علي حسن الفوازمع الذكرى السابعة عشرة لوفاة عالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي، نستعيد الكثير من الاسئلة التي تتعلق بطبائع الاجتماع العراقي، وانعكاس ذلك على البيئة العراقية وعلى الشخصية العراقية، اذ ان انشغالات الوردي باستقراء هذه الطبائع وتوصيف اثارها السسيولوجية على المدينة وعلى الوعي، وعلى تشكيل العلاقات والانماط داخل بيئاتها المتعددة، ناهيك عن اشتغالاته على موضوعات الشخصية العراقية والجماعة العراقية، باعتبار ان هذين المكونين هما اكثر اقترابا من مجال دراسته للاجتماع العراقي. خاصة وان الكثير من الظواهر الاجتماعية والسياسية التي شهدتها الحياة العراقية منذ عقود تستدعي اعادة فحصها في ضوء انشغالات السسيولوجيا بالشخصية والبيئة والجماعة، ومن ابرزها ازدواجية الشخصية، وتريّف البيئة العراقية، وتشظيات الجماعة العراقية. ان استعادة ظاهرة الوردي الثقافية والاجتماعية في هذا السياق، تعني استعادة قراءة الاثر الذي ارتبط بالتحولات الاجتماعية العاصفة التي شهدها الواقع العراقي، بدءا من انهيار الحكم العثماني، ودخول العراق مرحلة الدولة الوطنية، اذ(هو من الناس الذين وجدوا فرقا بين الحكم العثماني والحكم الذي جاء بعده، فقد كان الحكم العثماني غاشما الى ابعد الحدود، ولم يكن ذلك بسبب سوء نية الحكومة العثمانية، بل بسبب انحطاطها) وانتهاء بالتصدعات الكبرى التي بدأت تنشأ جرّاء (الصراع بين بيئة اجتماعية قديمة وبين بيئة اجتماعية جديدة والتي ولدت تناقضات جديدة). هذه التناقضات انعكست على انتاج ظواهر وصراعات جديدة ومغايرة، من ابرزها تغايرات في البيئة وفي الافكار وفي بعض العادات، مثلما انعكست على ظواهر انهيار الكثير من بنيات المدينة التقليدية، وتريّف الكثير من ملامحها، واستشراء عقدة العنف السياسي والاجتماعي، وتعثر دور المؤسسة الدينية في مواجهة تحديات هذه التغايرات التي اقترنت اساسا بمجموعة كبيرة من التحولات الاجتماعية، خاصة في مرحلة مابعد الحرب العالمية الثانية، وظهور اشكال من التشكلات السياسية، والنقابية، والثقافية، وصعود المد الثوري ذي النزعات الوطنية، فضلا عن بدء الهجرات من الريف الى المدينة، او من البادية الى المدينة، بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية في هذه البيئات، وازدياد اشكال الاضطهاد الاجتماعي للفلاحين، وطبعا تسببت هذه التحولات والهجرات في احداث تغايرات سسيولوجية ضاغطة على هوية المدينة، وعلى هويات القوى الاجتماعية المهاجرة، خاصة وان الكثير من المهاجرين قد انخرطوا في بيئة المدينة وعملوا في هامشها الوظيفي والخدماتي والتجاري وفي مراحل لاحقة في متنها السياسي والعسكري، والذي انعكست بعض تراكماته على شكل هوية الدولة والمؤسسة السياسية والمؤسسة الحزبية وحتى المؤسسة المدنية في مراحل لاحقة.
ومن هنا تأتي اهمية الدرس الذي تركه الوردي، والسؤال الذي اثاره، وطبيعة النظر الذي اسبغه على هذا الدرس، خاصة وان الوردي قد نهل من العلوم الحديثة ومنها علماء الاجتماع الاميركان الذين درس على ايديهم في جامعة تكساس، اي ان درس الوردي تحول الى معاينة تاريخية وعلمية للتحولات التي يعيشها مجتمعه العراقي، خاصة عبر تمظهرات صراعات قواها الجديدة، تلك التي وجدت في معارك المجددين والمحافظين مجالاتها الواسعة، والتي لامست قضايا مهمة تدخل في سياق الصراع مابين الحداثة والسلفية، ومنها الصراع بين البداوة والحضر، وبين دعاة السفور والحجاب وغيرها. كما ان اهمية درس الوردي تعني ايضا معاينة معطيات ما تركه هذا الاثر من تغايرات مثيرة للجدل في الواقع العراقي السياسي، وعلى طبائع القوى السياسية، وعلى انماط العلاقات بين هذه القوى.
، ونقده للسلطات، وللظواهر الاجتماعية التي ينشأ فيها الفرد بكل تداعياتها النفسية والسياسية، اذ كان الوردي يكره السياسة، فهو يقول(اني اكتب في تاريخ السياسة لا في السياسة نفسها، فتاريخ السياسة يدخل في مجال العلم ويمكن دراسته موضوعيا في ضوء الوثائق والمخطوطات والروايات التي تظهر بمرور الايام). من اكثرالمحاور استهدافا في اشتغالات على الوردي كان محور الشخصية العراقية، واستقراء طبائعها وعاداتها وحتى تناشزها وازدواجيتها، لكن هذه الاستقراءات اثارت الكثير من الجدل حول تشخيصات الوردي وحول استنتاجاته وطروحاته، وعلاقة ذلك بالتاريخ وبالمنهج العلمي. فهل كانت الشخصية العراقية هي الوحيدة التي تملك تاريخا واساطير ومثيولوجيات من العنف؟ وهل انها الاكثر استغراقا في مزج هذا العنف بالسحر، وانها المتفردة في ايجاد هامش اخلاقي وتربوي لهذا العنف في نصوص الدرس التعليمي وفي نصوص السلطة والتقديس؟ وهل ان الديانات الشرقية القديمة وثقافاتها كانت تؤله العنف باعتباره شكلا مقدسا للقوة وسيطرة الرمزية الابوية الذكورية على الوجود والانوثة؟ وهل ان هذه المورثات هي المسؤولة عن صناعة المجال التوليدي لاستمرارية انتاج القسوة وسردية الحاكميات والحكومات، تلك التي وجدت في فرض عنف السلطة ضرورة للدفاع الغريزي عن نوعها وعن ذكورتها القهرية؟
احسب ان هذه الاسئلة لم تجد صدى في اشتغالات الوردي، بل انه وضع دراساته للشخصية في سياق معاينة الظروف الاجتماعية التي تعيشها الشخصية في بيئة معينة، والتي كان الوردي يعيش نموذجها المتناقض، ومن هنا استغوى الوردي بـ(علم الاجتماع) باعتباره العلم الذي يتقصى كل هذه التناقضات. طبائع العنف في الشخصية العراقية لم تكن متأصلة، لان الشخصية البشرية كما يرى الوردي ليست على نمط واحد، وان افعالها غير نمطية، وان هذه الشخصية كما يرى الوردي ايضا (هي نتاج تفاعل البيئة مع الوراثة) لذا فان الوقوف عند ظاهرة العنف، يعني الوقوف عند عوامل صناعتها، لا باعتبارها صناعة لظاهرة انسانية غريزية دفاعية، بل باعتبارها نوعا من الثقافة الاقصائية التي تقوم على طرد الاخر ورفضه، او فرض اشكال من الرهاب الثقافي اللغوي والرمزي والمادي عليه، بما يمنح هذا الاخر صفة العدو الذي ينبغي قتله او طرده او تغييبه لانه يهدد النوع الثقافي والنوع السلطوي/الايديولوجي، او بما يعطيه صفة التابعية والخضوع لرمزية الهيمنة.
ان استقراءات الوردي لتعقيدات الشخصية، تعني ايضا تعقيدات الظاهرة الاجتماعية، وبالتالي تعقيدات مايرافقها من مظاهر للعنف والقسوة والتناشز، اي ما يعني (حدوث اختلال في التكيف الحاصل بين اجزاء المجتمع من جراء التغيير الاجتماعي) 97وهذا ما يضع قراءة العنف الرمزي الذي اقترن بالشخصية العراقية امام اشكالية توصيفها اولا، واعادة ربطها بالظواهر الاجتماعية المنتجة لها ثانيا، اذ ان ازمة هذا العنف هي ازمة (مولدة) وليست طبيعية، فقد شهد التاريخ القديم والجديد نماذج من العنف الاقصائي في التاريخ الانساني، بدءا من نشوء المرحلة الزراعية التي حددت اول ملامح السيطرة الذكورية المرتبطة بعوامل القوة والهيمنة والامتلاك، ونشوء الدول الغازية التي سحقت الكثير من الشعوب والثقافات، وانتهاء بانماط الديكتاتوريات المعاصرة التي عمدت الى (أنسنة) العنف وتحويله الى ثقافة ايهامية كرسته كشكل ووظيفة وموقف واحيانا كايديولوجيا، تجسد في ظاهرة السجن والاغتيال والقهر النفسي والحرمان الرمزي من الحرية والخصوصية والخصوبة والنفي القهري، بالمقابل فانها انتجت شكلا من اشكال المواجهة التي تجسدت على شكل مواجهات عسكرية وحروب عصابات ونوع من السلوك الرمزي الذي اتبعه الصعاليك والشطار والعيارين، فضلا عن انتاج انماط اخرى من الثقافات الباطنية السرية التي اتبعت التقية والتراسل السري بين الوكلاء والاتباع والمريدين في صناعة ثقافة نوع اخر، تلك التي تعتمد العنف المضاد، العنف النفسي والتأويلي. تاريخ العنف السلطوي/ السياسي/ الاجتماعي خلق له تحت سلطة المهيمنات في نظامه ونصوصه واحكامه امتدادات شرعية في سياق العلاقة بين التابع والمتبوع، او السلطة والجمهور، او بين الصاحب والمريد، فضلا عن ما خلقه من امتدادات نفسية داخل الشخصية وداخل المجتمع، لان السلطة، اية سلطة كانت سياسية او ابوية او دينية تكرس نمطها عبر قيود الانتماء والمصالح والتبعية وطبيعة نظام العمل وتأمين مصادر العيش والتربية، وهذا بطبيعة الحال يحدد العلاقة بين السلطوي والاخر وفق سياق يخصي الخصوصيات، ولا يؤمن بالخروج عنها، يفرض شكلا من التماهي القسري. ولا شك ان تراكم رهاب هذه العلاقة اسهم في تشكيل علاقات اجتماعية/ثقافية فقهية تقوم على التطرف في القراءات النقلية وفي التقليد والتبعية، تلك التي خلقت لها رموزا وشفرات وسياقات وايهامات اكتسبت نوعا معقدا من(الثقافة) الاطارية التي تبرر اي سلوك واي موقف واي عنف، لانه سيخصع لتوصيف الايديولوجيا الدفاعية التي حددها شكل العلاقة المعقدة والغامضة بين الثنائيات التي عادة ما يفرزها المجتمع المحكوم بسلطة الجماعات مثل ثنائية التابع والمتبوع او الحاكم والمحكوم او الصاحب والمريد.
ان خطورة سيرورة العنف داخل هذه الانماط الثقافية، تكمن في تحوّله الى ظاهرة قهرية تنعكس على طبائع العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بين الجماعات، وبالتالي فإنها تؤثر سلبا على انتاج ظاهرة الدولة وظاهرة المجتمع، اذ ان الدولة الشرقية خاصة شرقنا العربي والاسلامي ومنها الدولة العراقية، ظلت قرينة لمعطيات تاريخ العنف المتواصل الذي انتجته الجماعة السياسية او القومية او الطائفية، لان اصل هذه الدولة ومنذ اكثر من الف سنة كان يقوم على فكرة عصاب النوع، وعصاب فكرة الرعوية(المازوخية والسادية)في توصيف الادوار، وكذلك عصاب فكرة القوة والسيطرة التي لاتؤمن بالتعدد والاختلاف والحوار الاجتماعي والثقافي، مثلماهو عدم ايمانها بالحريات وانتاج الافكار وتداولها خارج سياق المهيمن العصابي/السلطوي، وهذه العصابات هي اشكال يتمثل فيها عنف الدولة الذي خلق له مريدين ومهرجين ووعاظا ونصوصا اكتسبت فيما بعد شكل المقدس وحتى التابو الاجتماعي. كما ان المجتمع بغياب الدولة العادلة تحوّل الى مجتمع طبقي ومجتمع سياسي وطائفي تتشرعن فيه مفاهيم القوة والعنف الاجتماعي والاقتصادي والسلوكي والثقافي بين القوى المتخاصمة، وانا اعتقد ان تاريخ العنف في الحياة العراقية هو في الاصل نتاج لعنف هذه الدولة التي لا شكل واضح لها، بدءا من دولة المناذرة ودولة الحروب خلال الفتوحات الاسلامية وصولا الى دولة الامويين ودولة العباسيين وحروب هولاكو وجنكيزخان وتيمور لنك والسلاجقة والبويهيين والصفويين ودول الخروف الاسود والخروف الابيض والعثمانيين وانتهاء بنمط الدولة الانقلابية الاكثر رعبا الذي بدأ منذ عام 1963 الى 2003. لان هذا العنف اسهم في صناعة سياقات اجتماعية ووظائف وتوصيفات رمزية مثل وظائف العسس والبصاصين والسيافين واصحاب الحسبة ورجال الامن والمخابرات والقناصين.
ان الحديث العمومي حول طبيعة الشخصية العراقية وعلاقتها العصابية بالعنف، حديث يضعنا امام استحقاقات تاريخية وعلمية، وحتى الحديث عن امراض الازدواج والتنشز يقع في ذات المجال، لان هذه الشخصية تعيش ازمة الجماعات بكل تعقيداتها، الجماعات السياسية والاثنية والطائفية، وصولا الى الجماعات الايديولوجية، والتي تحولت الى ضحايا في اكثر مراحل صراعها مع مهيمنات خارجية (غزوات، ابادات جماعية، اوبئة، حروب، احتلالات، تصفيات سياسية واثنية). قراءة الشخصية العراقية هي منطلق اجرائي لقراءة الجماعات العراقية، وحتى قراءة ظاهرة (المجتمع العراقي) والتي تنحني بالضرورة على قراءة ازمات التاريخ العراقي، واحسب ان هذه القراءات تعكس في بعض جوانبها التحولات التي عصفت بمشروع الوردي ذاته، اذ تحول من عالم اجتماع متأثر بمدارس علم الاجتماع الامريكية الى مؤرخ للمجتمع العراقي خاصة في مراحله التي ارتبطت بنشوء الدولة الوطنية، والتي ترتبط بالارهاصات الاولى لما يمكن ان نسميه بـ(الحداثة) الاولى التي انفتحت عليها الدولة العراقية، والجماعات العراقية، رغم ان الوردي وضع التحولات السياسية في التاريخ المعاصر كغطاء لاستقراء التحولات الاجتماعية للشخصية العراقية، ولطبائع تأثراتها بالعديد من التغايرات الثقافية والنفسية والاجتماعية، والتي وضعها الوردي في سياق من الشفرات والعلامات التي انعكست فيها تغايرات الظواهر التي مسّت اللغة، ومست الشكل السياسي، ومست منظومة المؤسسات والعادات وغيرها. ومن هنا نضع ظاهرة الوردي ازاء مجموعة من الظواهر التي تشكلت في ضوء تشكل الدولة العراقية، والتي اضحت ظاهرة سسيوسياسية تجوهر فيها عوامل تاريخية واجتماعية. ولعل استقراء هذه الظواهر في ضوء معطيات هذه الظواهر يمكن قراءة الكثير من المفاهيم بدءا من ظاهرة الشخصية وظاهرة الجماعة وظاهرة التاريخ، فضلا عن الظواهر الناشئة عن ذلك، ومنها ظواهر العنف وظواهر التناشز وغيرها.. لذ اجد هذه في القراءة دافعا لاعادة قراءة الدولة كسلطة ونظام للحكم والوظائف، ناهيك عن قراءة ظواهر الصراع بين مكونات المجتمع (المدينة- الريف البادية) والتي تحول الصراع بينها الى صراع بين اشكال ثقافية وعادات امتدت الى انتاج ظواهر اخرى بدء من ظواهر الصراع بين الحجاب والسفور الى المدينة والريف، الى صراع مفاهيمي معقد بين الحداثة والسلفية. وطبعا اخذ هذا الصراع امتدادات اجتماعية ودينية وتاريخية، والتي شكلت واحدة من المنعطفات التي ارتبطت مع اشكالات ظواهر العنف السياسي، لان هذا العنف هو الذي انتج وحمى ظواهر العنف الثقافي واللغوي ومظاهر التطرف الفقهوي وحتى الحروب العشوائية التي احتشد بها تاريخنا القديم والجديد. اذ ان هذه الدولة هي المركز الاشكالي الذي نحتاج الى تفكيكه واجتراح سياقات مضادة لانتاجه تبدأ من التعليم الاولي والثانوي ومن الدرس الثقافي الاول ولا تنهي عند انتاج الكتاب والمعرفة التخصصية الاكاديمية والعلمية، لان تاريخ الازمة هو تاريخ طاعن في الجسد العراقي وبحاجة الى تطهير عميق، تطهير يرمم الخرابات ويؤنسن الوعي بالجمال والطبيعة والمدينة، ويعيد التوازن للشخصية العراقية في تعددها وتلونها، واحسب ان موت الدولة القديمة هو موت المركز الذي انتج المحنة وانتج القاموس القديم، وجعلنا عاطلين عند المقبرة والسجن والمتحف والمنفى.. ظاهرة الدكتور علي الوردي تجاوزت نفسها كظاهرة لعالم الاجتماع التقليدي الذي وضع درسه الاجتماعي في سياق فحص ازمة الانتقال من البداوة الى المدنية، واصبحت ظاهرة تاريخية فاعلية في اثارت العديد من الاسئلة حول اشكالات معقدة ترتبط بازمات مفاهيمية للانسان والمجتمع، وازمات انسانوية ترتبط بفكرة الانسان في المكان والزمان، وتأثراته بالتحولات العاصفة التي بدأت مع التحديث العثماني في مرحلتيه، الاولى مع مدحت باشا، والثانية مع مرحلة الدستور 1908 ، وهذه التحولات وجدت اثارها فيما بعد في سيرورة الدولة العراقية، وقدرة القوى الجديدة المتأثرة بالحداثة والرافضة لها على الاندماج مع مشروع الدولة.
ولعلي اجد في ضوء ما تركه الوردي من ارث حول ازمات الشخصية العراقية، وفي دراساته اللاحقة لتاريخ العراق المعاصر، محاولة جريئة لاعادة قراءة ازمة التاريخ العراقي الاجتماعي والسياسي، وطبائع الصراعات التي اكتنفت الحياةة العراقية، والتي انتجت لنا نظاما معقدا له شفراته ومرجعياته وتابواته وارهاصته التي باتت اليوم قرينة بكل الازمات التي تعيشها الشخصية العراقية والجماعات العراقية، لان ازمات الحاضر هي جزء فاعل من ازمات الماضي التي تحتاج حقا الى القراءة المعمقة التي نريد ان نصطنع لها سياقات تتعاطى مع جوهر الازمة كظاهرة اجتماعية عميقة وكظاهرة تاريخية مخبوءة تحت ركامات كبيرة من ثقافات المسكوت عنه….