روايتها، حتي وإن كان شخصية اعتبارية مُبجلة وهي مجرد شابة صغيرة. معيار جديد قد تحدد منذ اليوم.أبيرما غولانكاتب في الصحيفة(هآرتس) 1/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية