علي المحور حصريا: مؤتمر الحزب الحاكم في مصر طحن بلا طحين!

حجم الخط
0

علي المحور حصريا: مؤتمر الحزب الحاكم في مصر طحن بلا طحين!

سليم عزوزعلي المحور حصريا: مؤتمر الحزب الحاكم في مصر طحن بلا طحين!ذكرني الحزب الحاكم في مصر بالنكتة الشائعة التي تقول ان (واحد بلدياتنا) رأي أعضاء اللجنة المكلفة باستطلاع هلال رمضان، وهم ينظرون إلي السماء بحثا عنه، وكان واضحا أنهم ظلوا فترة طويلة في عملية البحث والتحري، فأخذ من احدهم موضح الرؤية، وعثر علي الهلال من أول نظرة، وعندها صفق له القوم، ومنحوه جائزة معتبرة، فما كان منه إلا أن نظر إلي الناحية الاخري، وأشار باصبعه وقال: وهذا هلال آخر! فالحزب المذكور رفع في العام الماضي شعار: (الفكر الجديد، والانطلاقة الأولي نحو المستقبل) وأقام للشعار زفة إعلامية، قبل مؤتمره السنوي، حتي ظن البعض ان قياداته سيعملون الهوايل، وسيأتون بالذئب من ذيله، وربما انطوت الدعاية علي أصحاب الحزب، فتصوروا ان الشعب (أكل الاونطة)، وانطلي عليه الوهم، فما كان منهم في هذا العام إلا ان رفعوا شعار: (الفكر الجديد، والانطلاقة الثانية نحو المستقبل)، وهكذا في كل عام انطلاقة جديدة، لكن من الواضح ان انطلاقتهم تركب الناقة، بدليل اننا نعيش في أجواء الانطلاقة الثانية، ومع هذا فإننا لا نري شيئا ملموسا تحقق علي الأرض.لقد قام الحزب المذكور في هذا العام بدعاية ضخمة، في كثير من القنوات التلفزيونية، قبل انعقاد المؤتمر العام السنوي، ووصلت الدعاية الي قناة (روتانا)، وهي دعاية يحار المرء في فهم أسبابها، فهي ليس لها مبرر واحد، سوي ان القوم يريدون ان (يفرحوا)، فلا أظن ان هناك قيمة يمكن ان تعود علي الحزب لمجرد ان هناك إعلانا، يذاع ليل نهار، يفيد حضرات السادة المشاهدين، بموعد انعقاد المؤتمر وشعاره، وكيف انه يمثل انطلاقة نحو المستقبل. ولا شك ان الاستخدام المبالغ فيه لكلمة (المستقبل) منذ ان قرر السيد جمال مبارك اقتحام الحزب الحاكم تحت راية (الفكر الجديد)، حولتها إلي كلمة مبتذلة، وجعلتني لا ارتاح حتي لتليفزيون المستقبل اللبناني.مؤتمر (المحروس) خالد الذكر الحزب الوطني، ليس اجتماعا جماهيريا، حتي تتم الدعاية له علي هذا النحو، فهو مقصور علي أعضائه، الذين تم شحنهم من كل فج عميق بأنحاء القطر اليه، ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الحزب في أيام معدودات، وبالتالي فانه لا معني للدعاية، والتي وصلت الي قنوات (الهشك بشك)، الا ان القوم هدفوا الي دفعنا للحلم، وقد ورد في الأثر: ان الجائع يحلم بسوق الخبز، ولهذا فان هناك من تصوروا ان هذا المؤتمر سيشهد تكريسا للإصلاحات بشكل جاد، فضلا عن ان الذين ينامون ويستيقظون علي كلمة (التوريث)، ظنوا ان عملية التوريث قد بدأت، وان قرارا سيتخذه المجتمعون باعتبار جمال مبارك مرشح الحزب الحاكم في الانتخابات الرئاسية القادمة، التي ستكون قبل آخر هذا العام. ولان واحدا مثلي يتصور العمي، ولا يتصور الأستاذ صفوت الشريف، لأنني احقد عليه لشياكته، وألوان بدله وقمصانه (المزهزهة) بألوان الربيع، علي الرغم من انه بلغ أرذل العمر، في حين انني أقول بحسن الختام مع انني في سن أحفاده، فقد ظننت ـ يا قراء ـ ان المؤتمر سينتج عنه ركن المذكور علي الرف، وليكن بمنحه منصب نائب رئيس الحزب، ليصبح جمال مبارك أمينا عاما، وعلي الرغم من ان البعض كان سيعتبر هذه خطوة إلي التوريث، ويدق طبول الحرب، ويحرض المصريين علي النضال، إلا انني كنت سأعتبر ان قضاء اخف واحن من قضاء. فأهم شيء عندي ان ينسحب صفوت الشريف من المشهد، ولو الي الدار الآخرة، وبعد هذا فان كل الأمور مقدور عليها، ومن الاخر، فأنا لم أصب بعد بارتكاريا التوريث، وإذا كان الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل قال في مقابلة مع قناة (الجزيرة)، ان التوريث، وحسب معلوماته الفتاكة، سيبدأ في ايلول (سبتمبر) من هذا العام.. قالها منذ عدة شهور، فقد قلت وأنا وفي بطني شادر من البطيخ الصيفي (كناية عن الاطمئنان الشديد)، في اتصال هاتفي مع قناة (المستقلة) انني استبعد هذا. وإذا كانت المياه، كما يقولون، تكذب الغطاس، أي مدعي الغطس، فها هو شهر ايلول (سبتمبر) يوشك علي الرحيل، دون ان تبدأ عملية (التوريث)، وأستطيع ان أقول وأنا هادئ الأعصاب ان الرئيس مبارك سيكمل دورته الرئاسية، أي حتي عام 2011، ومن يرفض هذا الكلام فليدخل معي في رهان، مع أني استمعت الي داعية فضائي يقول ان الرهان حرام. في (المستقلة) قلت مع احترامي للأستاذ هيكل فانني لست علي استعداد لان اجري وراء كل كلمة يقولها، وان كان كلامه قد راق للبعض من الذين جعلوا قضية التوريث هي شغلهم الشاغل، وهم يتعلقون في أي تصريح، او كلمة، او أمنية، من هنا او هناك، تؤكد انه علي الأبواب، وتؤكد صحة ما يعتقدون، ليرفعوا رايات النضال، مع ان ارض الله واسعة، والقضايا التي تستحق ان يوجه النضال لها علي (قفا من يشيل)، وأكثر من الهم علي القلب، وان كان التهجم علي الرئيس ونجله مغريا، لأنه يؤكد شجاعة المتهجم، مع انه من المعلوم بالنضال بالضرورة انه نضال مجاني، فقد تهاجم مبارك الأب، ومبارك الابن، دون ان يقول لك احد: بم، لكن هناك مراكز قوي في البلاد، لو اقترب منهم المرء فقل عليه يا رحمن يا رحيم، ومن ينبئك مثل خبير. أولي القضايا التي تستحق النضال الجهيد هي البحث عن بديل تجمع حوله القوي الوطنية، بدلا من لعن الظلام، لأنه ومع احترامي للجميع، فان الذين يرفضون التمديد، والتوريث، وأنا معهم بالباع والذراع هنا، لم يطرحوا بديلا، ولم يفكروا حتي في إعداده، وتسويقه، فقد أكدت انتفاضة الشارع المصري ان فكرة الفوضي الخلاقة، التي أشاعتها الحيزبون كوندوليزا رايس، وثورة المصريين، هي حلم لن يتحقق، فالمصريون يتمردون بطريقتهم، ويردون علي أهل الحكم بالشكل الذي يرونه عمليا، تماما كما ردوا بإسقاط مرشحي الحزب الحاكم في الانتخابات البرلمانية، ولم يستطع ان يحقق الأغلبية إلا بضم المستقلين، الذين خرجوا علي طوعه، وترشحوا ضد مرشحيه. كما ردوا علي ذلك بـمنحهم المرشح الوحيد الجاد في الانتخابات الرئاسية الدكتور ايمن نور أصواتهم، حيث حصل علي 600 ألف صوت، وهو رقم ضخم، مع غياب الإشراف القضائي، وعدم كفاية فترة الدعاية الانتخابية، وانحياز أجهزة الدولة إلي مرشح الحزب الحاكم، وعزوف الجماهير عن المشاركة، لعدم ثقتها في العملية الانتخابية برمتها، ومع ان حزب نور وليد، وتعرض للقضاء عليه بعد شهور من ولادته. المهم يا حضرات، فقد ابدي قادة الحزب اندهاشهم، لان هناك من رسموا خططا معينة لهذا المؤتمر مع انه مجرد مؤتمر سنوي لا اكثر، وهو اندهاش مصطنع، فقد كانت الشائعات تتناثر في الشارع دون ان يردوا عليها، وربما كانت تسعدهم لأنها ستجعل الناس تتعلق عيونهم بهم، ولعل سؤالا يطرح نفسه الآن: اذا كان المؤتمر عاديا للغاية، فلماذا هذه الدعاية المبالغ فيها، والتي وصلت الي قناة (روتانا) شخصيا.. مع ان الأولي بها هي قناة (الجزيرة)، واذا كان هذا سيمثل اعترافا بقيمتها، وأهل الحكم في مصر مؤمنون ان الريادة لم تغادر الديار المصرية، فان قناة (الإخبارية) هي الاولي، لأننا نعتقد ان الحزب الحاكم يعلن عن مؤتمر سياسي، وليس عن ملهي ليلي!فرح العمدة: لقد بلغ من حجم التضليل الدعائي، ان القناة التي كان بث وقائع المؤتمر من حظها ونصيبها، نشرت إعلانات في الصحف السيارة، تؤكد أنها هي وحدها صاحبة هذا الحق التاريخي، فهي ستبث المؤتمر(حصريا)، ومن خلالها هي فقط، سنكون في قلب المؤتمر السنوي الرابع للحزب الوطني، وذلك مواصلة لدعايتها لنفسها والتي كانت قد بدأتها منذ شهور، تحت لافتة تطوير القناة، وقد وقفنا علي أطراف أصابعنا في انتظار هذا التطوير، وبحلقنا في الشاشة لنشاهد هذه اللحظة التاريخية من تاريخ امتنا العربية، حيث ان القناة حملت إضافة الي اسمها تمثلت في ثلاث كلمات جبارة: وهي : قناة العائلة العربية! وبعد (البحلقة) فوجئنا بأن الجبل قد (تمطع) فولد قناة (المحور)، ولا أنكر ان الشاشة في عهدها الجديد قد تغيرت، يكفي انه بجانب وجود التعريف سالف الذكر، فقد وضعت علي اعلي الشاشة من اليسار (لوغو) المحطة، وهو عبارة عن ريشة مروحة، تشبه ريشة مروحة الغسالة، التي كانت هالة سرحان تجلس بجانبها، وهي تعلن عن مسحوق غسيل، قبل ان تعاملها فضائية الوليد بن طلال المفدي علي أنها أفضل مذيعة في بر العالم الثالث، وقبل ان تستدعي الضيوف الذين يشيدون بنجوميتها، علي النحو الذي فعلته شويكار، وبشكل ابتذلت فيه نفسها، وقبل ان تستأجر الجمهور الذي يصفق لها بغير مبرر في كثير من الأحيان، وكله علي حساب صاحب المحل. لقد كان الشيء الوحيد الذي استجد علي شاشة (المحور) في مرحلة التطوير بالإضافة الي ما سبق، هو برنامج يومي يحمل اسم (تسعون دقيقة)، وهو نفس الاسم الذي يحمله برنامج تقدمه فضائية اخري هي (الحوار). وهذا البرنامج يقدمه معتز الدمرداش، ومذيعة أخري حضورها يشبه غيابها، وقبل كل فقرة ينتفخ معتز ويتضخم، ويقول سنقدم لكم فقرة ساخنة جدا، وعنيفة جدا، وصعبة خالص، وسوف تكسر الدنيا، وبعدها نشاهد حلقة هادئة، وضيوف يغالبون النعاس. ولعل صاحب قناة (المحور) اكتشف بعد (فرح العمدة) الذي نصبه للقناة، انه لم ينجح حتي في منافسة قناة (دريم)، فرأي في بث مؤتمر الحزب الوطني ما يمكن ان يجلب له الريادة، وكانت أمامه فرصة تاريخية من خلال طرح جميع الآراء، لكنه اكتفي بنقل وقائع الجلسات التي يحضرها جمال مبارك، وفي أوقات الراحة يقوم ببث الأغاني الوطنية، كما لو كانت البلاد علي أعتاب معركة فاصلة مع الأعداء. وذات مرة انتهت الجلسة، وجاء المذيع متلعثما، ومهزوزا، وواضح انه في (الاوله في الغرام)، واختفي لتظهر صورة مركز المؤتمرات من الخارج، ليعود لنا المذيع المتلعثم، ويحيطنا علما اننا سننتقل الي لجنة خاصة منعقدة، لكن الكاميرا نقلت صورة خاطفة لأناس يلملمون أوراقهم، ليظهر مرة اخري ويخبرنا ان فلانا ـ يبدو انه مذيع زميل ـ (اجري) ندوة، سننتقل إليها، مع ان الندوات لا تجري ولكن تعقد، بعدها ظهرت صورة جمال مبارك وهو يصافح أعضاء المنتخب القومي لكرة القدم، وانتظرنا الندوة التي عقدها فلان فتم الانتقال الي اجتماع آخر حضره جمال مبارك أيضا.عموما فقد كان مؤتمر الحزب الحاكم بمصر المحروسة هو طحن بلا طحين، وكانت الانطلاقة الثانية، مثل الأولي، فلا جديد تحت الشمس، وعليه فانني اعلن الان اننا دخلنا الانطلاقة العاشرة.. علي بركة الله!كاتب وصحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية