علي الولايات المتحدة وحليفاتها في الغرب صد ايران عن الحصول علي قوة ذرية عسكرية

حجم الخط
0

علي الولايات المتحدة وحليفاتها في الغرب صد ايران عن الحصول علي قوة ذرية عسكرية

علي الولايات المتحدة وحليفاتها في الغرب صد ايران عن الحصول علي قوة ذرية عسكرية التحدي الذري الايراني هو أخطر التهديدات في جدول العمل الدولي. لقد عرّفته الولايات المتحدة أنه أكبر تهديد لها فضلا عن أن يكون تهديدا لاسرائيل. يوجد من يخلقون الانطباع أن طريق ايران الي الذرة ممهد، وأن السؤال ذا الصلة الوحيد هو متي فقط. ليس هذا هو الوضع في الواقع، لأنه تنشأ مواجهة عامة بين ايران التي تسعي الي الذرة وبين دول، علي رأسها الولايات المتحدة، تطلب صد جهدها هذا. تسير الولايات المتحدة مع ايران في مسار تصادم، لكن المواجهة سيالة وطريق ايران الي الذرة ليس مسارا خطيا حتميا. في المرحلة الحالية من المواجهة نُقل الموضوع الايراني من علاج الوكالة الدولية للطاقة الذرية الي علاج مجلس الأمن. هذا الاجراء ارتفاع درجة، لأن مجلس الأمن جهة دولية مخولة فرض العقوبات. واذا لم يتقرر هذا الأمر ايضا في مجلس الأمن، فان الولايات المتحدة غدت قد بنت نظام حليفات تنسق الأمر بينها لفرض عقوبات اقتصادية ومالية علي ايران حينما يحين الوقت.ايران، التي تسعي الي الذرة لكنها راغبة ايضا في أن تُبعد خطر العقوبات عنها، عبرت مؤخرا عن اهتمام بمحادثة مباشرة مع الولايات المتحدة، وعرّضت باستعدادها أن تبطيء من ايقاع التطوير الذري. بمقابلة ذلك تكثر الاصوات في الولايات المتحدة التي تدعو الي اتصال امريكي – ايراني مباشر، يفضي الي تسوية تتفضل بها ايران بوقف برنامجها الذري وتُعوض عن ذلك بحوافز مختلفة وبإزالة تهديد العقوبات والتهديد باستعمال القوة عليها. لا نعرف كيف سينتهي هذا الفصل من المواجهة. ربما يتم احراز اتفاق، ولكن قد لا يتم ذلك ايضا ـ هذا هو بالضبط شكل المواجهة الحركي. اذا لم تصرف مرحلة التهديدات ايران عن الاستمرار في التطوير الذري، فسترتفع الشاشة عن المعركة القادمة في المواجهة، تلك التي ستضطر فيها الولايات المتحدة الي تحقيق العقوبات التي هددت بها. هل ستبرهن الولايات المتحدة وحليفاتها آنذاك علي وحدة وتصميم؟ هل العقوبات التي ستطبق علي الارض هي التي ستخضع ايران؟ يصعب أن نعرف. اذا لم توقف ايران تحت العقوبات ايضا تقدمها نحو الذرة ـ فسيُفحص آنذاك عن مبلغ تصميم الولايات المتحدة، وستكون القوة العسكرية آخر الوسائل التي ستبقي في يديها.إن خوفا ايرانيا من اجراء كهذا قد يفضي بها الي التوصل الي تسوية، ولكن اذا لم يحدث ذلك ـ هل ستملك الولايات المتحدة آنذاك القوي السياسية في الداخل والخارج لتنفيذ اجراءات قوة، تنبع حقا من تصور الحرب الرادعة التي أخذت بها، لكن تصحبها أخطار لا يُستهان بها عليها؟ سنعرف ذلك آنذاك فقط. واذا ارتأت الولايات المتحدة ألا تعمل عسكريا وأن تستسلم، فستبلغ المعضلة الي اسرائيل آنذاك، التي ستضطر الي أن تقرر هل تعمل عسكريا أم لا. لم تعرف اسرائيل معضلة مصيرية كهذه في الجيل الأخير، وليس هذا مكان التقديرات التي ستوجهها في قرار حاسم من هذا القبيل. اذا ما قررت اسرائيل في ظروف كهذه لاسبابها هي ألا تحقق الخيار العسكري ـ فقد يتحقق آنذاك وآنذاك فقط التنبؤ بأن تحصل ايران علي مُرادها. ستضطر اسرائيل آنذاك الي التكيف والوضع الاستراتيجي الجديد وأن تأخذ بسياسة أمنية وفقا لذلك.ان الاعتراف الايراني بأن تقدم ايران نحو الذرة قد يجلب عليها أخطارا آخذة في الاشتداد تشتمل علي ضربات سياسية، واقتصادية بل عسكرية، ربما يُسهم في أن يتم الحصول علي مصالحة من غير أن تصل ايران الي قدرة ذرية عسكرية حقيقية. ستحدد نتائج المواجهة بحسب قوة التصميم التي ستظهرها الأطراف في كل مرحلة ومرحلة. يمتد مجال النتائج من تسوية مع ايران تُجمد برامجها وتوفر علي نفسها ثمن العقوبات، مرورا بوقف في نقطة أقرب الي الذرة، بعد أن تكون قد تلقت عقوبات بهذا القدر أو ذاك ولكن من غير أن تكون قد تجاوزت المدي الذري حقا، حتي امكانية أن تصل الي قدرة ذرية عسكرية تامة رغم كل شيء. هناك شيء واحد واضح، هو أنه لا يجب علي اسرائيل أن تقف مكتوفة الأيدي حيال المواجهة المتطورة. عليها أن تُسهم في صد حصول ايران علي الذرة بقدر قدرتها، وأن تفعل ذلك بهدوء وبحكمة، من خلال تجنيدها وحصرها الآن مواردها وقوتها استعدادا لما يأتي.البروفيسور عوزي أرادرئيس معهد السياسة والاستراتيجية في المركز متعدد المجالات في هرتسليا(يديعوت احرونوت) 31/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية