علي اولمرت أن يحول القمة الفلسطينية الاسرائيلية الامريكية الي علامة فارقة علي طريق الاعتراف بحكومة الوحدة

حجم الخط
0

علي اولمرت أن يحول القمة الفلسطينية الاسرائيلية الامريكية الي علامة فارقة علي طريق الاعتراف بحكومة الوحدة

لمساعدة اسرائيل ومساعدة نفسه والكف عن عزف اللحن القديمعلي اولمرت أن يحول القمة الفلسطينية الاسرائيلية الامريكية الي علامة فارقة علي طريق الاعتراف بحكومة الوحدةاسرائيل التي تمد يدها للسلام دائما كما هو معروف تملك فرصة للقيام بذلك في يوم الاثنين في القدس من دون أن تبرز في طرف اليد الاصابع الثلاث المعروفة. من السهل جدا، ومن الخطير جدا علي وجه الخصوص، تحويل لقاء قمة امريكي اسرائيلي فلسطيني آخر الي حدث عابر. يكفي التلويح بالعبارات المعتادة واجترار الكلمات وراء كوندوليسا رايس، ولكن اللقاء مع وزيرة الخارجية الامريكية سيجري في ظروف غير مسبوقة، ربما منذ التوقيع علي الاتفاقات مع م.ت.ف في مطلع العقد السابق. تضييع هذه الفرصة علي يد اسرائيل سيكون وضع لغم قاسٍ في دواليب فرصة جديدة سانحة.ايهود اولمرت يضيف الي أرشيف شتائم اليمين الموجهة لكل تفاهم مع الفلسطينيين، صياغات وعبارات فظة لا تقل عنها شدة. اولمرت رفض منذ مدة طويلة التفاوض مع قائد السلطة محمود عباس. منذ الضربة التي تلقاها أبو مازن من حماس في الانتخابات أصبحت تصرفات اولمرت الرفضوية أكثر بساطة كما يبدو من الظاهر. ولكن الآن، بعد قمة مكة والاتفاق المبدئي حول حكومة الوحدة الفلسطينية سيكون ذلك تآمرا علي فرصة سانحة استثنائية وليس أقل من ذلك، اذا واصل اولمرت السير وفق الخط الاسرائيلي علي أنغام اللحن القديم.قضية غسل الأدمغة في حكايات التغطية علي أخطاء القيادة في المجال الجنائي انتهت منذ زمن. ولكن الحكومة ما زالت تنجح بدرجة غير سيئة ـ بمساعدة وسائل الاعلام التي هي في اغلبها في هذه الحالة ليست معادية بالمرة ـ في غسل الرأس الاسرائيلي مع ادعاءات حول اسباب عدم التفاوض مع القيادات الفلسطينية. بهذه الطريقة ألغت الحكومتان الأخيرتان خطة التسوية السعودية ورفضتاها. هما تجاهلتا تبني الخطة من قبل قمتين عربيتين. شبه الحرب الأهلية التي اندلعت في المناطق أعطت الحكومة وقودا صافيا جدا لتغذية ادعاءات الرفض والتجاهل هذه.اتفاق مكة لا يضيف توقيعا لوثيقة استقلالنا. ولكنه يتضمن موافقة حماس علي احترام الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل وقرارات الجامعة العربية التي تتحدث عن التطبيع. لذلك تكون حماس قد قبلت اتفاقات اوسلو مبدئيا أكثر مما يوجد لدي اغلبية اعضاء الكنيست الآن استعداد للقيام به. رغم محاولات التلفيق التي تقوم بها مصادر لا تكل ولا تمل في القدس، إلا أن اتفاقات اوسلو والقمم العربية قد صادقت علي مطالب الرباعية بالاعتراف واحترام الاتفاقات السابقة ونبذ العنف. إلا أن هذا الامر لم يمنع ديوان رئيس الوزراء من اجترار الشكاوي والادعاء بأن اتفاق مكة ليس تطبيقا لشروط الرباعية الدولية.اولمرت لن يدفع حماس الي اعتناق اليهودية. ولكن تحت الضغط السعودي القوي اضطرت حماس الي التوقيع علي ما هو مسموح اعتباره علي الأقل خطوة نحو الاعتراف باسرائيل. قائد حماس، خالد مشعل، قال بأن تنظيمه يتبني لغة سياسية جديدة. اسرائيل لم تُحدث تغييرا في مواقفها في السنوات الأخيرة بشكل يتكافأ مع هذه النقلة لدي حماس التي يشبه تطرفها السياسي تطرف حزب افيغدور ليبرمان في حكومة اولمرت. مواصلة التلويح لما يحدث في السلطة الفلسطينية باصبع ثلاثية، إن لم تكن حركة شرقية، فهي عمل مستهجن يتوجب أن يتغير في قمة الاسبوع المقبل.ما يتوجب علي اولمرت أن يفعله هناك لن يزعزعه في الجهاز السياسي أكثر من عرجه الذي أصيب به لاسباب مغايرة تماما. عليه أن يستخدم مواهبه وقدراته السياسية التي لا بأس بها حتي الآن حتي يحوّل القمة الي علامة فارقة علي طريق الاعتراف بحكومة الوحدة الفلسطينية. عليه أن يقوم بذلك من خلال القراءة الايجابية لمضمون قمة مكة. من الأفضل أن يقوم بتجنيد واشنطن المتعثرة من اجل عدم مقاطعة حماس والوساطة من اجل صفقة سريعة لاطلاق سراح جلعاد شليط. اولمرت نفسه، الغارق في حملة بقاء شخصي حافلة بالمخاوف، لا يملك اليوم شيئا مفيدا في وضعه هذا أكثر من مجد اطلاق سراح شليط.اذا تصرف علي هذا النحو وحمل في جعبته قرارات جدية لاطلاق سراح سجناء وتخفيف عذابات السكان الفلسطينيين، لن تقوم حماس بأداء التحية أمام العلم الاسرائيلي. رئيس الوزراء سيحصل علي أكثر من ذلك، هو سيبرهن علي استعداده للبدء بخطوة جريئة لتخليص الدولة التي يسعي لقيادتها من الصراع الذي ستغرق فيه أكثر فأكثر اذا بقي الوضع من دون حِراك.جدعون سامتكاتب في الصحيفة(هآرتس) 14/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية