علي انصاري: مواقف احمدي نجاد ليست دائما متطابقة مع القيادة الدينية الايرانية وتصعيد المواجهة النووية والنزاعات يعززان شعبيته
في محاضرة القاها خبير في الشؤون الايرانية في تشاتهام هاوس في لندن:علي انصاري: مواقف احمدي نجاد ليست دائما متطابقة مع القيادة الدينية الايرانية وتصعيد المواجهة النووية والنزاعات يعززان شعبيتهلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:اكد خبير الشؤون الايرانية الدكتور علي انصاري، وجود الكثير من الخرافة والتحريف في الصحافة الاجنبية الغربية حول دور الرئيس محمود احمدي نجاد في سلطة جمهورية ايران الاسلامية.ففي محاضرة القاها الدكتور انصاري في معهد تشاتهام هاوس في لندن (علما انه استاذ في جامعة سانت اندروز العريقة وله مؤلفات حول الموضوع) تطرق الي موضوع ايران في ظل سلطة احمدي نجاد حيث قال: ان اراء ومواقف احمدي نجاد ليست متوافقة في كل المجالات مع آراء مجموعة رجال الدين التي تحكم ايران بقيادة المرشد الاعلي السيد علي خامنئي، وان بعض رجال الدين الايرانيين يعتبرون مواقفه بدعة وهرطقة. بيد ان المحافظين في النظام الايراني استخدموا لعبة ذكية استخدمها المحافظون الجدد في الانتخابات الامريكية، الا وهي السعي بشتي الوسائل لجعل نسبة الناخبين الذين سيصوتون منخفضة جدا، اكان ذلك في الانتخابات الاشتراعية او في الانتخابات الرئاسية. كما منع عدد كبير من المرشحين من تقديم ترشيحاتهم فانتشرت حالة تهويل واحباط ترافقت مع الشعور بالاحباط المنتشر لكون سلطة الرئيس السابق محمد خاتمي لم تستطع تنفيذ وعودها، وبالتالي فاز احمدي نجاد باكثرية في النسبة القليلة من المصوتين .وقال انصاري انه في عام 2005 لم يأخذ الايرانيون ترشيح احمدي نجاد للرئاسة بجدية، ولكن ضعف خصميه للمنصب: الهاشمي رفسنجاني، الذي كانت تحوم حوله شبهات الاستغلالية وحب المال، ومصطفي معين، مرشح الاصلاحيين الذي لم يعرف كيفية ادارة معركة انتخابية، والغياب الكبير للمصوتين الاصلاحيين دفعا باحمدي نجاد الي الرئاسة، وخصوصا انه كان مدعوما من الاجهزة الامنية و الباسيج لكونه عضوا سابقا في المنظمات الثورية والاستخباراتية.وقد استخدم نجاد، حسب انصاري، سياسة شعبوية واعتنق قضايا داخلية وخارجية ذات طابع عاطفي ومؤثر بالجماهير، بيد ان سياسته الاقتصادية تبقي نقطة ضعفه، ومن المتوقع ان يؤدي فشله فيها الي سقوطه، وبالتالي، قال الانصاري ان الذين يساهمون في تأزيم المواجهة النووية العالمية مع ايران يفيدون احمدي نجاد، لانهم يعززون القضية التي تزيد شعبيته، الا وهي حق ايران في التخصيــب النووي. واوضح انصاري ان اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية (لسوء الحظ برأيه) تسمح للدول الموقعة عليها بانشاء هيكلية وتجهيزات لانتاج الطاقة النووية، التي يمكن ان تستخدم في المستقبل لصناعة الاسلحة النووية، ولكن الاتفاقية نفسها تمنع انتاج الاسلحة النووية. وهنا برأيه المفارقة الكبيرة، اذ ان الاتفاقية النووية تعتبر ناجحة اذا كانت النوايا صافية من كل الجهات، وحاليا العكس هو الصحيح بوجود احمدي نجاد علي رأس السلطة الايرانية وبوش وتشيني في امريكا.وعما اذا كانت زيارة الرئيس السابق محمد خاتمي الي امريكا مؤخرا واعطاؤه تأشيرة للتحدث في احدي الجامعات الامريكية ذات مغزي بالنسبة للتعامل الامريكي مع ايران في المستقبل، قال انصاري ان زيارة خاتمي الاخيرة الي امريكا تشكل خطوة جيدة. وقد اوضح في مواقفه التي عرضها هناك اختلاف توجهه عن توجه حكومة احمدي نجاد. ولكن لا اعتقد بان القيادة الامريكية الحالية ستتأثر كثيرا وتبدل مواقفها نتيجة لهذه الزيارة مع ان الرئيس بوش نفسه وقع التأشيرة التي سافر بموجبها خاتمي الي امريكا .واشار انصاري الي ان المجتمع الدولي يجب الا يتجاهل ضرورة العثور علي سبل للتعامل مع احمدي نجاد مختلفة عن المسألة النووية والمواجهة النووية، لان شعبية استمرار الابحاث النووية في ايران لا تقتصر علي مؤيدي نجاد بل علي معظم الايرانيين وحتي اولئك منهم المقيمون في الخارج والمعارضون للنظام الحالي، فكل الايرانيين يشعرون بفخر لكون دولتهم طورت تجهيزاتها للطاقة النووية ومن الخطأ تحويل احمدي نجاد وكأنه القائد الوحيد لهذه المسيرة وخصوصا انه قام باخطاء اقتصادية كبيرة بينها اهدار المخزون النفطي الذي بناه خاتمي خلال رئاسته، وصرف الاموال علي تعزيز شعبيته، واهمل قضايا اقتصادية عديدة تهم طبقات التجار وداعميهم من رجال الدين النافذين.واشار انصاري الي قضية اخري غير التجارة والاقتصاد بالامكان التركيز عليها في التعامل مع احمدي نجاد وهي قضية حقوق الانسان، ولكنها ايضا ليست في اولويات الجميع في العالم لان القضية النووية تغطي علي كل القضايا وتفيد الرئيس الايراني اكثر من اي قضية اخري. وقد اضعفت هذه التطورات حركة الاصلاح في ايران واصبحت شبه غير موجودة، كما تصاعدت قوة احمدي نجاد علي اثر المواجهة الاخيرة لحزب الله في اسرائيل من لبنان ومع الازدياد في الازمات الاقليمية التي تلعب ايران دورا فيها مما يعني بان العثور علي حلول لهذه الازمات قد يكون مفيدا في المدي البعيد علي شتي الاصعدة.واوضح انصاري ردا علي خبيرة بارزة سألت عن قلق الدول العربية ازاء تصاعد الدور الايراني في المنطقة قائلا ان القادة العرب كانوا في العقود الماضية، وليس الان فقط، يخشون من تصاعد النفوذ الايراني في الشرق الاوسط والخليج علي حسابهم ويعتبرونه تهديدا لهم، ومنهم من لا يرغبون بان تتحسن علاقة ايران مع امريكا ومنهم الشديدو القلق حول انتصار حزب الله (حليف ايران) في لبنان وتأثير ذلك علي تحول طهران الي القوة الاقليمية الاقوي في الجانب الاسلامي في المنطقة.ولم يكن انصاري ناقدا فقط لاحمدي نجاد بل دافع عن بعض الوقائع المتعلقة به وبمواقفه حيث قال ان الاتهام الذي وجه الي نجاد بانه ينوي ازالة اسرائيل من هذه الارض غير صحيح فهو لم يقل انه يجب ان تحدث مذبحة لليهود، بل تحدث عن ازالة الصهيونية كفكرة عنصرية غير مقبولة في هذا العصر.كما اشار انصاري الي انه بعد حدوث تفجيرات 11 ايلول/سبتمبر 2006 تعاونت امريكا مع ايران في الحرب الافغانية، ولم يكن الامر سهلا علي امريكا في افغانستان من دون تعاون ايراني، ولكن الادارة السياسية الايرانية لم تنجح في استثمار هذا التعاون لمصلحتها. (ولعل جهات اخري لم تحبذ استمراره).وعن التهديدات الامريكية بممارسة عقوبات اقتصادية علي ايران، قال انصاري ان ايران بامكانها استخدام عملات اخري غير الدولار في عملياتها النفطية. واشار الي وجود عمليات تجارية ضخمة بين ايران والصين والي ان تجارا ايرانيين ينقلون عملياتهم الي الصين تحسبا لاي طواريء في هذا الشأن.واختتم قائلا بان لا يعتقد بان النظام الايراني يأخذ بجدية التهديد الامريكي والدولي بالعقوبات. كما لم يتوقع هذا النظام حدوث الهجوم الاسرائيلي الشديد علي حزب الله ولبنان اخيرا.